قال الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز أبحاث البيئة البحرية بوزارة البيئة لـ «البيان» إن الوزارة انتهت من إجراء عدة تجارب عملية حول سبل مكافحة ظاهرة المد الأحمر التي كان لها تأثيراتها السلبية على محطات تحلية المياه، وأدت إلى تغير رائحة البحر ولونه نتيجة للهوائم البحرية السامة التي تعمل على امتصاص الأكسجين من الماء فتتسبب باختناق الأسماك ونفوقها بكميات كبيرة.

وأشار إلى أن النتائج التي توصلت اليها الوزارة ايجابية على نطاق «المختبر» ولكن على المستوى الحقلي يصعب تطبيقها في البيئة البحرية لأن الأنظمة البيئية حساسة ومعقدة وتحتوى على كائنات متنوعة وبيئات حساسة يصعب التنبؤ بعواقبها بعد استخدام المواد في المكافحة، مع ملاحظة أن معظم الدول لم تتوصل إلى حلول جذرية للقضاء عليها.

تعاون

وأشار الجمالي الى أن هناك تعاوناً مستمراً ودائماً مع الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية حول ظاهرة المد الأحمر، وعلى سبيل المثال المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية «روبمي» ومعهد علوم البحار في الولايات المتحدة الأمريكية، وأثمرت نتائج هذا التعاون وضع خطة وطنية لإدارة المد الأحمر بالدولة بالإضافة إلى وضع برامج الرصد ومراقبة ظاهرة المد الأحمر والخطوط الإرشادية لتقليل تأثير المد الأحمر على مأخذ المياه في محطات التحلية.

نظام تنبؤ

ولفت إلى وجود نظام للتنبؤ وتتبع ظاهرة المد الأحمر من خلال التعاون مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية «روبمى» حيث تقوم المنظمة بإرسال صور للأقمار الصناعية موضحة فيها مواقع تواجد المد الأحمر والنشاط البيولوجي في المنطقة التابعة للمنظمة، ونقوم بإرسال فريق فني من مركز أبحاث البيئة البحرية إلى مواقع عدة في المياه الإقليمية للدولة لجمع عينات من المياه لتصنيف ومعرفة أنواع الهائمات النباتية التي قد تساهم في الظاهرة ، بالإضافة إلى إن المركز يقوم بأخذ العينات بصورة دورية.

تجارب

وفيما يخص مدى تحقيق التجارب التي أجريت على الظاهرة من نجاح، كشف الدكتور الجمالي أن الوزارة اطلعت على معظم التجارب التي تهدف إلى مكافحة الظاهرة ومنها على سبيل المثال، استخدام الطمي كما هو متبع في كوريا، حيث قام المركز بإجراء عدة تجارب على فعالية استخدام الطمي في مكافحة المد الأحمر على النطاق المخبري واتضح لنا إن هناك فاعلية ولكن محدودة ويصعب تطبيقه بشكل واسع بسبب تواجد البيئات الحساسة في المياه الإقليمية للدولة والتي من الممكن ان تتضرر من هذه التجارب.

ونحن مستمرون في إجراء التجاري بالتعاون مع هيئات البيئة المحلية والهيئات الاتحادية ذات الصلة ومحطات التحلية كما أننا نقوم بدراسة صور الأقمار الصناعية وتحليل البيانات وقراءة المعلومات لمعرفة مدى وجود الظاهرة قبل دخولها المياه الإقليمية للدولة ومن ثم تقديم النصح والإرشادات للصيادين للصيد في الأماكن البعيدة عن مناطق المد.

تأثيرات

وعن أهم التهديدات التي تشكلها هذه الظاهرة قال مدير مركز أبحاث البيئة البحرية:« إن أهم التحديات التي تواجهنا تتمثل في نفوق الأسماك والقشريات والرخويات والكائنات البحرية الدقيقة وذلك من خلال قيام الهائمات النباتية البحرية المزدهرة بأعداد كبيرة باستنفاد الأكسيجين المذاب في المياه أو انسداد خياشيم الأسماك مما يؤدى إلى نفوقها وهلاكها وكذلك انتشار الروائح الكريهة الناتجة من تحلل الهائمات وانسداد مآخذ مياه محطات التحلية».

رصد الظاهرة

وعن أهم الوسائل التي استحدثتها الوزارة لرصد هذه الظاهرة، أشار الجمالي إلى أن هناك محطات على طول سواحل الدولة مهمتها جمع عينات من المياه بصفة دورية من أجل التعرف على تراكيز الهائمات النباتية والمغذيات والعوامل البيئية التي لها دور كبير في ازدهار الهائمات وأنواعها السائدة منها النافعة والضارة وأماكن انتشارها، وقد استفدنا من هذه التجارب في التعرف على الهوائم البحرية المسببة لهذه الظاهرة وتأكدنا من عدم وجود أنواع جديدة من الهوائم البحرية، لافتاً إلى أن شواطئ الدولة في الوقت الحالي لا تحتوي على أي آثار للمد الأحمر.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح