بادرت مؤسسة دبي للإعلام بالتعاون مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية المواطنة «تنمية»، إلى عقد لقاء مفتوح مع أكثر من 100 خريج وخريجة من حملة شهادات تخصص الإعلام من مختلف الجامعات والكليات في الدولة، الذين حضروا صباح أمس إلى مقر هيئة تنمية في دبي على أمل الظفر بوظيفة في إحدى الجهات الإعلامية العاملة تحت لواء المؤسسة.

اللقاء المفتوح كما تقول نورة أحمد البدور مدير مركز توظيف وتنمية المهارات في «تنمية»، وجد نتيجة تجاوب سريع وإيجابي من قبل مؤسسة دبي للإعلام ممثلة بأحمد الشيخ المرافق الإعلامي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومدير المكتب الإعلامي في دبي العضو المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام، وذلك بعد نشر خبر عدد المواطنين حاملي شهادات الإعلام الباحثين عن العمل والمسجلين في هيئة تنمية، البالغ 289 خريجاً وخريجة على مستوى الدولة.

المؤسسة الأولى

وفي تعليقها على مبادرة مؤسسة دبي للإعلام بطلب اللقاء مع الخريجين لتوظيف أكبر عدد ممكن منهم، أكدت نورة البدور أن المؤسسة تعد الأولى التي تبادر بطلب توظيف وتشغيل المواطنين لديها على هذا النحو الذي يبعث إلى التفاؤل، مشيرة إلى أنها تلقت يوم نشر الخبر اتصالاً من المسؤولين في المؤسسة يطلب عقد مقابلات عمل مع الخريجين لانتقاء أكبر عدد منهم وتوظيفهم في إدارات المؤسسة المختلفة «تلفزيونات وإذاعات وصحف».

وصباح أمس وصل إلى مقر تنمية في دبي ممثلو مختلف الجهات الإعلامية في مؤسسة دبي للإعلام، وتوزعوا على مجموعات تخصصية لمقابلة الباحثين عن العمل، فيما حضر من الطلبة الخريجين ما يزيد على المئة، منهم 13 شاباً والبقية من الإناث، وجميعهم خضعوا لمقابلات توظيف مباشرة مع ممثلي الجهات الإعلامية الموزعين على أقسام الصحافة المحلية والرياضية والتصوير من جريدة «البيان»، والقسم المحلي من جريدة «الإمارات اليوم»، والقسم الإذاعي والتلفزيوني من «سما دبي».

دليل إصرار

وأكدت نورة البدور أن حضور خريجي الإعلام من إمارات الدولة البعيدة للقاء المسؤولين في مؤسسة دبي للإعلام، دليل صريح على أن الباحثين عن العمل يتحلون بروح الإصرار للوصول إلى الوظيفة، مثلما أن الأمر يؤكد في الجهة المقابلة التزام «دبي للإعلام» كمؤسسة وطنية وحكومية في البحث عن الكفاءات المواطنة وتدريبها وتوظيفها، ووصول المؤسسة إلى مقر الهيئة لمقابلة الخريجين دليل على صدق نهجها في توظيف الكوادر المواطنة والارتقاء بواقعهم الأكاديمي والمهني، داعية المؤسسات التعليمية المختلفة إلى إدراج مساق دراسي جديد بمفهوم «تسويق الذات» بالنسبة للخريجين، الذين لا يفلحون في الوصول إلى الوظائف بسبب ضعف ملكة مخاطبة الآخرين، كما يبدو.

عبدالرحيم سلطان مدير علاقات أصحاب العمل في «تنمية» قال إن اللقاء يهدف إلى الارتقاء بفرص العمل بالنسبة لخريجي الإعلام الباحثين عن العمل والمسجلين في «تنمية»، الذي وجد بمبادرة صادقة وحس وطني من قبل مؤسسة دبي للإعلام، لافتاً إلى أن الهيئة وبمجرد أن وجدت رد «دبي للإعلام» تواصلت مع الخريجين من مختلف إمارات الدولة، الذين أبدوا تقبلاً سريعاً وسعادة كبيرة على أمل العمل في إحدى الجهات الإعلامية التابعة لمؤسسة دبي للإعلام.

وأضاف سلطان أن العديد من الخريجين ما زالوا عاطلين عن العمل رغم مرور سنتين أو أكثر على تخرجهم من الجامعة، فيما القليل منهم يعمل في وظائف أخرى بعيداً عن مجالات التخصص، وعلى الرغم من ذلك فهم جاؤوا إلى اللقاء المفتوح على أمل استعادة حلم العمل الإعلامي الذي ارتضوه نهجاً منذ سنوات الدراسة الجامعية الأولى.

المسار الوظيفي

وأشار إلى وجود مركز توجيه وتخطيط المسار الوظيفي التابع لـ «تنمية» الذي من اختصاصه مساعدة الباحثين عن العمل، والتواصل مع المؤسسات التعليمية على نحو توفيقي، لا سيما في إطلاعها على حاجة سوق العمل من الوظائف وعلى التخصصات غير المرغوبة من أجل تحديد مسار أكاديمي يوافق المسار المهني في السوق، موضحاً أن الهيئة لديها ميزانية محددة لتدريب وتأهيل المواطنين لدى الجهات الخارجية التي ترغب في توظيفهم في حال لزم الأمر.

وفي الاتجاه المقابل أبدى الخريجون القادمون من مختلف إمارات الدولة، تفاؤلاً في إمكانية الحصول على وظائف يحلمون بها في إحدى الجهات الإعلامية التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، وقالت العنود محمد المطوع، وهي خريجة إعلام وعلاقات عامة من جامعة الشارقة العام الماضي، إنها تقدمت بطلبات توظيف إلى العديد من الجهات الحكومية والبنوك، ولكنها لم تتلقَ حتى اليوم رداً من أي جهة تذكر.

أمينة المهيري خريجة إعلام وعلاقات عامة العام 2008 من جامعة عجمان، أكدت أنها أرادت منذ البداية هذا التخصص وهي تطمح للعمل فيه بأسرع ما يمكن، وعلى الرغم من أنها تقدمت بطلبات إلى مؤسسات حكومية مختلفة، إلا أنها لم تجد رداً من أحد، مشيرة إلى أنها سعيدة بالمبادرة التي أوجدتها مؤسسة دبي للإعلام لتأمين وظائف لخريجي الإعلام، ولا تمانع العمل في أي مجال يندرج تحت مسمى «دبي للإعلام».

مبادرة إيجابية

مريم جمعة جاءت من إمارة الفجيرة، وهي خريجة اتصال جماهيري وعلاقات عامة من جامعة الإمارات، أكدت أن مؤسسة دبي للإعلام وفرت للخريجين بمبادرتها الإيجابية تلك فرصة كبيرة للعمل في واحدة من المؤسسات الإعلامية الكبيرة التي تنضوي تحت لوائها، لذلك فهي لم تترد في الحضور من إمارة الفجيرة إلى دبي على أمل أن تحظى بفرصة العمل في المؤسسة.

بدور عبدالله خريجة جامعة الشارقة العام 2008 بتخصص الإعلام المرئي، أكدت أنها تقدمت في السابق للعديد من المؤسسات والشركات، لكنها لم تحظَ بفرصة عمل، أما اليوم فهي تتمسك بجرعة أكبر من الثقة والتفاؤل للحصول على الوظيفة، لا سيما بعد أن آثرت مؤسسة دبي للإعلام أن تكون الطرف الساعي للقاء الخريجين، وهي لفتة جميلة تنم عن إحساس وطني كبير.

سعيد الطنيجي جاء من الذيد، وهو يحمل شهادة إعلام وعلاقات عامة من جامعة الشارقة، ويبحث عن العمل منذ شهور عدة، أشار إلى وجود صعوبة في الحصول على وظيفة في مختلف المجالات، لا سيما في هذه الأيام، لكنه لا يزال يملك إصراراً على العمل الإعلامي وتحديداً في مجال التلفزيون، ويأمل أن يجد التوفيق في مؤسسة دبي للإعلام.

محمد خالد آل علي، خريج إذاعة وتلفزيون من جامعة الشارقة، أوضح أن الوصول إلى مؤسسة دبي للإعلام طموح كبير يسعى إليه كل خريج، فيما يعد هذا اللقاء المفتوح فرصة ذهبية للجميع ويمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.

تخصصات حديثة

قالت نورة البدور إن مبادرة «دبي للإعلام» ليست غريبة على أحد، فهي مؤسسة تضم العديد من العناصر المواطنة التي أثبتت جدارتها في العمل الإعلامي وفي مختلف التخصصات، لافتة إلى أن الباحثين عن الوظيفة يملكون تخصصات إعلامية دقيقة وحديثة، مثل الإعلام الإلكتروني وتصوير الوسائط والتمثيل والإخراج والاتصال البصري ورسوم «الأنيميشن» ثلاثي الأبعاد وقانون الصحافة وإدارة المؤتمرات، بالإضافة إلى تخصصات الإعلام والعلاقات العامة والإذاعة والتلفزيون والصحافة المكتوبة، وتلك التخصصات الدقيقة تؤكد أن أصحابها يملكون مواهب إبداعية وروح عملية مختلفة، وإلا لما اختاروها مهنة المستقبل منذ البداية.

تسويق الذات

أوضحت نورة البدور مديرة مركز توظيف وتنمية المهارات في «تنمية» أن العنصر المواطن قادر على العمل والإبداع، ومؤهل بتخصصات نوعية ومطلوبة في السوق، وما ينقصه على ما يبدو الجرأة في البحث عن الوظيفة والمهارات التسويقية للذات، وفيما أن الوظيفة تعتمد بنسبة كبيرة على المقابلة الشخصية، فإنه يتعين على الجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة الالتفات إلى ضرورة إدراج مادة دراسية جديدة فحواها «تسويق الذات للوظيفة»، تكون موجهة للطلبة الخريجين، من أجل تمكينهم من الولوج إلى سوق العمل بسهولة ويسر، خاصة وأن الواقع يؤكد حاجة في هذا الجانب.

الوظيفة متاحة

مروان الحِل منتج ومنفذ برامج ومدير القسم الاقتصادي في «سما دبي»، كان أحد الحاضرين مع مجموعة من الإعلاميين في القناة لمقابلة الخريجين.. أوضح أن عدداً لا بأس به من الخريجين يمكن أن يتميز في المجال الإعلامي في غضون سنوات، مؤكداً أن الوظيفة تبدو متاحة لمن يريدها، فمؤسسة دبي للإعلام بإداراتها العشر: قنوات دبي وسما دبي و«دبي ون» و«دبي سبورت» و«دبي ريسنغ» و«نور دبي»، وصحف البيان والإمارات اليوم و«24/ 7 الاقتصادية» وإذاعة نور دبي، تسعى جاهدة لاحتضان الكفاءات المواطنة، ولا تزال تصر على إقحام مزيد منهم في هذا المجال، ومبادرتها مع «تنمية» في الوصول إلى الخريجين دليل على ذلك.

دبي ـ عنان كتانة