بدء العمل بالقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2009 بشأن الأحكام العرفية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، ويجيز القانون إعلان الأحكام العرفية في أحوال الضرورة عند تعرض الأمن أو النظام في الدولة أو منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو عدوان مسلح عليها أو عند قيام حالة تهدد بوقوعهما أو عند احتلال جزء من أراضيها.
كما يجيز القانون إعلان الأحكام العرفية في حال وقوع اضطراب في الداخل أو الخارج ويكون من المحتمل أن يمتد هذا الاضطراب إلى داخل الدولة وان يؤثر في أوضاعها الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية تأثرا جسيما أو وقع كوارث عامة أو انتشار وباء وفي الرغبة في تأمين سلامة القوات المسلحة للدولة وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها وغير ذلك مما يتعلق بتحركاتها وأعمالها العسكرية داخل أو خارج الدولة.
ووفقا للقانون فإن إعلان الأحكام العرفية يكون بمرسوم اتحادي يصدر بمصادقة المجلس الأعلى للاتحاد بناء على عرض رئيس الدولة وموافقة مجلس وزراء الاتحاد وذلك في أحوال الضرورة السابقة ويبلغ هذا المرسوم إلى المجلس الوطني الاتحادي في أول اجتماع له ويجب أن يتضمن بيان حالة الضرورة التي أعلنت بسببها الأحكام العرفية والمنطقة أو المناطق التي تشملها الأحكام العرفية وتاريخ بدء سريان الأحكام العرفية وبيان السلطة المنفذة التي تتولى تنفيذ الصلاحيات الاستثنائية التي يتضمنها المرسوم ويجوز أن تكون هذه السلطة عسكرية أو مدنية «وهذه السلطة هي الجهة التي يقع على عاتقها تسيير أمور الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية عند إعلان الأحكام العرفية والتي يحددها المرسوم الاتحادي الخاص بإعلان الأحكام العرفية».
وأشار القانون إلى أن كل ما من شأنه تسيير شؤون الدولة يخضع لتقدير السلطة المنفذة التي يجوز لها تعطيل كل أو بعض القوانين والأنظمة والجهات المدنية الاتحادية والمحلية ولا يجوز تعطيل انعقاد المجلس الوطني الاتحادي أو المساس بحصانة أعضائه أثناء قيام الأحكام العرفية طبقا لأحكام الدستور.
ونص القانون الذي نشر بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية على أن الأحكام العرفية ترفع بمرسوم يصدر عن رئيس الدولة بذات الإجراءات التي أعلنت بها متى زالت الضرورة التي استدعت إعلانها وفي جميع الأحوال لا تزيد مدة سريان الأحكام العرفية على ستة أشهر أو انتهاء الظروف التي أعلنت من اجلها هذه الأحكام أيهما اقل وفي حال استمرار الأوضاع التي اقتضت إعلان الأحكام العرفية يجوز تمديد هذه المدة لمدد أخرى مماثلة وفي هذه الحالة يكون استمرار سريان الأحكام بمرسوم اتحادي.
وحدد القانون تدابير وأوامر السلطة المنفذة للأحكام العرفية حيث أجاز لها أن تتخذ بإعلان أو بأوامر كتابية كل أو بعض التدابير الاتية:
وضع قيود على حريات الأشخاص في الاجتماع والتنقل والإقامة والمرور في أماكن أو في أوقات معينة واعتقال المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام والترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل النقل في أية ساعة من ساعات النهار أو الليل دون التقيد بأحكام أو إجراءات معنية سوى الواردة في الأوامر الصادرة عن السلطة المنفذة.
ومنع أي تجمهر أو مظاهرة أو اعتصام أو اجتماع أو إضراب عام ويجوز فضها بالقوة المناسبة إذا دعت الحاجة ووقف نشاط أي ناد أو جمعية أو منظمة أو مركز أو جماعة يكون له تأثير ضار على الأمن أو النظام العام أو وضع قيود عليها وفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات والمحررات والرسومات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وإغلاق أماكن طبعها وضبط المواد التي من شأنها الحض على الفتنة أو الإخلال بالأمن والنظام العام.
فرض الرقابة على الطرود والرسائل البريدية والبرقيات والاتصالات الهاتفية بما فيها الاتصالات عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) أو أية وسيلة اتصالات أخرى وتحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها أو الأمر بإغلاق بعضها أو كلها وتحديد أسعار السلع ومنع احتكارها وسحب تراخيص استيراد وتصدير الأسلحة والذخائر والمتفجرات وتراخيص حملها أو إحرازها أو حيازتها أو الأمر بتسليمها وضبطها أينما وجدت وإغلاق مستودعاتها.
وأجاز القانون للسلطة المنفذة للأحكام العرفية إبعاد غير مواطني الدولة ممن يخشى من وجودهم المساس بأمن الدولة أو حجزهم في مكان آمن إذا كان عدم قيد حريتهم يؤدي إلى إخلال بالأمن والنظام العام وإخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها والاستيلاء المؤقت على وسائل النقل أو على أية منشأة أو مؤسسة أو شركة أو محل أو عقار أو منقول مع مراعاة حفظ حق مالكيها في تعويض عادل بالإضافة إلى منع الأشخاص من القيام بأداء بعض الأعمال أو تكليفهم بأداء أعمال معينة مع حفظ الحق في التعويض أو الأجر المناسب وفرض أي تدابير تراها السلطة المنفذة مناسبة لحفظ الأمن والنظام العام.
أوامر السلطة
وكشف القانون عن أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطية أو أي جهة أخرى تحددها السلطة المنفذة تنفيذ الأوامر الصادرة منها وللقائمين على تنفيذ أوامر السلطة المنفذة صفة الضبطية القضائية واستخدام القوة المناسبة إذا دعت الضرورة لذلك وعلى كل موظف في حدود صلاحياته وكل شخص آخر في حدود قدراته أن يعاون في تنفيذ تلك الأوامر.
وأجاز القانون للسلطة المنفذة للاحكام العرفية تشكيل محاكم عرفية في الجرائم التي ترتكب أثناء فترة سريان الأحكام العرفية حيث يتم تشكيل محكم عرفية ذات اختصاص عام برئاسة قاض من قضاة المحاكم الاستئنافية وعضوين مجازين في القانون ويكون اختصاصها النظر في عموم الجرائم المرتكبة والفصل في التظلمات المرفوعة من المقبوض عليهم بناء على أوامر الاعتقال وكذلك تمديد أوامر حبسهم.
ومحاكم عرفية ذات اختصاص خاص تشكل برئاسة قاض من المحكمة الاتحادية العليا وعضوية أربعة يكون منهم اثنان من قضاة المحاكم الاستنئافية واثنان مجازان في القانون ويكون من اختصاها النظر في الجرائم الماسة بأمن الدولة والجرائم المحددة في الأوامر الصادرة من السلطة المنفذة.
ويتم اختيار جميع القضاة من قبل السلطة المنفذة ولا يكون انعقاد المحكمتين المذكورتين صحيحا إلا بحضور ممثل عن الادعاء العام يتم اختياره من أعضاء النيابة العامة من قبل السلطة المنفذة وكاتب للجلسة.
وأشار القانون إلى انه يجوز للسلطة المنفذة الأمر بالإحالة إلى المحاكم العرفية في جرائم القانون العام على أن تبين هذه الجرائم تفصيلا في قرار الإحالة الصادر منها ويجوز أن تأمر اذا دعت الضرورة بتشكيل محاكم عرفية من الضباط الحقوقيين بالقوات المسلحة وتطبق المحكمة في هذه الحالة الإجراءات التي تنص عليها السلطة المنفذة في أمر تشكيلها ويمثل احد ضباط القوات المسلحة الادعاء العام وتنتهي ولاية هذه المحاكم بانتهاء الغرض الذي شكلت من اجله.
الإجراءات المتخذة
وبموجب القانون يجوز اعتقال أي شخص إذا خالف تعليمات السلطة المنفذة أو ارتكب الجرائم المحدد في الأوامر الصادرة ويبلغ فورا كل من يعتقل بأسباب الاعتقال ويعامل معاملة المحبوس احتياطيا ويجوز للمعتقل أو من يمثله قانونا ان يتظلم من الإجراء المتخذة ضده تنفيذا للأحكام العرفية ويجب عرض الشخص المعتقل على المحكمة العرفية خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ الاعتقال وللمحكمة أن تأمر بإخلاء سبيله أو الإبقاء على حبسه لمدة لا تزيد على تسعين يوما قابلة للتمديد لمدة واحد مماثلة ويجوز للسلطة المنفذة حفظ الدعوى قبل تقديمها إلى المحكمة والأمر بالإفراج المؤقت عن المتهمين قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة العرفية ويجوز للمحكمة العرفية أثناء نظر الدعوى أن تصدر قرارها بالإفراج المؤقت عن الشخص المعتقل.
وأضاف القانون انه لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من المحاكم العرفية ولا تكون الأحكام الصادرة في الجنايات والجرائم الماسة بأمن الدولة نهائية وواجبة التنفيذ إلا بعد التصديق عليها من السلطة المنفذة وإذا كان الحكم الصادر بالإعدام فلا يكون واجب التنفيذ إلا بعد التصديق عليه من رئيس الدولة ولرئيس الدولة الحق في العفو عن المحكوم عليه أو استبدال عقوبة الإعدام بأخرى أخف وذلك طبقا للأحكام الواردة بالدستور.
وأشار القانون إلى انه يجوز للسلطة المنفذة في الحكم الصادر بالبراءة في جناية أو جريمة ماسة بأمن الدولة ان تأمر بإلغائه وإعادة المحاكمة أمام محكمة عرفية أخرى مشكلة من قضاة غير الذين اشتركوا في إصدار الحكم السابق وفي جميع الأحوال إذا صدر الحكم بعد إعادة المحاكمة بالبراءة وجب التصديق عليه من السلطة المنفذة ويجوز لها بعد التصديق على الحكم بالإدانة ان تأمر بإلغائه مع حفظ الدعوى أو ان تخفف العقوبة أو تستبدلها أو توقف تنفيذها على ان يكون ذلك بقرار مسبب.
وينص القانون على انه عند انتهاء الأحكام العرفية تظل المحاكم العرفية مختصة بنظر القضايا المحالة إليها أثناء سريان الأحكام العرفية وفقا للإجراءات المتبعة أمامها تحال الجرائم التي لم يقدم المتهمون فيها أمام المحاكم العرفية إلى المحاكم العادية المختصة وتتبع في شأنها الإجراءات المعمول بها أمامها.
وافرد القانون فصلا للعقوبات التي تطبق من يخالفه حيث يعاقب كل من يخالف الأوامر الصادرة من السلطة المنفذة بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الأوامر ولا يجوز أو تزيد هذه العقوبات على الحبس لمدة سنتين والغرامة التي لا تزيد عن 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
عقوبة المخالفين
ويعاقب كل من يخالف الأوامر الصادرة من السلطة المنفذة بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن 50 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك في عدم النص على العقوبة في تلك الأوامر ولا يترتب على تنفيذ هذا القانون الإخلال بما يكون لقائد القوات العسكرية في حالة الحرب من الحقوق والصلاحيات في منطقة العمليات العسكرية
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
