التقت بينيلوب وينسلي حاكمة ولاية كوينزلاند الأسترالية في مقر الحكومة مساء أمس الأول سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها سموه والوفد المرافق لاستراليا حالياً.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن زيارته لأستراليا تأتي في إطار حرص قيادة الدولة الرشيدة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مد جسور التعاون مع دول العالم عامة وأستراليا خاصة. وأشار سموه إلى مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين في ضوء الإمكانيات الصناعية والتجارية والخبرات الاقتصادية والاستثمارية المتوفرة لدى الجانبين.

ونوه سموه باهتمام الإمارات بالطاقة المتجددة، مؤكداً حرص الدولة على الاستمرار في تطبيق سياسة شاملة في مجال الطاقة بهدف التحول من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها من خلال تبني حلول «الطاقة المتجددة».

وأضاف سموه ان الإمارات تعمل على تعزيز مواردها وخبراتها الواسعة في الأسواق العالمية للطاقة وإبراز دورها كمركز عالمي لأبحاث الطاقة المتجددة وتطويرها.وأكد سموه أهمية التعاون بين الشركات ومراكز الدراسات والأبحاث الإماراتية ونظيراتها الأسترالية لتنمية هذا القطاع الحيوي على مستوى العالم وتطوير الأداء الاقتصادي في البلدين.

كما أكد سموه أهمية تبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين الصديقين للتعرف على برامج وآليات التنمية فيهما. من جانبها رحبت بينيلوب بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مثمنة حرص البلدين على بذل مزيد من الجهود لترسيخ آفاق التعاون الثنائي بينهما على مختلف الصُعد تحقيقاً لطموحات وتطلعات الشعبين الصديقين.

وأشادت بالعلاقات القوية والتعاون البناء الذي يربط بلادها ودولة الإمارات، منوهة بالإنجازات المتميزة والرائدة التي حققتها الإمارات في مختلف المجالات مما جعلها محط أنظار العالم. وأكدت حرص حكومتها على دعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجتمع الأعمال في الولاية والإمارات التي تتميز باقتصاد مرن يعد مقصداً للمستثمرين الأجانب لما تمتلكه من مقومات اقتصادية.

وأعربت عن أملها أن تفتح زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى أستراليا المجال أمام رجال الأعمال في البلدين لتبادل الخبرات وتعزيز علاقات الشراكة بينهما. واستعرض اللقاء الإمكانات المتوفرة لمد جسور التعاون خاصة في المجالات السياحية والاقتصادية وتشجيع الاستثمار والتبادل الثقافي بين البلدين.

وناقش اللقاء إمكانات تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات للطلبة والسياح ورجال الأعمال من مواطني الدولة وزيادة أعداد طلبة الإمارات الدارسين في أستراليا إضافة إلى استعراض سبل التعاون في المجال الصحي خاصة وأن الدولة تعتزم إرسال 200 ممرض وممرضة من أبنائها لتلقي التدريب في المستشفيات والمعاهد الاسترالية. وتم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تبادل الخبرات في مجال البحوث العلمية والتدريب والتعليم العالي.

حضر اللقاء خالد غانم الغيث مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية والدكتور سعيد محمد الشامسي سفير الدولة لدى أستراليا وعبدالحميد كاظم مدير إدارة الشؤون الأوروبية والأميركية في وزارة الخارجية ودوغ ترابيت السفير الأسترالي لدى الدولة.

جلسة مباحثات

وعقد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وآنا بلاي رئيسة حكومة ولاية كوينزلاند الأسترالية جلسة مباحثات تركزت حول العلاقات الثنائية بين البلدين ووسائل دعمها وتعزيزها. وبحث سموه ورئيسة حكومة الولاية مساء أمس مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية وآفاق التعاون بين الجانبين لتنمية المبادلات التجارية وتنشيط الاتصالات بين رجال الأعمال في مختلف المجالات. وأشار سموه خلال الجلسة إلى متانة وعمق علاقات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين البلدين حيث إن استراليا تعتبر شريكاً تجارياً مهماً للإمارات.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن الزيارات المتبادلة لمختلف الوفود بين البلدين ساهمت في التعريف بالفرص والإمكانات المتوفرة لدى الجانبين مما أسهم وبصورة مباشرة في زيادة الاهتمام من قبل الشركات والمؤسسات والدوائر الرسمية الراغبة في الاستفادة من هذه الفرص من خلال الزيارات التي تقوم بها وفود متخصصة وعالية المستوى لكلا البلدين، وكذلك ارتفاع عدد مواطني الإمارات الذين يزورون استراليا ويقضون إجازاتهم في مناطق مختلفة بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل بعدد الشركات الاسترالية والاستراليين العاملين بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح سموه أن دولة الإمارات تشهد نقلة اقتصادية وعمرانية غير مسبوقة، مؤكداً أن هذه الإمكانات والمشاريع العقارية والعمرانية الكبيرة تفتح المجال واسعاً للشركات والمؤسسات الاسترالية لتعزيز تعاونها مع نظيراتها في دولة الإمارات من خلال تأسيس مشاريع مشتركة تشمل المشاريع العمرانية والعقارية المخطط لتنفيذها.

من جانبها أشادت رئيسة حكومة كوينزلاند بالنهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة مثمنة اهتمام قيادة دولة الإمارات ببرامج تنمية المرأة. وأثنت على دور وجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في قضايا دعم وتمكين المرأة الإماراتية.. وفي مجال المحافظة على التراث الوطني والتقليدي مثمنة ما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات ومكاسب خلال العقود الثلاثة الماضية.

وأشارت إلى افتتاح مكتب تمثيلي وتجاري لحكومة الولاية مؤخراً في إمارة أبوظبي والذي يأتي تتويجاً لما وصلت إليه علاقات التعاون بين المؤسسات والمستثمرين في دولة الإمارات وولاية كوينزلاند، منوهة بنجاح زيارتها الرسمية للدولة التي التقت خلالها كبار المسؤولين وبحثت مختلف مجالات التعاون بين الجانبين.

ولفتت إلى اتفاقية التعاون المشترك بين ولاية كوينزلاند وإمارة أبوظبي التي تهدف إلى تعزيز وتطوير علاقات التعاون وصولاً إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية الشاملة لكلا الجانبين إضافة إلى تعزيز التواصل بين رجال الأعمال في دولة الإمارات وولاية كوينزلاند، معربة عن أملها في مواصلة جهود دعم العلاقات الوثيقة بين البلدين لما فيه خير وصالح الشعبين الصديقين. وقد حضر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ورئيسة حكومة كوينزلاند «ملتقى رجال الأعمال الإماراتيين الاستراليين» والذي عقد في مقر البرلمان.

وتم خلال الملتقى التطرق إلى آفاق التعاون بين البلدين في مجال التجارة وسبل تشجيع التبادل التجاري وكيفية استفادة الشركات الاسترالية من النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها دولة الإمارات ووسائل تعزيز دور رجال الأعمال للاستفادة من الإمكانيات المتطورة والمحفزة في البلدين لبناء قاعدة صلبة تكفل العمل الثنائي والتعاون المشترك.

وتم استعراض دور مكتب التجارة والاستثمار الاسترالي الذي افتتحته حكومة كوينزلاند في أبوظبي مؤخراً في تعزيز النشاط الاقتصادي والاستثماري الاسترالي في الإمارات والاستفادة من الفرص القائمة في الدولة في تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وألقى سمو وزير الخارجية خلال الملتقى كلمة استعرض فيها التطورات الاقتصادية في دولة الإمارات ومستويات النمو المتقدمة التي يسجلها الاقتصاد الإماراتي مدفوعاً بالنمو السريع والمتميز الذي تسجله القطاعات غير النفطية.

وأشار سموه إلى خطط حكومة دولة الإمارات واستراتيجيها التنموية في مختلف القطاعات والمجالات بشكل يضمن انسيابية الأداء الاقتصادي وتحقيق النمو خلال السنوات القادمة والآليات المناسبة لإقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة من خلال الاستفادة من المقومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية في البلدين إضافة إلى توسيع قاعدة التعاون السياحي.

وأشاد سموه بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية في مختلف المجالات داعياً إلى توسيع نطاق الاستفادة من المميزات التنافسية والنمو الذي يحققه اقتصاد البلدين من أجل توسيع قاعدة التعاون المشترك. وأكد سموه حرص دولة الإمارات على تعزيز العلاقات مع استراليا، لافتاً إلى أن الإمارات تمثل بيئة استثمارية جيدة لنمو أعمال الشركات الاسترالية في المنطقة.

حضر اللقاء خالد غانم الغيث مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية والدكتور سعيد محمد الشامسي سفير الدولة لدى استراليا وسلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة دبي العالمية وموانئ دبي العالمية وعبدالحميد كاظم مدير إدارة الشؤون الأوروبية والأميركية في وزارة الخارجية وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين الأستراليين ودوغ ترابيت السفير الأسترالي لدى الدولة.

فرص التعاون

أكدت المسؤولة الأسترالية رغبة حكومة كوينزلاند في تعزيز فرص التعاون والتنسيق المشترك مع دولة الإمارات وخاصة في المجالات الاستثمارية والتجارية والسياحية. وأشارت إلى إمكانية توسيع قاعدة التعاون السياحي بين الإمارات من جهة واستراليا عموماً وولاية كوينزلاند خصوصاً وفي مقدمتها آليات تفعيل وتعميق العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وسبل تنمية التعاون التجاري والصناعي بين البلدين في ظل تأثير التطورات المالية والاقتصادية التي تشهدها الساحة العالمية حالياً وسعي دول العالم إلى تجاوزها.

مركز متقدم في مجال التنافسية

أوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن الإمارات تتبوأ مركزاً متقدماً في مجال التنافسية على مستوى الشرق الأوسط، مشيراً سموه إلى أهمية استفادة الجانب الأسترالي من المزايا التنافسية التي تمتلكها دولة الإمارات في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة على مستوى دول الخليج والعالم.

وقدم سموه لمحة عن التطورات الاقتصادية والتنموية التي حققتها دولة الإمارات، مشيراً إلى روح التسامح والانفتاح القائم في المجتمع الإماراتي وحيوية سوق الإمارات وقدرته على التعامل مع جميع الجنسيات إضافة إلى وجود عشرات المدارس الأجنبية في الدولة مخصصة للطلبة الإماراتيين والأجانب المقيمين فيها.

واستعرض سموه الإنجازات التي حققتها الإمارات في مجالي التعليم والصحة في الوقت الذي أصبحت الدولة مركزاً تعليمياً وصحياً متطوراً على مستوى المنطقة. مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات والمعارف بين الجامعات الإماراتية والاسترالية لتعزيز القدرات التعليمية والصحية في البلدين. ودعا سموه رجال الأعمال والشركات والمؤسسات في مقاطعة كوينزلاند للاستثمار في الدولة وخاصة في القطاع الصناعي والعقاري الذي تتوفر فيهما فرص استثمارية متميزة وفي عدد من القطاعات الأخرى التي تشهد انتعاشاً وحركة تنمية.

(وام)