أطفأ حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة جنايات دبي أمس على قاتل طفل العيد، نار أم الطفل الذي وجد غارقاً في الدماء عقب صلاة عيد الأضحى المبارك، حيث كان الحكم متوقعاً إلى حد كبير من وجهة نظر القانونيين نظرا لبشاعة الجرم الذي ارتكبه القاتل في حق الطفل وعائلته، وحق المجتمع بأسره الذي استنكر وقوع مثل هذه الجرائم.

وكشفت ملفات التحقيق في قضية الحكم على المواطن راشد 30 عاما، بالإعدام عن تهمة قتل الطفل الذي اتضح أنه باكستاني الجنسية واسمه موسى مختيار، المقترنة بجناية اللواط بالإكراه، وحبسه 6 أشهر بتهمة تعاطي المشروبات الكحولية، إلى أنه في صبيحة 27 نوفمبر الماضي استيقظت منطقة القصيص على جريمة وصفت بالبشاعة، حيث كانوا يستعدون لصلاة عيد الأضحى المبارك وبدلاً من أن يتبادلون التهاني فزعوا من وجود طفل في عمر الزهور غارقاً في الدماء بدورة مياه المسجد.

وأمام الموقف المهيب والتفكير فيما أصاب الطفل الذي لم يعد إلى حضن أمه الذي ما ازال يشتاق إلى ضمه، بعد أن جهزته ليفرح ويلهو مع الصغار، ما كان أمام أهل المنطقة إلا الحسرة والألم على ما أصاب الطفل، وأبلغوا شرطة دبي التي حضرت على الفور، وتبين أن الطفل باكستاني الجنسية 4 سنوات، وأنه تعرض للاغتصاب قبل الوفاة.

ولم تتجاوز المدة الزمنية بين تاريخ الحكم بالأمس ويوم وقوع الجريمة مدة شهرين، الأمر الذي وصفه القانونيون أنه من أسرع أحكام الإعدام التي عرفتها المحاكم، كما لم تتجاوز المدة بين أول جلسة يوم النطق بالحكم خمسة أسابيع.

وجاء نص النطق بالحكم حضوريا برئاسة القاضي فهمي منير وعضوية القاضيين الدكتور علي حسن كلداري ومنصور محمد العوضي وبإجماع آراء جميع أعضائها أنه بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المداولة والمرافعة قانونا، وحيث إن المحكمة بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة في الدعوى، انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة قتل المجني عليه موسى مختيار عمدا المقترن بجناية اللواط بالإكراه.

والمحكمة وهي بصدد تقدير العقاب الذي يتناسب مع جرم المتهم لا تجد سبيلاً للرأفة أو متسعا من الرحمة بالمتهم الذي غدر بالمجني عليه وأودى بحياته في خسة ودناءة، ولم يرحم ضعفه وصغر سنه ومن ثم يتعين القصاص منه حقا وعدلا، امتثالا لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) وقوله عز وجل (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)، فلهذه الأسباب والأسباب الأخرى التي أوردتها المحكمة في حكمها، حكمت المحكمة حضوريا وبإجماع آراء أعضائها بمعاقبة المتهم بالإعدام عن التهمة الأولى المسندة، وبالحبس مدة 6 أشهر عن التهمة الثانية.

وغيرت المحكمة وصف تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، حيث جاء في حيثيات الحكم أنه عن مدى توافر ظرف سبق الإصرار والترصد، فالظرف يشترط أن يتسنى للجاني التفكير بعمله والتصميم عليه بهدوء وروية، وكانت أوراق الدعوى وظروفها وعناصرها قد خلت مما يدل على توافر ظرف سبق الإصرار والترصد في حق المتهم، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى انتفاء ذلك الظرف في حقه.

وجاء في أمر الإحالة أن المتهم كمم أنف المجني عليه وفمه بيده وبالضغط على رقبته والجلوس على ظهره وضرب رأسه على الأرض مرتين قاصدا إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، والتي أودت بحياته، واقترنت الجناية بجناية أخرى أنه في ذات الزمان والمكان هتك عرض المجني عليه بالإكراه.

الجمعة 27 نوفمبر 2009

تلقت غرفة العمليات في شرطة دبي بلاغا في الساعة التاسعة صباحا يفيد بوجود جثة لطفل غارقة في الدماء في أحد الحمامات في بيت من بيوت الله يقع في منطقة القصيص بدبي، وفور تلقي البلاغ تحركت على الفور قوة خاصة، حيث تم نقل جثة الطفل الذي يبلغ من العمر أربع سنوات إلى الطب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة، حيث تبين أن الطفل تعرض لعملية الاغتصاب قبل الوفاة.

السبت 28 نوفمبر 2009

بعد أقل من 24 ساعة أعلنت الجهات المختصة في شرطة دبي عن إلقاء القبض على المتهم، حيث اعترف الأخير بأنه احتسى الخمر في ليلة أول أيام عيد الأضحى، وبعدها خرج إلى الشارع في ساعات الصباح الأولى وتقابل مع ثلاثة أطفال وطلبوا منهم عيدية العيد، فقام باستدراج المجني عليه إلى حمام المسجد وقام باغتصابه، وعند مقاومة الطفل حاول المتهم تهدئته بكتم صوته وضرب رأسه على الأرض، ولاحظ بعد فترة أن الطفل لا يتحرك فتركه وهرب من المكان بعد أن أغلق باب الحمام من الخارج.

وتم استدعاء أهل الطفل الذين سمعوا بقضية القتل وفجعوا عند التعرف على جثة ابنهم، وتم إحالة ملف القضية إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.واعترف المتهم في تحقيقات النيابة العامة التي تولاها يعقوب يوسف الحمادي وكيل أول نيابة تحت إشراف المستشار يوسف فولاذ رئيس نيابة ديرة الأولى، بقيامه باستدراج الطفل المجني عليه بحجة إعطائه عيديه إلى داخل دورة مياه المسجد، وقام المتهم أمام فريق النيابة العامة بتمثيل كيفية ارتكابه الجريمة بالتفصيل.

16 ديسمبر 2009

بعد مرور أسبوعين من تولي النيابة التحقيق والاستماع لأقوال الشهود واستكمال كافة أوراق وأدلة الدعوى في جريمة القتل، أحال المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي المتهم إلى محكمة جنايات دبي، وطالب بمحاكمة عاجلة له لتوقيع عقوبة الإعدام لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية الاعتداء الجنسي على المجني عليه المؤثمة بالمواد (1، 61، 331، 1332-2، 1333، 354، 357) من قانون العقوبات الاتحادي.

20 ديسمبر 2009

أصدر القاضي أحمد إبراهيم سيف رئيس المحكمة الجزائية بمحاكم دبي قراراً يقضي بتحديد يوم الأربعاء بتاريخ 23 ديسمبر الجاري موعداً للنظر في القضية، وذلك برئاسة فهمي منير فهمي القاضي بالمحكمة الابتدائية، والدكتور علي حسن إبراهيم كلداري القاضي بالمحكمة الابتدائية، ومنصور محمد شريف العوضي القاضي بالمحكمة الابتدائية.

23 ديسمبر 2009

بدأت أول جلسة في محكمة جنايات دبي الدائرة الثالثة لمحاكمة المتهم وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي كثيف، حيث خضع المشاركون في الجلسة لتفتيش قبل دخول القاعة، وحضر المتهم إلى قاعة المحكمة وهو يرتدي قميصا اسود، وأنكر المتهم التهم الموجهة له، وقال انه لم يقصد إزهاق روح المجني عليه معترفا بتهمة الاغتصاب بالإكراه، إلا انه تراجع عن أقواله واعترف بالتهم المسندة إليه.

وطالب المستشار يوسف فولاذ رئيس نيابة ديرة الأولى بتنفيذ أقصى العقوبة في حق المتهم، ورفض دفاع المتهم المنتدب من قبل هيئة المحكمة المحامي حامد الخزرجي الدفاع عنه في الجلسة العلنية التي حددتها النيابة العامة لمحاكمته، وأمرت هيئة المحكمة بندب المحامي محمد أحمد السعدي للدفاع عن المتهم وتسليمه صورة من ملف الدعوى.

بعدها تقدم محامي المتهم حامد الخزرجي اعتذارا أمام المحكمة عن قبول مهمة الدفاع عن المتهم، عازيا الأسباب إلى أنه وبعد اطلاعه على ملف الدعوى وما به من تحقيقات وأدلة ثبوت واعتراف تفصيلي من قبل المتهم، جنبا إلى جنب مع سوابقه الجنائية العديدة، قرر التنحي وبشكل نهائي عن مهام الدفاع عن مثل المتهم، نظرا لبشاعة الجرم المقترف وارتباط الجريمة بحرمة المساجد مع صغر سن المجني عليه البالغ من العمر أربع سنوات.

وقال المحامي السعدي إن جميع المحامين يرفضون الوقوف في القضية لبشاعتها، ولكن لا بد من توجيه الأسئلة للمتهم حتى يعترف بجرمه باعتباره أنكر تهمة القتل العمد الموجهة إليه أمام المحكمة، على الرغم من اعترافه بمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة عن الواقعة، موجها له النصح بالاعتراف حتى لا تطيل المسألة، وأقر المتهم بعد أن وافق على التحدث مع المحامي انه اغتصب المجني عليه بالإكراه، ولكن صراخ الطفل دفعه لوضع يده على فم المجني عليه وكان قاصدا قتله. والتمس المتهم باكيا أمام المحكمة الرحمة والمغفرة من الله على ما فعل، وحددت المحكمة يوم الأربعاء تاريخ 30 ديسمبر2009 جلسة لسماع شهود الإثبات في القضية.

30 ديسمبر 2009

وفي قاعة غصت بالحضور، حضر والد المجني عليه للإدلاء بشهادته، إلى جانب حضور شهود الإثبات الآخرين الذين أدلوا بأقوالهم ضد المتهم، واستعرضوا تفاصيل ما حدث سواء في التحقيق أو عند ضبط المتهم وغيرها، منهم ضباط الشرطة الذين حققوا مع المتهم حول الواقعة، والشخصان اللذان وجدا جثة الطفل في حمام المسجد، إلى جانب خال المجني عليه.

وأدلى والد المجني مختيار أحمد بأقواله أمام المحكمة وهو ذارفا الدموع، وأشار إلى انه سمع في يوم الواقعة عن حادثة قتل طفل بحمام المسجد وذلك بعد خروجه من المسجد لصلاة الجمعة، وبعد محاولات مضنية للبحث عن طفله ورده اتصال من الشرطة للذهاب إلى مستشفى راشد، حيث إن جثة الطفل موجودة هناك.

3 يناير 2010

بحضور المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام والمستشار خليفة راشد بن ديماس المحامي العام، وعدد كبير من وكلاء النيابة، إلى جانب والد المجني عليه وعمه وأحد أقاربه، قدم المستشار يوسف فولاذ رئيس نيابة ديرة الأولى مرافعة النيابة العامة واستهلها بتكبيرة العيد قائلا (سيدي الرئيس.. حضرات السادة المستشارين مع نفرة الحجيج وبزوغ فجر العيد وقعت المأساة، وبينما نحن جموع المسلمين نبدأ اليوم بالتهليل والتكبير حمدا وشكرا لله على نعمه بذبح الأضاحي قربانا له، كان فرعون يعصي الله في حرماته وبيوته، يفعل المنكر ويدنس بيتا من بيوت الله.

بينما قدم المحامي السعدي دفاعه ومؤكدا للمحكمة بأن مهمته كدفاع عن المتهم تنحصر في إطار تحقيق العدالة إعلاء للحق مبرئا من كل غاية ومنزها عن كل قصد، وطالب المحكمة بإحالة المتهم للجهات الطبية للكشف عن مدى سلامة قواه العقلية ومسؤوليته عن أفعاله. وقررت المحكمة إحالة المتهم للمستشفى والكشف عليه من قبل لجنة تضم أخصائيين نفسيين للتأكد من سلامته العقلية والنفسية، وحددت المحكمة الأحد تاريخ 10 يناير جلسة لسماع نتائج اللجنة.

10 يناير 2010

خلص التقرير الطبي الذي أعده ثلاثة أطباء نفسيين إلى أن المتهم عقله سليم ومسؤول عن تصرفاته في يوم الواقعة، وأن المتهم كان لديه الوعي الكامل لأفعاله وتقديره للعواقب، إلا أن المحامي طعن في الفقرة الأخيرة من التقرير الطبي التي أشارت إلى قول الأطباء إنه (لوحظ من هيئة المتهم بأنه مازال لديه الرغبة الجنسية الشاذة، وخاصة مع الأطفال).

13 يناير 2010

واستمعت المحكمة لشهادة أطباء اللجنة الطبية وأكدوا أن المتهم ارتكب جريمته وهو بكامل قواه العقلية.

زيارة

أسرة القاتل: لم نتمنَ الإعدام ولكنه يستحقه

قال مختيار احمد والد الطفل موسى (الضحية) الذي اذرف الدموع بعد أن عرف بالحكم انه يثق في عدالة القضاء في دولة الإمارات، وانه كان على يقين تام بان القاتل سينال جزاء فعله الشنيع، الخالي من الرحمة أو الشفقة.

وأكد مختيار الذي يعمل في احد محال السوبر ماركت انه على الرغم من افتقاده لابنه وعلى الرغم من بشاعة الذكريات الأخيرة لحياة هذا الطفل البريء، إلا أن الحكم برد من النار المشتعلة في قلوب الأسرة جميعا، وخاصة والدته التي لم تذق طعم النوم أو الراحة منذ وقوع الجريمة.

وأشار مختيار إلى ثقته الكبيرة في رجال شرطة دبي الذين قبضوا على القاتل في نفس يوم الجريمة، مؤكدا أن هذا الأمر ساهم في تقليل وطأة الحادث الأليم على قلوب الأسرة جميعها. ونوه مختيار إلى أن هذا الحكم سيكون الرادع الأكبر لكل من يفكر القيام بذات الفعل، وانه حصد مواساة من كافة أطياف المجتمع بمختلف جنسياته، متمنيا أن يرقد ابنه بسلام بعد أن أخذت العدالة مجراها وقال القانون كلمته.

من ناحية أخرى أكدت زوجة أب القاتل راشد انه لم تكن تتمنى إعدامه إلا أنها ترى أن هذا الحكم عادل بالنظر إلى الجرم المرتكب. وقالت زوجة الأب أنها كانت تتوقع هذه النهاية لراشد الذي ارتكب جريمتي اغتصاب من قبل في حق ابن الجيران والخادمة، حيث كان يعيش حياة بلا هدف ولا يصلي ولا يخجل من أي شيء.

وأفادت أخت القاتل التي اضطرت إلى تقديم إجازة من عملها بسبب خوفها من أن يفتضح زملاؤها في العمل صلة القرابة الوثيقة التي تربطها بقاتل طفل العيد أنها لم تكن تتمنى لأخيها هذه النهاية المأساوية، إلا أنها وأخوتها البنات كن يعيشن حالة من الرعب الدائم عندما كان راشد في البيت على الرغم من أن حائطا أسمنتيا سميكا كان يفصل بين غرفة راشد وبيت العائلة. وأكدت أخت القاتل أن العائلة المكونة من ثلاث فتيات واثنين من الأخوة قررت بيع البيت في اقرب وقت ممكن، خاصة بعد الظروف العصبية التي عاشوها منذ وقوع هذه الجريمة.

رأي

الحميدان يؤكد أن الحكم رادع لضعفاء النفوس

قال المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي إن حكم الإعدام الصادر من قبل المحكمة الابتدائية لا يعتبر حكما نهائيا أو باتا، وحكم الإعدام بقوة القانون لابد من استئنافه ومن ثم تمييزه، وصدور حكم الإعدام دليل على أن جميع التحقيقات التي باشرتها نيابة دبي ومرافعتها ومطالبتها بالإعدام تمت إجابتها وفق القانون ومن قناعة هيئة المحكمة بالأدلة والإثباتات المقدمة لها.

وأوضح أن الحكم تطبيق صارخ للقانون وفق العقوبات المبينة فيه، وبصفتي النائب العام والأمين على المجتمع سواء كان بأشخاصه وأمواله وشرفه وحرياته، فلا بد من المطالبة بالإعدام في مرتكبي هذه الجرائم البشعة، والتي لاتصل لأي معنى للإنسانية، ولابد علينا كممثلين للمجتمع والدعاوى الجزائية وملقى على رقابنا هذه الأمانة، فلا بد من استئصال هذه الأمراض المتمثلة في صيغة إنسان من المجتمع.

وأشار إلى أن الحكم الصادر هو توفيق من رب العالمين وبجهود المحققين والمكتب الفني ورؤساء ووكلاء النيابة الذين قاموا بدورهم على أكمل وجه، والمرافعة المميزة والمؤثرة التي قدمها المستشار يوسف فولاذ، لهو دليل وبرهان على صوت المجتمع وما ينادي به من مرارة نتجت من بشاعة الجريمة، مؤكدا أن النيابة العامة ستستمر بمطالبتها بالإعدام في درجتي الاستئناف والتمييز.

دبي ـ سامية الحمودي - دبي ـ شيرين فاروق