سحب يدها من يده برقة مبالغ فيها قائلة إن أردت شيئاً آخر فأرجو أن تطلبه مني ثم أشارت إلى اسمها الموضوع على صدرها استخدم كل نفوذه في مدينته حيث جعل منها نجمة تظهر على شاشة التلفزيون وعلى أغلفة المجلات وفي وسائل الإعلام وكان جمالها يؤهلها لذلك طلب منهم أن يخطفوها ويحضروها له ليعيدها إلى قصره في الجزيرة وإذا تعذر عليهم ذلك أمرهم أن يقتلوها المهم أن لا تكون لرجل غيره.
رغم ان لديه طائرة خاصة شأنه شأن بقية إخوته إلاّ انه اضطر هذه المرة لأن يستخدم طائرة متجهة إلى بلاده حيث حجز كرسياً مخصصاً لكبار الشخصيات. كانت الرحلة من البلاد التي كان فيها إلى بلاده تحتاج إلى «12» ساعة طيران وكان من المفترض ان تنزل الطائرة في باريس لمدة ساعتين ونصف ثم تكمل رحلتها.
ضيافة خاصة
كانت الخدمات المقدمة لكبار الشخصيات خدمات خاصة جداً كيف لا وهم يدفعون بدون حساب، ولذلك كانت المضيفات أيضاً على قدر من الجمال.
التقى بها لأول مرة على متن الطائرة حيث طلب كأساً من العصير وعندما قدمت له الكأس لم يتمالك نفسه وبدلاً من أن يُمسك بالكأس أمسك بيدها فسحبتها من يده برقة مبالغ فيها، وقالت له إن أردت شيئاً آخر فأرجو أن تطلبه مني ثم أشارت إلى «الباتش» الموجود على صدرها حيث اسمها عليه. تناول الرجل المهم عصيره بسرعة ثم بدأ يبحث عنها وفجأة وجدها تقف أمامه، قال لها لقد كنت أبحث عنك فردت عليه وها آنذا أقف بين يديك لتأمرني، لكن الرجل المهم تلعثم لا يدري ماذا يقول فقد سلب جمالها كل عقله و أنساه وقاره. شعرت بانه مرتبك لذا قالت له سأعود إليك بفنجان من القهوة.
غابت المضيفة دقائق ظن أنها ساعات وسنين وعندما عادت بالقهوة قال لها أريد التحدث إليك فترة أطول، فردت بان ليس لديها الوقت.
وهنا كشف لها عن شخصيته وقال لها بان والدي يمتلك الدنيا فان طردوك من وظيفتك لا يهمك فأنا سأعوضك عن كل شيء.
قالت له لدينا ساعتان ونصف في باريس ويمكننا أن نتحدث، لم يدر الرجل المهم كيف سيبدأ حديثه معها ولكن كل ما كان يفكر فيه هو أنه لن يدعها تضيع منه فقد «قرر» أن تكون له وحده حتى لو اضطر لأن يشتريها ويشتري شركة الطيران التي تعمل فيها.
في باريس التقيا من جديد وكان لقاءً خاصاً ولكن في أحد الفنادق المخصصة لطاقم الطيران والمضيفين والمضيفات.
مطربة مغمورة
خلال اللقاء قالت له بأنها تخرجت من الجامعة وهي تحلم بان تصبح مطربة فقد كانت تُغني في حفلات الجامعة وفي المناسبات العائلية، وذهبت إلى أحد المعاهد الغنائية وامتحن صوتها فوجده جيداً، وقبل الانضمام إلى المعهد الغنائي قرأت إعلاناً بان شركة الطيران التي تعمل فيها بحاجة إلى مضيفات ولكونها تتقن أكثر من لغة تقدمت للوظيفة وحصلت عليها فقد كان شكلها وثقافتها يؤهلانها لذلك.
وقالت لكثرة الاسفار لم أعد أجد الوقت للغناء وتعلم الموسيقى.
كان الرجل المهم ينصت إليها باهتمام بالغ وقال لها من الغد عليك أن تقدمي استقالتك وان تأتي معي وسأجعل منك نجمة تلفزيونية، وستكون هذه النجومية «عربون» صداقتنا، لكن المضيفة ترددت في القبول وقالت بانها لا تريد أن تترك وظيفتها لأمر غير مضمون.
فقال لها الرجل المهم كم تأخذين في الشهر فقالت «....» قال لها كم يعني ذلك في عشر سنوات، فقالت «....» وهنا أخرج دفتر شيكاته وكتب شيكاً باسمها يحمل ستة أرقام بالإضافة إلى الرقم واحد. وقال لها عندما يصبح هذا المبلغ في حسابك عندها يمكنك أن تتركي عملك وان تأتي اليّ وسأجعل منك نجمة وسط السماء لم تصدق المضيفة ما تسمع ، إلا ما تراه عيناها من أصفار على الشيك حيث أودعته في أحد البنوك في الفندق الذي تنزل به في باريس مع بقية الطاقم. بعد أقل من أسبوع اتصلت المضيفة بالرجل المهم وقالت له بأن الشيك أصبح في حسابها وانها ترغب في الحضور إلى بلاده، فما كان من الرجل المهم والذي لا يزيد عمره على «25» عاماً إلا أن أصدر أوامره بان تتحرك طائرته إلى دولة في شمال إفريقيا لتحضر المضيفة وخلال «24» ساعة كانت المضيفة تحل ضيفه على الرجل المهم في قصره في إحدى الجزر.
خلال وجودها معه أفهمته بأنها تريد أن تصبح مطربة وهنا طلب فريقاً من التلفزيون في بلاده حيث تم تقييم صوتها و قال الفريق بان المضيفة ستكون رائعة على التلفزيون فوجهها جميل جداً وشكلها أكثر جمالاً ولكن صوتها يحتاج إلى تدريب. استقدم الرجل المهم أناساً لتدريبها ولكن أحدهم أخبره بان أحبال صوتها لا تستجيب مع التدريب لذا يجب شراء جهاز يمكن أن يحسن صوتها أثناء الأداء وهذا الجهاز ثمنه «120» ألف دولار. طلب الرجل شراء الجهاز وفعلاً أدى الجهاز الدور المطلوب منه وأصبحت المضيفة مطربة حيث سجلت شريطها الأول وتم تسويقه مع إحدى المجلات المهمة بالفن والأزياء ولم يكتف الرجل بل استخدم نفوذه لأن تظهر المضيفة في البرامج الغنائية للمحطة الأرضية كما دفع المطبوعات التي تصدر في مدينته بان تستضيفها بل إن الأمر وصل أن توضع على غلاف مجلة لها سمعتها في مدينته باعتبارها النجمة الصاعدة. كان الرجل يضيق على المضيفة التي أصبحت مطربة تحركاتها وكان يعد عليها أنفاسها فهي لا تذهب إلى أي مكان إلاّ برفقته وعندما تدخل لتسجل حلقة في التلفزيون أو في المجلة يكون معها من يحرسها.
كان يخاف أن تضيع منه فالعيون عليها كثيرة فهي تأسر كل من ينظر إليها من شدة جمالها، لذا كان يحاصرها من كل جانب.
صراع الديكة
رغم الحياة المترفة التي كانت تعيشها المطربة ورغم أنها حققت شيئاً من أحلام الشهرة في عالم الطرب إلاّ انها كانت تريد أن تنطلق بدون قيود وان تتصل بالصحافة والملحنين على حريتها لكن الرجل المهم كان لها بالمرصاد.
بدأت تشعر بانها في سجن جميل ولكن مهما كان السجن جميلاً فهو يبقى سجناً فالقصر الذي تعيش فيه في الجزيرة ولا تستطيع التحرك إلى اليابسة إلاّ باليخت أو الطائرة وكليهما لا يتحركان إلاّ بأمر الرجل المهم.
في أحد الأيام طلبت منه أن تعود إلى بلادها لترى أمها وأبيها فقال لها ولماذا تذهبين إليهم فان أردت أن أحضر لك مدينتك بأسرها فسوف أفعل. لكن المطربة طلبت منه أن تغادر القصر والجزيرة فقد بدأت تشعر بأنها في سجن حقيقي فهي لا تستطيع أن تتحرك بدون مراقبة أو متابعة من خدم القصر وحراسه.
