لا يحب داوود عبدالسيد التصنيفات. هو أصلاً يرى الحدود التي يجب أن يتوقف عندها مخرج في صناعة عمله، ويترك مجالاً آخر للكاتب أو واضع الموسيقى أو منسق المناظر أو مقطع الصور. يعتقد أن المخرج هو قائد العمل وصانعه، لكنه بالتأكيد، يحتاج إلى فريق من المبدعين ينفذون أفكاره. تلك سمات تميز فئة المخرجين الكتاب، ومخرجي السينما الواقعية.
لكن، مجدداً، تبدو التصنيفات مع عبدالسيد مستعصية. فالصورة في أفلامه دافئة، فيها الكثير من الحميمية، التي تكاد تكون مفقودة في الواقع المعاش في الزمن الحالي. ألوان الصورة وظلالها تهمس بالكثير من الحكايات والأسرار والتعويذات.
تقطيع المشاهد، فيه قدر عال من الحرفية، إذ هو، كما الطبيب الماهر، يعالجنا بجرعات محسوبة من الصور، والموسيقى والكلام. يعرف جيّداً متى تسكت الكلمة، وتحلّ النغمة. متى تحتل الحركة القوية المشهد، ومتى تنسلّ ببطء، كما هو النسيم أو ترقرق الماء. قطع حين يتوجب القطع. لا يزيد الانفعال. يتركه يتسرب إلى القلب، تلقائياً. تماماً كما تفعل الموسيقى أو يفعل الشعر.
