عقد أول لقاء لوزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر فبراير 1976 .. فيما كانت لقاءات مجلس وزراء الصحة لدول التعاون الخليجي المتكررة قد بدأت قبل عام 1975 بين عدد من الوزراء لتنسيق المواقف والتعاون فيما بين وزارات الصحة الخليجية وكانت الانطلاقة من وزير الصحة السعودي الدكتور عبد العزيز بن عبدالله الخويطر في ذلك الوقت.
واستمر اللقاء سنوياً تحت مسمى « مؤتمر وزراء الصحة للدول العربية في الخليج» وبعد تعاقب اللقاءات رأى وزراء الصحة عام 1981 تغيير مسمى هذا التجمع إلى «مجلس وزراء الصحة للدول العربية في الخليج» حيث أصبح للمجلس أعمال وإنجازات على مدار العام .. وفي عام 1991 تغير الاسم ليصبح «المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بينما أصبحت هيئة الأمانة الصحية تسمى بـ « الهيئة التنفيذية لوزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية» وتغير مسمى «الأمين العام» إلى «المدير التنفيذي لمجلس وزراء الصحة».
ويعتبر المكتب التنفيذي للمجلس هو الجهاز الفني والمالي والإداري الذي يقوم بمتابعة قرارات مجلس وزراء الصحة وتوصياته ويتكون من المدير التنفيذي والأجهزة الفنية والمالية والإدارية اللازمة لأداء أعماله وتنفذ الدول تلك القرارات والتوصيات.
ويضطلع المكتب التنفيذي بتنفيذ قرارات المجلس ومعاونته في تحقيق أهدافه وإنجاز مهامه والتحضير لاجتماعات المجلس واقتراح الخطط والبرامج ومشاريع العمل المشترك والإشراف على تنفيذها بعد إقرارها من المجلس إضافة إلى متابعة أعمال اللجان الفنية والاستشارية والإشراف على إعداد الدراسات والأبحاث التي يقرها المجلس وإعداد مشروعات الأنظمة واللوائح والقرارات المالية والإدارية وإعداد مشروع الميزانية السنوية للمجلس والحساب الختامي التحضير لاجتماعات الهيئة التنفيذية وإعداد جدول أعمالها.
كما يضطلع باقتراح السياسة الدوائية الموحدة وسياسة الشراء الموحد والتنسيق مع المنظمات الدولية والعربية والإقليمية وفق أنظمة المجلس وقراراته وإعداد التقارير الدورية والسنوية عن أعمال المجلس وإنجازاته وأداء الأعمال المناطة به بموجب النظام واللوائح الداخلية للمجلس وتنفيذ أي مهام أخرى تسند إليه من قبل المجلس.
ويتألف المجلس من وزراء الصحة في الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية وهي «دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت والجمهورية اليمنية» بوصفه مجلساً متخصصاً مستقلاً تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الحفاظ على استقلاليته.
ويجتمع المجلس مرتين سنوياً إحداهما في إحدى الدول الأعضاء خلال شهري يناير أو فبراير من كل عام وهي بداية الدورة بالتناوب وذلك حسب الترتيب الهجائي للدول الأعضاء والأخرى في «جنيف» أثناء انعقاد «جمعية الصحة العالمية» لمنظمة الصحة العالمية في جنيف في شهر مايو من كل عام كما يتم عقد اجتماعات تنسيقية من وقت لآخر على هامش اجتماعات اللجنة الإقليمية لشرق البحر المتوسط أو مجلس وزراء الصحة العرب.
ويضم المجلس في عضويته المدير التنفيذي وهو المسؤول عن الإشراف على أعمال المكتب التنفيذي فنيا وإداريا وماليا وفق ما هو وارد في لائحة النظام الأساسي للمجلس ومن مهامه متابعة قرارات وتوصيات المجلس الوزاري يعاونه في ذلك جهاز فني وإداري ومالي وكذلك تمثيل المكتب التنفيذي في جميع الإتصالات بالوزارات والهيئات الأخرى الحكومية والأهلية والمنظمات الوطنية والدولية.
وتتألف الهيئة التنفيذية من أعضاء دائمين حيث يمثل كل دولة من دول المجلس عضوا واحدا وتجتمع ثلاث مرات كل عام برئاسة المدير التنفيذي لوضع استراتيجية عمل المكتب وإعداد جداول أعمال مؤتمرات الوزراء وإصدار التوصيات في الدراسات والتقارير المعدة بمعرفة اللجان وفرق العمل ومراجعة الميزانية السنوية للمكتب التنفيذي إضافة إلى عقد اجتماعات كلما استدعى الأمر.
وتتشكل اللجان الفنية وفرق العمل من مجموعة من المختصين في مجالات معينة ترشحهم الدول الأعضاء والمدير التنفيذي لتدارس الموضوعات المحالة إليها والتي تتصل بطبيعة تخصصها وتقدم نتيجة عملها للمدير التنفيذي.
ويهدف مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي إلى التنسيق والتكامل وتعميق أوجه التعاون في المجالات الصحية المختلفة بين دول المجلس ووضع وتطوير السياسات والأنظمة الصحية المتماثلة .. التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية بدول المجلس والعمل على مكافحة والقضاء على الأمراض المعدية المنتشرة في الدول الأعضاء.
كما يهدف إلى حماية الدول الأعضاء من الأمراض الوافدة وتوحيد الأنظمة الخاصة بذلك إضافة إلى توحيد المواقف المشتركة في المحافل الدولية وتوثيق العلاقات المشتركة مع مختلف المنظمات الإقليمية والدولية ورسم سياسة دوائية موحدة للمنطقة .. تكفل احكام الرقابة على الدواء المستورد تمهيدا لإنشاء صناعات دوائية وطبية تحقق الإكتفاء الذاتي لدول المجلس وتشجيع الدراسات والأبحاث المشتركة وتقديم التوصيات والمشورة الفنية لدول المجلس في المجالات الصحية وبما يخدم الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
ويعمل المجلس على تحقيق التنسيق والتكامل في مجال الشراء الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية والتوسع ليشمل فروع الاحتياجات الطبية الأخرى إضافة إلى إقرار الخطط والبرامج ومشاريع العمل المشترك في المجال الصحي والموافقة على الخطة العامة والبرامج التنفيذية لإجراء الدراسات والأبحاث في مجال دراسة المشكلات الصحية ومكافحة الأمراض المستوطنة والتوعية الصحية وحماية وسلامة البيئة والمحافظة عليها في دول المجلس فضلا عن تعيين المدير التنفيذي للمكتب التنفيذي للمجلس .
ويهدف إلى اتخاذ القرارات بشأن تشكيل اللجان الفنية لإجراء الدراسات والأبحاث وتنفيذ البرامج التي يعتمدها المجلس والموافقة على مشروع الميزانية السنوية للمجلس للعام المالي القادم واعتماد الحساب الختامي للسنة المنتهية إضافة إلى تنظيم تبادل الخبرات في مجالات التعليم والتدريب الطبي والسعي بما يحقق تطوير وتوحيد نظم التعليم في كليات الطب والمعاهد الصحية والموافقة على إصدار الأنظمة الداخلية للمجلس واللوائح المتعلقة بالشؤون المالية والإدارية.
يذكر أن أعمال المؤتمر ال«67» لمجلس وزراء الصحة في دول مجلس التعاون عقد في قصر الأمم المتحدة في جنيف على هامش اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في«20» مايو الماضي وخرج بالعديد من القرارات والتوصيات أهمها التأكيد على تنفيذ الخطة الخليجية لبرنامج مؤشرات الجودة في المستشفيات وتكليف دول المجلس بوضع الخطة التنفيذية لتطبيق المؤشرات المختارة طبقا لبرنامج مؤشرات الجودة في المستشفيات .
وأوصى الاجتماع بحث الدول على الإسراع بتشكيل اللجنة الوطنية المسؤولة عن اعتماد المنشآت الصحية تنفيذا للقرارات الوزارية الصادرة في هذا الصدد وذلك تمهيدا لإنشاء الهيئة الخليجية الموحدة لاعتماد المنشآت الصحية والعمل على اعتماد المجلس المركزي السعودي لاعتماد المنشآت الصحية كمركز خليجي على أن يتم تشكيل لجنة خليجية متخصصة في هذا المجال لدراسة متطلبات الإعتماد الفنية والإدارية والمالية ..
إضافة إلى تشكيل المجلس الإشرافي التنسيقي لهذا المركز الخليجي وحث الجهات الإدارية والقانونية المعنية بوزارات الصحة في دول المجلس على سرعة الإنتهاء من مراجعة اللائحة الإدارية والتنفيذية المقترحة لإنشاء المجلس الخليجي لاعتماد المنشآت الصحية. واعتمد معالي الوزراء التوصيات الصادرة عن المؤتمر الخليجي لسلامة المرضى « الأخطاء الطبية - فرص التحسين» الذي عقد في مملكة البحرين خلال الفترة من السادس إلى الثامن أبريل الماضي والعمل على تضمينها في الخطة الإستراتيجية الخليجية لسلامة المرضى ..
كما أكد الوزراء الإنتهاء من المعايير الخليجية لسلامة المرضى وبدء تطبيقها. وتمت الموافقة على إجراء دراسة مسح تقييم واقع سلامة المرضى في المنشآت الصحية في دول المجلس من حيث الأقسام المتخصصة والكوادر المؤهلة والمدربة والبرامج الوطنية الفاعلة من حيث تعزيز ثقافة سلامة المرضى مع الإسترشاد بدراسة المملكة العربية السعودية وأداة منظمة الصحة العالمية في هذا الصدد وضرورة إيجاد آلية للتعاون والتواصل ما بين إدارات الجودة ولجان التحقيق لدراسة وتحليل الحوادث السلبية ووضع الإجراءات التصحيحية الهادفة لمنع تكرارها.
وأكد المجلس على الالتزام بتطبيق مبادرة التحدي العالمي الثاني لسلامة المرضى، الجراحة المأمونة تنقذ الأرواح، من قبل وزارات الصحة في دول المجلس وجميع المؤسسات الصحية الأخرى وحث دول المجلس على تبني وتفعيل المشاركة البناءة في الحملة الدولية للحد من الكوارث ، من أجل مستشفيات آمنة من الكوارث.
ومن خلال تشكيل لجنة وطنية من أجل مستشفيات آمنة من الكوارث تتضمن مختلف الجهات ذات العلاقة ودراسة الوضع الراهن للمرافق الصحية من حيث كفاءة المباني ومن الناحية التصميمية ومدى كفاءة العمل والتواصل المباشر مع قيادات الحملة الدولية والعمل على الإستفادة من الخبرات والتجارب العالمية المماثلة في وضع الخطة الإستراتيجية الوطنية من أجل مستشفيات آمنة من الكوارث وحث دول المجلس على الإسراع بإعداد البرامج الوطنية للتسجيل والإبلاغ عن الأخطاء الطبية المتعلقة بسلامة المرضى ورصد وتحليل ودراسة ووضع الإجراءات الوقائية لمنع وتلافي هذه الأخطاء وتحسين مستوى الأداء.
وتم خلال أعمال المؤتمر الـ 67 لمجلس وزراء الصحة في دول مجلس التعاون تكليف اللجنة الخليجية لمكافحة العدوى بالإستعداد الجدي والمبكر في التحدي العالمي الثالث لسلامة المرضى التصدي لمقاومة المضادات الحيوية مع تقديم تصور خليجي عام للوسائل العلمية والعملية الممكنة خلال الاجتماع القادم للجنة وحث الدول الأعضاء على الاستفادة القصوى من برنامج ماجستير مكافحة العدوى المطبق في مدينة الملك عبد العزيز الطبية لتأهيل الكوادر الخليجية والوطنية في هذا المجال الحيوي الهام.
ووافق معالي الوزراء على الآلية التنفيذية المقترحة من « اللجنة الخليجية للرعاية الصحية الأولية » المتعلقة بتطبيق شعار طبيب أسرة لكل أسرة، والعمل على تبني شعار الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة هدف استراتيجي في القرار رقم 5 الصادر في المؤتمر الـ «66» الذي عقد في العاصمة اليمنية صنعاء خلال الفترة من الثالث وحتى الرابع من فبراير الماضي بدلا من شعار طبيب أسرة لكل أسرة وملاحظة ذلك في كل الوثائق والقرارات مؤكدين أهمية تعزيز التنسيق بين اللجان الصحية الخليجية في قضايا الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة وتبادل المعلومات وتناغم الجهود وانسجامها مع غايات تعزيز الصحة.
كما وافقوا على الآليات التنفيذية المقترحة من اللجنة الخليجية لتفعيل التزامات إعلان قطر للرعاية الصحية الأولية عام 2008 واعتماد الخطة التنفيذية لتطوير البرنامج الخليجي للرعاية الصحية الأولية ووافقوا على البرنامج الخليجي المشترك للتقويم المتعمق على أن يتم تمويل هذا التقييم من قبل الدول الأعضاء بحصص متساوية كما اعتمد معالي الوزراء تأهيل الأعداد الكافية من المتخصصين في طب الأسرة كاستراتيجية ذات أولوية قصوى خلال السنوات العشر القادمة وفق
(وام)