أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أول من أمس عن أسماء الفائزين في مسابقة «ابدأ» وهي المبادرة الرائدة التي أطلقتها المؤسسة العام الماضي في سوريا بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بهدف دعم المشروعات ذات الأفكار والابتكار في مجال تقنية المعلومات.

وجاء الإعلان في حفل تكريم أقيم في مدينة حمص السورية وحضره وفد رفيع المستوى من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ضم كلا من نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب عادل الشارد والمدير التنفيذي لتطوير ريادة الأعمال في المؤسسة سلطان لوتاه والسفير الإماراتي بدمشق سالم عيسى القطام الزعابي وحضره من الجانب السوري كل من وزير التعليم العالي غياث بركات ووزير التقانة والاتصالات عماد صابوني ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية راكان رزوق ومحافظ حمص اياد غزالة.

أربعة مشروعات

وتم اختيار أربعة مشروعات من بين المرشحين الستة عشر في مسابقة «ابدأ» للحصول على تمويل مالي من قبل مؤسسة محمد بن راشد والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بإجمالي 5,1 مليون ليرة سورية «حوالي 120 ألف درهم»، وضمت قائمة الفائزين كلا من محمد اللبابيدي وعبد العزيز عباس عن مشروع يسهل التحكم في استخدام الانترنت في الشركات والفنادق وغيرها من المرافق العامة، وإيهاب الحراكي عن مشروع الموزع الذكي وخليل الخطيب وحسام عرنوس وعبيدة سليمان عن مشروع حماية الاتصالات في الشبكات اللاسلكية وابراهيم الخيمي عن مشروع التعليم الافتراضي والتعليم التقليدي.

وجاء اختيار المشاريع الفائزة بعد دراسة تقارير تطور المشاريع المقدمة من قبل المشرفين على متابعة هذه المشاريع وتقييم هذه التقارير وفق المعايير المحددة من قبل لجنة إدارة البرنامج، وسيتم صرف المبلغ المخصص لكل مشروع ضمن خطة إنفاق يتفق عليها بين أصحاب المشاريع الفائزة ولجنة إدارة البرنامج كما ستتم استضافة المشاريع في حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات التابعة للجمعية بمحافظتي دمشق وحمص.

وقال وزير التعليم العالي السوري الدكتور غياث بركات في تصريح ل«البيان» إن المعايير التي اعتمدت في تقييم المشاريع في مسابقة «ابدأ» كانت معايير دقيقة ولا تختلف أبداً عن المعايير التي تعتمد على المستوى الدولي.

وأشار الوزير بركات إلى أهمية التعاون بين الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الذي تكلل بالنجاح في مشروع «ابدأ» وذلك من خلال الحاضنات التي خلقت مبادرات تنافسية بين الشباب في إظهار مشروعاتهم وابتكاراتهم.

نشر الوعي

وأوضح بركات أهمية النشاط العلمي ضمن مشروع «ابدأ» والذي يهدف إلى الارتقاء بعمل الجمعية ونشر الوعي المعلوماتي على مستوى الدول العربية من خلال تشجيع ريادة الأعمال والمهارات لتحقيق تشاركية فاعلة مع مختلف الجهات والقطاعات التي تدعم الشباب، لافتاً إلى أهمية الحاضنتين في جامعتي دمشق والبعث من حيث إسهامهما في إحداث المشروعات الصغيرة للشباب غير القادرين على تأمين تمويل لمشروعاتهم.

وقبيل حفل توزيع جوائز مسابقة ابدأ قام وفد مؤسسة محمد بن راشد مع وزير التعليم العالي السوري الدكتور غياث بركات ورئيس الجمعية العلمية المعلوماتية ركان رزوق ورئيس جامعة البعث في مدينة حمص عامر فاخوري بجولة في حاضنة تقانة المعلومات في كلية العلوم في جامعة البعث.

رابط الجامعة بالمجتمع

وأشار الوزير بركات إلى ان الهدف الأساسي للحاضنة هو ربط الجامعة بالمجتمع وتطوير مهارة ريادة الأعمال عند الشباب، لافتاً إلى عدد من المشاريع التي تعمل عليها وزارة التعليم العالي لتطوير المهارات ومنها المشروع الذي أقر مؤخراً بعنوان التعرف على عالم الأعمال حيث لقي المشروع تفاعلاً كبيراً وإيجابية من جميع الطلاب كونه يمس جوهر عملهم واختصاصهم ويعمل على ربط اختصاصهم النظري بالتطبيق العملي ويساعدهم في تطوير المهارات.

وأكد بركات ان خطوة حاضنات تقانة المعلومات في حمص ستليها خطوات لاحقة عن طريق إحداثألا حاضنات في الجامعات الأخرى ومنها جامعة تشرين في اللاذقية.

بدوره قال نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد والعضو المنتدب عادل الشارد إن الحاضنات العربية هي ثماني حاضنات في الجزائر وتونس والإمارات ومناطق مختلفة من العالم العربي، مضيفاً ان سوريا هي أول دولة يوجد فيها حاضنتان برعاية مؤسسة محمد بن راشد حاضنة أعمال في حمص وحاضنة أعمال ستفتح في دمشق في الربع الثاني من العام الجاريألا وقريبا في نهاية العام سيكون هناك حاضنة في حلب.

وأكد الشارد سعي مؤسسة محمد بن راشد لتعميم تجربة الحاضنات على مستوى الوطن العربي، مشيراً إلى أن سوريا لها خصوصية كونها تختزن طاقات هائلة جداً وتتميز بانفتاح اقتصادي كبير، لافتاً إلى اهتمام الرئيس السوري بشار الأسد والسيدة الأولى أسماء الأسدألا الشديد بالتنمية الاقتصادية واستخدام أفضل تكنولوجيا للمعلومات كعنصر أساسي لبناء اقتصاد المعرفة في القطر العربي السوري.

وقال الشارد إن رسالة مؤسسة محمد بن راشد والهدف الأساسي من وراء دعم وتعزيزألا اقتصاد المعرفة هو توفير فرص عمل للشباب العربي، مضيفاً ان عدم توفير فرص عمل للشباب العربي هو الجزء الفارغ من الكأس، مؤكداً ان هذه المشاريع تقلل من نسب البطالة وتزيد من الناتج المحلي وتعزز من الاقتصاد الوطني من حيث الكم ومن حيث النوع.

استغلال الامكانيات

من ناحيته قال سلطان لوتاه المدير التنفيذي لتطوير ريادة الأعمال في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في تصريح لـ «البيان» لا شك ان تنمية ريادة الأعمال من الأعمال الضرورية في العالم العربي خاصة إذا ما علمنا ان شباب المنطقة يمتلكون إمكانات ضخمة ولكنها غير مستغلة الأمر الذي يفرض علينا بوصفنا مؤسسة مسؤولة اجتماعياً العمل للاستفادة من هذه الإمكانات وتوجيهها بما يعود بالفائدة على منطقتنا العربية.

من جهته قال السفير الإماراتي بدمشق سالم عيسى القطام الزعابي في تصريح لـ «البيان» إن مشاريع المؤسسة جيدة وتساهم في خدمة الوطن العربي كله وخاصة بتقنية المعلومات والاتصالات، موضحاً ان الشباب السوري في الجامعات السورية طلبة جيدون، مشيراً إلى التنسيق المتواصل من أجل تعميم التجربة على باقي المحافظات السورية وليس فقط دمشق وحمص، لافتاً إلى ان مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لديها اهتمام كبير بالشباب العربي وان العلاقات المتميزة بين البلدين والمشاريع المطروحة مشاريع جيدة وتخدم الأمة العربية كلها في المستقبل. وأظهرت المشاركات العديدة التي وردت إلى المسابقة إمكانية تحويل غالبية الأفكار المقترحة إلى مشاريع استثمارية ناجحة.

