يحرك الاكتشاف النفطي الجديد في دبي الكثير من المياه الراكدة في مجري الاكتشافات النفطية، فهو قد يمثل ثاني اكتشاف نفطي بعد اكتشاف حقل نفط كاشاجان عام 2000 في بحر قزوين الذي كان حتى وقت قريب الاستثناء الوحيد على مسار هذا الركود الضخم في أنشطة الاستكشاف عن النفط والغاز، وهو الأمر الذي يقوي امال الصناعة النفطية بإمكانية العثور على حقول جديدة تسهم في تعزيز الاحتياطيات العالمية ، حيث عانت هذه الصناعة من تراجع متوسط حجم الاكتشافات الجديدة تراجع القدرات الإنتاجية للحقول النفطية ، وهو ما جعلها تناضل من أجل العثور على اكتشافات نفطية جديدة.
ويتجلى أبعاد هذا التحدي بكافة أبعاده وتعبيراته في النتائج التي خلصت إليها الكثير من الدراسات والتي دقت جرس الإنذار بشأن مستقبل أمن الطاقة في العالم. حيث أوضحت أن محدودية الاكتشافات وتراجع الاحتياطات يضغطان بقوة على الشركات النفطية لجني مكسب النفاذ إلى الاحتياطات الضخمة وغير المستغلة في روسيات ودول الخليج.
وفي هذا المجال، بين تقرير صادر عن مؤسسة وود ماكينزي والمعنون تحت اسم «المخاطر العالمية للنفط والغاز» أنه منذ مطلع التسعينات تغيرت العوائد السنوية المتحققة من عمليات الاستكشاف في المنطقة والتي كانت تتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار، حيث يعتبر اكتشاف حقل نفط كاشاجان عام 2000 في بحر قزوين الاستثناء الوحيد على مسار الركود الضخم الذي اصاب أنشطة الاستكشاف عن النفط والغاز.
تراجع الاحتياطيات
ويذكر هنا أن الشطر الأعظم من الاحتياطات النفطية يتركز في منطقة الشرق الأوسط ، وفيما عدا بزوغ مصادر بديلة للطاقة على الرغم من شغل الولايات المتحدة المرتبة الثالثة بعد المملكة السعودية وروسيا في إنتاج النفط ، إلا أنها تحتفظ بنسبة 2% من الاحتياط العالمي ، وتشكل الواردات، وفقا لأرقام إدارة معلومات الطاقة حوالي 58% من إجمالي صافي الاستهلاك الأمريكي من النفط . وسيقفز هذا الرقم خلال العقدين المقبلين إلى 68% .
وقال جراهام كيلاس نائب رئيس مؤسسة وود ماكينزي ان شركات النفط الدولية سجلت نجاحا مبهرا في العثور على النفط ابان العقد الماضي ، ولكنها تعمل الآن في مجال تنضب فيه الفرص بشكل متواصل ،وأضاف توجد قلة من المناطق في العالم التي لم تجر فيها عمليات الاستكشاف ، ولهذا تتمسك الشركات الكبرى بالحصول على النفاذ إلى المناطق التي تمتلك احتياطات ضخمة.
وبمعزل عن مناطق الاحتياطات الضخمة في كل من السعودية والكويت والعراق والتي حققت فيها الشركات الغربية نجاحات مؤثرة ، كتلك الموجودة في المياه العميقة في خليج المكسيك وأنجولا ونيجيريا ، كان هناك إخفاقات كما هو الحال في البرازيل وأذربيجان . وقال كيلاس ان المياه العميقة في البرازيل قد أثارت الكثير من الإحباط ، حيث لم تفلح شركات النفط الدولية الكبرى في العثور على احتياطات دولية، رغم إنفاقها حوالي 5. 1 بليون دولار .
محدودية الطاقة الإنتاجية
وتقدر وكالة الطاقة الدولية الاستثمارات المطلوبة بما يقرب من 5. 16 تريليون دولار أو 550 مليار دولار كل سنة حتى عام 2030 لتلبية احتياجات الطاقة ، وذلك بالنظر إلى أنه بات واضحا محدودية الطاقات الإنتاجية للنفط الخام في العالم وانخفاض طاقة الإنتاج الفائضة بشكل كبير وعلى هذا الأساس فانه من الضروري الاستثمار في طاقات جديدة كما أن زيادة طاقة الإنتاج يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار الإحلال اللازم للمعدات والآبار وخطوط الأنابيب القديمة والمرافئ للمحافظة على طاقة الحقول القائمة وإدامتها قدر الإمكان أما بالنسبة للمصافي فقد بدا واضحا في السنوات الأخيرة الحاجة إلي مصاف جديدة .
وحسب دراسة التكاليف التي أجراها اتحاد كامبريدج لبحوث الطاقة حول تكلفة الدورة الكاملة لاكتشاف وتطوير وإنتاج برميل من النفط بلغت التكلفة أقل من 3 دولارات في المملكة السعودية مقابل 8 دولارات في روسيا و50. 10 في بحر الشمال و50. 14 في خليج الولايات المتحدة ،وفي دراسة أخرى أجراها بنك أمريكا للأوراق المالية شملت 12 شركة نفط دولية متكاملة من جهة و60 شركة أمريكية مستقلة من جهة أخرى، تبين أن متوسط كلفة الدورة لاكتشاف وتطوير وإنتاج برميل من النفط زادت بشكل كبير في عام 2004 بالمقارنة مع العام السابق عليه ،وأرجع التقرير أسباب تلك الزيادة في الكلفة إلى الصعود الحاد في كلفة الخدمات وعمليات الاستحواذ ،ومحدودية كميات الاحتياط المضافة حديثا والتعديلات السلبية لصافي الاحتياطات .
وأوضحت الدراسة أن متوسط كلفة الدورة الكاملة لاكتشاف وتطوير وإنتاج برميل من النفط في عام 2004 وصلت إلى 55. 9 دولارات مقابل7 دولارات في عام 2003 ، وقاد هذا الصعود في الكلفة ، تراجع الاحتياطات المؤكدة المضافة بنسبة 50% لكل بئر ناجح، والتعديلات السالبة لصافي الاحتياطات . وبلغ متوسط كلفة الدورة الكاملة لاكتشاف وتطوير وإنتاج برميل من النفط خلال 10 سنوات نحو 15. 5 دولارات.
وأشارت الدراسة إلى أن الشركات المستقلة أجرت وللمرة الأولى على مدى 10 سنوات تعديلات سلبية على احتياطيها ، وهو ما ساهم في تقليل الفجوة في الكلفة بين المجموعتين.وأوضحت الدراسة أن كلفة الاستكشاف والتطوير والإنتاج برميل من النفط للشركات المتكاملة مع استبعاد التعديلات السالبة في الاحتياطات بلغت 85. 9 دولارات، وهي أعلي بنسبة طفيفة من كلفة الشركات المستقلة والتي تبلغ حوالي 70. 9 دولارات. ولاحظ التقرير أن تكلفة التطوير والتنقيب في الولايات المتحدة مع استبعاد التعديلات بلغت 80. 16 دولارا أو أعلى بنسبة 70% تقريبا من الشركات المستقلة.
وعلى الرغم من ارتفاع الاحتياطات الرئيسية للشركات الرئيسية المتكاملة لكل بئر ناجح بالمقارنة مع الشركات المستقلة وذلك للمرة الأولي، إلا أن الشركات الكبرى الرئيسية تحولت بعيدا عن التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة لصالح المشروعات الدولية الضخمة وذات العائد المرتفع والتي غالبا ما تكون في المناطق الحدودية .
وقال بنك أمريكا للأوراق المالية في الدراسة التي أعدها أن العديد من الشركات لم تعد لديها حجم ضخم من المشروعات الجيدة لكي تقوم بتطويرها، وذلك بسبب أن هذه الشركات لم تقم بتزويد مخزوناتها بوقود جديد، وأشارت الدراسة إلى تراجع الإنفاق على الاستكشاف كنسبة من إجمالي نفقات الدورة الكاملة لاكتشاف وتطوير وإنتاج برميل من النفط على مدار السنوات الست الماضية لتسجل انخفاضا نسبته23%، في حين كانت تبلغ 38% في عام 1998 ، وذلك مع تحول الشركات اهتمامها بعيدا عن الاستكشاف إلى التطوير لتعزيز نمو الإنتاج على المدى القريب .
قيود على الإمدادات
وأفادت الدراسة أن نضوب مخزونات الاحتياط مع التدفق المفرط في السيولة النقدية مثل حافزا للشركات المستقلة على اعطاء الاستحواذ أهمية أكبر ضمن أجندة عملها ، وذلك على الرغم من ارتفاع تكاليف عمليات الاستحواذ على مدار العام .
ويتوقع محللون أن تواجه الشركات الدولية الكبرى على غرار بي بي وإيكسون موبيل قيودا متزايدة في العثور على إمدادات طاقة جديدة ، بسبب أن احتياطات الهيدروكربون الضخمة مسيطر عليها من قبل شركات مملوكة من جانب الدولة في روسيا وفنزويلا ودول الخليج .
ولا يعلم أحد على وجه اليقين ، كمية النفط المتبقية تحت سطح الأرض ، أو مدى تأثير التكنولوجيا الجديدة في تعظيم قدرة الآبار علي الضخ ، ولكن شركة بي بي التي تقوم بتشغيل نحو ألف بئر في منطقة برو دهو بالولايات المتحدة ، قد توقفت عن استكشاف آبار جديدة في هذه المنطقة .على اعتبار أن هناك أفقا أفضل في مناطق أخرى .
وحذا الإنتاج في بريد هو حذو الحقول الأخرى في البلاد ، من ناحية البدء في الضخ السريع لكميات نفط ضخمة ، ثم دخول الإنتاج بعد ذلك في مرحلة التراجع ، ويأتي الضغط الآن لدفع النفط إلى خارج سطح الأرض من مستودعات الغاز الطبيعي التي آخذة هي الأخرى في التراجع ، مما حذا بشركة بي بي إلى إعادة حقن التربة بالمياه أو الغاز الطبيعي .
وعبرت شركة بي بي عن حذرها من تنبؤات بشأن نضوب الاحتياطات معللة ذلك بأن الحكومات تستخدم منهجيات مختلفة في تقدير الاحتياطات المؤكدة وانه من الصعب استخلاص أرقام مرجعية من تلك المنهجيات . ورغم هذا الجدل المثار بشأن الاحتياطيات النفطية ، إلا أن الاكتشاف النفطي الجديد في دبي يعزز تفاؤل صناعة النفط بإمكانية العثور على احتياطيات نفطية جديدة ، كما يقوي الثقة في قدرات التكنولوجيات المتقدمة على مواجهة التحديات التي تعترض أمن الطاقة.
قفزة
المدني: بداية لعهد جديد من التقدم
قال عبد السلام المدني المدير التنفيذي لاندكس القابضة بان خبر الاكتشاف الحقل النفطي خاصة في هذا الوقت الذي تمر به معظم دول العالم بازمة مالية خانقة يعتبر نعمة من نعم الله وبداية ان شاء الله لعهد جديد من التقدم والازدهار. وقال بان دبي معروفة منذ زمن طويل بانها مدينة لا تعتمد على النفط ، ويستغرب الكثير من زوار المدينة دائما كيف استطاعت دبي تحقيق كل هذه القفزة النوعية خلال سنوات بدون موارد طبيعية وعندما نخبرهم بان سياسة دبي قامت منذ زمن طويل على تنويع مصادر الدخل وتعتمد اعتماد كبيرا على السياحة يستغربون كيف استطاعت تحقيق هذه المعجزات علما بان هناك دولا لديها امكانيات اكبر ولكنها لم تصل الى المستوى الذي وصلت اليه دبي.
واعرب المدني عن امله ان يتم اكتشاف المزيد من الحقول النفطية وان تكون كميات النفط المستخرجة منها كميات كبيرة، وما من شك بانها بداية عهد جديد لانطلاقة اقتصادية اقوى لتحقيق النهضة الشاملة، وسيكون ذخرا وسندا للاجيال القادمة وستنعكس مردوداتها لتشمل كافة القطاعات التجارية والاقتصادية والصحة والتعليم وغيرها.
نهضة
بن سوقات: فاتحة خير لدبي الواعدة\قال عبد الله بن سوقات المدير التنفيذي لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية ان اكتشاف الحقل النفطي في دبي سيكون بإذن الله فاتحة خير وعهد جديد لدبي الواعدة التي أبهرت العالم بسرعة تطورها ونهضتها التي شملت كافة القطاعات.
وأضاف بان الاعلان عن اكتشاف البئر النفطي البحري مؤخرا في البداية سيكون بإذن الله فاتحة خير جديدة تقود للمزيد من الاكتشافات والانجازات. وأضاف بان اكتشاف حقل نفطي في دبي سيكون رافدا قويا لدعم الاقتصاد الوطني بشكل عام وامارة دبي بشكل خاص، لافتا الى ان جميع الانجازات التي تحققت بدبي كان لقطاع النفط فيها مساهمة بسيطة جدا تكاد تكون لا تذكر.
وقال بان المغفور له باذن الله الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم، طيب الله ثراه، رسم ملامح دبي منذ عقود طويلة ولم يكن هناك نفط بها، وجاء انجاله الكرام من بعده واكملوا مسيرة البناء والتطوير، معتمدين في تحقيق تطلعات المغفور له الشيخ راشد على تنويع مصادر الدخل، وما نشهده اليوم من نهضة في دبي تحقق بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي بنى بنظرته الثاقبة وتطلعاته التي لا حدود لها مدينة تفوقت على الكثير من المدن العالمية.
دبي ـ مجدي عبيد


