قال الله تعالَى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» آل عمران 102 وقَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِناً وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ».
الإنسانَ كائن اجتماعي بفطرتِهِ وطبيعتِهِ من أجل ذلك لاَ يستطيعُ أنْ يعيشَ وحيدًا بعيدا عن الناس يتعامل معهم ويشاركهم الحياة والعمل والعبادة كما أنه لا يستطيع يحيا بدون أصحاب يشاركونه مسيرة الحياة فيقفون بجواره في كل الأمور ، ولقد علمنا الإسلام من الآداب التي تتم من خلالها كيفية اختيار وانتقاء الأصحابَ الذينَ يُعينُون عَلَى أداء الواجبات ورعايةِ الحقوقِ.
لذا نجد أن الصاحِبَ الصالِحَ يقودُ صاحبَهُ إلَى الفلاحِ فِي الدُّنْيَا والآخرةِ، وأَمَّا الصاحبُ الفاسد فإنه يقود صاحبَهُ إلَى الهاوية في الدين والدنيا وقدْ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: «الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين» الزخرف 67
وعَنْ أَبِى مُوسَى رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً».
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».
ومن آداب الصحبة أَنْ يُحِبَّ الصاحبُ صاحبَهُ للهِ سبحانه وتعالى لاَ لغرض دنيوي ولاَ لمصلحةٍ يريدها ، وإن يكون الحبَّ فِي اللهِ والبغضَ فِي اللهِ كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمحبة الصاحب في الله تدومُ وتستمر وينتج عنها كل الفضائل ، قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ رَجُلَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ كَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ».
وَيجب على الصاحب أن يقدم لأخيه النصح والإرشاد فِي الدِّينِ والدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ علمِهِ وسعَةِ خبرتِهِ وتوجيه إلى مافيه الخير والصواب فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».
ما عليه أيضا تقديم الخير ما استطاع ودفع الأذى والضر عن صديقه ويكثر من تذكيره بالله عز وجل وأمور دينه الحنيف وسيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ».
وَمِنْ آدَابِ الصحبة أنه من حَقِّ الصاحبِ الَّذِي صنَعَ إلَى صاحِبِهِ معروفًا أَنْ يُكَافَأَ عَلَى معروفِهِ، أمَّا مَن لَمْ يجد مَا يكافِئ بِهِ فعليهِ أنْ يدعُوَ لصاحبِ المعروفِ وأَنْ يشكرَهُ بعباراتٍ تدُلُّ عَلَى العرفانِ وتقديرِ الإحسانِ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
وأنْ لاَ ينسَى الصاحبُ فضلَ صاحبِهِ ولاسيمَا إذَا وقعتْ بينهُمَا خصومةٌ، يقولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ».
أشرف محمد شبل