«الغربية» تضم مدناً ومراعي خصبة وحصونا تاريخية

«الغربية» تضم مدناً ومراعي خصبة وحصونا تاريخية

تقع المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي ومحاضر ليوا على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الغرب من العين وتضم الآن أكثر من 60 قرية، إضافة إلى المراعي الخصبة الموجودة في مناطق الظفرة التي تتوفر فيها المياه الجوفية. والطريق إليها عبر طريق السلع إلى مفترق الجسر المؤدي إلى المنطقة الغربية في الاتجاه الجنوبي الغربي، وفي بداية الطريق مدينة زايد، ويؤدي الطريق إلى محاضر ليوا حيث الخضرة والجمال والهدوء الذي يريح الأعصاب من ضوضاء المدينة وضغوط العمل.

وتشكل واحة ليوا في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي قوساً يمتد من الجنوب الغربي حتى الجنوب الشرقي في قلب إقليم الظفرة ويتراوح عرضها بين 40 ـ 50 ميلاً، ويبلغ عدد محاضر ليوا نحو 52 واحة من بينها (النشاش وحفيف وقطوف والهيلة والماريه الغربية)، ويصل ارتفاع قمم الكثبان الرملية من 25 ـ 40 متراً فوق سطح الأرض بأشكال مختلفة منها الهلالية والطويلة.

ويوجد في ليوا مجموعة كبيرة من القلاع والأبراج المعروف منها حتى الآن يصل عددها إلى خمسة عشر قلعة وبرجاً متفرقة في واحات، منها ما هو متهدم ويحتاج إلى تنقيب حتى يمكن اكتشافه، ومنها ما هو موجود حتى الآن وتتم فيه أعمال الصيانة والترميم، ومنها قلعة ظفير بناها بنو ياس، وموقب بناها الشيخ سلطان بن زايد، والغريب، والطرق، وقلعة خنور (خانور ) بناها بنوياس خلال الفترة الأولى لحكم شخبوط، وقلعة حويل أو أم حصن بناها المناصير في السنوات ( 1883م ـ 1890م ).

وقلعة قطوف بناها بنوياس، وقلعة نميل (نهيل) بناها بوفلاح، وقلعة مزارعة، وحمار في البطين وهي أقدم حصن في ليوا ولم يتبق منه سوى أنقاض، وقلعة الميل، وقلعة العد بناها آل بومنذر قبل خمسين عاماً مضت وهي حالياً أنقاض، وقلعة الجبانة تم تخريبها عام 1889م، بالإضافة إلى برج ماريا الغربية بنها بلوشي قبل خمسين إلى ستين عاماً مضت، وقلعة الهيلة لم يبق منها سوى برج أسطواني.

وتعتبر المنطقة الغربية وجهًا لأبرز القبائل كقبيلة بني ياس وأبرزهم آل بو فلاح وآل بوفلاسه والسُّوادن وآل بومهير والمرر والهوامل والقبيسات والرواشد والمزاريع والقمزان والرميثات إضافة إلى المناصير بأفخاذهم الثلاث (رْحَمِي وشعَري ومِنْذِري) وغيرهم.

وتجمع ليوا ما يقارب 53 (مْحَضَرْا) على امتداد 120 كيلو مترا مربعا لبدو وحضّار من أهل الساحل للمقيظ هناك، فسميت محاضر ليوا... وتحوي مساحات عامرة بالرحابة والخضرة و(غِيُوط) النخيل والماء العذب المنتشر بين كل محضر وآخر. ومن محاضر ليوا حميم، بو عوانة، اليارية، الخيس، نشاش، وذين، اليبانة، يرّة، الثروانية، موصل، قرمدة، نفير، الرايقة، مزيرعة، المارية، عتاب، خنّور.

المحميات الطبيعية

ويصل عدد المحميات إلى أكثر من 51 محمية طبيعية وتنتشر في المنطقة الغربية 20 محمية طبيعية بقطاع مدينة زايد و11 محمية في قطاع الوثبة و20 محمية في قطاع غياثي. وتزايدت الثروة الحيوانية بصورة كبيرة في المنطقة الغربية كما في غابات الوضيحي والحيما ووادي غزلان وخبو الدهس والبابو الحلوة والفلاحية وجبل الظنة وبدع هزاع.كما تمت زراعة 42 ألف هكتار من الأشجار الحرجية في قطاع مدينة زايد، بالإضافة إلى زراعة 2000 هكتار بمدينة زايد عبارة عن أحزمة خضراء.

الغابات

وأقيمت العديد من الغابات شملت غابات الكبيشة على مساحة 600 هكتار وغابة الفلاحية والبوجير على مساحة 625 هكتاراً وغابة وادي غزلان «1» ووادي غزلان «2»، أما غابات المجموعة «د» فقد أقيمت على مساحة 8600 هكتار وتضم عدة غابات مثل غابات الهيمة «600 هكتار» وغابات الحلوة على مساحة 1500 هكتار وغابات العزيزية «500 هكتار» وغابات شرق الفلاحية «أ وب» على مساحة 600 هكتار.

وانتشرت في محاضر ليوا مشاريع الغابات التي تضم عدة غابات مثل غابات ليوا 1500 هكتار وغابات شامخة وبر بمساحة 90 هكتاراً.كما تضم غابات المنطقة الغربية غابات المجموعة السادسة ومشاريع ليوا الحدود بمساحة 2000 هكتار وغابات امتداد بدع خليفة وغابات الأربعين 90 هكتارا وأسوار واسط وحميم على مساحة عشرة آلاف هكتار، بالإضافة إلى مشاريع مجموعة طريف والتي تضم الأحزمة الجانبية المقامة على جانبي طريق أبوظبي السلع بمساحة 2000 هكتار وغابات السلمية بمساحة 1200 هكتار ومشاريع مجموعة الطوي بمساحة 1600 هكتار.

أما غابات الوضيحي التي تعتبر من أبرز غابات قطاع مدينة زايد في المنطقة الغربية فتبلغ مساحتها حوالي ألف هكتار وهي منطقة ينتشر فيها آلاف من الغزلان وبصفة خاصة الوضيحي الذي كان مهددا بالانقراض، كما ينتشر فيها العديد من الاشجار مثل أشجار الراك والسمر والكونوكاربس والسدر والسلم والغاف والقرما والسنيوفيلا وكلها أشجار تتأقلم مع المناخ الصحراوي الحار إلى جانب تحملها للملوحة العالية.

وتتوافر في المنطقة الغربية المساكن الشعبية الحديثة التي يقطنها سكان المنطقة بالإضافة إلى المساجد والمدارس والأسواق ومستشفى وفندق وشاليهات والأهم من هذا كله أناس كرماء يستقبلونك بالود والترحاب ولا يجعلونك تغادر المنطقة الغربية إلا والبسمة تملأ وجهك واعداً إياهم بزيارة قريبة.

شهرة ـ علاقة ممتدة عبر الزمن بجودة التمر

اشتهرت محاضر ليوا ومنذ زمن طويل بجودة التمور، وأشهرها الدباس بالإضافة إلى أنواع أخرى من الرطب مثل الخلاص، والدباس، والبرحي، والزاملي، والشبيبي، واليواني، والخدي، والجفري، والحمري، والخشكار، والخضراوي، والثويري.... علماً بأنه يقام مهرجان في المنطقة الغربية في محاضر ليوا يسمى ( مهرجان مزاينة الرطب ) لاختيار اجود انواعها وهذا يدل على اهتمام أبناء المنطقة الغربية بزراعة النخيل والعناية بها وبثمارها..

وفي محاضر ليوا تعتمد مزارع النخيل على الري من الآبار اليدوية وهذا يكون في بداية عمرها وبعد ان يكتمل نموها فإنها لا تروى بل تعتمد على نفسها في الاستفادة من المياه الجوفية ذات المستوى المرتفع حيث يتراوح عمقها ما بين 3 - 5 أمتار وقد يصل إلى 10 أمتار.

الفزعة.. عمل جماعي لانجاز المهام

عند الرغبة في إنشاء مزرعة جديدة في محاضر ليوا فإنه عادة ما يتم هذا العمل جماعيا ويعرف بالفزعة حيث يتعاون عدد من السكان على حفر البئر وتبدأ عملية الحفر بصب الماء على المكان المراد حفر البئر فيه قبل عملية الحفر بيومين لكي لا يتهدل (يتردم) البئر عند حفره وعادة ما يكون موسم الزراعة بعد ظهور سهيل.

ليوا تحدت الظروف الصعبة

قال عبدالله جديم المزروعي 80 عاماً من سكان ليوا إنه قبل مئات السنين كانت ليوا خلا يسكنها القليل من القبائل التي تركزت في محاضر خنور وموقب والماريا الشرقية ومزيرعة، مشيراً إلى أنه هناك قبائل تمتد شرقا حتى محضر حميم، عاشوا في فترة زمنية لا توجد بها سيارات أو طيارات أو غيرهما من وسائل المدنية الحديثة. وكانت تعتمد معيشة الناس في ليوا على زراعة النخيل، وفي وقت الغيض (الصيف) يتجهون إلى الغوص في جزيرة دلما، وكانت الجزيرة مأهولة بالسكان وغنية باللؤلؤ مما جعلها مركزا لتجارة اللؤلؤ في العالم.

ويقول المزروعي إن محاضر ليوا التي تتشكل واحاتها أكثر من 50 محضرا من عرادة غربا إلى حميم شرقا هي واحات للنخيل كلها مثمرة، ثم جاءت سنين المحقة بسبب الحرب العالمية الثانية وهاجر معظم الناس إلى السعودية ومنهم من رد إلى ليوا، ومنهم بقي هناك، لكن قبيلة بني ياس لم تهاجر وتترك ديارها وصبرت حتى ظهر الخير على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد آل نهيان، وفيما بعده من قيادتنا الرشيدة حفظهم الله. وقال المزروعي إن المواطنين اهتموا بزراعة النخيل لان التمور هي الغذاء الوحيد لأهالي المنطقة بالإضافة إلى حليب البوش، لذلك يجتهد كثير منهم في زيادة محصول التمور، حيث كان إنتاج الـ 200 نخلة سابقا أفضل من انتاج 2000 نخلة اليوم.

وأوضح إن الزراعة حرفة وتحتاج إلى شخص خبير في التمور والنخيل يعرف متى وكيف يزرع الصرم؟، فالمزارع الناجح يزرع الصرم الذي ضربت جذوره في التراب وليس المتعلق على أمه، فالأول عند غرسه يشب بسرعة وخلال سنتين أو ثلاثة يثمر لان الأرض مروية بمياه الأمطار، مشيرا إلى أن من أشهر أنواع التمور أي( خرايف ليوا) هي نخلة البردية، والخصاب، والدباس، والخدية، والفرض، والخشكار، وتضم مزارع ليوا أكثر من خمسين نوعا من التمور..

وأكد المزروعي أن تعيين سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثلا لحاكم أبوظبي في المنطقة الغربية وجد ترحابا كبيرا من أبناء المنطقة، مشيراً إلى دور سموه الكبير في إحداث نقلة كبيرة في مجال الخدمات في المنطقة.

إعداد ـ فريد وجدي - المنطقة الغربية ـ عبدالله محمود:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات