أقرت المحكمة الاتحادية العليا في جلسة علنية عقدت نهاية الشهر الماضي حكم الإعدام لأربعة متهمين وهم (ف.ف.أ) و(خ.ع.ع) زوجة المجني عليه و(ع.م.ح) و(و.إ.م) بقتل (ف.ع) زوج المتهمة الثانية لأنه يرفض تطليقها حيث استدرجته لمكان بعيد في وقت متأخر من الليل بعد أن اتفقت مع شركائها وحددت لهم الموعد والمكان ليظفروا به ويطعنوه طعنات قاتله أودت بحياته.

وكان المتهمون قد اقروا بقتلهم المجني عليه بالسكين وطعنوه عدة طعنات في مختلف أجزاء جسمه ما أدى إلى وفاته، كما اعترف المتهم الأول أن زوجة المجني عليه قامت بتحريضه وحددت له ولزملائه الموعد والمكان لتنفيذ الجريمة حيث جاؤوه من الخلف وكان في حالة جلوس مع زوجته وقام بإمساكه من رقبته وقام الآخرون بإمساكه من يديه ورجليه ليقوم المتهم (و.إ.م) بطعنه طعنتين في صدره وطعنة في ظهره أدت إلى وفاته على الفور.

وكانت محكمة جنايات الشارقة قد وجهت للمتهمين الأربعة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وقضت بالإجماع بإعدامهم قصاصا ومصادرة أداة الجريمة، ولدى الاستئناف حكمت محكمة الاستئناف بتأييد حكم الإعدام إلا أن محكمة النقض حكمت بنقض الحكم والإحالة.

وينعي المحكوم عليهم في طعونهم على الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حيث لم تطبق عليهم المحكمة قانون الأحداث والمشردين واعتبرتهم بالغين مع أن كلا من المتهمين الثالث والرابع لم يتجاوز سنة الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة وان المتهم الأول والمتهمة الثانية وإن كان عمرهما أزيد من ثمانية عشر عاما إلا أنهما لم يبلغا سن الرشد ولم تعمل المحكمة القواعد المخففة في شأن المتهمين مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

غير أن المحكمة العليا رأت أن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر أن جرائم الأحداث الجانحين أخضعت لأحكام الشريعة الإسلامية شأنها في ذلك شأن جرائم الحدود والقصاص والدية، وكان مناط المسؤولية الجنائية في الشريعة هو العقل والبلوغ وهي لا تجعل لاختلاف مراحل السن بعد البلوغ أثرا في تقدير العقوبة المقررة للفعل المؤثم وأنه لا مجال لإخضاعه للتدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث الجانحين بل يتعين تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

وان المسؤولية الجنائية شرعا البلوغ والعقل فإذا ثبت البلوغ بأمارة أو سن تثبت الأهلية الكاملة للإنسان فيكون مسؤولا مسؤولية كاملة ما دام قد بلغ، وقد استند في تبيان بلوغ المتهمين البلوغ الشرعي وقت وقوع الحادث وتبين أن المتهم الأول كان عمره 19 سنة و11 شهرا وأنه ذو شعر كثيف ولحية خفيفة وشارب خفيف وأن المتهمة الثانية كان عمرها 21 سنة وهي زوجة للمجني عليه ومدخول بها وأن المتهم الثالث كان يبلغ من العمر 17 سنة و9 أشهر والرابع 17 سنة و5 أشهر.

كما رأت المحكمة أن الوجه الاخر للنعي مردود وهو ما أثاره المتهمين من أن الواقعة لا تعدو أن تكون ضربا أفضى إلى الموت وكان يتعين على المحكمة ألا تتقيد بوصف النيابة العامة للجريمة بأنها قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد إذ ان ما تم الاتفاق عليه بين المتهمين لا يتعدى كونه تأديب المجني عليه وإجباره على تطليق زوجته بما ينفي عنهم نية القتل العمد كما كان حملهم للسلاح من باب الاحتياط، وأكدت المحكمة الاتحادية العليا أن القصد الجنائي أمر باطني.

رغم الخلاف القائم حول استظهار القصد الجنائي بين المذاهب الأربعة فالمالكية يركزون في القتل العمد على تعمد الفعل وعلى النتيجة التي تنتج عنه، فكل فعل ارتكب عمدا وعدوانا وأدى إلى قتل فهو قتل عمد يوجب القصاص ولا يهم بعد ذلك إن كان الجاني يقصد القتل أم لا، أما الحنابلة والشافعية فعندهم القتل العمد يشترط فيه أن يقصد الجاني قتل المجني عليه أما إذا تعمد الفعل ولم يقصد به القتل فهو القتل شبه العمد (الضرب المفضي إلى الموت).

ورأت المحكمة أن أركان جريمة القتل العمد كانت متوفرة وفق المذاهب الفقهية الأربعة وأن ما أدعاه الطاعنون من أنهم لم يقصدوا قتل المجني عليه وأن نيتهم كانت منصرفة إلى تأديبه وحمله على تطليق زوجته لا أثر له بعد اعترافهم جميعا بتحريض المتهمة الثانية بأنهم قاموا بطعن المجني عليه بالسكين عدة طعنات ما أدى إلى وفاته وهو ما يكفي لثبوت قصد القتل العمد ولذا رأت أن ما خلص إليه الحكم بالإعدام لجميع المتهمين الأربعة قصاصا يكون قد التزم صحيح الشرع والقانون.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة