EMTC

53 منظمة عالمية في دبي تغيث الشعوب

53 منظمة عالمية في دبي تغيث الشعوب

صورة

شارع عرضه عشرون متراً فقط يفصل بين أرقى كيلو متر مربع في العالم، يحتضن برج خليفة ومول دبي ومعالم شامخة أخرى في الإمارة، وبين 53 مؤسسة إنسانية عالمية؛ محور اهتمامها العمل الإغاثي وتقديم الدعم اللوجستي والمعونات دون تفريق بين متغيرات تذكر بشرية كانت أو جغرافية. مؤسسات الدعم الإنساني تنشط في دبي على نحو لم يتصوره أحد..

مجسّدة مفارقة يتوقف عندها الكثيرون، فهي موجودة في المكان الذي يتصف بالأمن والأمان حيث تنعدم مسميات اللاجئين والحروب وحتى الكوارث الطبيعية أو الجغرافية؛ وتلك نعمة ربانية، لذلك أتاحت دبي مساحة وأفقاً كبيرين لتقدّم لتلك المؤسسات مختلف أسباب المواصلة والنجاح، وهي التي تمد للعالم يد العون والمساعدة.. وذلك الواقع يجيز مقولة «دبي تغيث شعوب العالم»، تحت مظلة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية التي أشهرت بمرسوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

مساحات مجانية: المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، وكما تقول مكية الهاجري المدير التنفيذي للمدينة، وفّرت لمختلف المنظمات الإنسانية على امتداد العالم مساحات مجانية تشمل مكاتب ومستودعات مجهزة بكافة وسائل الدعم اللوجستي التي تضمن سرعة الاستجابة لحاجات البشرية أينما كانت، ومن دبي انطلقت أو تم تهيئة مئات الحملات الإغاثية إلى شعوب العالم في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا، وذلك على مدى السنوات الماضية.

وتوضح الهاجري أن حكومة دبي تبذل كل ما بوسعها أملاً في تدعيم العمل الخيري والإنساني داخل الدولة وخارجها.. كل ذلك يتم بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومتابعة حرم صاحب السمو نائب رئيس الدولة سمو الأميرة هيا بنت الحسين التي تترأس مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي. وتؤكد مكية الهاجري أن المدينة العالمية بدأت منذ ثلاثة أعوام في توثيق الأنشطة والفعاليات والمبادرات الخيرية التي تنطلق من الإمارة إلى العالم بأسره.

سواء كان ذلك بالعمل المنظم والميسر لشؤون المنظمات العالمية الأعضاء في المدينة، أو بالمبادرات التي تقدمها دبي لشعوب العالم المحتاجة، واليوم تأخذ المدينة العالمية موقعها على خارطة العمل الإنساني العالمي، ولسان حالها يجسد واقع الأم التي تحتضن عشرات المنظمات والمؤسسات الإنسانية سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أو خاصة أو ما سواها، حيث أن الغرض النهائي الوصول إلى شعوب العالم المنكوبة بفعل الكوارث الطبيعية أو الصراعات، بأسرع ما يمكن و ذلك هدف مشترك لجميع الأعضاء.

مكانة عالمية

وتشير المديرة التنفيذية إلى أن دعم صاحب السمو حاكم دبي، والتسهيلات التي تقدمها حكومة دبي للمدينة العالمية وللأعضاء المنضوين تحت لوائها جعل من دبي محط أنظار العديد من المنظمات والمؤسسات الخيرية والإنسانية العالمية الرسمية أو الخاصة، وهو ما يمنح إمارة دبي مكانة عالمية مرموقة على صعيد اهتمامها بالملامح الإنسانية، لا سيما وأن مؤسسات مثل برنامج الغذاء العالمي، والمفوضية االسامية لشؤون اللاجئين وهي تابعة للأمم المتحدة، أمست اليوم تمتلك أكبر فروعها في إمارة دبي، وتعمل في جانب الدعم اللوجستي لعملياتها بحراً وجواً انطلاقاً من دبي.

وتوضح الهاجري أن موقع دبي والتسهيلات التي وفرتها حكومتها للأعضاء في المدينة العالمية، وتجاوز نظام العمل البيروقراطي في تخليص معاملات الأعضاء وسياسة الأبواب المفتوحة، وتكامل البنى التحتية في الإمارة، والأهم دعم ومتابعة واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتعزيز العمل الإنساني العالمي إنطلاقاً من إمارة دبي، كل تلك الأمور تشارك بشكل غير مباشر في عمليات الإغاثة، وهي تتيح للمنظمات العاملة في المدينة متسعاً من الوقت والجهد للقيام بعمليات إغاثة عالمية وفق أدق وأسرع المعايير، خاصة أنه وخلال 7 ساعات فقط، يمكن لتلك المنظمات الوصول إلى مختلف الأماكن المنكوبة في العالم انطلاقاً من إمارة دبي.

ممثلو المنظمات الإنسانية العاملة من دبي، أكدوا أن الجانب الإنساني والخيري يطغى على جانب المادي في الإمارة، فدبي وضعت بصمة قوية على خارطة العمل الإنساني والإغاثي، والمدينة العالمية بحد ذاتها دليل على ذلك، فهي تجربة فريدة على مستوى المنطقة والعالم. وأضاف مجيد يحيى القائم بأعمال مكتب برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، والموجود في المدينة العالمية، إنه تم نقل المكتب من باكستان إلى دبي لأسباب أمنية ولوجستية في العام 2002 وبشكل مؤقت، فوجدنا هنا مميزات لا تتوفر في مكان آخر من العالم، لا سيما دعم حكومة دبي.

وتوفر الإمكانيات اللوجستية والبنى التحتية والسوق التنافسية وإمكانية العمل بسهولة من الجو أو البحر، وذلك أفضى إلى توسع كبير في نشاطاتنا، واليوم لدينا فريق كبير جاهز للتدخلات السريعة ويؤمن الخدمات اللوجستية للمناطق المنكوبة في العالم، ويغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي حرب العراق خرجت جميع عملياتنا الإغاثية من دبي.

وأضاف أنه في العام 2006 جاء قرار برنامج الغذاء العالمي بتأسيس مكتب المشتريات المركزي لعملياتها في دبي، وفي عام واحد تُنجز عمليات بقيمة تصل إلى 400 مليون دولار لمعدات وخدمات تورد من دبي، لافتاً إلى وجود برنامج تابع للمكتب اسمه «تأجير السيارات» حيث يتم تجهيز السيارات في دبي ومن ثم إرسالها إلى المناطق المنكوبة في العالم.

زلزال هايتي

وعلى الرغم من أن المركز الرئيسي لمكتب الغذاء العالمي يوجد في إيطاليا، إلا أنه تم خلال السنوات الثلاث الماضية تحويل العديد من الأنشطة إلى مكتب دبي، ليصبح الأخير أكبر فرع على مستوى العالم، علماً بأن للمكتب فروعا أخرى في أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.

وكما يقول القائم بأعمال المكتب، ففي إغاثة المنكوبين من زلزال هايتي، كانت عمليات الدعم من مكتب دبي توازي في حجمها العمليات الآتية من مكتب أميركا الجنوبية، وذلك على الرغم من بُعد المسافة، السبب كما يؤكد يحيى مرده إلى سرعة إنجاز العمليات، حيث تأخذ عمليات التخليص هنا 24 ساعة، بينما قد تتجاوز المدة في دول أخرى أياماً وأسابيع وأحياناً شهرين.

الدكتور مجاهد الفياض الرئيس التنفيذي لمنظمة الحياة للإغاثة والتنمية التي تعمل تحت مظلة المدينة العالمية، أكد أن المنظمة أنشئت في الولايات المتحدة العام 1993، وكان هدفها تقديم خدمات إغاثة للعراق بعد الحرب، والآن أمست منظمة عالمية لها ثمانية فروع في دبي والعراق والأردن وفلسطين وسوريا وباكستان وأفغانستان وسيراليون، ومحور عملها إغاثي وتقديم خدمات إنسانية عالمية.

صدى المساعدات

وأشار إلى أن عمل المنظمة في دبي بدأ العام 2005، وهي تنفرد الآن بشراكات فعالة مع مؤسسات خيرية وإنسانية عاملة في الإمارات، لافتاً إلى أن وفد منظمة الحياة كان من أوائل الداخليين إلى هايتي بعد الزلزال، وذلك من خلال العمل المشترك مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، كما استجابت المنظمة في مساعداتها لإغاثة منكوبي إعصار أميركا.

وفي الحقيقة فإن صدى المنظمات الإنسانية العاملة في دبي وصل لأبعد المسافات من العالم على شكل مساعدات إغاثية عاجلة وفعالة. هاني الزبيدي المدير الإقليمي لمنظمة الحياة للإغاثة والتنمية في دبي، أكد أنه خلال العام 2009 تمكنت المنظمة من إيصال المساعدات للعديد من المحتاجين في بقاع شتى من العالم، التي وجدت بدعم ومساندة أصحاب الأيادي البيضاء في دولة الإمارات، حيث استطاعت المنظمة وعبر مكتبها في المدينة العالمية الخدمات الإنسانية بدبي، تحقيق العديد من الإنجازات والفعاليات، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الشركاء بدولة الإمارات وبإشراف من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي.

وفي مارس العام الماضي تبرعت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بـ 200 جهاز حاسوب إلى منظمة الحياة للإغاثة والتنمية لغرض توزيعها في منطقة القرن الإفريقي، وتم بالتنسيق والتعاون مع جمعية الرحمة للأعمال الخيرية، إرسال هذه الأجهزة إلى مستحقيها بيسر وأمان، كما يؤكد هاني الزبيدي.

نصف مليون شخص و27 دولة

كريستيان بليسنغ ون مسؤولة مكتب مفوضية شؤون اللاجئين للخدمات اللوجستية التابع للأمم المتحدة، الذي يعمل انطلاقاً من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، أكدت أن مكتب المفوضية في دبي يضم 300 متر مربع مكاتب و5 آلاف متر مربع مستودعات، ومثلها مساحات مفتوحة ومغطاة لاستخدام العربات المصنعة وفق أسس معينة، والمرسلة إلى مناطق الإغاثة في الدول المنكوبة.

وأضافت أن المستودعات التابعة للمفوضية في دبي هي الأكبر من حيث المساحة على مستوى العالم، وتستوعب خيما وبطانيات ومعدات إغاثة أخرى، تغطي في آن واحد احتياجات أكثر من نصف مليون شخص، لافتة إلى مكتب المفوضية في دبي يؤدي مهام إغاثية سريعة ومتميزة في كثير من مناطق العالم، بحكم أنه موقع استراتيجي يحظى بتسهيلات إدارية ولوجستية وبنى تحتية مؤهلة عن طريق البحر أو الجو، حيث يركز المكتب في نشاطاته على أفريقيا وشمال ووسط وجنوب آسيا وأوروبا، وتصل عمليات الإغاثة إلى كوسوفو ويوغسلافيا والعراق وباكستان وأفغانستان وسيريلانكا.

وأوضحت كريستيان أن مكتب مفوضية شؤون اللاجئين يصل بمساعداته الإغاثية إلى 27 دولة حول العالم. حيث تم خلال العام الماضي توجيه 58 حملة إغاثية متكاملة عبر الطائرات والبواخر، وتم تأجير 6 طائرات وتسيير عشرات البواخر، وكل ذلك يتم بالتنسيق والعمل المشترك والاطلاع المباشر من قبل المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي.

وأضافت أنه وخلال زلزال هايتي خرجت من دبي خلال شهر واحد شحنتا مساعدات ساهمت في إغاثة 100 ألف شخص هناك، وشملت طائرتي إغاثة وخمس حاويات و6 مستشفيات متنقلة، لافتة إلى أن عمليات الإغاثة تلك وجدت على الرغم من أن صميم عمل المفوضية موجه لإغاثة لاجئي الصراعات وليس الكوارث الطبيعية، ووجدت تلك المساعدات بحكم كبر حجم الدمار في هايتي.

إحصائيات

كشفت إحصائيات عدد من المنظمات العاملة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي للعام 2009، عن أرقام كبيرة أنجزت عبر عمليات إغاثية متعددة، حيث بلغت قيمة المشتريات لبرنامج الغذاء العالمي «الخدمات اللوجستية» 90 مليون دولار، إضافة إلى 5. 2 مليون دولار للخدمات اللوجستية، ووصل عدد الشحنات المرسلة إلى 677 شحنة، والقادمة 816 شحنة، علاوة على 53 عملية خاصة بتكنولوجيا المعلومات.

أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فقد أنجزت 144 سيارة مجهزة ومرسلة إلى أماكن الإغاثة، ووصلت عملياتها وشحناتها الإغاثية إلى 27 دولة، منها 5 شحنات مرسلة جواً عن طريق تأجير الطائرات من ضمن 58 شحنة مرسلة، فيما بلغ وزن الحمولات التي تم تسليمها 13 ألفاً و840 مترا مكعبا، منها ثلاثة آلاف و352 مترا مكعبا وزن الحمولات المرسلة جواً. وتمكن برنامج تأجير السيارات في برنامج الغذاء العالمي من تجهيز 3500 سيارة، إضافة إلى 107 سيارات ترانزيت و899 سيارة مؤجرة.

دبي ـ عنان كتانة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات