أكد داتو ذو الكفل القنصل التجاري الماليزي في دبي على متانة العلاقات التجارية بين ماليزيا والإمارات. وأشاد بمكانة دبي التجارية قائلا إن الشركات الماليزية ترى في دبي نافذة لإطلاق منتجاتها إلى المنطقة.

وقال في حوار أجرته معه «البيان الاقتصادي» إن الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لماليزيا على مستوى الشرق الأوسط، وأكد على أهمية التوصل إلى توقيع إتفاقية التجارة الحرة بين ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة وأن الشركات الماليزية كانت قد استحوذت على 54 عقداً للإنشاءات في منطقة الخليج بقيمة 5 .9 مليارات دولار في 2008 فيما افقت الحكومة الماليزية على إنشاء العديد من المشاريع الصناعية لمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي تقدر بمليارات الدولارات.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تصفون العلاقات التجارية بين الإمارات وماليزيا وما مستقبل تلك العلاقات ؟

تربطنا بالإمارات علاقات تجارية وأخوية متنية، فالإمارات تحتل الموقع الأول على مستوى الشرق الأوسط بالنسبة للواردات والصادرات الماليزية، وخلال 11 شهرا الماضية بلغ إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 5 .16 مليار درهم في حين تتبوأ الإمارات موقعاً متقدماً بالنسبة للواردات الماليزية.

حيث تحتل المركز 13 كأهم الدول الموردة إلى السوق الماليزية خلال العام 2008، لتشكل صادرات الإمارات نحو 2% من إجمالي واردات ماليزيا من العالم في 2008، بمتوسط نمو يصل إلى نحو 39% بين عامي 2000 إلى 2008.

وفيما يتعلق بمرتبة استقبال ماليزيا لصادرات الدولة فنجد أن الإمارات كانت في المرتبة 24 خلال العام 2004، ثم قفزت إلى المرتبة 13 في العام 2008، وتحتل الإمارات الموقع الأول عربياً وفي منطقة الشرق الأوسط في كل من الواردات والصادرات الماليزية.

وكانت الحركة التجارية بين البلدين خلال الأعوام الثلاثة الماضية قد وصلت خلال العام 2008 إلى نحو 7 .3 مليارات دولار، بزيادة نحو 45% مقارنة بعام 2007. في حين سجل إجمالي التبادل التجاري لماليزيا مع العالم 980 مليار درهم في الفترة ما بين يناير إلى نوفمبر من عام 2009.

حصص الشراكة

ما التشريعات التجارية التي ترون أنها تحتاج إلى إعادة نظر ؟

حصص الشراكة المحلية والتي تمنح الشريك المحلي 51% والشريك الأجنبي 49% وندعو الحكومة الإماراتية إلي إعادة النظر في نسب تلك الحصص لتكون 70% للمستثمر الأجنبي و30% للمستثمر المحلي، حيث أن رفع حصة الشريك الأجنبي من شأنه أن يحفز الأعمال التجارية والاستثمارات الأجنبية في الدولة وعلى رأسها الماليزية.

وأري أن الشركات الماليزية قلقة بشأن حصص الشراكة الحالية وعلينا أيضا أن لا ننسى أن رفع حصص الشريك الأجنبي من شأنه أن يحفز على وجود شريك محلي حقيقي وليس ما يعرف بالشريك النائم، الشركات الماليزية تمتلك خبرات طويلة في تطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة وبإمكاننا المساعدة على تطوير تلك الشركات في الإمارات. وتبحث عن شراكات حقيقية وبإمكان الشريك المحلي أيضا لعب دور فعال في تلك الشراكة على مستوى تذليل الصعاب ومساعدة الشركات الماليزية على الدخول لأسواق الإمارات.

اهتمام بأسواق الإمارات

ما مدى إهتمام الشركات الماليزية بتوسيع أعمالها في أسواق الإمارات ؟

هناك 150 شركة ماليزية مسجلة في غرفة تجارة وصناعة دبي. وتلك الشركات تنشط في قطاعات عديدة مثل التجارة والبناء والمصارف والبنوك والتأمين وقطاع التجزئة وغيرها من القطاعات.

والشركات الماليزية تبحث عن فرص الاستثمار المتاحة في الإمارات فهي تنظر للإمارات ولدبي تحديدا على أنها مركز لتوسيع أعمالها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وتستفيد الشركات الماليزية من البنية التحتية القوية التي وفرتها حكومة دبي إلي جانب المطارات والموانيء المهمة والمراكز اللوجستية إلي جانب أن الإمارات بشكل عام دولة خالية من الضرائب وهذا في حد ذاته عامل مشجع للغاية لجذب المزيد من الشركات الأجنبية لممارسة الأعمال والاستثمار في الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص.

وقد شجع على ذلك وجود رحلات مباشرة بين البلدين حيث يتم تسيير رحلتين أسبوعيا لماليزيا عبر طيران الإمارات ورحلة أسبوعية عبر طيران الاتحاد ورحلتين عبر الطيران الاقتصادي إيير آسيا.

الاستثمارات المتبادلة

ماذا بشأن الاستثمارات المتبادلة بين البلدين وهل هناك توجه لرفع حجم تلك الاستثمارات ؟

سجلت قيمة الاستثمارات الإماراتية الماليزية المشتركة في القطاعات الاقتصادية المنفذة والمتفق على تنفيذها 3 .1 مليار دولار حتى نهاية ديسمبر 2008 من خلال 18 شركة تتوزع على مختلف القطاعات.

ونحن نرحب كثيرا بالشركات الإماراتية وبالإستثمارات الإماراتية في ماليزيا وهناك فرص إستثمارية كبيرة متاحة في ماليزيا في العديد من القطاعات مثل البناء والصناعة والتعليم والتجارة والسياحة ..الخ.

خاصة وأن ماليزيا تعتبر قلب النمو بالنسبة لمنطقة آسيا وبالتالي بإمكاننا مساعدة الشركات الإماراتية على الدخول لأسواق آسيا من بوابة ماليزيا. وماليزيا دولة آمنة والحكومتان الماليزية والإماراتية تربطهما علاقات متينة.

أما على مستوى المنطقة الخليجية فقد حصلت الشركات الماليزية خلال العام 2008 على 54 عقداً للإنشاءات في منطقة الخليج بقيمة 5 .9 مليارات دولار وقد افقت الحكومة الماليزية على إنشاء العديد من المشاريع الصناعية لمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي بمليارات الدولارات خلال الفترة من يناير حتى مايو من 2009 .

كما نوهت إلى أنه تم دعوة شركات مجلس التعاون الخليجي لانشاء كيانات اقليمية مثل مقرات للعمليات التجارية ومراكز مشتريات دولية ومراكز توزيع اقليمية ومكاتب اقليمية ومكاتب تمثيل لتكون بمثابة فروع وشركات تابعة في الاقليم.

النشاط المصرفي الإسلامي

هل هناك توجه لبنوك إسلامية من الإمارات والمنطقة لتأسيس فروع لها في ماليزيا ؟

الحكومة الماليزية حررت قوانينها وتشريعاتها المالية ودعت جميع البنوك والمصارف الإسلامية لتأسيس تواجد لها في ماليزيا، وقد أظهرت بنوك إماراتية إسلامية رغبة متزايدة في تأسيس تواجد لها في ماليزيا إلى جانب بنوك إسلامية من المنطقة موجودة بالفعل في ماليزيا مثل بنك الراجحي وبنوك أخرى خليجية، وماليزيا تمتلك خبرة طويلة في الصيرفة الإسلامية وفي التكافل والصكوك الإسلامية وسنسعد بنقل خبراتنا تلك لإخواننا في الإمارات.

ولا يوجد منافسة بيننا وبين دبي في الصيرفة الإسلامية ولكننا نكمل بعضنا البعض ونحن نرحب بالبنوك الإسلامية من الإمارات في ماليزيا وبإمكاننا أن ندرب كوادر تلك البنوك على الصيرفة الإسلامية.

هل تأثر البنوك التقليدية بتداعيات الأزمة العالمية سيدفع العالم إلي تبني الصيرفة الإسلامية كأحد الخيارات القوية في مواجهة أي أزمات مقبلة ؟

لقد أثبتت الصيرفة الإسلامية مدى قوتها في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة مقارنة بالصيرفة التقليدية والتي تحملت خسائر فادحة خلال الأزمة ناهيك عن إنهيار بنوك كبرى في الولايات المتحدة الأميركية وتضرر بنوك أوروبية.

وبرأيي أن نجاح الصيرفة الإسلامية يكمن في عدالة تلك الصيرفة والتي تبتعد عن الفائدة حيث تمارس أنشطة مصرفية تتماشى مع الشريعة الإسلامية ولذلك نجحت في تجاوز الأزمة الراهنة مما دعا العالم إلى النظر عن قرب في الصيرفة الإسلامية كأفضل الخيارات المصرفية المتاحة بعد تجربتهم المريرة مع الأزمة.

وللأسف خلال أعمال منتدى دافوس الأخير لم تثر الصيرفة الإسلامية على جدول لقاءات المصرفيين وصناع القرارات

تدفق على دبي

هل سنرى مزيداً من تدفق الشركات الماليزية على دبي خلال الأشهر المقبلة ؟

تدفق الشركات الماليزية على دبي لن يتوقف وكما ذكرت مسبقا نتوقع مشاركة 130 شركة ماليزية في معرض الخدمات الماليزية في ابريل المقبل أيضا ستشارك 50 شركة ماليزية في معرض جلفوود في الفترة ما بين 21- 24 فبراير الحالي حيث ستقوم الشركات الماليزية بعرض منتجاتها الغذائية المختلفة في المعرض وخاصة زيت النخيل وتعريف التجار من المنطقة الخليجية بتلك المنتجات.

كما سنركز هذا العام على الترويج للحم الحلال الذي تنتجه أندونيسيا حيث اننا نخطط لأن تكون دبي بوابتنا إلى تصدير اللحوم الحلال للمنطقة.

ماليزيا باتت خلال السنوات القليلة الماضية مقصداً للسياح من العالم وتحديداً من المنطقة الخليجية هل ستنجح ماليزيا في رفع أرقام السياح الزائرين لها من المنطقة هذا العام ؟

ماليزيا وجهة سياحية تتمتع بطبيعة خلابة وجزر ساحرة وشعب مضياف وأصبحت بالفعل وجهة سياحية شهيرة وخاصة للسياح من المنطقة الخليجية والعربية بشكل عام، وفي 2009 نجحت ماليزيا في اجتذاب 264 ألف سائح من المنطقة الخليجية وإيران، في حين زار 22 ألف سائح من الإمارات ماليزيا العام الماضي وتهدف ماليزيا إلي جذب 3 .24 مليون سائح خلال هذا العام 2010.

قطاع الخدمات

قطاع الخدمات يعد أحد أهم القطاعات في الاقتصاد الماليزي.. ما الذي يمكن أن تقدمه ماليزيا للإمارات في هذا القطاع ؟

يساهم قطاع الخدمات بشكل كبير في إجمالي الناتج المحلي لماليزيا، فالحكومة الماليزية تقوم بجهود كبيرة في الترويج للصادرات الماليزية من الخدمات، في حين أنه سيتم تنظيم معرض الخدمات الماليزي في قاعة زعبيل في مركز دبي التجاري في الفترة ما بين 13-15 من ابريل المقبل ونتوقع مشاركة 130 شركة ماليزية عاملة في مختلف القطاعات الخدمية بما فيها الخدمات الإنشائية، المالية التصميم، الهندسة، السياحية إلى جانب الخدمات الطبية، النفط والغاز، التعليم، التدريب، والطاقة ..الخ.

ولدينا حاليا اهتمام كبير بقطاع الخدمات لأننا نشعر بأن قطاع الخدمات سيكون محرك النمو للاقتصاد الماليزي. وماليزيا دولة منافسة في قطاع الخدمات ودبي هي نافذتنا لتعريف منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بمنتجاتنا الماليزية، وخلال المعرض هذا العام سنركز على المنتجات الخضراء والتكنولوجيا الخضراء وكيفية الحفاظ على البيئة.

خاصة وأن الإمارات تبحث عن التكنولوجيا الخضراء وقد استضافت إمارة أبوظبي مؤخراً قمة الطاقة المستقبلية وأصبحت أبوظبي مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة وهذا يعكس اهتمام الإمارات بالطاقة المتجدة وتقدير العالم لجهود الإمارات في هذا الجانب.

التكنولوجيا الخضراء

أكد داتو ذو الكفل أن ماليزيا من الدول الموقعة على اتفاق كيوتو في حين ان 60% من مساحات ماليزيا خضراء، وقال: نحن دولة متقدمة وبالتالي نحن ملتزمون بالإبقاء على العالم كما كان آمن للعيش.

والدول الصناعية الكبرى لا تفكر بهذا الشكل الذي نفكر فيه كون أن تلك الدول تمتلك أجندات سياسية. ولن نضحي بالبيئة في توجهاتنا لأن نخلق من ماليزيا دولة صناعية بحلول 2020، نحن سنستمر في إعتماد التكنولوجيا الخضراء وجهودنا ستستمر لخفض الانبعاثات الكربونية لماليزيا، فعلى سبيل المثال نقوم في ماليزيا باستثمار الطاقة المتجددة في الأرياف حيث نستعين بطاقة البيوماس لتوليد الطاقة والحد من تلوث البيئة وللحفاظ على نظافة الأرياف من الملوثات وتوجيه تلك الملوثات نحو استغلالها في توليد الطاقة النظيفة.

مفاوضات

ماليزيا تسعى لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع دول «التعاون»

أكد داتو ذو الكفل أن ماليزيا تسعي لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون وأن المفاوضات مستمرة بين الجانبين في هذا الشأن. وقال: ترتبط ماليزيا بعلاقات تجارية قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي وقد بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين بين الجانبين 6 .10 مليارات دولار في عام 2008، بزيادة نسبتها 33% مقارنة بالعام 2007، وبلغت الصادرات الخليجية إلى ماليزيا 5 مليارات دولار، في حين بلغت الواردات منها 6 .5 مليارات دولار. ويشكل عام 2010 عاماً واعداً بالنسبة للعلاقات التجارية بين ماليزيا ودول مجلس التعاون.

حيث نسعى إلى رفع أرقام التبادل التجاري الخليجي الماليزي بنسبة تتراوح ما بين 5 إلى 10% هذا العام وخاصة في ظل مؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي من براثن الأزمة. أما بشأن مستقبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين فحالياً هناك مفاوضات بهذا الشأن.

وكان وزير التجارة الدولية والصناعة الماليزي محيي الدين ياسين قد أكد في آخر زيارة له للإمارات خلال لقائه بمعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية على الرغبة الكبيرة لماليزيا في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي.

مبادرة

إعادة إحياء الدينار الذهبي تثير قلق الغرب

أكد القنصل التجاري الماليزي أن مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي كان أول من طرح فكرة الدينار الذهبي في عام 2003 بهدف توحيد اقتصاد دول العالم الإسلامي في تعاملاتها الخارجية ورفض الاعتماد الكبير على الدولار الأميركي في تعاملات الدول الإسلامية وتحديدا التجارية.

وقال إن الفكرة التي طرحها مهاتير محمد في ذلك الوقت قوبلت بقلق بالغ من قبل العالم الغربي وتحديدا الولايات المتحدة التي رأت أن تحقيق الفكرة على الأرض ينذر بإنهاء وصاية الدولار على التجارة العالمية.

وأضاف: كانت الفكرة جيدة ولكن لم يستمع لها أحد في العالم الإسلامي وكان ينبغي على الدول الإسلامية مناقشتها. وبرأيي أن إحياء فكرة الدينار الذهبي ينبغي إعادة طرحها على طاولة مفاوضات اجتماعات الدول الإسلامية والتفكير فيها جديا.

وخاصة في ظل الأزمة التي يمر بها النظام المالي العالمي. وأقولها بصراحة للأسف لا يوجد الكثير من الدول الإسلامية لديها رغبة في إعادة النظر في فكرة الدينار الذهبي.

ولا شك أن 57 دولة إسلامية تسيطر على معظم الموارد الطبيعية في العالم إذا امتلكت عملة تجارية واحدة فإن هذا سيخلق منها ثقلاً وقوة تجارية ومالية لا يستهان بها في العالم.

حوار - كفاية أولير