في أحد الأيام حدث ما لم يكن متوقعاً فقد كان الرجل المهم عائداً من مدينة أخرى باتجاه مدينته فوقع له حادث حيث اعترضت شاحنة طريقه فانزلقت سيارته تحت الشاحنة، كان الحادث مؤلماً للغاية حيث مات فيه ثلاثة من مرافقيه أما هو فقد تم نقله إلى لندن للعلاج حيث عاد على كرسي متحرك . أثناء غياب الرجل المهم للعلاج في لندن خَفَت حدة المراقبة عن المطربة التي استغلت الوضع، واتصلت بشخصية مهمة في مدينة ثانية كان أعطاها رقمه في إحدى المناسبات لكنها لم تتمكن من الاتصال به بسبب وجود الرجل المهم وعندما أخبرت الشخصية المهمة بانها لا تستطيع أن تترك القصر ولا الجزيرة قال لها بانه سيتدبر الأمر، وفعلاً اتفق معها على أن تنزل في البحر لتسبح وهناك سيكون زورق سريع في انتظارها.
نفذت المطربة الخطة وفي سويعات كانت تجلس في مكان بعيد عن ذاك القصر والجزيرة فقد أخذها الزورق إلى مدينة ثانية ليس للرجل المهم أية سيطرة عليها. اختفت المطربة عن الأنظار فترة كان الرجل المهم الجالس على كرسي مرضه يبحث عنها، حيث أرسل شخصاً إلى أهلها ليتحرى من بعيد إن كانت قد عادت إلى هناك أم لا. بحث عنها في كل مكان يتوقعه لكنه لم يجد لها أثر، فقرر أن يعاقب كل من في القصر والجزيرة لإهمالهم وتركها ترحل، ثم كيف رحلت وهي في هذه الجزيرة المسحورة؟ جن جنون الرجل، وأخيراً شاهدها في لقاء الصباح على تلفزيون المدينة المجاورة. استغرب كيف وصلت إلى هناك. حاول الاتصال بالتلفزيون ليتحدث إليها لكنها رفضت ذلك، وكان هذا الرفض عنواناً لغضب جديد وعنيف، واتصل بصاحب المحطة التلفزيونية «الشخصية المهمة»، مهدداً إياه إن لم يعدها إليه، فانه سيقتلها ويقتله. وكان هذا الكلام خطيراً فالشخصية المهمة هو أيضاً قوي في مدينته وليس من السهل تهديده، ونتيجة لهذا التهديد ظهرت المطربة في اليوم التالي على ذات القناة، ثم ظهرت صورتها غلافاً لإحدى المجلات التي تصدر في تلك المدينة وتم تسليط الأضواء عليها بصورة لافتة. كان هذا الصراع بمثابة صراع «ديكة» بين الرجل المهم والشخصية المهمة فكلاهما شاب ويمتلك القوة والمال وغير ذلك. كان الكرسي المتحرك قد أعاق الرجل المهم عن الحركة بنفسه لذا أوكل إلى عدد من معاونيه أن يحضروا له المطربة بأي شكل وان استعصى الأمر عليهم ولم يتمكنوا من اختطافها فليقتلوها وهو مستعد لأن يتحمل العواقب أمام «الكبار».
حادث أمام التلفزيون
طلب الرجل المهم من الفريق المكلف باختطاف المطربة أن يكون حذراً وان يأخذ وقته ولكن عليه أن يُنجز مهمته بالكامل فإما اختطاف المطربة أو قتلها. كانت المطربة حذرة في تحركاتها في المدينة أما في سكنها فقد كانت تسكن في أحد قصور الشخصية المهمة لذا كان الخطر الذي تشعر به هو عندما تمشي في الأسواق أو تذهب إلى لقاء تلفزيوني أو صحافي، وفي إحدى المرات تلقت ضربة قوية من دراجة نارية أوقعتها هي والصحافية التي معها على الأرض. كانت الوقعة شديدة لأن الضربة كانت مباشرة وغير متوقعة في هذا المكان وبدراجة نارية، تم نقل المطربة والصحافية إلى المستشفى أما سائق الدراجة النارية فقد سقط على الأرض هو الآخر، وتم نقله إلى المستشفى.عرفت الشخصية المهمة بما حصل وأيقن بان الرجل المهم هو وراء ذلك، لذا طلب حراسة مشددة على المطربة وعلى سائق الدراجة النارية كما طلب عدم نشر أي خبر عن الحادث في وسائل الإعلام، فقد عُرف الخبر لأن الحادث وقع أمام التلفزيون وشاهده الكثير من الموظفين.بعد أن تعافى سائق الدراجة أخبر الشرطة بانه حاول هو والفريق الذي كان معه اختطاف المطربة لكنهم تأكدوا بان ذلك غير ممكن لذا جاءت الأوامر بقتلها وكان افضل وسيلة للوصول إليها هي الدراجة النارية لأن استخدام السيارة سيكون صعباً. وأضاف لم أكن أتوقع بأنني سأفقد توازني بعد ضربها حيث كانت الخطة أن أضربها و أهرب بالدراجة النارية حيث كانت سيارة سوداء تنتظرني، لكن حدث ما لم يكن متوقعاً حيث سقطت عن الدراجة وتحطمت أسناني وغطى الدم وجهي فلم أتمكن من الوصول إلى بقية الفريق الذي كان ينتظرني في السيارة، أما المطربة فقد كانت إصابتها قوية حيث أصيبت بتمزق في أحشائها الداخلية إضافة إلى كسور في الفقرات الرابعة والثامنة والتاسعة. بقيت المطربة في المستشفى أكثر من ثلاثة أشهر وأخيراً تم نقلها إلى باريس كي تكمل علاجها بعد أن تعهد والد الرجل المهم بذلك، ودفع مبالغ مالية كبيرة لها ولأسرتها مقابل عدم وصول الأمر إلى القضاء في المحكمة الدولية خاصة في جنيف وباريس التي تنظر محاكمها في مثل هذه الأمور. انتقلت المطربة إلى باريس وتم علاجها حيث شفيت من إصابتها إلاّ أنها لم تعد قادرة على الإنجاب بعد الكسور التي حدثت لها. أخذت المطربة التقرير الطبي من أحد مستشفيات باريس وحجزت تذكرة إلى جنيف حيث أوكلت محامياً لرفع دعوى ضد الرجل المهم الذي تسبب لها في عاهة مستديمة.في إحدى جلساتها طلبت المحكمة حضور المتهم شخصياً لكنه رفض وخاف ان يذهب إلى هناك ويعتقلونه، إلاّ أنه ذهب أخيراً بعد أن حصل والده على ضمانات بانه لن يعتقل في هذه الجلسة لأنها جلسة استماع وليست إصدار حكم. ذهب الرجل المهم إلى جنيف واستقل طائرته الخاصة وأصر على قيادتها بنفسه، رغم أنه كان يجلس على كرسي متحرك، بعد إقلاع الطائرة بعشر دقائق تلقى برج المراقبة في المطار نداء استغاثة من الطائرة حيث قال الرجل المهم في النداء أنني أفقد السيطرة على الطائرة وهي تتجه نحو البحر، وفعلاً سقطت الطائرة في البحر ومات كل من كان فيها. صدرت الأوامر بتحريك كل الفرق وطواقم الإسعاف وخفر السواحل والطائرات العمودية حيث توجهت بحثاً عن الطائرة المنكوبة لكنها لم تعثر على أي شيء رغم مشاركة طواقم من دول صديقة ذات خبرة هائلة في البحث عن المفقودين في البحر.تم إبلاغ المحكمة في جنيف بما حدث، وبعد نحو أسبوع من ذلك جاءت رسالة من المحكمة تقول: نأسف لما حدث، وقد صدر القرار باتهام الرجل المهم وبانه مذنب في محاولاته سجن المطربة في قصره وجزيرته ومحاولته قتلها ما تسبب لها في عاهة مستديمة تمنعها من الإنجاب، وعليه تقرر حبس المتهم ثلاث سنوات وتغريمه «5» ملايين دولار، ولكون المتهم مات في حادث الطائرة وليس بالإمكان حبسه لذا تمت زيادة الغرامة إلى «6» ملايين دولار. أما الجزيرة «المسحورة» فقد تم تحويلها إلى مزار سياحي وأقيم فيها أكبر حديقة حيوانات في المنطقة في حين تم تحويل القصر الذي يسكنه الرجل المهم إلى متحف للصيد والقوارب والمخلوقات البحرية والأصداف وغيرها. أما المطربة فقد أخذت الملايين وعادت إلى بلادها وهناك أنشأت محطة تلفزيونية محلية خاصة بها وخصصت برنامجاً يحمل اسمها لاختيار المطربين والمطربات الجدد.
إعداد ـ أحمد سلطان
