مهارات يدوية تفرض الحضور وتخطف الأبصار

القرية العالمية .. من كل بلد حكاية إبداع

صورة

في أرجاء متفرقة من القرية العالمية في دبي تتحرك ملكات الفنون التشكيلية الأصيلة من مكامنها لتنطلق في آفاق دبي الرحبة وتصل إلى عشاقها من دون حاجز أو وسيط، يبدعها فنانون يتحلون بالحس الفني العالي والذوق الرفيع، جاء كل منهم من موطنه ليقدم للزائرين لمحة من فنه وحكاية من حكاياته، ومع عدد كبير من الجمهور الذي تشغفه هذه الفنون حباً، يحدث التفاعل المنشود وتصل الرسالة.

تنوعت الفنون التي يقدمها المبدعون في القرية العالمية ما بين صناعة للآلات الموسيقية الخفيفة مثل الناي التايلاندي التقليدي والنقش على الخشب ومعالجة الزجاج لصناعة الحلي منه، وأيضاً تشكيل الفخار لتكوين أشكال مختلفة منه وصولاً إلى التشكيل باستخدام قطع من الخضروات والفواكه الطازجة. برشيلو فنان من تايلاند حضر إلى دبي يحمل تطبيقات النقش الساخن على اللعب الخشبية الصغيرة باستخدام آلة يدوية صغيرة ذات درجات حرارة مرتفعة، يقول عن هذا الفن إن الخشب من المواد سهلة التشكيل على عكس ما يظن غالبية الناس.

ووفقاً لنوع الخشب وسماكته يتم الحكم على القطعة من حيث سهولة النقش عليها أو صعوبة ذلك. يضيف أن هذه الآلة تسمح له أيضاً بتلوين الخشب المستخدم في تصنيع الدمى الخشبية وتتيح له درجة حرارة الآلة مرونة اللون وسيولته إلى درجة تسهل عملية الرسم أو الكتابة، ثم عندما يجف اللون في درجة الحرارة الطبيعية يكتسب ثباتاً يستمر فترات طويلة حتى مع قسوة الطفل مع الدمية. برشيلو درس الفن التشكيلي في أكاديمية الفنون ببانكوك ويرى أن للفن رسالة عليه أن يجد في نقلها للمتفرج، وينجح في توصيلها إذا أجاد الإبداع وتفانى فيه، ويضيف أن الموهبة وحدها ليست كافية والأهم هو صقلها بالدراسة.

صناعة الموسيقا... يؤكد كايتشران أن الإحساس سبب نجاح الفنون، يقوم بصناعة الآلات الموسيقية الكلاسيكية مثل الناي والعود والآلات الخفيفة، يقدم آلاته في الجناح التايلاندي، عن صناعة الناي التقليدي يقول إنه يقوم أولاً باختيار قطعة الغاب التي تصلح للعمل، ثم يقوم بحفرها من الداخل باستخدام آلات خاصة تنقيها تماماً من الشوائب، يقوم بعد ذلك بمعالجتها مستخدماً أنواعاً خاصة من الزيوت النباتية لمنحها الملمس الناعم من الداخل بما يضمن تدفق الهواء بسهولة.

المرحلة التالية كما يقول كايتشران هي تنعيم الحواف من الجانبين بعد قصها بطول مناسب ثم وضع الثقوب الجانبية بآلة تشبه المثقاب الكهربائي، ويحدد بدقة المسافة بين كل ثقب والذي يليه، ثم يعرضها إلى درجة حرارة مرتفعة تزيد من تماسك الغاب داخلياً، وتكون مرحلة الاختبار هي المرحلة النهائية يستبعد من خلالها الآلات غير المؤهلة فنياً ويختار المجموعة التي يتم طلاؤها بالأصباغ ذات الألوان الزاهية ثم تعرض بعد ذلك للبيع.

ويشير إلى أن هذا النوع من الفنون اليدوية اتخذ طريقه للانقراض بسبب عزوف الناس عن شراء هذا النوع من الصناعة اليدوية ويستخدمونه للزينة أو الاقتناء كتراث قديم، بينما تقوم المصانع الآن بإنتاج ملايين الآلات التي يقوم الحاسوب بدور في اختيارها وتهيئتها للعمل، ويقول أن نسبة البيع لم تصل للمستوى الذي يأمله، ولكنه لم ييأس من تفاهم الناس للفنون لأنه لن ينتهي مهما طال الزمان.

موائد جميلة

يقدم أليكس بنيجا نوعاً آخر من المهارات اليدوية التي تفيد الطب، وهو تشكيل الخضروات والفواكه لتقديها في أشكال جميلة إلى الموائد، يقول عن فنه أنه يعشق الفنون التشكيلية منذ صغره، وساعده عمله كطباخ في أحد الفنادق في الفلبين على تنمية هذه الموهبة.

يقول إن التهام الطعام ليس معناه ألا نهتم بالشكل الذي يقدم فيه، ولابد أن تكون هناك رؤية محددة لشكل كل نوع وطريقة تقديمه، ومن خلال دراسته الأكاديمية في معهد السياحة تعلم كيف يضع لكل نوع من الطعام شخصية من حيث الشكل، يشجع على تناوله، ويقول إن الحكمة تفيد بأن الطبق الذي يقدم بشكل خال من اللمحات الفنية لا يقربه أحد، ما يتطابق مع القول الشائع أن العين تأكل قبل الفم.

يستخدم أليكس أنواعاً خاصة من آلات تقطيع الخضروات ويقوم أيضاً بترويجها، تساعد هذه الآلات على تقطيع الأنواع المختلفة إلى أشكال متنوعة وأحجام تخدم التشكيل النهائي، ويؤكد أن حساسية اليد التي تستخدم الآلة لها دور كبير في تفادي طحن قطع الخضروات التي نستهدف تقطيعها.

كما أن الحرص على حدة النصل تؤدي إلى النتيجة نفسها، ويقول إن الآلة لا تصنع وحدها الشكل ولكن لابد أن يضيف الفنان إحساسه إليها ليخرج التكوين الفني النهائي في صورة بديعة.

فخاريات ملونة

أما بولي شوني من الفلبين فهي فنانة متخصصة في صنع الفخاريات الملونة، كانت القرية العالمية فرصتها الذهبية لعرض فنونها التي يحرص البعض من الهواة على اقتنائها باعتبارها قطع متقنة الصنع، تقوم بصياغة الصلصال على أشكال متنوعة منها الطيور والحيوانات.

وتستخدم الأوراق الخشنة في تنعيم ملمس هذه الأشكال، ثم تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة من خلال أفران خاصة ثم تقوم بوضع الأصباغ حسب اللون المطلوب وتعرضه مرة أخرى للحرارة التي تقوم بدور في تغيير اللون إلى الدرجة الأخف وتعطيه لمعاناً خاصاً.

تقول عن فنها إنه من الفنون القديمة ليس فقط في الفلبين ولكن في العالم كله، وقد حدثت ثورة في المجال بعدما أمكن ممارسة هذا الفن باستخدام الحاسوب الذي يقوم بوضع الأبعاد والقياسات بدقة تسمح بخروج العمل الفني على أكمل وجه، كما أصبح بالإمكان إنتاج أكبر عدد من القطع مع اللجوء إلى الوسائل الحديثة في الإنتاج، إلا أن العمل اليدوي لا يزال يحتفظ برونقه كونه منتجاً ذا خصوصية لدى عشاق الفنون التقليدية.

إبداعات كوتيفونج

تتخصص كوتيفونج في فنون الإكسسوار النسائي، وتعمل أناملها المبدعة طوال اليوم في اختيار القطع الكريستالية الصغيرة المتناسبة في الحجم والشكل لدمجها سوياً بعد إضافة بعض التعديلات الخارجية على هيئتها لتخرج قطعاً فنية غاية في الرقة والجمال.

تقول عن فنها إنه قديم قدم الإنسان، وكانت المرأة تهتم بأدوات الزينة خاصة المصنوعة من الأحجار الكريمة والمكونة من عناصر طبيعية مثل الذهب والألماس والياقوت وغيرها نظراً لطول عمر هذه المعادن والأحجار ورونقها الذي لا يغيب.

تبتسم وهي تقول إن الزينة الشكلية المزيفة اتسع انتشارها بين الناس هذه الأيام لأنهم يريدون اقتناء الأرخص من العناصر التي تحمل نفس الصفة، وهي اللمعان، وتقول إنها تقدم أيضاً هذه الزينة الأرخص ولكن في صياغة فنية متطورة تتيح أشكالاً أجمل ودقة أعلى.

أيمن حجازي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات