أكد المقدم خبير عبد السلام الشامسي مدير إدارة تدريب الكلاب البوليسية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي أن شرطة دبي تعتزم إنشاء مزرعة خاصة للكلاب البوليسية خلال العام المقبل حيث تم رفع دراسة خاصة بهذا الأمر إلى القيادة العامة لشرطة دبي.
وأفاد المقدم عبد السلام أن الكلاب البوليسية أنجزت 3014 مهمة عمل تنوعت بين التفتيش على المتفجرات، والكشف عن المخدرات، والبحث عن المفقودين والجثث، والكشف عن مسببات الحرائق،وتمييز الروائح، وتتبع اثر الجناة لعدد من الجناة في قضايا القتل، والتي كان آخرها الكشف عن قاتل عامل المرابع العربية، بعد العثور على جثته ملقاة دون أي دليل سوى فردة حذاء المتهم، والتي كانت طرف الخيط للقبض على المتهم، حيث استطاع الكلب داك العثور على المتهم ببراعة كبيرة.
وقال المقدم عبد السلام إن شرطة دبي تمتلك 79 كلباً مدرباً من أفضل الكلاب الموجودة في العالم تضمنت راعي الألماني ولبلادور، ولبلادور ماكس، والمالينوا وكوكر اسبانيل واسبرنغر اسبانيل، منوها ان سعر الكلب يتراوح بين 25 ألفاً إلى 100 ألف درهم وهو سعر الكلب المدرب، مؤكداً انه منذ إنشاء الإدارة عام 1976.
وكانت تمتلك 6 كلاب بوليسية و6 مدربين، وتضمنت الإدارة بعد تطويرها 11 شعبة تمثلت في شعبة الحراسة وشعبة فض الشغب وشعبة الكشف عن أسباب الحريق وشعبة الفرقة الخاصة، وشعبة الكشف عن المتفجرات، بالإضافة إلى شعبة الكشف عن الأسلحة والذخيرة، وشعبة تتبع اثر الجناة وشعبة تمييز الروائح، وشعبة البحث عن المتعلقات، وأخرى للبحث عن الأشخاص المفقودين، ويبلغ عدد المدربين 43 مدرباً.
وأشار الشامسي إلى أن الإدارة تجلب الكلب حينما يتراوح عمره بين ستة أشهر وسنة من أشهر المزارع المتخصصة في الكلاب البوليسية في ألمانيا وأميركا، ويتم تدريبه مدة عام إلى عامين ليكون جاهزاً للعمل وليتمكن المدرب من تدريبه طبقاً للتخصصات المطلوبة، مؤكداً أن الكلاب البوليسية أصبحت عنصراً أساسياً في عمل الشرطة خاصة بعد تطور إمارة دبي، ودخول مشروعات جديدة عالمية يجب تأمينها بمختلف السبل والوسائل.
وذكر الرائد الشامسي أن أهم العوامل المؤثرة التي تؤثر سلباً في عملية التعقب حرارة الشمس حيث تتعرض الرائحة للتبخر خاصة مع طول المدة، والرياح الشديدة، والأمطار الغزيرة بعد وجود الأثر أو الرائحة، وغياب ضوء الشمس، وحركة المرور أو الأشخاص بعد وقوع الجريمة.
وأوضح الشامسي أن نسبة الخطأ في عمل الكلاب البوليسية لا تكاد تذكر وغالبا ما تنعكس الحالة النفسية للمدرب على الكلب، وهو ما يؤكد حالة التوافق التي تنشأ بين الكلب ومدربه.ونفى الرائد الشامسي الاعتقادات الخاطئة أن الكلاب المستخدمة في الكشف عن المخدرات مدمنة مخدرات مؤكدا أن الكلب لا يشم رائحة المخدر مباشرة بل يوضع المخدر في علبة بلاستيكية مغلقة، ويقوم الكلب بشم هذه الرائحة قبل الخروج للمهمة وليس كل يوم.
ولفت أيضاً إلى انه بإمكان الكلاب البوليسية تمييز الروائح بنسبة تفوق الإنسان 80 مرة، وان لكل إنسان رائحة مميزة وان للرجال رائحة تختلف عن النساء والأطفال، مؤكدا أن نوعية الطعام تتحكم في رائحة الإنسان وهو ما يميز شعوبا عن أخرى حسب قائمة الطعام التي يتميزون بها، مشيرا إلى أن العلماء استغلوا هذه النقطة للتعرف على المجرمين وهو ما يعرف ببصمة الرائحة.
ونوه أيضا إلى أن الكلاب البوليسية بشرطة دبي تم تدريبها على اكتشاف المخدرات الكيمائية والتي توجد في الحبوب المخدرة والامفتيمنات، مؤكدا أن هناك ما يربو على 400 سلالة من الكلاب وان بعض الكلاب وليس كلها يصلح للتدريب والعمل مع الشرطة، حيث يملك الكلب الراعي الألماني 335 مليون خلية شمية، فيما يملك الإنسان 5 ملايين خلية شمية فقط.
