الأماكن المقدسة في مكة والمدينة أهم المحطات التي استوقفته

الإذاعي طارق الشميري: نوافير صلالة الصخرية تحفة طبيعية

صورة

بين عدد من دول العالم تجول الإعلامي طارق الشميري المذيع في قناة المجد، جاء البعض منها في سياق التغطية الإعلامية لبعض الأحداث العالمية.

واتسمت الرحلات الأخرى بطابع السياحة، وجمع في ذاكرته العديد من المشاهدات التي أثرت خبراته وانطباعاته عبر سنوات طويلة. كانت أهم محطات الإعلامي طارق الشميري في المملكة العربية السعودية، زار الأماكن المقدسة في مكة والمدينة أكثر من مرة، وامتد الفارق الزمني بين أول وآخر مرة ما يقرب من عشرين عاماً، لمس التغير الملحوظ على هذه البقعة الطاهرة من العالم بحيث اختلف الشكل كلياً عن ذي قبل. وأهم ما يلفت النظر هناك هو التجمع البشري من كل أرجاء العالم بلغات عدة وعادات وثقافات متنوعة ولكن التواصل فيما بينها سهل وبسيط باعتبار الهدف المشترك للجميع وهو الحج أو الاعتمار. وفي المملكة تستوقفك المناطق الطبيعية التي تعيش فيها القرود، كما تستمتع بمناظر الجسور التي تصل الطرق بين الجبال، والتليفريك الذي تشاهده في الطريق بين جدة والطائف.. غير أن حركة السياحة في السعودية تشهد إقبالاً من الذين يقيمون فيها، أي أنها سياحة داخلية.

طبيعة خلابة... يقول الشميري: ومن السعودية إلى سلطنة عمان التي تأسرك بطبيعتها الخلابة، خاصة المنطقة الجنوبية حيث تقع محافظة صلالة، قد منحها الخالق سبحانه وتعالى هبات رائعة لعل أهمها النوافير الطبيعية وهي عبارة عن صخور مفتوحة من المنتصف. بحيث ترتفع مياه البحر عدة أمتار عند اصطدامها بها، وعندما تشاهدها لأول مرة تتصور، خلافاً للواقع، أنها نافورة اصطناعية، أيضاً تكثر العيون الطبيعية التي يملأها الماء الطبيعي الذي يحوي كميات كبيرة من الأملاح المعدنية، ومن المواقف الطريفة التي أتذكرها هناك عندما كنا ضيوفاً على مهرجان خريف صلالة.

وفي الطريق من المطار إلى الفندق شاهدت صورة فوتوغرافية مع أحد المستقبلين، كانت عبارة عن منظر طبيعي آية في الروعة والجمال، وسألنا المرافق عن توقعاتنا بشأن موقع هذا المكان، وجاءت كل التوقعات تؤكد أنه في أحد جبال أوروبا، غير أن نفس المرافق اصطحبنا في اليوم التالي إلى موقع الصورة الطبيعي لنفاجأ جميعاً أنه أحد الجبال التي تحتضنها صلالة نفسها. يضيف الشميري: تنتشر بكثرة الأشجار العملاقة كتلك التي نشاهدها في الأفلام الأجنبية، وسلاسل الجبال المرتفعة وأيضاً يداعبك رذاذ المطر، فقط إذا زرتها في فصل الخريف، وتشترك سلطنة عمان مع باقي دول الخليج في الموروث الثقافي والحضاري وهذا نراه بوضوح في الاهتمام بإكرام الضيوف واستخدام البخور وأيضاً تنتشر شجرة اللوبان بكثرة في منطقة ظفار، وتستخدم في تصنيع البخور اللوباني..

أيضاً تعرفنا على الحلوى العمانية التي يميزها الطعم اللذيذ والفوائد المتعددة، وأهم أنواع الثمار هناك هي ثمار النارجيل وهي ثمار جوز الهند المعروفة، يتم استثمار هذه الثمار بشكل جيد في صناعة العصير وتدخل الطبقة البيضاء في خلطات الحلوى ويستخرجون منها زيوت الشعر.

حميمية الناس

أما البحرين فتجذبك فيها حميمية الناس وتوافر الأسواق التجارية التي ترضي كل الأذواق، وأذكر من المواقف الطريفة أنني توجهت بصحبة أحد الزملاء إلى محل للحلوى البحرينية لشراء نوع منها، وسألناه عن ثمن القطعة فأجاب أنه خمسة فقررنا شراء عشر قطع من هذه الحلوى لاعتقادنا أن إجمالي المطلوب سيكون خمسين درهماً، ولكن كانت المفاجأة أنه يعني العملة البحرينية.

أي ما يعادل 500 درهم!! تتميز البحرين بوجود الأسواق الشعبية وتعرض الملابس النسائية بأنواع وأذواق متنوعة.

وفي اليمن زرت تعز وهي مدينة قريبة من عدن، وصنعاء وإب، وفي أسواق صنعاء القديمة تناديك أصوات التاريخ لتعيش في فجر التاريخ مع الحوانيت الضيقة ذات الأبواب الصغيرة التي تنخفض عن مستوى الشارع، والتي تراها في المسلسلات التاريخية.

ولا زال السوق الذي بناه سام ابن سيدنا نوح عليه السلام موجود في سوق صنعاء القديم ولاتزال البوابة الأصلية تقف كشاهد على عراقة الحضارة اليمنية وتنشط هذه الأسواق في تجارة المجوهرات والخناجر المعروفة باسم (الجنبية) والأقمشة والتحف وغيرها من المنتجات الشعبية.. أيضاً المطاعم تتخذ نفس الشكل التراثي، وهي تقدم الأطعمة في أواني فخارية طبقاً للعادات القديمة.

بن اليمن

والبن الذي تشتهر به اليمن يعتبر أحد المحاصيل الاقتصادية المهمة ويستفيد الأهالي ليس فقط من الثمرة ولكن أيضاً من قشرة البن حيث تُطحن ويتم تناولها كمشروب مفيد صحياً للسيدات الحوامل ومنشط للدورة الدموية.

يتابع الشميري: أجمل ما رأيته في اليمن هي الأعراس التي تتخذ أشكالاً تتعدد بتعدد المناطق والثقافات، ففي بعض المناطق ترى العريس يرتدي الكندورة والعقال وفي البعض الآخر يرتدي البذلة ولكن يشترك الجميع في وضع الفل على رأس العريس. أما في تايلاند فتشعر أنك في عالم آخر يختلف عن كل العوالم التي رأيتها، من حيث طريقة الحياة وتعاملات البشر وأشكال البناء.

وهذه الدولة تحفل بالنشاط التجاري والأسواق المتنوعة، ولها طابع مدني يسود كل المدن سواء في العاصمة أو غيرها، حتى المناطق الريفية تتخذ نكهة مدنية.. ومن أشهر الأنشطة السياحية هناك تربية الحيوانات المفترسة مثل النمور والأسود وأيضاً الفيل الذي يتم تدريبه على عدد من المهارات أهمها تدليك أجساد السائح برفق دون إيذائه.

وفي موقف طريف لا يغيب عن الذاكرة، دخلنا منطقة زيارة الحيوانات الضارية، وكان من بينهم شبل يقوم الزائرون بتغذيته بالحليب عن طريق (رضاعة)، وتناوب السائحون بما فيهم رفاقي التقاط الصور مع هذا الوحش الصغير أثناء إطعامه، حتى إذا جاء دوري لاحظت أنه بدأ الزمجرة فارتبكتُ، وفوراً اكتشفت السبب، كان الحليب قد نفد من القارورة!!

معارك وهمية

ويقدم بعض الفرسان عرضاً في منطقة (باتايا) عبارة عن معارك وهمية لرعاة البقر يشاهده عدد كبير من السائحين، ويتضمن مطاردات رعاة البقر المشهورة وتجري بين المباني القديمة كنوع من محاكاة الواقع.