روح المبادرة

ألاوقال رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية الدكتور راكان رزوق في تصريح ل«لبيان» إن هدف مسابقة «ابدأ» هو تفعيل روح المبادرة والتنافس العلمي بين أصحاب الفكر المبدع في مجال المعلوماتية، مشيراً إلى الدور الكبير الذي قدمته الحاضنات للمشاركين في المشروع إضافة إلى اهتمام الجمعية بإقامة حاضنات معلوماتية نظراً لدورها في خدمة جيل الشباب.

وأوضح رزوق ان الحاضنات تسهم في الحد من ظاهرة هجرة الأدمغة من خلال خلق فرص عمل للشباب وإحداث مؤسسات صغيرة ومتوسطة لتسويق منتجاتهم إضافة إلى دورها في ربط الجامعة بالمجتمع، لافتاً إلى ان مساعدة الشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أهم أهداف الجمعية السورية للمعلوماتية وقد ساعدنا التعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم على بلوغ مستوى جيد في القدرة على إنشاء حاضنات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مضيفاً نحن على استعداد لدعم كافة الأفكار الابداعية والشركات الجديدة التي يمكنها ان تساعد في تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في سوريا والمنطقة ما يساعد في التنمية الاقتصادية الشاملة في العالم العربي.

ووقعت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مذكرة تفاهم جديدة مع الجمعية العلمية السورية لدعم الأفكار والمشروعات الابتكارية في مجال المعلوماتية والتقانة إضافة لتقديم المؤسسة التمويل اللازم للمشروعات الشبابية الرائدة.

أليات التنسيق

وفي نهاية الحفل عقد عادل الشارد نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والوفد المرافق اجتماعاً مع الوزير بركات تم خلاله بحث آليات التنسيق بين الجانبين في مجال البرامج التي تطلقها المؤسسة وتسعى إلى تشجيع ريادة الأعمال والبحث والابتكار وتعزيز فرص الحصول على التعليم الجيد والتطوير المهني النوعي ودعم إنتاج واكتساب ونشر مصادر المعرفة باللغة العربية.

من جانبه استعرض الشارد القطاعات التي تنفذ ضمنها برامج المؤسسة وتتمثل بقطاع يعنى بالريادة في الاعمال وقطاع يهتم بتطوير رأس المال البشري من خلال تقديم منح دراسية وتطوير المناهج إضافة إلى قطاع يركز على الانتاج المعرفي حيث يشجع بالدرجة الأولى على الترجمة، لافتاً إلى المشاريع المستقلة التي تقوم بها المؤسسة كالبرامج المهتمة بالطفل العربي وتنميته إضافة إلى المنتدى الإستراتيجي العربي والذي أطلق أول تقرير للمعرفة العربية خلال العام الماضي.وأبدى الشارد رغبة المؤسسة بتفعيل التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية السورية من خلال البرامج التي تقيمها.

دعم الابتكار

تم في إطار المسابقة اختيار عشرة مرشحين من محافظة دمشق وستة من محافظة حمص للمشاركة في برنامج «ابدأ» الذي يركز على إعطاء الأولوية لتطوير ودعم الابتكار في مجال تقنية المعلومات في العالم العربي. وأكمل المرشحون الستة عشر دورة تدريبية استمرت خمسة أيام في حاضنتي تقانة المعلومات والاتصالات في محافظتي دمشق وحمص، وتضمنت الدورة التدريبية برنامجاً شاملاً يهدف إلى تطوير مهارات ريادة الأعمال لديهم، مع التركيز على خمسة مواضيع رئيسية تضمنت تحديد أسس النجاح والسوق والتسويق والموارد البشرية والشؤون المالية للمديرين غير الماليين ووضع خطة العمل.

حمص - أحمد كيلاني