ألزمت المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي زوجاً بدفع 401 سبيكة ذهبية إيرانية أو ما يعادل مبلغ 238 ألف درهم كمهر مؤجل لمطلقته بعد حكم التفريق بينهما بسبب سوء معاملته لها وقيامه بضربها ضرباً مبرحاً أثبته التقرير الطبي.
وكانت الزوجة (آ.ع.آ) إيرانية قد أقامت دعوى قضائية تطالب فيها بخلعها من زوجها (م.م.ر) لسوء معاملته لها وقيامه بسبها وضربها، طالبة إلزام زوجها بدفع صداقها المؤجل والنفقة الشاملة وقضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة النزاع إلى حكمين لبحث أسباب الخلاف ومحاولة الإصلاح بين الزوجين، حيث اختار كل منهما حكماً من جانبه وقدم كل من الحكمين تقريراً بما خلص إليه من رأي حيث اختلفا حول مسألة استحقاق الزوجة لحقوقها الزوجية بعد التفريق بينها وبين زوجها فقامت المحكمة بتعيين حكم مرجح بين الرأيين وقضت بما انتهى إليه رأي الأغلبية وذلك للتفريق بين الزوجين بطلقة بائنة مع إسقاط صداقها ونفقة عدتها.
ولم يلق الحكم قبولاً لدى الزوجة التي طعنت فيه بالاستئناف حيث قضت محكمة استئناف الشارقة بإحالة النزاع إلى التحقيق وفق ما جاء في قضاء الحكم التمهيدي ونظرت الهيئة في الطعن في غرفة المشورة ورأت تحديد جلسة لنظر الموضوع حيث نعت الزوجة على الحكم المطعون فيه في السبب الأول بأنه شابه البطلان المتعلق بالنظام العام لابتنائه على الأسباب التي أسس عليها قضاء محكمة أول درجة والذي جاء باطلا لاستناده إلى الحكم التمهيدي الصادر منها بإحالة موضوع النزاع إلى حكمين، حيث كان الأولى أن تقضي بحكم التفريق بينهما دون الحاجة بإحالة النزاع إلى حكمين وجعل حكمهما أساسا لقضائه ذلك أن الضرر الموجب للتفريق بينهما وهو إثبات تعديه بالضرب المبرح عليها وفق ما جاء في التقرير الطبي.
إلا أن المحكمة رأت أن هذا النعي من جانب الطاعنة غير سديد لأن قواعد الإثبات لا تتعلق بالنظام العام كما أن المقرر في قضائها أن بطلان الإجراء مناطه أن ينص القانون على بطلانه، وقد أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكما تمهيديا أحالت بموجبه النزاع بين الطرفين إلى الحكمين ثم عينت حكماً ثالثاً مرجحاً وقد خلصوا جميعاً إلى وجوب التفريق بينهما بطلقة بائنة، حيث أنه وإن كان من المقرر في المذهب المالكي المعمول به داخل دولة الإمارات من أنه يكفي للحكم بالتطليق للضرر إذا ثبت بأي صورة من صوره التي تتحقق به المضارة للزوجة ولو لمرة واحدة، وهو ما حدث فعلا للزوجة حيث ان الضرر قد وقع عليها بالفعل من جراء تعدي زوجها عليها بالضرب المبرح وهو ما أثبته التقرير الطبي مما يجعل الزوجة مستحقة لإجابة طلبها التطليق من زوجها وقد تحققت الغاية التي تريدها الزوجة وعلى ذلك يكون نعيها على الحكم مبنيا على غير أساس.
وفي السبب الثاني نعت الزوجة في الوجه الأول على الحكم بالفساد في الاستدلال بأنه لم يقض لها بمهرها المؤجل والذي نص عليه عقد النكاح وقدره (401) سبيكة ذهبية إيرانية والتي تعادل قيمتها بعملة دولة الإمارات ما يقارب 238 ألف درهم ما زالت في ذمة الزوج والذي يحل بأقرب الأجلين وقد قضى لها بالطلاق وهو أقرب الأجلين فيحل بذلك كامل مهرها المؤجل ..إلا أن الحكم لم يقض لها بذلك. وفي الوجه الثاني من النعي رأت الزوجة أن الحكم قد خالف أيضا الشرع والقانون عندما اغفل النفقة الواجبة لها.
ورأت المحكمة أن هذا النعي في وجهه الأول سديد ذلك أنه من المقرر أن المهر هو ما يقدمه الزوج من مال معلوم للزوجة يجب ويجب بالعقد ويتأكد بالدخول أو الخلوة الصحيحة أو الوفاة ويحل المؤجل منه بالوفاة أو البينونة إذا ثبت وقوع الضرر على الزوجة بطرق الإثبات الشرعية وبالأحكام الفضائية الصادرة على الزوج، أما في الوجه الثاني فارتأت أن النعي في غير محله إذ أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقضي به من نفقة ومسكن وتوابعها وفق يسار المنفق عليه من سلطة المحكمة متي أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وأنها غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم ومناحي دفاعهم.
وحكمت المحكمة بنقض الحكم جزئيا فيما قضى به في شأن مؤجل مهر الزوجة وبإلزام الزوج بدفع الرسوم والمصاريف المناسبة ومبلغ 1500 درهم مقابل اتعاب المحامي يؤديها للزوجة وأمرت بمصادرة نصف التأمين المودع، وفي موضوع الاستئناف الثاني أمرت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إسقاط مؤخر صداق الزوجة وبإلزام الزوج بأن يؤدي لها كامل صداقها المؤجل وهو ما يعادل 238 ألف درهم وتأييده فيما عدا ذلك.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة