طالبت الإمارات المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لحملها على وقف وإزالة كافة إجراءاتها الاستيطانية والاستفزازية الأحادية الجانب التي تنتهجها في مدينة القدس الشرقية من أجل تغيير معالمها وتهويدها بما في ذلك استيلاؤها بشكل غير قانوني على المزيد من الأراضي الفلسطينية وتدميرها لمنازلهم معتبرة كافة هذه الإجراءات بأنها خطيرة وتشكل خرقا وانتهاكا صارخا لمبادئ خارطة الطريق وأحكام القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وجملة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به أنور عثمان باروت سليم الباروت القائم بالأعمال بالنياية في
بعثة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الرسمي المطول الذي عقده مجلس الأمن مؤخرا على فترتين صباحية ومسائية حول التطورات في الشرق الأوسط وذلك بمشاركة اغلبية ممثلي دول المجموعة العربية وبعض الدول الإسلامية وحركة عدم الانحياز بالمنظمة الدولية.
واعتبر الباروت بأن الإحاطات الإعلامية الدورية التي درجت الأمانة العامة على تقديمها شهريا لمجلس الأمن الدولي حول التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية إنما جسدت فداحة الانتهاكات القانونية والإنسانية الخطيرة التي مازالت تقترفها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال داخل هذه الأراضي وضد سكانها الفلسطينين الأصليين.
وقال «لم تكتف هذه الحكومة في الاستمرار بسياسة عدوانها وحصارها لقطاع غزة ومنع سكانه من ممارسة حقوقهم الطبيعية في الحياة الطبيعية والتنقل والحصول على المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية بما فيها الوقود والغذاء والدواء والأجهزة الطبية ومواد البناء الكافية لإعادة إعمار ما دمرته آلياتها العسكرية ابان حربها على القطاع مطلع العام الماضي وإنما عمدت هذه الحكومة .
ومنذ يومها الأول من تقلدها لزمام السلطة على القيام بسلسلة خطيرة من الإجراءات غير القانونية الأحادية الجانب التي تجسد أخطرها بتوسيعها لمشاريع استيطانها غير المشروعة في كافة أنحاء أراضي الضفة الغربية وبصفة خاصة في مدينة القدس الشرقية وما حولها وانتهاجها لحلقة جديدة من سياسات هدمها المنهجي والمنتظم للبيوت الفلسطينية وابتلاعها للمزيد من الأراضي والثروات الطبيعية الفلسطينية بعد طرد.
وتشريد سكانها الفلسطينيين الأصليين لاستبدالهم بالمستوطنين الإسرائيليين الجدد هذا فضلا عن إغلاقها للمؤسسات الفلسطينية وقيامها بأعمال استفزازية مهددة للمقدسات الاسلامية والمسيحية في البلدة القديمة شملت استئنافها غير الأخلاقي للحفريات تحت باحة المسجد الأقصى ومحيطة مما ألهب المشاعر العربية والاسلامية وهدد بزيادة تأجيج الحساسيات القائمة وبزعزعة الحالة المتوترة أصلا والهشة على أرض الواقع.
ووصف الباروت هذه السياسيات الإسرائيلية في مدينة القدس الشرقية بأنها سياسات خطيرة للغاية وتهدف في حقيقتها إلى إجبار أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على مغادرة المدينة المقدسة ليتسنى لدولة الاحتلال تسهيل عملية تهويدها بشكل غير قانوني وفرض أمر واقع تغيير معالمها التاريخية والسياسية ضاربة بعرض الحائط القرارات الدولية ذات الصلة وتعهداتها التي أبرمتها في اتفاقيات السلام مع الجانب الفلسطيني.
حرمان من الحقوق
وتساءل عن كيفية تفسير المجتمع الدولي لحملة تكثيف الحكومة الإسرائيلية إجراءات انتزاعها لهويات الآلاف من الفلسطينيين المقدسيين لحرمانهم من حقوق الإقامة بالمدينة المقدسة، مشيرا غلى أن التقارير الخيرة بينت بأن إسرائيل ألغت حقوق الإقامة لما يزيد عن 14 ألف فلسطيني بينهم خمسة آلاف فلسطيني تم إلغاء هوياتهم العام الماضي في المدينة المقدسة وهو ما يشكل أعلى رقم لإلغاء الإقامات في فترة سنة واحدة منذ بداية احتلالها للمدينة عام 1967 متحججة بمجموعة من الذرائع والتدابير التعسفية.
واشار إلى أن التقارير الأخيرة الواردة أيضا اكدت على ان عشرات الألوف من الفلسطينيين الآخرين من سكان القدس معرضون حاليا لخطر تجريدهم من ممتلكاتهم وما لهم من حقوق الإقامة بالمدينة وهو ما يكشف المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تطهير القدس الشرقية عرقيا من سكانها الأصليين وزيادة ترسيخ ضمها غير القانوني للمدينة بحكم الأمر الواقع.
وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تستنكر بشدة مجمل هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تسبق في نتائجها غير القانونية مفاوضات الوضع النهائي ولن تخدم عملية السلام ولا مستقبل التعايش السلمي في المنطقة تطالب مجلس الأمن واللجنة الرباعية بتحمل مسؤولياتهم والعمل على اتخاذ كافة التدابير العملية الفاعلة والضاغطة على إسرائيل لحملها على وقفها الفوري.
وطالب الباروت المجتمع الدولي بإدانة جميع هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب فى الاراضى الفلسطينية وإلزامها بوقفها وإزالتها على الفور بما فيها المستوطنات والجدار العازل وإجراءات تهويد القدس واستيلائها بشكل غير قانوني على المزيد من الأراضي الفلسطينية باعتبارها تشكل خرقا وانتهاكا صارخا لمبادئ خارطة الطريق وأحكام القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وجملة قرارات الشرعية الدولية المعنية بما فيها قرارات الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة وقرار محكمة العدل الدولية ذات الصلة. كما ودعا المجتمع الدولي بمطالبة إسرائيل بالكف عن انتهاج سياسة حصار وتجويع الفلسطينيين والسماح لإمدادات المساعدات الدولية بالوصول إلى المناطق الفلسطينية المتضررة وفي مقدمتها قطاع غزة.
توفير الحماية
واكد على أن وفد الإمارات وإن أخذ علما بالتعويضات التي قامت إسرائيل بسدادها مؤخرا للأمم المتحدة لما قامت به من تدمير متعمد لمنشآت الأمم المتحدة في القطاع فإنه يجدد موقفه الداعي إلى مطالبتها أيضا بتقديم التعويضات المالية الأخرى اللازمة لأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع لما اقترفته من جرائم واعتداءات خطيرة ضدهم وذلك وفقا لتوصيات تقرير غولدستون.
وشدد على ضرورة توفير الحماية الدولية اللازمة للفلسطينيين من جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليهم وأيضا مطالبة إسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال بالالتزام بعدم التعرض لممتلكات وأرواح الفلسطينيين العزل وذلك وفقا لالتزاماتها المنصوصة في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تنطبق جميع بنودها على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة بلا استثناء. ودعا المجتمع الدولي الى مضاعفة حجم المساعدات المالية والاقتصادية المقدمة للشعب الفلسطيني لتمكينة من مواجهة الأزمة الإنسانية الخطيرة الناجمة عن العدوان والاحتلال الاسرائيلي لوطنه.
وأكد على أن أي تأخير قد ينتهجه المجتمع الدولي تجاه هذه الإجراءات الإسرائيلية الباطلة من شأنه أن يرسل مجددا رسالة خاطئة إلى إسرائيل يشجعها على التمادي في ارتكاب المزيد من هذه الانتهاكات مما يزج المنطقة نحو المزيد من العنف والصراعات بل ويعرقل من الجهود الإقليمية والدولية المبذولة من أجل إيجاد المناخ السياسي الملائم لاستئناف مفاوضات السلام في إطار مسارها الطبيعي وبما يكفل إقامة السلام العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية وفقا لرؤية الدولتين فلسطين وإسرائيل اللتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان بالمنطقة وفي إطار من الاحترام المتبادل.
انتهاكات واختراقات
وفيما يتعلق بالحالة في لبنان أعرب أنور الباروت عن استنكار دولة الإمارات للانتهاكات والاختراقات البرية والجوية والبحرية التي ترتكبها إسرائيل للسيادة اللبنانية مجددا موقف الدولة المطالب بالاتسحاب الاسرائيلي التام من جميع الأراضي اللبنانية بما فيعا مزارع شبعا وقرية الغجر وتلال شوبا اللبنانية.
واختتم القائم بالأعمال الاماراتي لدى الأمم المتحدة انور الباروت بيانه معتبرا الاجراءات التي تقوم بها اسرائيل في الجولان السوري بأنها لاغية وباطلة وغير قانونية داعيا إلى الانسحاب التام من الجولان السوري إلى حدود الرابع من حزيران 1967 وفقا لقراراي مجلس الأمن 242 و338.
(وام)
