أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن الاحتفال بيوم البيئة الوطني الثالث عشر يعكس الهواجس والمخاوف المرتبطة بالاستهلاك المفرط للأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل لدى الناس والأضرار التي ينطوي عليها الاستخدام والتخلص غير السليم من هذه الأكياس سواء بالنسبة للصحة العامة أو للبيئة.
وقال معاليه في كلمته بمناسبة الاحتفال بيوم البيئة الوطني الثالث عشر الذي يصادف اليوم الرابع من فبراير تحت شعار..الامارات خالية من الأكياس البلاستيكية انه منذ استخدامها على نطاق واسع في الربع الأخير من القرن الماضي اعتبرت الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد والتي تتميز بخفة الوزن والمتانة ومقاومة المياه والرطوبة وتدني السعر إنجازا مهما وبديلا مناسبا لأكياس الورق وأكياس القطن وحقائب الشراء ذات الاستعمال المتعدد.
ورفع باسمه وكافة العاملين في مجال البيئة في الدولة أسمى آيات الشكر والامتنان الى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات على دعمهم ومساندتهم المستمرة لجهود حماية البيئة وتنميتها في دولة الإمارات والتي كان لها على الدوام الأثر البالغ في المكانة المرموقة التي بلغتها الدولة على خريطة العمل البيئي العالمي.
وقال معاليه .. ان تفضل صاحب السمو رئيس الدولة بشمول المناسبة برعايته الكريمة خير دليل على الاهتمام الذي تحظى به قضايا البيئة من القيادة الرشيدة. وأكد أنه وبرغم تفاوت التقديرات حول الاستهلاك العالمي للأكياس البلاستيكية إلا أن أدنى التقديرات تشير الى أن العالم يستهلك ما بين 500 مليار كيس وتريليون كيس بلاستيكي سنويا .
حيث ان هذه الكمية الهائلة التي تتجمع في الطبيعة سنة بعد أخرى نظرا لبطء تحللها أحدثت الكثير من الأضرار البيئية والصحية التي لا يمكن إنكارها بدءا بإعاقة التجدد الطبيعي للعديد من الموارد الأرضية نتيجة دفن كميات هائلة من الأكياس البلاستيكية في باطنها مرورا بتأثيراتها على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى وانتهاء بتشويه المنظر الحضاري.
وأضاف معاليه انه وفي ضوء تراكم الأدلة والبراهين على الأضرار التي تنطوي عليها الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل تعالت الدعوات المحذرة من تلك الأضرار والمخاطر في معظم أنحاء العالم وترواحت بين ضرورة الحد من استهلاكها وحظر استخدامها نهائيا وكان آخرها الدعوة التي وجهها المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في شهر يونيو من العام الماضي لحظرها أو التخلص التدريجي منها، معتبرا أن لا مبرر على الإطلاق لاستمرار صناعتها في أي مكان في العالم.
وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد ان الضغط الجماهيري الذي مورس في السنوات السابقة نجح في دفع الكثير من الحكومات الى التدخل من أجل الحد من الاستهلاك المفرط للأكياس البلاستيكية وتراوحت الإجراءات التي اتخذت في هذا السياق بين فرض ضريبة مالية على الاستهلاك أوحظرها جزئيا أو كليا أو التحول الى استخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل والأكياس البديلة مع تواصل الاهتمام برفع مستوى الوعي بالمخاطر التي تمثلها الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل وهناك الآن العديد من دول العالم المتقدمة والنامية حظرت نهائيا استخدام الأكياس غير القابلة للتحلل أو وضعت ضوابط وآليات قانونية ومالية للحد منها الى الحد الأقصى الممكن مثل إيرلندا والدانمارك والهند وبنجلاديش وكينيا والصين وتايوان وبعض الولايات الأميركية وغيرها الكثير.
وأكد معاليه أنه في دولة الامارات العربية المتحدة أسهم ارتفاع مستوى الدخل والانفتاح الاقتصادي وانخفاض مستوى الوعي لدى بعض أفراد وشرائح المجتمع الى شيوع أنماط استهلاك غير مستدامة ومنها الاستهلاك المفرط للأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل حيث تشير المعلومات غير المكتملة حتى الآن والتي توفرت من خلال المرحلة الأولى للمسح الميداني الذي أجرته وزارة البيئة والمياه لحوالي ثلثي المنشآت العاملة في صناعة الأكياس البلاستيكية في الدولة الى أن انتاج المنشآت يصل الى حوالي 50 ألف طن سنويا .
وهو رقم كبير مقارنة بعدد السكان ويشير بوضوح الى تنامي ظاهرة الاستهلاك المفرط للأكياس البلاستيكية التي أصبحت ظاهرة ملفتة للنظر ومقلقة في آن واحد وهو ما دعا المجلس الوزاري للخدمات في نهاية عام 2007 إلى إصدار توجيهاته بضرورة وضع الحلول المناسبة للتصدي لهذه الظاهرة والتقليل من الآثار الضارة للأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل.
وذكر أنه بناء على هذا التوجيه قامت وزارة البيئة والمياه بدارسة الموضوع من مختلف جوانبه وعقدت لهذا الغرض سلسلة من الاجتماعات مع أهم مصنعي الأكياس البلاستيكية في الدولة ومع إدارات الجمعيات التعاونية ومحلات السوبر ماركت الكبرى لضمان مشاركتهم الجادة في التصدي لهذه الظاهرة كما قامت الوزارة بإجراء مسح مبدئي سريع للكميات المنتجة والمستهلكة من الأكياس البلاستيكية ودراسة التجارب والإجراءات التي قامت بها بعض الدول الأخرى في هذا السياق .
وفي ضوء ذلك أعدت الوزارة مذكرة لتأسيس برنامج لخفض استخدام الأكياس والمنتجات البلاستيكية الأخرى للسنوات 2009-2012 رفعتها للمجلس الوزاري للخدمات للنظر فيها. واشار معاليه الى ان المجلس الوزاري للخدمات اعتمد البرنامج في شهر إبريل الماضي وقرر الى جانب ذلك منع استخدام الأكياس والمنتجات البلاستيكية الأخرى غير القابلة للتحلل وغير المطابقة للمواصفات المعتمدة ابتداء من الاول من يناير2013 مع مراعاة التدرج في الإجراءات التي تضمنتها المبادرة.
(وام)