وأشار الرائد عبد السلام إلى أن الكلاب تخضع لفحص دوري وتطعيمات دورية للاطمئنان عليها، كما يتم إحالة الكلب الذي يبلغ عمره 7 سنوات بعد أن يفقد قدرته على العمل بكفاءة، حيث تقوم الشرطة بإهدائه إلى احد أفراد الجمهور بعد التأكد من قدرته على رعاية الكلب.
مهام خارج الدولة
شاركت فرقة خاصة من إدارة تدريب الكلاب البوليسية لأول مرة عام 2003 في الزلزال الذي ضرب قم الإيرانية، كذلك شاركت الفرقة في المد البحري (تسونامي) الذي ضرب اندونيسيا في العام 2004، كذلك شاركت في الزلزال الذي ضرب باكستان في عام 2005.
وتقديراً من هيئة الأمم المتحدة للدور الهام الذي لعبه فريق الكلاب البوليسية، تم ضم فريق الإنقاذ التابع لشرطة دبي ضمن الفريق العالمي للإنقاذ، وأصبحت القيادة العامة لشرطة دبي ممثلة في إدارة الكلاب البوليسية أول عضو فاعل في المنطقة.
مهام جديدة للكلاب البوليسية عالمياً
دُربت كلاب الشرطة في الولايات المتحدة الأميركية على اكتشاف محاولات تهريب النقود بواسطة تدريب الكلاب على اكتشاف الدولارات بشم مزيج من الأحبار المستخدمة في طباعة الدولارات. وقامت الجمارك الفرنسية والهولندية بتدريب الكلاب على اكتشاف التبغ لمنع تهريبه إلى داخل البلاد خصوصا التبغ والسجائر الرخيصة، والتي تهرب للبلاد لتفادي دفع الرسوم المقررة. كما دربت الكلاب في هولندا وألمانيا على البحث عن الغرقى والمفقودين في البحار والأنهار والبحيرات.
وفي مدينة ( نانجينج) في الصين افتتح أول بنك من نوعه لتخزين روائح الأجسام البشرية لمساعدة الكلاب البوليسية في تعقب المجرمين مدة لا تزيد على الثلاث سنوات، ويضم البنك 500 عينة لروائح أخذت من موقع الجرائم لمجرمين ومشتبه بهم في المدينة تم تخزينها في مناديل قطنية رطبة ضمن قوارير بلاستيكية مغلقة، تم حفظها في درجة حرارة 18 درجة تحت الصفر.
إصدار
«بصمة الرائحة» يثري المكتبة العربية
أصدرت إدارة تدريب الكلاب البوليسية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي بالتعاون مع مركز دعم اتخاذ القرار كتيباً بعنوان «بصمة الرائحة دليل الكلاب البوليسية للإثبات الجنائي» من إعداد الرائد خبير عبد السلام الشامسي، وأشرف عليه الدكتور فريدون محمد نجيب، مدير إدارة دعم جهود الأمن والعدل والسلام بالمركز.
وتضمن الكتيب تاريخ البصمات، تعريف الرائحة، وبصمة العرق «بصمة الرائحة»، البصمة الخفية، كيفية حدوث البصمة في مسرح الحادث، حاسة شم الكلب، الاستفادة من الرائحة في الإثبات الجنائي، أرشيف الروائح البشرية، مجالات استخدام الكلاب البوليسية في البحث عن الرائحة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى متعلقة ببصمة الرائحة.
وأوضح الرائد عبد السلام الشامسي في كتيبه أن هناك مجالات عديدة يمكن الاستفادة من الرائحة فيها للإثبات الجنائي مثل البحث عن رائحة بشرية وهي تشتمل على رائحة بشرية عامة، مثل البحث عن المفقودين وضحايا الكوارث الطبيعية أو البحث عن رائحة شخص محدد مثل تتبع أثر شخص، البحث عن أشياء تحمل رائحة شخص معين، والتعرف على شخص معين من رائحته وهو بين الآخرين، كما يمكن الاستفادة من بصمة الرائحة في البحث عن الجماد أو النبات مثل المفرقعات والأسلحة والمخدرات وتهريب العملة.
وتناول الكتاب مجالات استخدام الكلاب البوليسية في البحث عن الرائحة، وان كل رائحة توجد كلاب متخصصة للكشف عنها مثل كلاب تمييز الروائح، وكلاب تتبع أثر الجناة وكلاب البحث عن المتعلقات، وكلاب البحث عن المفقودين والبحث عن الجثث والكشف عن المخدرات والأسلحة والحرائق.
دبي ـ شيرين فاروق



