كانت السابعة والنصف صباحاً عندما قصدت إحدى الدوائر الحكومية لتخليص معاملة، خلف مكتب الاستقبال المُقوس وفي اتساع البهو رأيت إحدى موظفات الاستقبال واتجهت إليها للاستعانة بها في تسهيل الإجراءات، كان هُناك ما يستدعي التأمل خلال إلقاء السؤال، شيء ما لم يكن في مكانه ولا زمانه المناسبين، في تفاصيل وجه الموظفة.. أحمر شفاه ذو لمعة معدنية، عينان بالكاد يُرى سوادهما الغارق في طحين الكحل، رموش كثيفة لا شك بأنها مُستعارة، أما البشرة .. فأقرب إلى لوحة صُبغت وأعيد رسمها من جديد..

قبل التوجه إلى مقصدها، وبعد أن شكرت موظفة الاستقبال، أطرقت «يا ترى لو كانت سايره حفلة شو بتحط على ويهها ؟ .. يا الله بصباح خير !لالا. أي انطباع يترك ذلك المشهد الصباحي، وأي صورة تُعطي الموظفة عن نفسها.. بالتأكيد لا تليق بها .. ولا تُشبهها.

تبدو فكرة التجمل في عصر يُتيح أداوت الجمال على أرفف السوبرماركت والصيدليات ومعارض التجميل أمراً حتمياً، ففي زمن «جدتي» التمس الجميع العذر لمن لم تطأ بشرتها فرشاة أو تمسحها اسفنجة، أما اليوم فلا مهرب من اقتناء تلك المساحيق، وإلا صوبت تجاهك سهام التخلف.

لا بأس، فالمظهر الخارجي جزء أساسي في الانطباع الذي يُعطيه بنو البشر للمحيطين بهم، وإن كان المظهر جميلاً ومرتباً فلا بد أن يكون مرآة لحواء، وانعكاساً لشخصيتها. وذلك ما يؤكده المختصون بتقديم المشورة للمشاهير للمحافظة على مظهر مميز ولائق. أو ما درجت تسميته ب«الفاشن كونسلتنت»، أو استشاريو الأزياء.

للجمال لغة، وأبجدية، وذلك يتطلب الإلمام بألف باء الجمال والأناقة، حتى تُحسن حواء التعبير عن ذاتها، فهي توّاقة دائماً لمظهر جميل وانثوي، دون وعي بأنها تُلطخ اللوحة بألوان غير متناسقة. وتتداخل عقارب الساعة ويُصبح الماكياج المسائي صباحياً، وأزياء السهرة في أروقة المكاتب نهاراً.

إذا حُسم أمر الماكياج، بقيت الأزياء مصدر قلق، تبدأ ألف باء الأناقة والأزياء بأنه لا بد من ارتداء ما يليق بالزمان والمكان دون تشويه الصورة الجميلة بألوان فاقعة أو غير عملية، أو حتى غير محتشمة لا سيما في بيئة العمل، فذلك يخدش حياء الآخرين، ويشكك في جدية نواياك وإخلاصك تجاه العمل، فالمكان لا يحتمل ذلك الكم من المبالغات، التي تخطف تركيز المحيطين.

تبدو الأسواق وما تعرضه المحلات في واجهاتها مساهماً رئيسياً في تلك الفوضى غير الأنيقة، فما تكيله المحلات التجارية من قصات مُستحدثة وموديلات «بتاع كله» دفعت للمنافسة على «العنقاش».. وارتداء كل ما على «حبل الغسيل»، دون وعي -مرة أخرى- بألف باء الأناقة ، فإن كنت قصيرة القامة واظبي على ارتداء الفستان أكثر من التنورة و البلوزة ، لأنهما يبرزان قصر قامتك حتى وإن أعجبتك التنورة أو ارتدتها صديقتك!، بينما يضفي الفستان عليك مزيداً من الطول لاسيما إذا كان ذا لون واحد. أما إن كنت ممتلئة القوام فابتعدي عن الأقمشة المصممة بوحدات كبيرة على شكل مربعات أو ورود حتى لا تبدين أكثر ضخامة أو امتلاءً، حتى وإن رأيت نجمتك المفضلة ترتديه. تنفيذها بسيط جداً. خصوصاً إن ابتعدت عن وطأة الموضة.

يرى البعض جمال حواء انطباعاً تلقائياً قبل أن يكون سلوكاً يدفعه التجمل بالمساحيق والألوان المزركشة، أو المهرجانات التي تمشي على قدمين بدافع إظهار الأنوثة.

تنصح ألف باء الأناقة حواء بأن تبتعد عن المُبالغة.. ولا تجعل الأزياء مصدر قلق وتوتر.. فما يبقى هو الانطباع الذي تتركه شخصيتك .. أو «ستايلك».. لا أحمر الشفاه.. ولا الكعب العالي ..

وللحديث بقية ..

أمل الفلاسي