ومن أطرف المواقف التي حدثت أيضاً في تايلاند عندما تقدمت للمشاركة في عروض الدلافين التي تجرى في الماء، وكان العرض عبارة عن قفز للحيوان في منتصف حلقة دائرية يضعها المدرب بزاوية معينة تضمن قفز الدولفين في اتجاه صحيح، ولأنني أجهل هذه الوضعية فقد جاءت قفزته على حافة الحلقة مما أدى إلى سحبي معه إلى بركة المياه نفسها التي قفز بها.

يتناول طارق رحلته إلى مصر قائلاً: كانت الطائرة متوجهة إلى الإسكندرية، وعلى ارتفاع منخفض رأينا التكتلات السكنية التي تنتشر في منطقة الدلتا، وكانت تشغل مساحة كبيرة، وفي مصر تشعر بحميمية الاستقبال، ولا تحس انك ابتعدت عن ديارك لأن الجميع هناك أهل لك.

ولعل ذلك ما يثبت العبارة الشهيرة التي نسمعها وهي (البيت بيتك) حتى أن ضابط الجوازات في المطار أصر على مرافقتي إلى خارج المبنى حيث كان الوقت ليلاً، واستوقف لي سيارة أجرة تنقلني إلى الفندق، وقال له كلمة واحدة: (ضيف).

وشاطئ الإسكندرية جميل في الشتاء حيث تداعبك قطرات المطر وتذكرك بأجواء أوروبا الممطرة، حتى أن الناس يخرجون إلى الشارع في أثناء المطر للاستمتاع. بهذه الأجواء، واستمتعت بنكهة التقاليد المصرية على الطبيعة حيث تناولت الفول المدمس من على العربة اليدوية وشربت عصير القصب، وشربت من مياه النيل، والشعب المصري ودود ومضياف، وسمحت الفرصة بزيارة مكتبة الاسكندرية وبعض المزارات السياحية هناك.

وفي سوريا زرت سوق الحميدية والمناطق الأثرية وصليت في المسجد الأموي وتناولت الأطعمة الشعبية في المطاعم، كما تجولت في الأسواق السورية القديمة والتي تتاجر في المعروضات التراثية.

أما في الجزائر فتلاحظ أن للطبيعة كلمة يسمعها الجميع، ففي الصحراء تجد المسطحات الرملية في الشتاء يغطيها الجليد، وتنتشر رياضة التزحلق بأنواعها،

على الجليد وعلى الرمال، ويقبل عليها الشباب، أيضاً تختلف عادات وتقاليد القبائل الجنوبية، وأتيحت الفرصة لزيارة أقدم منجم فحم عرفته الجزائر، وزرنا قبائل الطوارق التي تسكن الصحراء الكبرى والرجال منهم يرتدون زياً خاصاً يخفي معظم الوجه، أما الغريب فهو اللغات المتداولة، إذ أن العربية ليست من بينها، القبائل يتحدثون الفرنسية أو الأمازيغية.

أما( فيكيك) وهي مدينة مغربية تقع بالقرب من الحدود الجزائرية، إلا أن تأثرها كبير بالثقافة الجزائرية بحكم الجوار، إلا أن بعض الأكلات الجزائرية غير معروفة لهم.

بطاقة الهوية

مقدم برامج في قنوات المجد الفضائية حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة العلوم والتكنولوجيا في دبي، ويستعد لمناقشة رسالة الماجستير في موضوع الفجوة في الإعلام السياحي العربي البيني.

عمل الشميري معداً ومذيعاً في عدد من الفضائيات العربية، ويكتب مقالات في عدد من الصحف المحلية والعربية، كما أنه حاصل على شهادة إم.سي.إس.إي الدولية للكمبيوتر من شركة (مايكرو سوفت)، علاوة على دبلوم الهندسة في مجال شبكات الكمبيوتر.

أيمن حجازي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات