أول جهاز أمن عربي يدخل موسوعة غينيس

335 ساعة عمل لتصميم شعار الفسيفساء لشرطة دبي

صورة

حققت القيادة العامة لشرطة دبي انجازاً جديداً يضاف إلى قائمة انجازاتها اللامحدودة، بعدما سجل اسمها وشعارها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عن اكبر شعار من الفسيفساء الصدفية الذي استغرق إعداده 335 ساعة عمل بمشاركة أكثر من 116 فرداً على مدى 32 يوماً. وبذلك تعد شرطة دبي أول جهاز أمني عربي يدخل موسوعة غينيس بالشعار المصمم من الصدف.

ويبلغ طول الشعار 6. 13 متراً وعرضه 12 متراً وارتفاعه 3 أمتار، ووزنه 1700 كجم، ووصل عدد الأصداف المستخدمة 59 ألفاً و830 صدفة، وبلغت المساحة الإجمالية المكسوة بالأصداف 156 متراً مربعاً، والمساحة الإجمالية لقاعدة المنصة 174 متراً مربعاً. بكلمات مليئة بالمعاني العميقة وبأسلوب أمني أدبي متميز خط الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العامة لشرطة دبي بعضاً من خواطره تجاه تصميم شعار شرطة دبي من الصدف.

ولم تكن تلك الكلمات التي خطها القائد بيده والتي حصلت «البيان» على نسخة منها سوى تعبير واضح وصريح عن هذا الانجاز الكبير لجهاز أمني توغل في كل جوانب الحياة محققاً نجاحات متتالية وإشادات واضحة من العالم كله. تلك الكلمات أصبحت قصيدة مصاحبة لهذا الانجاز الذي حفر اسم شرطة دبي في موسوعة غينيس بحروف من نور، ورفع اسم الإمارات عالياً. أكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي انه سيتم وضع الشعار في أحد جوانب القيادة العامة لشرطة دبي بطريقة تتيح للجمهور العادي رؤيته.

وقال اللواء المزينة ان هذا الانجاز جاء بمناسبة الذكرى الرابعة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مقاليد الحكم في إمارة دبي، وان فكرته جاءت من اقتراح قدمه فريق عمل في الإدارة العامة للجودة الشاملة برئاسة اللواء عبدالقدوس، وتم تطوير الفكرة وتم مخاطبة القائمين على الموسوعة لتحديد الشروط الواجب توافرها في العمل المنفذ.

وأكد نائب القائد العام لشرطة دبي أن سبب اختيار شعار الشرطة يرجع إلى الانتماء الكبير لهذا الشعار الذي لم يتغير على مدى 50 عاماً، حيث يجسد الشعار مبادئ الهوية الوطنية الإماراتية من خلال ربط القيادة العامة للشرطة من خلال شعارها المكون من سفينة وموج بحر وقوسين من الرمال بالماضي والعراقة، وقد تم تجسيده بالأصداف ليدل على ارتباط الإماراتيين بالبحر منذ القدم وحتى الآن على الرغم من المستوى العالمي الذي حققته الإمارة في العديد من المجالات.

انجازات جديدة

وأشار اللواء المزينة إلى ان رغبة القيادة العامة لشرطة دبي في إضافة انجازات جديدة إلى سجلها الحافل على صعيد المجال الصحي والبيئي والاجتماعي إلى جانب الأمني رسخ فكرة تخليد شعارها وتسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

ونوه اللواء المزينة أن العاملين في شرطة دبي بجميع رتبهم شاركوا في جمع الأصداف البحرية (المحار) من شواطئ دبي لتكون اللوحة الكبيرة لشعار الشرطة من خلال اختيار أحجام وأنواع معينة من المحار، مؤكداً أن اللوحة العملاقة لا تتأثر بعوامل الجو المختلفة، وستخضع اللوحة لعملية صيانة دورية بالطريقة الملائمة للحفاظ عليها.

