أول عربية تحرز ميدالية ذهبية في الرماية

الملازم شما المهيري: أفتخر بتمثيل وطني عالمياً

استطاعت الملازم اول شما المهيري رئيسة مركز تدريب وتأهيل الشرطة النسائية في شرطة ابوظبي، بفضل حماسها وإرادتها ان تصبح اول امراة عربية تحرز ميدالية ذهبية في الرماية، و أحد ابرز بطلات رياضة الرماية في المنطقة التي تعتبرها «كل حياتها»، وتحقق أرقاما قياسية في هذا النوع من الرياضات التي تتطلب دقة وتركيزا وسيطرة عالية، فمسيرتها حافلة بالانجازات في البطولات المحلية والعربية والعالمية، وبذلك دخلت التاريخ من أوسع أبوابه بمشاركتها في دورات العاب غرب آسيا سنة 1997 لتكون أول رياضية عربية تحرز ذهبية في هذه الألعاب.

وعن مسيرتها في هذا المجال استعرضت شما المهيري مسيرتها التي تجاوزت فيها الظروف التي أحاطت بها، واستمرت في مشوارها الرياضي وقالت إنها: «لم تخطط مسبقا لما حققته في مجال رياضة الرماية، ولكن هنالك اسباب عديدة جعلتها تحقق الانجازات، منها إبراز تفوق بنت الإمارات وإبداعها وتميزها في جميع المجالات بقوة وعزيمة» ، مضيفة أن تواجدها على ساحة رياضة الرماية نتيجة لجهود كبيرة بذلتها في رفع لياقتها البدنية وجدية العمل وإتقان فنون الرماية من خلال التدريبات المتواصلة.

وعبرت في السياق نفسه عن شكرها للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على دعمه لفريق الرماية النسائية في شرطة أبوظبي، وتوفير متطلباته التي تعزز تواجده بصورة دائمة في البطولات . ولفتت إلى دعم والديها لها ووقوفهما إلى جانبها في مسيرتها الرياضية، ومدربتها التي قدمت لها كل أوجه المساعدة .

واضافت إن القاعدة الاساسية للنجاح في الرماية هي أن تتلقى التدريبات على أيدي شخص يتقن الرماية ومتمكن منها ولديه الحنكة و الدراية اللازمة لإدارة اللاعب، ويكون هذا المدرب قد تشبع بالعادات والتقاليد الإماراتية هذه المنظومة، يستطيع أن يصيغها ويسخرها لتخريج أكفأ الرماة في الإمارات العربية المتحدة . وأشارت إلى وجود زميلات أخريات في فريق الإمارات للرماية وفريق شرطة أبوظبي وهن مبدعات ومتألقات على حد وصفها .

ارتباط وثيق بالرماية

ووصفت رياضة الرماية بـ «اللعبة الشيقة» وأنها تعلم الصبر والانضباط وحب المنافسة، ليس منافسة بين شخص وآخر، لكن هي منافسة خاصة جدا ما بينك وبين السلاح الذي تستخدمه، والذي تعلمت منه المحافظة على الهدوء والتحكم في الأعصاب، لافتة الى انه كلما زاد هدوء المتدرب عليه وتحكمه في غضبه كانت نتائجه في الرماية أفضل.

وعرجت على الميداليات التي حصدتها منذ بداية مشوارها وقالت :«إن إحساسها بالحصول على أول ذهبية للعرب سنة 1997 كان إحساسا تعجز عن وصفه، مشيرة إلى أن هذه الميدالية الذهبية التي حصدتها وكانت الأولى للعرب في الرماية فتحت أمامي أبواب الخير واسهمت بشكل كبير في تفهم أسرتي لاختياري رياضة الرماية .

وتشير المهيري إلى مدى ارتباطها بالرماية قائلة: «في البداية كان ارتباطي بالرماية ارتباطا وظيفيا لكنه ازداد بإحرازي للمراكز الأولى وحصولي علي الميداليات الذهبية، فهناك مشاعر أخرى أحاطتني عندما بدأت في تمثيل الإمارات وطني في المحافل الدولية، وهذا زاد علي أعباء تحمل المسؤولية التي تجعل علم بلدي يرفرف خفاقا، ومنذ ذلك الوقت أصبحت الرماية كل شيء في حياتي».

وعن مشاعرها قبل المشاركة في البطولات ووقع المساندة الأسرية لها قبل كل مشاركة تقول: «أشعر بالخوف والرهبة قبل كل مشاركة، لكن إصراري على تحقيق نتائج جيدة وتشجيع أسرتي وتذكر الفرحة في عيونهم، كان كل هذا يتغلب على هذه المشاعر، ولا أستطيع أن أصف مشاعر الفخر التي تتملكني وأنا أمثل الإمارات والمرأة الإماراتية كلما حققت فوزاً يشرّف بلدي في هذه المشاركات، كذلك وقبل البدء أهاتف والدتي وأطلب منها الدعاء لي بالفوز، ثم أقرأ بعضا من آيات القرآن الكريم.

دائرة الرياضة النسائية الإماراتية

وعن مدى اتساع قاعدة الممارسة النسائية للرياضة في دولة الإمارات العربية المتحدة بما يليق بالمرأة الإماراتية وما حققته من نجاحات في مختلف المجالات، قالت إن المرأة اليوم متواجدة في شتى الرياضات ولكن ربما بتحفظ وهنا نتساءل، هل هو تقصير من الفتاة الإماراتية بحد ذاتها؟ وهل هو تقصير في الوعي بأهمية الرياضة؟ فنحن لانستطيع قياس التقصير ونحمله لجانب دون آخر، فمنذ بداية الثمانينات و التسعينات بدت الفتاة الإماراتية أكثر وعيا ونضجا.

وتابعت: «نجد الفتاة الإماراتية اليوم تصل إلى المراحل الجامعية في التعليم ولا تكتفي بذلك، بل تطمح للحصول على أعلى الدرجات والشهادات العلمية، وذلك لوعيها بضرورة تطوير ذاتها من خلال أعلى الدرجات العلمية، أما في الرياضة فإننا نحتاج لأن نعطي المرأة وقتا أطول لاستيعاب فائدة الرياضة».

واعتبرت الرياضة رسالة نبيلة كالحمامة البيضاء وهي أشبه برسالة سلام بين مختلف شعوب العالم من خلال تواجدها في جميع المحافل الدولية، وتضيف أنه ليس هناك فرق بين شخص وآخر من الرياضيين سوى من حيث العرق أو الدين أو اللون، ونحن كرماة حين نكون على خط النار نقف جنبا إلى جنب لأننا نمثل الرياضة ونمثل دولتنا، وهنا يمكن إرجاع سبب التقصير في درجة الاستيعاب بالنسبة لمدى أهمية الرياضة للمرأة، فرغم انتشار مختلف النوادي الرياضية في الدولة إلا أن تمثيل العنصر النسائي مازال محدودا نوعا ما.

وعن التحديات التي تواجه الرياضة النسائية، تؤكد أنها لم تقطع شوطا كبيرا مقارنة بما حققته المرأة الإماراتية في شتى المجالات، إذ تقول إن الرياضة النسوية بحاجة إلى المزيد من الدعم والرعاية لتصبح واقعا ملموسا وفاعلا في المسيرة الرياضية عبر مشاركة المرأة وإبداعها في المحافل الدولية الرياضية.

مساندة ودعم الأسرة

وعن مدى تفهم الأهل لاختيارها هذه الرياضة، قالت: «أذكر ذلك اليوم في أواخر شهر مارس من العام 1995 فقد اختاروا الأوائل من الحاصلين على المركز الأول في الرماية، وقد تجمعنا حوالي 25 فتاة وامرأة مع المدربة الروسية الجنسية «ليودميلا دوفكال» وزوجها أيضا وهو مدرب بندقية أطلعانا على أساسيات رياضة الرماية».

وأضافت «طلبا منا أن نقوم بتمرين رماية ومن أول طلقة قمت بها أشادت المدربة وحتى زميلاتي بولادة رامية إماراتية محترفة، وكان من شروط الالتحاق موافقة ولي الأمر أو الزوج حينها انسحب عدد من البنات ولم يتبق إلا 9 بنات وطلبا منا استشارة الأهل عدت يومها إلى البيت وكان الوالد «رحمه الله» الداعم الأول ويشجعني باستمرار، يومها جلست للتحدث معه فوجه لي مجموعة تساؤلات: هل ترين أن إصرارك سيوصلك لنتائج ايجابية؟ هل تشعرين انك سوف تحققين الفوز بميداليات ذهبية؟ هل تشعرين أن بداخلك قوة وإرادة تؤهلانك للاستمرار في الرماية ؟ وكانت البداية في عالم الرماية منذ هذا اليوم وكان الوالد «رحمه الله» يشجعني باستمرار فقد كان يحب الرماية وقد ورثت عنه هذا الحب و الحمد لله كان طريقي في الرماية طريق خير».

و لم تنكر أن التزاماتها الكثيرة قد تأتي على حساب أسرتها وبيتها أو عملها، وعبرت عن إحساسها بالضيق فيما لو أتت هذه الالتزامات على حساب العمل وهي تعتبر نفسها القدوة لزميلاتها في العمل وأيضا تعتبر نفسها قدوة لأولادها.

و أشارت إلى أن السبيل الوحيد للحماية من التقصير في حق عملها أو أسرتها هو تنظيم وقتها وطبيعة حياتها وتقول: أهم الأشياء للحفاظ على الالتزامات الأسرية والعملية هو التنظيم، فمادمت أنظم وقتي وطبيعة حياتي فإن الأمور سوف تسير بسلاسة .

ولم تكتف بما حصدته من نجاحات، بل سعت لإكمال دراستها والتي انقطعت عنها بسبب زواجها في سن مبكرة، واجتهدت في نيل شهادات عليا، غير أنها أشارت بأنها حاليا متوقفة عن الدراسة بسبب كثرة الالتزامات العملية والرياضية.

دبي ـ «البيان»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات