كشف معالي صقر غباش وزير العمل عن انتهاء الوزارة من إعداد مشروع قانون متكامل للتوطين والذي تم رفعه إلى مجلس الإمارات للتوطين الذي يتولى رئاسته الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وقال الوزير في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر مخرجات التعليم وسوق العمل الذي ينظمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ان مشروع القانون الذي أعدته الوزارة بتكليف من مجلس الإمارات للتوطين روعي فيه توفر فرص النجاح لمعالجة التحديات الخاصة بالتوطين في الإمارات واستراتيجيات لتقريب الفروقات بين العمل في القطاع العام والخاص كما أن مشروع القانون يغطي السياسات التي تدفع باتجاه خلق فرص عمل ودعم هيئات التوطين الموجودة في الإمارات.
وأضاف الوزير: أن القانون سيرى النور قريبا مشيرا إلى أن مجلس الإمارات للتوطين الذي أسس مؤخرا سيعمل على دفع عملية التوطين في الدولة على أسس سليمة ووفق احتياجات التنمية التي تشهدها الدولة.
الأكثر جذباً
وأكد غباش أن القطاعات التي تقترب في شكلها وشروطها من القطاع العام مثل البترول والاتصالات والبنوك هي الأكثر جذبا للمواطنين للعمل بها خاصة فيما يتعلق بساعات العمل مشيرا إلى أن قطاع التأمين لم يحقق النجاح المطلوب في عملية التوطين نظرا لأن ساعات العمل في هذا القطاع أكثر من غيرها من القطاعات مثل البنوك .وقال : كلما اقترب القطاع الخاص من مميزات العمل في القطاع العام سيكون أكثر جذبا للمواطنين ويحقق متطلبات التنمية وهذا ما يجب أن يدركه المسؤولون في القطاع الخاص.
وكان غباش قد قدم ورقة عمل في الجلسات الصباحية للمؤتمر الذي اختتم أعماله أمس وكشف خلالها أن معدلات استقدام واستخدام العمالة الوافدة بالقطاع الخاص سجلت ارتفاعا ملحوظا في معظم دول المنطقة خلال السنوات من 2000 إلى 2005 كما ارتفعت تلك المعدلات بوتيرة متسارعة في السنوات التي تلت ذلك لتصل إلى مستويات غير مسبوقة في كل من دولة الإمارات بنسبة 31% ومملكة البحرين بنسبة 5. 17% في عام 2008.
وقال أنه من حيث النوعية فقد تشكلت العمالة بمعظمها من الفئات ذات المهارات المتدنية فعلى سبيل المثال لم تتجاوز نسبة الجامعيين من العمالة الوافدة في القطاع الخاص في سنة 2008 حوالي 10% في كل من الإمارات والسعودية وبالمقابل بلغت نسبة من هم دون المستوى الثانوي من العمال الوافدين 51% في الإمارات و 86% في السعودية.
إحصائيات موثقة
وأشار إلى انه وفقا للإحصائيات الموثقة لدولة الإمارات على سبيل المثال فإنه لم يصاحب الوتيرة المتزايدة في الاعتماد على العمالة الوافدة تسارع مماثل في نمو إجمالي الناتج المحلي الفعلي مما يؤشر إلى تراجع الإنتاجية وقد ترتبت على اتساع الفجوة بين وتيرة تزايد العمالة الوافدة من ناحية ووتيرة تنامي الإنتاج من ناحية أخرى تداعيات سلبية مرشحة لأن تؤثر سلبا على استدامة النمو الاقتصادي كما على فرص تشغيل مواطني دول المجلس في القطاع الخاص.
وأوضح غباش أن المسببات الرئيسية لخصائص النمو تكمن في الحاجة إلى تشييد البنية التحتية التي تتناسب مع تطلعات دول الخليج في هذه المرحلة من التنمية والتي أسهمت في انجازها الموارد المالية المرتفعة التي تنعم بها دول المنطقة والمتصلة بالثروة النفطية والتضخم في القطاعات التي تتطلب عمالة مكثفة مثل التشييد والبناء لا سيما المشاريع العقارية التي تغذت من ارتفاع معدلات السيولة في المنطقة خلال الطفرة النفطية الأخيرة.
وتطرق في ورقته الى العرض الكبير للعمالة الرخيصة المتوفرة في منطقة جنوب اسيا التي تتلاقى مع متطلبات السوق لهذه العمالة مما دفع أرباب العمل في دول المجلس إلى التوجه إلى أسواق العمل الآسيوية الغنية بمواردها البشرية وما واكب ذلك من استخدام تقنيات الإنتاج المتدنية بدلا عن الاستثمار في بناء قدرات ومهارات القوى العاملة الوطنية وزيادة معدلات الإنتاج.
وقال ان عدم تطبيق نظام ضريبي والذي غالبا ما تستخدمه الحكومات في تمويل الإنفاق العام مثل مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة حتم على الحكومات دعم هذه الخدمات المتوفرة لسائر المقيمين بالدولة فنتج عن هذه المعادلة المختلفة انخفاض التكلفة المباشرة للعمالة وجنى ثماره أصحاب العمل في الوقت الذي يتحمل المجتمع تكلفتها غير المباشرة والمتزايدة.
مستقبل العمالة
وبالنسبة للمستقبل أشار غباش إلى انه من المحتمل ان يمثل عام 2010 أسوة بالعام الماضي عاما آخر من التحديات بالنسبة لأسواق واقتصاديات دول الخليج بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وآثارها على المنطقة وأسواقها مما سيؤثر بدوره على ظروف العمالة بشكل عام في المنطقة وعلى وجه الخصوص في القطاعات الأكثر تعرضا لتبعات وتداعيات الأزمة ( قطاعي الإنشاءات والتجارة ) ولكن مع تجاوز تلك التداعيات واتجاه الاقتصاد العالمي نحو التعافي سوف تبقى وتستمر التحديات البنيوية المتعلقة بسوق العمل في الخليج ما لم نضع خطة لمعالجة جذورها.
وقال ان البنك الدولي في تقاريره السنوية صنف بيئة الأعمال في 183 دولة بالعالم ودول المجلس جاءت ضمن المراكز المتقدمة للدول التي توفر تشريعات وإجراءات مرنة في استخدام العمالة حيث جاءت الإمارات في المركز 50 من هذه الناحية والبحرين 13 وعمان 21 والكويت 24 وقطر 68 و السعودية 73.
وأضاف: بالمقابل فإن غياب المرونة في السوق الداخلية وتقييد انتقال العمالة بالإضافة إلى انخفاض كلفة العمالة التي يتحملها أصحاب العمل قد يصعب الانتقال إلى المرحلة التالية من التنمية الاقتصادية حيث ان مثل هذه القيود تتسبب في استفحال ظواهر سلبية متعددة منها الحد من فرص انتقال العامل إلى وظائف تتناسب مع الزيادة المكتسبة في إنتاجيته والحد من عملية تراكم رأس المال البشري والضغط باتجاه الإبقاء على مستويات منخفضة في الأجور وعرقلة استقطاب المهارات العالية.
ودعا الوزير في ختام ورقته إلى ضرورة تعزيز الاستخدام الأمثل للعمالة والذي يتطلب خطط تنمية تفرز نموا يعتمد على تعزيز الإنتاجية ويتجنب الاعتماد على تراكم عمالة تفتقر إلى المؤهلات والمهارات العالية وذلك حتى يمكن تحقيق التنمية المستدامة التي تتطلع إليها دول مجلس التعاون الخليجي ويجب أن نضع في الاعتبار أهمية أن تعمل سياسات سوق العمل على استكمال هذا التوجه عبر المساهمة في تحسين بيئة الأعمال والتنافسية وجذب المهارات والمحافظة عليها وتسهيل المرونة في سوق العمل الداخلي.
الخلل لا يكمن في الإنسان الخليجي بل في بيئة التعليم والعمل
خلص المؤتمر في ختام أعماله أمس الى عدد من النتائج منها أن الخلل لا يكمن في الإنسان الخليجي، بل في بيئة التعليم والعمل؛ إذ يتخرج كثير من الشبان الخليجيين في الجامعات الأجنبية بتفوق وجدارة، لكن عندما يعودون إلى مجتمعهم يصابون بالركود والجمود.
كما أكد ان كثيرا من المواطنين يفتقرون إلى المهارات التي يحتاج إليها اقتصاد قائم على المعرفة، ومُعولم، وموجَّه توجيهاً تكنولوجياً؛ بسبب انخفاض جودة التعليم، والافتقار أحياناً إلى الحافز لمتابعة التعليم الجامعي.وأشار الى ان أهم أسباب الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، غياب التنسيق بين التخطيط لقطاع التعليم والتخطيط لسوق العمل، أو لقطاعات الاقتصاد عامة.
وأكد ان نقص البيانات يمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه عمليةَ التخطيط الاستراتيجي في قطاعي التعليم العام والعالي كما ان التعليم العالي في دول المجلس يعاني من التركيز على الكم أكثر من النوع، وضعف البحث الأكاديمي، وقلة أعضاء هيئة التدريس الرفيعي المستوى في ظل وجود جامعات صغيرة تسعى إلى الربحية فقط.
وأوضح المؤتمر ان من بين المشكلات التعليمية الرئيسية في دول مجلس التعاون: تبني أساليب تدريس تقوم على الحفظ والتلقين، وضعف استخدام التكنولوجيا، وتدني عدد الطلبة المقيدين في برامج الدراسات العليا وان التعليم الخاص يواجه عدداً من الإشكاليات، تتعلق بالتمويل، ونظم الترخيص، والاعتماد الأكاديمي، وضعف البحث العلمي، وتهديد الهوية الثقافية لدول الخليج مع انتشار الجامعات الأجنبية.
وأوضح ان من أهم معوقات عملية التوطين في بعض المهن في دول المجلس: رفض المواطنين العمل في بعض التخصصات، وعدم كفاءة الخريجين علمياً وفنياً، وتفاوت ميزات العمل في القطاعين الحكومي والخاص بشكل يدفع المواطنين إلى العمل في القطاع الحكومي، والهروب من القطاع الخاص.
وأكد ان قطاع العمل في دول الخليج يتأثر بمجموعة من العوامل من أبرزها: برامج التنمية في العقود الأربعة الأخيرة، وطبيعة النشاط الاقتصادي القائم، ومدى ديناميكية سوق العمل، ومدى تنوُّعها، وتنوع العمالة والقدرات والتقنيات المستخدمة في هذه السوق.
25
أكد وزير العمل ان صعوبة اندماج المواطنين في سوق العمل بالقطاع الخاص تعتبر واحدة من التحديات الكبرى التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي حيث ان الفئات العمرية دون سن 25 تشكل نسبة عالية من التركيبة السكانية في المنطقة مما يحتم على أسواق العمل الخليجية توفير فرص عمل لهذه الشريحة وغيرها من شرائح المجتمع التي لا ترتقي نسبة مشاركتها بسوق العمل الى المستويات المنشودة كالنساء الراغبات بالتوظيف ويتطلب توفير مثل هذه الفرص اتخاذ قرارات شجاعة تصب في اتجاه خلق واستحداث وظائف في القطاع الخاص.
ونوه الوزير بما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في مناسبة إطلاقه إستراتيجية الحكومة في 2007 إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توطين حقيقي وليس صوريا.
وأشار غباش إلى أن السياسات الرامية إلى إلحاق المواطنين بالعمل في القطاع الخاص والقائمة أساسا على تحديد حصة او نسبة معينة يشغلها المواطنون ضمن مؤسسات هذا القطاع ما زالت تثير جدلا حول فعاليتها ما لم ترتبط بسياسات أخرى تحفيزية كما يجب تحسين وتكامل مخرجات التعليم مع برامج التدريب والتأهيل بحيث تساعد تلك المنظومة المتكاملة في تسهيل التحاق الخريجين بسوق العمل بالقطاع الخاص.
%0.4
تناولت ورقة وزارة العمل التحديات التي تواجه مواطني دول مجلس التعاون في سوق العمل حيث أشار الوزير إلى انه لم ترتفع نسبة مشاركة مواطني دول المجلس في عمل القطاع الخاص رغم اتساع حجم أعمال هذا القطاع وفرص العمل حجما وليس نوعا ولذلك فقد استمر القطاع العام في القيام بدور المستخدم الرئيسي للمواطنين الساعين إلى العمل ولكن هذا القطاع لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من الموارد البشرية مما أدى إلى بروز مشكلة أخذة في التفاقم وهي مشكلة البطالة بين شرائح متعددة أهمها شريحة الشباب.
وقدم الوزير مثالا على ذلك حيث قال : نجد انه في عام 2008 كان نسبة مواطني دول المجلس العاملة بالقطاع الخاص منخفضة في معظم الدول حيث تراوحت ما بين 20% كما هو في مملكة البحرين و 4. 0% كما هو في دولة الإمارات ويمكن إرجاع أسباب هذا الانخفاض إلى طبيعة العرض والطلب في أسواق العمل فمن جهة يتركز الطلب الصادر عن القطاع الخاص في نوعية العمالة غير الماهرة ذات الأجور المنخفضة والتي لا تحفز المواطنين على الانخراط في القطاع الخاص ومن الجهة الأخرى يتجه المواطنون الخليجيون الى الالتحاق بالعمل في القطاع العام حيث تتوافر الأجور المناسبة وظروف العمل الملائمة وضمانات معاشات التقاعد بالإضافة لما توفره المؤسسات الحكومية من مزايا ما زالت تجذب مواطني دول المجلس نحو القطاع العام وتجعل من هذا القطاع الوجهة الأكثر تفضيلا للمواطنين.
أبوظبي - ماجدة ملاوي
