لم يطل انتظار محمد ذو ال«5» أعوام بعد إرساله سيرته الذاتية عن طريق البريد السريع إلى كل من ديوا، وشركة طيران الامارات، وإدارة الاطفاء، والشرطة، و شركات المقاولات، والمستشفيات، والمدارس والجامعات، بالإضافة إلى الجرائد ليعمل مراسلا صحفيا، أو في التلفزيون أوالإذاعة. فقد وصله رد مفاجيء من شركة طيران الإمارات للعمل كطيار لديهم، لم يتوان محمد في تلبية دعوه الشركة، ليقود اول طائرة في عالم هو مزيج من الواقعية والخيال.

أحلام طفولية: محمد ابن الخامسة من بين مئات الأطفال الذين حظوا بفرصة تحقيق أحلامهم الطفولية بوسائل واقعية توفرها «كيدزينيا» مدينة الألعاب الترفيهية والتعليمية في دبي، والتي تضم مجموعة واسعة من المؤسسات التي تغطي مختلف المجالات الاقتصادية التي تجعل منها مدينة متكاملة، حيث تشمل المصارف والمستشفيات والجامعات وصالونات التجميل إلى جانب محطات التلفزة وردهات الموسيقى والفنادق، كما تحتضن المدينة شوارع مصممة لتسير فيها عربات وباصات خاصة، إضافة إلى محطة للتزويد بالوقود، وحلبة للسباق، ونوافير، ومطاعم خاصة للاطفال.

وتساعد الأطفال على التدريب والتعلم وتظهر لهم عيوب ومميزات المهن المستقبلية ما يسهل عليهم اختيارها في المستقبل، حيث يمكن الأطفال تقمص أدوار أكثر من 70 مهنة مختلفة منها الجراحون ورجال الإطفاء والطهاة والمهندسون وعارضو الأزياء والفنانون والمذيعون والمصورون ومقدمو البرامج التلفزيونية، بالإضافة الى العطارين ومصممي المجوهرات والمحققين والميكانيكيين والعديد من المهن الأخرى، ويتعامل الأطفال داخل هذه المدينة بالعملة الرسمية للمدينة « كيدزوس».

وتوفر المدينة الخاصة للاطفال أزياء تتناسب مع طبيعة المهنة التي يختارونها، ويتولون العديد من المهام التي تحاكي الأعمال الواقعية في العالم الخارجي: الأشبال الصحافيون ويكتبون تقارير لنشرها في «صحيفة كيدزانيا»، أخصائيو تجميل يعتنون بالزبائن؛ ورجال إطفاء يكافحون الحرائق، في حين يجول المحققون في أرجاء المدينة، كما يقدم فريق طاقم الطائرة خدماته «للمسافرين» ويقوم الطهاة بإعداد أشهى الوجبات.

وفي نهاية يوم «العمل»، يتم منح الأطفال العاملين رواتب خاصة بعملة الكيدزوس التي يمكن استخدامها لشراء البضائع والخدمات في «كيدزينيا»، أو حتى ادخارها في المصرف الذي سيقدم لهم بطاقات خصم لاستخدامها في أجهزة الصراف الآلي (ءشح). وفي الوقت الذي يتمتع به الأطفال بالحرية والاستقلالية في المدينة، تجري كافة الأعمال بإشراف مباشر ومستمر من فريق العمل الخاص بالمدينة، علما أن اعمار الطلبة الذين يقومون بهذه المهن من 4 حتى 14 سنة.

تعليم الصغار

ومن جانبه، قال «ويليام إدواردز»، مدير مدينة «كيدزينيا» إن المدينة تلعب دورا محوريا في تعلم الأطفال ومساعدتهم على فهم العالم من حولهم من خلال تقمص الأدوار التي يفضلونها والاعتماد على أنفسهم من خلال مختلف الأنشطة التي تضمها المدينة، وتساعد طلاب المدارس على تطوير مهاراتهم وإمكاناتهم والتخطيط للمستقبل.

وأضاف أن سعر التذكره لا يتجاوز 100 درهم لأختلاف الفئات العمرية، ويتم تزويد جميع الاطفال بسوار يوضع في المعصم، ويعمل بترددات بعيدة المدى لمراقبة تحركاتهم ومعرفة أماكن تواجدهم، بما يدخل الطمأنينه في نفوس الأهالي، موضحا انها تضم نحو 70 مهنة متنوعة منها الجراح والطيار و«الشيف» والإطفائي والفنان والميكانيكي وغيرها الكثير. واوضح «إدواردز»، أن الاقبال عليها من المدارس الخاصة أكثر من الحكومية، في الرحالات المدرسية، ولكن أكثر الطلاب من العرب وفي أوقات الاجازات تتفوق نسبة المواطنين على الأجانب.

وجدير بالذكر أنه يوجد في كيدزينيا 3 شخصيات خيالية «أربانو»، و«فيتا»، والكلب «باتشن»، واسسوا مدينة يديرها الاطفال دون تدخل الكبار في حياتهم، وهي تعد قصة خيالية، وتنقسم إلى منطقتين منطقة للاطفال التي تبدأ أعمارهم من 2-3 تسمى «أربانوا هاوس»، ومنطقة أخرى لعمر 4 حتى 14عاما.

حقوق الأطفال

ويوجد أربعة حقوق للأطفال بداخلها منها: الوجود: وتقرير المصير والتفرد والتناغم دون تدخل الأهل او المدرسين ويرتكز هذا الحق على الفكرة الأبدية للحرية، والقدرة على الفعل والكلام والتفكير بحرية تامة من دون موانع أو قيود. المعرفة: إمكانية الاستفادة من دافع الفضول وخوض التجارب والتعلم بأنفسهم. ويتطلب نيل هذا الحق توفر الفرصة المناسبة والعقل المتفتح على اكتساب المعرفة والخبرة والقدرة على تحدي الذات والتساؤل عن الوضع الراهن باستمرار. الرعاية: ويمثل هذا الحق التزام المشرفين داخل المدينة بارقابة من بعيد للأطفال. اللعب: القدرة على اللعب والمشاركة في الحياة، وجذور هذا الحق موجودة في الرغبة المستمرة بالتمتع بالمهن المتعددة.

تغير السلوك

روت الزائرة أم محمد ولي أمر تلاميذ يزورون «كيدزينيا» أنها جاءت إلى عالم تنفيذ احلام المستقبل لصغارها مرة واحدة ولكنها اكتشفت مواهب جديدة لأبنائها وتغيرا في سلوكهم.أم محمد لديها ثلاثة أبناء ذوي أعمار مختلفة وجميعهم في المرحلة التأسيسية، قالت إن أبناءها يتبادولون الضرب في اوقات فراغهم، ويكسرون ألعابهم، ولكنهم عندما ذهبوا إلى ماهو مفيد ويظهر المواهب الدفينة داخلهم ..تغير سلوكهم تماما في المنزل،مضيفة ان كلا منهم اصبح له حلم يستطيع تحقيقه.

وتقول أم محمد أنها كانت تنتظر أمام شباك التذاكرلحصولها على تذكرة طيران تدخل أبناءها إلى عالم خاص بهم دون تدخل الاهل، ما أثار إعجابها فكرة المدخل المصمم على هيئة مدخل مطار وبه سوق حرة خاصة بالأطفال، وتقاضت أم محمد شيكا بنكيا يصرفه الاطفال من بنك «الاتش اس بي سي» داخل المدينة.

واضافت أم محمد، أنها كانت تفقد السيطرة على ابنائها أثناء خروجهم من البيت وكانت تعاني معهم أوقات تقضية الاجازات من الجري والتصرف بسلوك خاطيء، فتفاجأت أن أبناءها هم الذين يعتمدون على انفسهم ويتصرفون بهدوء دون خلق أي مشاكل. وكانت تقف تشاهدهم بعيدا دون أن يلاحظوا فوجدت أن ابنها الذي يبلغ من العمر 9 سنوات ذهب ليدرس في الجامعة الداخلية دون أن يوجهه احد، لحصوله على شهادة ماجستير تجعله يعمل داخل المدينة ويتقاضى أجرا عاليا.

وبعد حصول ابنها على هذه الشهادة ذهب ليطبع سيرة ذاتية بنفسه، وارسها عبر البريد السريع، لجميع الجهات الداخلية في المدينة وجاءت له فرصة للعمل في معرض سوني للادوات الالكترونية ولم يتأخر عبد الله وذهب لينتهز الفرصة للعمل ليتقاضى عليها أجرا ليشتري لأخيه الاصغر ملابس «اسبيدرمان» شخصية رجل العنكبوت.ولم يكن عبد الله يفكر في أخوته من قبل، وعندما حصل على مبلغ من المال ذهب واشترى لاخيه، فتفاجأت الام.

دبي - رحاب حلاوة