مع استمرار فعاليات مهرجان دبي للتسوق وتزايد الإقبال على المراكز التجارية والأسواق ومواقع الفعاليات الترفيهية، اختطف سوق خان مرجان التراثي العربي أنظار المتسوقين في مركز وافي من خلال عدد من المعروضات التراثية والتاريخية القديمة التي تحمل بصمات الفن الراقي والإبداع.
اجتمع في خان مرجان بائعو الفنون الأصيلة جنباً إلى جنب مع تجار التحف الشرقية والمنتجات العربية، واختلط الجميع في بوتقة مهرجان دبي للتسوق، ليقدموا للعالم نتاج تاريخي للحضارة الأقدم بين الحضارات، كما حرصوا قبل ذلك على تقديم الانطباع الممتاز عن دبي والمهرجان. تنافس العارضون من خلال عدة أركان تحمل أسماء الدول العربية في تقديم فنونهم التشكيلية وعروض البيع والتخفيضات التي تقتضيها المناسبة لعدد من المنتجات ذات الطابع القديم، كما تنافس هؤلاء في استثمار العرض الجيد أثناء أيام المهرجان لاستقطاب أكبر عدد من ضيوفه. وقد اهتمت محلات الركن اللبناني بعرض القطع الكريستالية التي صنعت في أشكال أكواب وكؤوس اتخذت ملامح زخرفية جميلة وتنوعت أحجام هذه القطع بين الحجم الصغير والمتوسط والكبير، أيضاً اختلفت من حيث الألوان ما بين اللون الشفاف وهو اللون الأصلي للكريستال، والأصفر الذهبي، والفضي والأحمر الوردي.
فناجين القهوة... تعرض مها أبو الحسن في أحد المحلات في هذا الركن مجموعة متميزة من فناجين القهوة صغيرة الحجم مع عدد من أواني إعداد الشاي والقهوة العربية وأواني التقديم التقليدية، كلها تتسم بالطابع الفني، كما تعرض مجموعة من الأكواب متوسطة الحجم تحمل رسوم بارزة تجسد الذوق العربي النقي، وأحجام متنوعة من إطارات الصور ذات الأطراف المزخرفة. علاوة على دلة القهوة العربية والعلب الخشبية ذات النقوش الإسلامية بالإضافة إلى أدوات العطور العربية والمكاحل والمبخرة ذات الرسوم الملونة والكؤوس التي تحمل رسوماً على القاعدة السفلى والتي لا يمكن مشاهدتها إلا من خلال النظر داخل الكأس ولا يمكن ملاحظتها من الخارج... تقول مها عن معروضاتها أنها مجموعة منتقاة من التحف وفي نفس الوقت لها بعد اقتصادي حيث أنها مؤهلة للاستخدام الفخم مثل الأغراض الفندقية كما تناسب تجهيزات القصور والفيلات ذات المستوى الراقي.
يقول باري بريس أن معروضاته من السجاد اليدوي والمصنوعات النسجية والملابس والمنتجات الصوفية كلها صناعة يدوية يحرص السائحون على اقتنائها لأنها تنتمي إلى الماضي التراثي وتعد من النوادر في الوقت الحالي الذي تغلبت فيه آلات المصانع الضخمة من حيث الكم والكيف على أيادي الصناع البسيطة، ومن المعروف أن الصناعات اليدوية تلقى اهتمام كبير من جانب الكثيرين من الهواة.
وهذا ما نلاحظه خلال فترات مهرجان دبي للتسوق ومهرجان صيف دبي حيث يأتي إلى خان مرجان ضيوف من خارج البلاد سعياً وراء السجاد اليدوي والمعلقات الجدارية وغيرها من القطع الشرقية التي تلفت الأنظار بألوانها الجذابة وصنعها المتقن.
يضيف بريس أن قطاع كبير من الأوروبيين يحرصون على شراء السجاد والملابس الشرقية والخليجية وقطع الأثاث ذات الطابع القديم والتحف التي تتسم بالطابع العربي والنقوش البارزة، والمفروشات ذات الكسوة الخارجية المزخرفة بألوان زاهية أو قطع دقيقة لامعة.
ذوق مغاربي
ويشير بلال أحمد إلى تنوع كبير في الذوق المغاربي المرتبط بالملابس والأزياء، ويؤكد أن هذا النوع من الأزياء لا يزال يحافظ على طابعه الأصيل من خلال استمرار الحفاظ على الخامة المستخدمة في التصنيع والموديل الذي لا يحتوي على أية تصاميم غربية، مما أعطى للزي المغاربي نكهة لا تنافسها أية نكهة أخرى.
وأضاف بلال أن أهم ما يبرز الزي هو التطريز الذي تحمله الرقبة والأكتاف والأكمام، ومن خلال التنافس الشديد بين المصممين ظهرت أفكار في الماضي أعطت الثوب المغاربي شخصية لم تتغير بمرور الزمن، وهذه الشخصية هي نفسه ما يبحث عنه هواة التراث القديم كما تعتبر من أفضل مقتنيات الملابس لدى الشرقيين، وفي أحد محلات الملابس الشرقية سارعت إحدى الأوروبيات إلى شراء زي تقليدي فلسطيني وارتدائه، مؤكدة أن الفنون التراثية تظهر ملامحها أكثر على الملابس.
أما ناصر جول فيعرض مجموعة من الصور التي تعبر عن الحياة القديمة في الإمارات مثل صور الجمال في الصحراء الممتدة، والبيوت العربية القديمة وتظهر ملامحها التقليدية مثل البراجيل، ويقارنها بالحياة الحديثة في البلاد من خلال مجموعة لقطات تظهر بها ملامح الحياة الجديدة مثل برج خليفة وبرج العرب وغيرها.
ويعرض رامين اسماعيل مجموعة كبيرة من التحف والأشكال الشرقية للأحجار الكريمة، يغلب الطابع التراثي على كل المعروضات مثل الخواتم والسلاسل والمسابح، كما يقدم المعادن المنقوشة بالأحجار الكريمة في صور متعددة وكلها صناعة يدوية.
يقول اسماعيل أن هذه المنتجات تلقى رواجاً كبيراً في السوق الشرقي لأنها منتجات قديمة يدرك فئة من الناس قيمتها التاريخية والتراثية فيقبلون على اقتنائها، ويضيف أن الخناجر المنقوشة و(البايب) هما الاختيار المفضل للزبائن من الرجال، بينما تفضل النساء شراء العقود والحلي الفضية والأحجار النفيسة على اختلاف أنواعها.
تراث من نوع آخر
وفي الركن المغربي يعرض عبده اسماعيل علي تراثاً من نوع آخر، فهناك مجموعة من الأثاث العثماني يضم طاولة مجلس ومقاعد مصنوعة يدوياً من الصدف الخالص، كما يقدم مجموعة من قطع الأثاث المطعم بالمعدن المنقوش والشمعدان والمزهريات الفخارية، ويقول أن الإبداعات الفنية في الأزمنة الماضية تمتعت بوقت وفير وأفكار جديدة نتج عنها منتجات فائقة الذوق والجمال، ويؤكد تأثر الفن العربي بالجذور التركية خاصة في مجال الأثاث.
وفي الركن المصري من خان مرجان ظهرت القطع التي تعبر عن التاريخ القديم من خلال القلائد التذكارية المصنوعة يدوياً من الفخار أو النحاس، ومنها أغطية للمفروشات ملونة بألوان مختلفة وتشكل في مجملها تكوين فني جميل، كما ظهرت الملابس التقليدية والأواني الفخارية المزينة برسوم تشبه تلك المنحوتة على جدران المتاحف والمعابد القديمة، وأباريق من الفخار الأبيض تزينه النقوش الزرقاء والعديد من الأطباق والأواني ذات الرسوم الرائعة.
وتنافست المحلات في خان مرجان على استقطاب العملاء من خلال عرض اللوحات الفنية ذات المضامين القديمة على خامات متعددة مثل القماش المقوى أو الصوف الناعم أو الورق، وتنوعت موضوعات اللوحات بين الآيات القرآنية الكريمة المكتوبة بخط فارسي جميل، أو المناظر الطبيعية ومشاهد القتال على ظهور الخيول أو الحيوانات الضارية وغيرها من اللوحات، كما ضم السوق أيضاً مجسمات لحيوانات وطيور كان لها دور في حياة العرب مثل الخيول والجمال والصقور.
ضمت معروضات خان مرجان التراثية أيضاً تشكيلة من العطور العربية تحمل أسماء مختلفة أهمها العود، وظهر الإقبال على اقتنائه من خلال التزاحم على أحد المحلات التي تبيعه، كما بدا إقبال المتسوقين كذلك كبيراً على شراء البخور باختلاف مصادره واحتل البخور التايلاندي المرتبة الأولى ثم الهندي ثم باقي الأنواع الأخرى.
سوق خان مرجان
تم تشييد سوق خان مرجان في العام 2007 على الطراز الإسلامي الذي ينتمي إلى القرن الرابع عشر، بعد دراسات واستعدادات استمرت عامين، وتم الافتتاح ضمن توسعات مدينة وافي، واحتل السوق ما يقرب من 50 ألف قدم مربع تحت الأرض، ويضم 150 محلاً تجارياً ليضاهي السوق الأصلي الذي بني في بغداد في ذلك القرن والذي ظل لقرون طويلة مقصداً للتجار والمسافرين عبر الأراضي العراقية.
يعتبر السقف الزجاجي المعشق المصنوع باليد أحد معالم خان مرجان المعمارية حيث يبلغ طوله 64 متراً وعرضه 4 أمتار، ويشمل رسماً يوضح قصة حياة التجار العرب القدامى أثناء نقل بضائعهم إلى بلدان أخرى عبر الصحراء للتبادل مع التجار الآخرين والمسافرين في المنطقة ويظهر الزجاج المنقوش عدة جوانب تراثية مثل الشعر العربي التقليدي والحيوانات والنباتات.
خان مرجان مفتوح يومياً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، ويفتح حتى منتصف الليل يومي الخميس والجمعة.
أيمن حجازي



