أكد معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير التربية والتعليم أن ثمة تحدياً يواجه الباحثين فيما يتعلق بمخرجات التعليم وسوق العمل واصفا ذلك التحدي بالمعادلة الصعبة.

وقال إن هذه المعادلة تتمثل في كيفية التوفيق بين مخرجات التعليم التي تعتمد أساساً على خصائص التعليم وهي المناهج العلمية والإرشاد الطلابي والبيئة المدرسية، والثقافة المجتمعية، وكفاءة الهيئة التدريسية وهذه بدورها تشكل أحد طرفي المعادلة، فيما الطرف الثاني منها يشكّل المتطلبات الضرورية التي يحتاج إليها السوق، التي من دونها لا يمكن عدّ الأخيرة ناجحة بالمقاييس العالمية.

وتساءل الوزير، هل نحتاج إلى مزيد من التنسيق والتكامل بين مؤسسات التعليم والسوق؟ وهل خصائص التعليم تتوافق مع المتطلبات الفعلية للسوق؟ وهل تدخّل الدولة مطلوب؟ وإذا كانت الإجابة بـ «نعم» فأين ومتى؟

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها وزير التربية أمس خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية حول مخرجات التعليم وسوق العمل والذي يختتم أعماله اليوم بأبوظبي.

وأعرب القطامي في كلمته عن تقديره للرعاية والاهتمام اللذين يوليهما الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، لدعم المركز وتطويره على الصّعد كافة، وللجهود الدؤوبة التي تبذلها إدارة المركز متمثلة في الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز.

وقال إن هذه الجهود أوصلت المركز إلى هذا المستوى الرفيع بين مراكز البحوث العالمية، بل بات المركز يشكل اليوم علامة مضيئة ومفخرة، ليس لدولة الإمارات فحسب، بل للمنطقة بأسرها والمراكز العالمية أيضاً، وذلك بسبب ما يطرحه على الدوام من موضوعات هي في غاية الأهمية، خاصة تلك التي تتعلق بقضايا التنمية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وكانت جلسات المؤتمر أمس تناولت عددا من اوراق العمل والبحوث حول واقع التعليم واحتياجات سوق العمل في دول الخليج حيث ترأس الجلسة الثانية الدكتور خليفة السويدي الأستاذ المساعد في «كلية «التربية» في «جامعة الإمارات العربية المتحدة»، وحملت العنوان الرئيسي لمناقشات اليوم الثاني «تعليم يحقّق متطلبات سوق العمل.. خريطة طريق».

وقدمت د. لين كارولي، باحثة اقتصادية أولى في مؤسسة «راند» في الولايات المتحدة، بحثاً بعنوان «دور التعليم في تأهيل الخريجين لسوق العمل، تحدثت فيه عن دور التعليم في إعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل مع التطورات التكنولوجية السريعة، إضافة إلى قوى الاقتصاد العالمي المستقلة التي، هي الأخرى، بحاجة إلى قوى عاملة تتمتع بالقدرات ومهارات القيادة وحل المشكلات، الأمر الذي يجعل من نظم التعليم والقوى العاملة أساساً جوهرياً لتعزيز الموارد البشرية.

التعليم في الخليج

وتناولت الباحثة الإشكالات المتعلقة بالتعليم في دول الخليج العربي، ولا سيما في البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، ودولة الإمارات، وكيفية التغلب على التحديات التي تواجه دول «مجلس التعاون»، وبناء نظم تعليمية رصينة تلبي احتياجات سوق العمل في القطاعين العام والخاص، ضمن الاقتصاد العالمي للقرن الحادي والعشرين.

وقدم الدكتور إلكسندر وايزمان، الأستاذ المشارك في «كلية التربية» في «جامعة ليهاي» بالولايات المتحدة الأميركية، بحثاً آخر بعنوان «المتطلبات التعليمية العالمية ومستقبل سوق العمل في دول مجلس التعاون» تحدث فيه عن «إلزامية الكفاءة للوظيفة» باعتبارها ظاهرة عالمية، حيث لم يعد كافياً لنظم التعليم الوطنية في دول الخليج أن تقتصر على إعداد جيل الشباب لدخول سوق العمل المحلية فقط، إذ إن التحدي الذي يواجه التعليم في دول الخليج خلال القرن الحادي والعشرين يكمن في كيفية إعداد جيل يسهم فعلياً في سوق العمل العالمية التي يحركها اقتصاد المعرفة.

تقنية المعلومات

وألقى البروفيسور أندريس دي جريب، أستاذ الاقتصاد، رئيس قسم أبحاث التوظيف والتدريب، في «جامعة ماستريخت» في هولندا، بحثاً بعنوان «انعكاسات ديناميكيات سوق العمل على التعلم مدى الحياة»، تناول فيه طبيعة المهارات التي تتطلبها سوق العمل بسبب انتشار تقنية المعلومات والابتكارات المؤسسية ذات الصلة بهذه الطبيعة، بالإضافة إلى عناصر عولمة التجارة الدولية.

وأشار إلى التحولات الرئيسية التي تتمثل في التغييرات في بنية التوظيف، والتحولات في البنية المهنية ضمن قطاعات الصناعة، وزيادة الاحتياجات التعليمية في الكثير من المجالات المهنية. وعلاوة على ذلك، فإن هناك متطلبات محددة للمهارات الأساسية، منها: مهارات الاتصال، مهارات تقنية المعلومات والاتصالات، مهارات حل المشكلات والمرونة والمبادرة، وكل هذا يتطلب نظاماً تعليمياً عالي المستوى، ويوفر فرصاً كثيرة للتعلّم مدى الحياة.

وجهة نظر البحرين

وترأس الدكتور خالد محمد الخزرجي، وكيل وزارة العمل، المدير العام لـ «هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية» السابق وقدم الدكتور مجيد بن محسن العلوي، وزير العمل في مملكة البحرين، ورقة بعنوان «أوضاع سوق العمل في دول مجلس التعاون.. وجهة نظر البحرين»، شرح فيها تجربته بصفته باحثاً في الشؤون الاستراتيجية، ووزيراً للعمل في مملكة البحرين، وتفصيلات المشروع الإصلاحي الذي تتبناه البحرين نحو سوق العمل، والسياسات والإجراءات التي تم تنفيذها بهذا الاتجاه بهدف معالجة الخلل في الحجم، وتركيبة العرض من العمالة الوافدة، والحدّ من منافستها للعمالة الوطنية.

وأكد الوزير أن هناك صلة بين مخرجات التعليم وجودته وسوق العمل والإصلاح الاقتصادي، وليس هناك أي مجال للفصل بين هذه العناصر الثلاثة مشيراً إلى أن أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي كيفية توفير فرص العمل للداخلين الجدد إلى سوق العمل في دول المجلس، وكيفية تقليص الاعتماد على العمالة الوافدة المتدنية المهارات، والحدّ من تنافسها مع العمالة الوطنية. وشدّد وزير العمل البحريني خلال ورقته البحثية على ضرورة التفكير بجدية في أساليب المحافظة على الهوية العربية الإسلامية للخليج العربي في وجه مؤثرات العولمة المختلفة.

في دولة قطر

وقدم الباحث فيصل محمد العمادي، مدير إدارة التدريب والتأهيل في دولة قطر، ورقة بحثية عن سوق العمل في دولة قطر، مستعرضاً القواعد والأسس القانونية والعلمية لتنظيمها، فضلاً عن التوجهات الاستراتيجية التي تتبناها قطر في هذا الاتجاه، وتتمثل في: - تحقيق التشغيل الأمثل والكامل للعمالة المواطنة. - تحقيق التوازن في سوق العمل من خلال تحقيق تناسب محدد بين القوى العاملة الوافدة والقوى العاملة الوطنية. - السعي مستقبلاً إلى تولي المواطنين قيادة النشاطات في الدولة وتمكين المرأة وتوسيع مجالات استقطابها في سوق العمل في مختلف الوظائف مع مراعاة الطبيعة الاجتماعية للمجتمع الخليجي.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي