أسدلت النيابة العامة في دبي الستار على قضية إدعاء بريطانية من أصول باكستانية اغتصابها من قبل عامل فندق «هندي الجنسية» وهي القضية التي سبق أن أثارتها بعض وسائل الإعلام البريطانية بالعديد من المغالطات الصارخة حول حقيقة الواقعة وما تم فيها من إجراءات من قبل شرطة دبي.
وصرح المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي بأن النيابة العامة أنهت التحقيق والتصرف في الواقعة حيث قررت حفظ الاتهام الموجه إلى العامل الهندي باغتصاب الفتاة البريطانية لعدم صحة الواقعة، وكذلك حفظ تهمة هتك العرض بالرضا الموجهة إلى الفتاة وصديقها البريطاني لعدم الجريمة، بعد أن قدما عقد زواج رسميا سابق على تاريخ الواقعة ولم يتبق في الأوراق سوى واقعة تعاطيهما المشروبات الكحولية بدون تصريح والتي سوف يقدمان بشأنها إلى المحاكمة.
وأضاف الحميدان، إزاء تناول بعض وسائل الإعلام لهذه القضية بصورة تجافي الواقعة متضمنة مغالطات عدة مثل تجاهل بلاغ الفتاة باغتصابها وأن الجاني من الجنسية العربية، وأن الشرطة تجبرها على الزواج من صديقها، وعلى الرغم من هذا النشر المغلوط المجافي للحقيقة لا تأثير له من قريب أو بعيد على ما اتخذته النيابة العامة في دبي من قرارات في القضية، جاءت بعد تحقيق واف في ظل قانون الإجراءات الجزائية لدولة الإمارات الذي يطبق من قبل السلطات المختصة على الجميع دون تفرقة أو تمييز بسبب الجنسية أو الديانة أو الجنس، فإن النيابة تؤكد أن الصورة الصحيحة للواقعة تتخلص في أن الفتاة البريطانية أبلغت الشرطة بتاريخ 1 / 1 / 2010م بأنها حضرت إلى الدولة لزيارة البريطاني الآخر مدعية وجود رابطة زوجية بينهما.
وأقامت معه في الفندق محل الواقعة وقاما بممارسة الجنس معاً مرات عدة، وأنهما في الليلة السابقة على البلاغ تعرضت للاغتصاب وهي تحت تأثير المشروبات الكحولية واتهمت عامل الفندق الهندي الذي قام بمساعدتها لدخول دورة المياه ولم تقدم ما يفيد قيام علاقة الزوجية، وفور تلقى البلاغ قامت شرطة دبي باتخاذ الإجراءات القانونية حياله وفقاً لرواية الفتاة البريطانية.
وانتقل رجال التحريات والمباحث الجنائية إلى الفندق محل الواقعة حيث تم القبض على العامل الهندي المتهم وأحيلت المبلغة والمتهم إلى الطب الشرعي لإجراء الفحوصات اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيقات حيث أنكر المتهم الواقعة وقررت المجني عليها بأنها لا تتذكر جميع الوقائع كونها كانت في حالة سكر شديد وأنها كانت فاقدة للوعي والإدراك وأنها ترغب في التنازل عن البلاغ كونها لا تتذكر ما حدث ولا ترغب في ظلم المتهم، وأيد ذلك مرافقها البريطاني الذي أضاف بأنهما كانا تحت تأثير المشروبات الكحولية.
وأن البلاغ الذي تقدمت به المجني عليها ضد عامل الفندق ليس في محله كونها كانت فاقدة للوعي وغير مدركة لأفعالها بسبب إفراطها في شرب الخمر، وأنه لم يشاهد بها أية آثار اغتصاب أو أكراه أو أية علاقات تثير الشك أو الريبة، وعجز البريطانيان في بداية التحقيقات عن إثبات علاقة الزوجية بينهما فوجهت لهما تهمة هتك العرض بالرضا وتناول مشروبات كحولية في غير الأحوال المصرح بها وتم منحهما من قبل النيابة العامة المهلة الكافية لتقديم ما يفيد قيام علاقة الزوجية بينهما.
وقررت النيابة العامة الإفراج عنهما بكفالة وحبس عامل الفندق على ذمة التحقيقات، وبسماع شهادة اثنتين من العاملات بالفندق كانتا متواجدتين وقت الواقعة نفتا دخول العامل دورة المياه مع المجني عليها وفق روايتهما، وتبين للنيابة العامة من مشاهدة التصوير المسجل لكاميرات المراقبة أن المتهم لم يرتكب الواقعة التي تدعيها المجني عليها، كما قامت النيابة العامة بمعاينة مكان الحادث وتبين لها صعوبة ارتكاب الاغتصاب دون أن يتمكن أحد من رؤية ذلك لكون المكان مطروقا من الزبائن والعاملين بالفندق بصفة دائمة.
وأثبت الكشف الطبي الشرعي عدم حدوث الواقعة، وفي وقت لاحق بتاريخ 20 / 1 / 2010م قدم البريطانيان عقد زواج شرعيا مؤرخا في 17 / 11 / 2009 أي قبل واقعة البلاغ التي حدثت بتاريخ 31 / 12 / 2009م، وبناءً على ذلك قررت النيابة العامة ان لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية على العامل الهندي عن تهمة الاغتصاب لعدم صحة الواقعة كما ثبت من التحقيقات أن الواقعة لا يوجد أي دليل على حدوثها.
وكذلك لا وجه لإقامة الدعوى على البريطانيين عن تهمة هتك العرض بالرضا بعد أن ثبت أن المواقعة الجنسية بينهما تمت بناءً على قيام العلاقة الزوجية بينهما بموجب العقد الذي قدم منهما وتمت إحالتهما للمحاكمة عن تهمة المشروبات الكحولية، وهذا ما انتهت إليه النيابة العامة بوصفها الأمينة على الدعوى الجزائية والنائبة عن المجتمع في التحقيق والتصرف في الجرائم في ضوء ما تقضي به القوانين السارية في الدولة.
دبي ـ «البيان»