ومن جانبه كشف اللواء عبدالقدوس عبدالرزاق مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي ورئيس لجنة تشكيل شعار شرطة دبي من الصدف، عن المعلومات الخفية التي صاحبت تنفيذ شعار شرطة دبي من الصدف منذ بدايتها وحتى الانتهاء منها، والتي تمثلت في ان اكبر كمية صدف موجودة في الشعار تم جمعها من موقع نخلة ديرة الذي ما زال تحت الإنشاء، والذي يتميز بتوفر ملايين من الصدف والمحار على شواطئها، حيث تم التعاون مع المسؤولين عن الإنشاءات في الموقع والذين تعجبوا من طلب هذه الكميات الكبيرة من الصدف، إلا اننا لم نفصح وقتها عن ماهية هذا العمل حفاظاً على سريته.

كذلك تضمنت معلومات السرية في تسجيل مقترح إنشاء الشعار باسم أحمد إبراهيم جمعة وهو أحد موظفي الشرطة على الرغم من انه لم يشارك في فريق العمل، والسبب في ذلك يرجع إلى تقديم لموظف اقتراح عام 2003 بدخول شعار شرطة دبي موسوعة غينيس، والذي تم تأجيله لأجل غير مسمى، حيث تقدم الموظف بطلب إعادة النظر في مقترحه بعد الإعلان عن الانتهاء من الإعلان عن الشعار.

وقال اللواء عبدالقدوس انه ضمن المقترحات التي قدمت لدخول موسوعة غينيس تصميم اكبر لوحة عن الجرائم الجنائية، وأخرى عن المخالفات المرورية وتعليقها على طائرة هليكوبتر، وتصميم أكبر زي عسكري، إلا ان هذه الاقتراحات لم تكن ذات قيمة عالية ولا تحمل المعاني السامية التي كانت تسعى إليها شرطة دبي.

تثبيت الشعار

وأضاف اللواء عبدالقدوس ان أهم الصعوبات التي واجهت فريق العمل بعد جمع كمية الصدف اننا نحتاج إلى ضعفي الكمية، كذلك كان عنصر الوقت حاسماً جداً فقد كنا نأمل الانتهاء من الشعار قبل نهاية العام، والإعلان عنه في ذكرى تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الحكم في إمارة دبي، ولكننا تأخرنا قليلاً بسبب انشغال المسؤولين في غينيس خلال فترة نهاية العام.

وأكد اللواء عبدالقدوس ان شرطة دبي صنفت بهذا الانجاز كأول جهاز أمني عربي يدخل موسوعة غينيس بالشعار المصمم من الصدف، وان الموسوعة قامت بإضافة فئة جديدة للموسوعة لتتناسب مع الانجاز الجديد.

وأشار مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة أنه تم استعمال 4000 علبة سيليكون لتثبيت الصدف، وتم تثبيت الشعار على لوح خشبي كبير بطريقة تسلسلية مرقمة بحيث يمكن خلعها وإعادة تركيبها مرة أخرى في مكان آخر، وبلغت عدد القطع الجرانيت المثبت عليها الأصداف 438 قطعة جرانيت.

فريق عمل

وأكد العميد محمد سيد بخيت نائب مدير الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات ونائب رئيس لجنة تشكيل شعار شرطة دبي من الصدف أن فكرة تصميم شعار شرطة دبي بحيث يشارك في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بدأ منذ شهر مايو 2009، وتمت الموافقة عليه في شهر أغسطس وبعدها بدأت التصميمات على الورق، حيث بدأت الفكرة صعبة التنفيذ إلا ان الإصرار على تنفيذها، حيث تم تشكيل فريق عمل متكامل للبدء في تنفيذ الفكرة.

وفي التفاصيل قال العميد بخيت انه تم الاتفاق مبدئياً على تجميع أنواع معينة من الصدف والتي تضمنت خمسة أنواع من المحار والتي تتميز بألوانها المدببة، وتلك الأنواع تتميز أنواعها بان حوافها مرتبة ولها ألوان جميلة كما انها متنوعة المقاسات، وتضمن فريق العمل مهندسين ومتخصصين في الأعمال الإنشائية، وفنيين وعمال للمساعدة.

وأضاف العميد بخيت ان بداية التنفيذ تم الاتفاق على عمله بالكونكريت، إلا ان الفكرة لم تكن صالحة للتنفيذ بسبب ثقل مادة الكونكريت في تحريكها فيما بعد، كما انها تحتاج إلى تسوية الأرض ويحتاج إلى بناء خاص، وبعدها بحثنا عن طريقة تنفيذ أخرى، وبالفعل توصلنا إلى طريقة تصميم على الخشب وتم العمل على هذه الفكرة.

وأشار أيضاً إلى ان العرض الأول كان سيكلف أكثر من مليون و200 ألف درهم، فيما لم تتجاوز تكلفة الشعار بعد الانتهاء منه سوى 50 ألف درهم، وهو ما يعتبر انجازاً آخر يضاف إلى الانجاز الأكبر والمتمثل في تنفيذ الشعار.

ونوه العميد إلى انه تم تخصيص غرفة خاصة لتجميع وفرز الصدف بحيث يتم اختيار الصدف المتشابه في الحجم والألوان، كذلك شارك في تجميع الصدف والذي وصل عدده إلى 60 ألف صدفة كافة العاملين في شرطة دبي وأسرهم، الذين خصصوا نهاية كل أسبوع للذهاب إلى الشاطئ وتجميع الصدف وإحضاره إلى المكان المخصص لذلك.

وأكد العميد بخيت ان الشعار الذي تم تصميمه تم ضمه لقائمة ممتلكات شرطة دبي، وسيتم صيانته وتنفيذه بالطريقة المناسبة التي تضمن استمراره أطول فترة ممكنة خاصة وانه من المتوقع ان يحافظ الشعار على شكله الحالي لمدة تزيد على 20 عاماً أمام التغيرات الجوية وأهمها نسبة الرطوبة العالية الموجودة في الجو.

قال طلال عمر محكم موسوعة غينيس للأرقام القياسية في الشرق الأوسط «حضرت من بريطانيا إلى دبي للتأكد من تحقيق رقم قياسي جديد، لأكبر شعار من الفسيفساء الصدفية، حيث تم استقبال طلب من القيادة العامة لشرطة دبي قبل شهرين، وكانت فكرة جديدة وجيدة ليست موجودة في البيانات الخاصة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وعلى هذا الأساس تم إرسال الشروط والمواصفات اللازمة، وتم تحديد تاريخ 17 يناير 2010 للكشف عن الحدث.

وأضاف طلال ان شرطة دبي أنجزت العمل بدقة متناهية عبر فريق مكلف بذلك، حيث التزمت باستخدام عناصر من البيئة المحلية، وتم تحديد عدد الأشخاص العاملين على المشروع والذين بلغوا 130 فرداً من مختلف إدارات الشرطة، واستغرقت مدة العمل 335 ساعة على مدى 32 يوماً، حيث أنجزوا لوحة طولها 6. 13 متراً، والعرض 12 متراً والارتفاع 3 أمتار.

مهارة العاملين

قال الرائد محمد عبدلله راشد المعلا مدير إدارة الشؤون الإدارية بالإدارة العامة للجودة الشاملة ان الشعار ساهم في إثبات الترابط بين العاملين في شرطة دبي عبر مشاركة الموظفين وأسرهم في تجميع الصدف المستخدم، مشيراً إلى ان الشعار صنع بأيدي الموظفين ومساهمتهم.

وأضاف المعلا ان الجزء الأكبر من تكاليف تنفيذ الشعار ذهبت إلى الاشتراك في الموسوعة والتي بلغت 4 آلاف جنيه استرليني أي ما يعادل 26 ألف درهم إماراتي، فيما بلغت قيمة السيراميك المستخدم 14 ألف درهم، والمواد اللاصقة بـ 4 آلاف درهم، إضافة إلى ان حجم المواد التالفة لا يذكر، وهو ما يدل على إتقان العمل وتحمس العاملين عليه لرفع شعار شرطة دبي عالياً.

وأضاف المعلا ان الشعار أوجد نوعاً من الفخر الكبير بقدرات شرطة دبي حيث بات الموظفون يتباهون بهذا الانجاز الكبير ويتحمسون لمزيد من الاقتراحات والانجازات التي تخط اسم شرطة دبي والإمارات بحروف من نور يراها العالم كله، مؤكداً ان الشعار سيوضع في مكان بارز يمكن رؤيتها خاصة بعد تشغيل محطة المترو بجوار القيادة، حيث سيتمكن ركاب المترو من رؤية الشعار.

دبي ـ شيرين فاروق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات