الشباب هم عماد النهضة والتقدم في أي بلد، يساعده في ذلك سلامة عقيدته وإيمانه القوي الذي يعد سياجاً متيناً أمام التيارات العديدة التي يتعرض لها بعد ثورة الاتصالات التي حدثت، وأصبح العالم قرية صغيرة يمكن لشاب عربي في بلد عربي أن يتصل بزميله الشاب الأوروبي في وقت لا يتعدى الثواني، ولا شك أن هذا التواصل جعل بعض الشباب يتأثر بأفكار الآخرين في كل مكان ويتعلم منهم عاداتهم وتقاليدهم ويعيش الصرعات التي تظهر عندهم، فإن كان شاباً ملتزماً ونشأ وتربى تربية إسلامية صحيحة في بيته أخذ من الآخرين ما ينفعه في دنياه وأخراه وترك ما يضره وما لا ينفعه.

وإن كان شاباً نشأ مدللاً وتربى تربية ينعم فيها بالحرية تجده يتأثر بما حوله وبما يفد إليه من تيارات ثقافية متنوعة فيبدأ يقلد ما يحاكيهم في الغرب من ملبسهم وحركاتهم وطريقة تفكيرهم، الأمر الذي يجعله ينظر لمن حوله من المحيطين به سواء الأهل أو الجيران والأصدقاء ينظر إليهم على أنهم متخلفون في تفكيرهم وفي أسلوب حياتهم، وكأن التمدن عنده هو الفوضى والانحلال الخلقي، الأمر الذي يجعله لا يستمع إلى كلام والده باعتبار أن والده رجعي و«دقة قديمة»، لذلك تراه لا يأبه إذا ناداه والده لأن يترك الانترنت ويذهب إلى الصلاة وقد يحدث بينهما شجار يؤدي إلى أن الوالد يتبرأ منه. وهنا نقول لهذا الوالد لقد تأخرت في غرس قيم الإسلام الصحيحة في ولدك، فكما اهتممت بتربية الجانب البدني فيه أهملت الجانب الروحي الذي يصحو به إلى مدارج الكمال الخلقي والنفسي.

فالشاب الذي تربى على تعاليم الإسلام وقيمه ومبادئه تستقيم عقيدته ويستقيم خلقه ويصلح عمله لأنه يراقب الله في كل تصرفاته.

قال تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون».

قال الإمام علي رضي الله عنه: «علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم». وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله، ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فذلك وقاية لكم ولهم من النار».

لذلك فالشاب المسلم صاحب الإيمان القوي والوعي الرشيد يكون في مأمن من التيارات الغربية الوافدة ويعيش بين الناس متمتعاً بكل الفضائل التي تنمي فيه الأمانة والشجاعة والعزة والإباء والكرم والتواضع وحب الخير للناس ويكون مصدر خير لنفسه وأهله ومجتمعه.

ولا يقتصر دور الأب في تربيته لأولاده من الناحية الدينية التي هي الأصل بل يشمل كل المجالات وينبغي أن يكون الأب ملتزما بشرع الله قبل أن يأمر أبناءه به، فالفرع تابع للأصل ومقلد له. وما دام الوالد قد قدم ما عنده لولده بأن أحسن أدبه وفق تعاليم الإسلام فله أن يحصد ثمار جهده خيرا أما إذا ترك الحبل على الغارب منذ البداية فلا يضيق بفساد ولده بعد أن رباه تربية أهمل فيها الجانب الروحي فلا يجوز له أن يتبرأ منه.

والأولى به أي بالوالد أن يحاول الإصلاح ما استطاع ويقف بجانب ولده وينصحه برفق ولين ويكون مع ابنه أبا وصاحبا ولا يلعن اليوم الذي جاء فيه ولده فهذا منهي عنه.

على الوالد أن يخاطب عقل الشاب ويصل إلى قلبه ويحاول كسب ثقته بالمنطق والنقاش الهادئ المتعلق لا بعلو الصوت والصراخ والضرب، عليه بالوعظ اللين والملاطفة والتشجيع وإضفاء صفة الرجولة عليه وأنه صار مسؤولا عن كل تصرف يتصرفه.

على الوالد أن يتعرف على أصدقاء الشاب وينصحه للأفضل منهم برفق ويستخدم التوجيه الذكي كي يكسب ابنه وعليه أن يكون أمينا على سر الشاب أو الفتاة حتى تتوفر الثقة بينهم ويصبح قادرا على التعديل والتصويب لكل تصرف.

حامد واكد