أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، مبادرة «حمدان بن محمد بن راشد للإبداع الادبي»، يتكفل سموه بموجبها بطباعة 100 ديوان مقروء ومسموع، لكبار شعراء الساحة الشعرية الخليجية، بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المجتمع، اضافة إلى الترويج لتلك الدواوين وتسويقها بالشكل الذي يليق بالشاعر والشعر وبتلك المبادرة.

وقال سموه ل«البيان»: إن هذه المبادرة لها بعد عميق في الحفاظ على التجربة الشعرية، ودعم الشعراء ومساعدتهم لإبراز شعرهم بشكل يليق بهم وبأشعارهم، إذ يقف احياناً العائق المادي امام الشاعر وأمام إصدار ديوان له، فتبقى تجربته حبيسة الأمسيات او النقل على «الانترنت»، ما يتسبب في احيان كثيرة بالنقل الخاطئ، وكسر في الابيات، والخطأ في المعاني الشعرية، وتشويه للقصائد ومعانيها، ما يتطلب وقفة جادة لحفظ الموروث الشعبي، والإرث الثقافي، تماما كما حدث مع الجيل السابق الذين تمت المحافظة على انتاجهم، مؤكداً سموه أنه لولا تلك الدواوين لاندثر الكثير من القصائد الجميلة، التي تؤرخ لمحطات مهمة من تاريخ الدولة والمنطقة.

مواصلة الإبداع: وأشار سموه الى ان العديد من الشعراء تتم طباعة دواوينهم وإعادة جمع قصائدهم بعد مماتهم، متسائلاً عن السبب وراء عدم القيام بهذا الامر والاحتفاء بالشعراء وهم احياء، ليتمكنوا من الاستمتاع والفخر بإنتاجهم ، والذي يدفعهم الى مزيد من الانتاج والإبداع.

وأضاف سموه: «كثيراً ما نبحث في المكتبات الشعبية حول دواوين الشعر الشعبي ونجد النزر اليسير، هذه المبادرة ستساهم في توفير الدواوين الكافية للباحثين، والدارسين، والنقاد، ومحبي الشعر، والشعراء أيضا، وهنا يأتي دورنا في ايجاد مكتبة للشعر الشعبي، تضم افضل التجارب الشعرية الشعبية في دول المجلس، لا يمكن التشكيك بصحة معلوماتها او مضامينها، وفي الوقت ذاته تساهم في دعم الشاعر معنويا عبر الاحتفاء به والحفاظ على نتاجه الفكري، ودعمه أيضا مادياً من خلال التسويق المناسب لدواوينه، وإنتاجها له نيابة عنه».

وأكد سموه ان هذه المبادرة تحفظ التجارب والنتاج الشعري على المدى الطويل، لافتا الى أنه وبعد 10 أعوام او 20 عاماً، ستشكل هذه الدواوين بشقيها المقروء والمسموع مرجعاً مهماً للحفاظ على الكثير من القصائد من الاندثار والنسيان مع مرور الوقت.

تجارب واعدة

وحول الأمسية الأولى لملتقى دبي التاسع للشعر الشعبي التي احياها قبل يومين الشاعران: محمد الذيب من قطر، وناصر الفراعنة من السعودية، وقدمها الشاعر الكويتي حمد العزب، قال سموه: «تلك الامسية بالفعل تمكنت من جمع تجربتين تستحقان الاحتفاء، وحملت الامسية طابعاً مختلفاً عن الامسيات الاخرى، اذ تمكن كل من الشاعرين الذيب والفراعنة من تقديم تجربة تختلف عن طرحهما العام في قصائدهما، والمتابع لقصائدهما استطاع معرفة الاختلاف» ، مشيرا الى ان الشاعرين تمكنا من التطرق الى الجانب الوطني في المديح بطريقة مختلفة ومميزة في الوقت ذاته.

الشاعر الأبرز

من جهته، أشاد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بهذه المبادرة الكريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، قائلا: «لا شك ان سموه من اهم داعمي الشعر والشعراء على الساحة، وهو احد ألمع الشعراء في الخليج، ولطالما شكّل قدوة لغيره من الشعراء الشباب، ولطالما عودنا على المبادرات الجميلة والقيمة، منها المسابقات الشعرية، وملتقى الشعر الشعبي الذي بات محفلاً مهماً لتجمع الشعراء من مختلف اقطار الخليج العربي سنويا، وهو اليوم يتحفنا بهذه البادرة التي ستساهم بلا شك في توثيق تاريخنا الشعري، ومرحلة مهمة من مراحل الشعر الشعبي في الامارات».

وأعرب عن اعتزاز وزارة الثقافة وتنمية المجتمع بالمشاركة في هذه المبادرة الثقافية المهمة، وامتنانه لسمو الشيخ حمدان لإعطائه الفرصة للوزارة لتكون عنصرا مساهما في خطوة من شأنها تعزيز الارث الثقافي، والحفاظ على جزء مهم من الموروث الشعبي وحمايته من الاندثار. وتوجه بالشكر لسمو الشيخ حمدان على ثقته العالية بوزارة الثقافة وتنمية المجتمع، وعلى مبادراته التي من شأنها دعم القطاع الثقافي على اختلاف اطيافه.

من ناحيته، قال الشاعر ماجد عبد الرحمن المدير الإعلامي لمكتب سمو ولي عهد دبي، رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى، ان إصدار الدواوين المقروءة او المسموعة والتعامل معها والترويج لها، دائما ما كانت مشكلة تواجه الشعراء، مشيرا الى ان أي شاعر يملك تجربة شعرية تتجاوز سنوات طويلة، يرغب ان يكون هناك ما يوثق ويحفظ هذا الإرث، مؤكداً أن هذه المبادرة قادرة على اعطاء الحق الادبي والمعنوي للشعراء، اضافة الى الحفاظ على التجربة الشعرية بشكل صحيح وفق معايير سليمة.

وأوضح ان الكثير من حقوق الشعراء تضيع بسبب عدم تدوين نتاجهم، وهذه المبادرة ستكون باباً من أبواب التكريم للشعراء عبر الاحتفاء بتجاربهم، مؤكدا ان المبادرة ستقدم دعماً مادياً ومعنوياً للشعراء، وسيتم الاعلان عن كافة تفاصيلها عبر مؤتمر صحافي يعقد قريبا بحضور كافة وسائل الاعلام.

مبادرة دائمة

وأكد ان دعم سموه للشعر والشعراء ليس بالجديد، فلطالما كان سموه مبادرا في تنظيم الملتقيات الشعرية التي تشكل حافزاً مهماً للتنافس بين الشعراء، ولتعزيز التواصل بينهم والاستفادة من تجارب بعضهم البعض، عوضا عن المسابقات والبرامج الشعرية التي يتولى رعايتها بنفسه بهدف رفد الساحة الشعرية الشعبية بكل ما هو جديد ومميز، مشيرا الى ان سموه يسعى دائما الى توثيق كل ما له علاقة بالثقافة والتراث أيضا، ويظهر ذلك جليا في رعايته للسباقت الرماية، واليولة، وغيرها من البرامج التي تساهم في الحفاظ على الموروث.

كما اشار الى ان هذه الدواوين ستشكل فرصة قيمة فيما بعد لكل الدارسين والباحثين، حيث ستتوفر لديهم المعلومات الكافية عن تجربة 100 شاعر وشاعرة من ابرز شعراء الخليج، في وقت بات تدوين الشعر الشعبي والحفاظ عليه شحيحا ويحتاج لمثل هذه البادرة.

الشاعر الإماراتي سيف السعدي مدير تحرير مجلة جواهر، قال: «المبادرات الرائدة ليس بغريبة على الرائد صاحب المبادرات التي لم يسبقه احد لها، وهذا غير مستغرب على سموه الذي يهتم بالشعر والشعراء، فهو شاعر مبدع ومتميز، ويعرف قيمة الشاعر الجيد والكلمة المميزة، لذلك يوليه جل اهتمامه». وأوضح ان هذه المبادرة لا تخدم الشعراء فقط، بل تخدم الشعر والحركة الثقافية والموروث، وتساهم في توثيق 100 تجربة مختلفة، تشكل تنوعاًّ جميلاًّ قل نظيره.

حماية الشعراء

الشاعر محمد الذيب من قطر أكد ان المبادرة تقي الشعراء من شر استغلال الكثير من مؤسسات النشر، وتساهم في ابراز الشعراء وإعطائهم الإمكانية التي يتمنونها لإبراز شعرهم ونتاجهم، والحفاظ عليه من النسيان.

من جهته، قال الشاعر الاماراتي محمد المر بالعبد: «مبادرة رائعة لا يسعنا الا أن نفرح بها ونشكر صاحبها على دعمه الدائم للحركة الشعرية في الامارات والخليج، وهي بلا شك تصب في خدمة التراث والشعر الشعبي والشعراء أيضا، إذ تسهل على الشعراء الكثير من الصعاب التي يواجهونها اثناء محاولة نشر نتاجهم الادبي، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع دور النشر، والترويج لدواوينهم».

وأوضح ان هذه المبادرة من شأنها خدمة الشعراء الموجودين على الساحة من ذوي البصمة المميزة لتوثيق شعرهم، اضافة الى اتاحة الفرصة للشعراء الشباب والجدد الراغبين في الانتشار، من تحقيق هذا الحلم.

الشاعر الاماراتي علي الخوار، اشاد بالاهتمام المتواصل لسمو الشيخ حمدان بن محمد بالشعر والشعراء، وتبنيه لكل ما من شأنه اثراء الساحة الشعرية الشعبية في الامارات والمنطقة، مؤكداً ان هذه المبادرة الجديدة من نوعها ستساهم بالفعل في الحفاظ على الشعر والشعراء من النقل الخاطئ، او الاندثار، وستحتفي بالشعراء ونتاجهم وهم لا يزالون على قيد الحياة، عوضاً عن محاولة جمعها والتأكد من صحتها بعد رحيل الشاعر كما يحدث في كثير من الأحيان.

متابعة التنفيذ

وأوضح سمو الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي انه سيتم تشكيل لجنة خاصة لمتابعة وبدء تنفيذ هذه المبادرة، مؤكداً ان اللجنة هي التي ستسعى الى الشعراء وتذهب اليهم لعرض المبادرة عليهم لا العكس، فلا يتعين على الشعراء او الشاعرات تقديم طلب لذلك، لافتا سموه الى ان الشعراء أسمى من ان يتقدموا لهذا العرض، مؤكداً ان اسماء شعرية لامعة وبارزة على الساحة، تستحق بالفعل ان يتم السعي لها ومن أجلها، خاصة تلك التجارب التي تمثل خصوصية في التناول.

كما اشار سموه الى ان اللجنة الخاصة لن تتدخل في عدد القصائد التي يود الشاعر طباعتها في ديوانه، مؤكداً ان لهم مطلق الحرية في اختيار عدد القصائد، وستكون مهمة اللجنة التوجه للشعراء وعرض المبادرة عليهم وتجميع نتاجهم والتدقيق لغوياً وإملائياً على النصوص ومن ثم طباعتها.

دبي - فادية هاني