في تأكيد على سمو النفس الإنسانية في دولة الإمارات عن الضغوطات، وتوجهها نحو عمل الخير مهما كانت الظروف والضغوط الاقتصادية المحلية والعالمية، أكد عدد من القائمين على الأعمال الخيرية في الجمعيات المعنية برأس الخيمة، عدم تأثر حصادهم السنوي بالأزمة الاقتصادية، بل وارتفاع الحصاد والإنجازات الخيرية للعام 2009م.

وبينت هذه الفئة أن زيادة الدخل والحصاد قد شجعهم على توسيع أهدافهم وتنويع مشاريعهم، الهادفة إلى إيصال الخير والمساعدات لكل محتاج لها في داخل الدولة وخارجها، انطلاقا من تعليمات ديننا الإسلامي الحنيف الذي تسانده وتدعم قيمه حكومة دولة الإمارات، التي تمنح كل التسهيلات لضمان استمرار وزيادة عمل الخير عبر الجمعيات الخيرية المختلفة.

استقلال الخير: وقال عبد الرحمن التميمي أمين عام الرحمة للأعمال الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح برأس الخيمة، أن دافع المواطنين خلال تعاونهم معنا هو عمل الخير، وعمل الخير لا علاقة له بجهة معينة أو بزيادة في الثروات أو نقصها، فأوجه الخير مختلفة مهما كانت المساهمة فيها بسيطة، كما أن أغلب المتبرعين كانوا ومازالوا من أصحاب الدخل المتوسط أو التجار الذين لا يتعاملون مع القطاعات التي تأثرت بالأزمة المالية كالبنوك والأسهم. وأضاف أن أعمال الرحمة قد نمت بما يصل إلى 20% خلال عام 2009م، وهذا النمو يشمل كل جوانب مساعدات الرحمة داخل وخارج الدولة، وخطط الرحمة تهدف إلى تطوير أعمالها خلال عام 2010 نوعيا وكميا داخل وخارج الدولة.

زيادة 100%

وذكر محمد زيد هلال الشحي رئيس جمعية الهلال الأحمر فرع رأس الخيمة، أن عام 2009 شهد تطورا وزيادة كبيرة في أعمالهم نتيجة زيادة التبرعات والمخصصات المالية التي تعتمد عليها أعمالهم الخيرية، بل أن الأمر وصل إلى زيادة بنسبة 100% في بعض الأعمال ككفالة طلاب العلم وإفطار الصائم. وأضاف الشحي أن الخير الذي تساعد في نشره جمعية الهلال الأحمر لم يقتصر على داخل الدولة، بل أن المشاريع الخيرية الخارجية قد زادت بنسبة 60%، وهذه الأرقام دلالة أكيدة على عظمة الدين الإسلامي الذي يحث الناس على عمل الخير مهما كانت الظروف .

مقر جديد

وأكدت نهلة إبراهيم الأحمد مسؤولة بيت الخير فرع رأس الخيمة، أن فرع رأس الخيمة قد حقق الرقم المالي الذي وضعه للعام 2009م ، بل وتخطاه رغم كل الأقاويل والمعلومات الواردة حول تأثر التجار وفاعلي الخير بالأزمة الاقتصادية العالمية في الدولة وخارجها، بل أن أعمال الجمعية توسعت والدليل هو انتقال فرع الجمعية إلى مقر جديد في موقع استراتيجي مميز ومساحة تساعد على تطوير وتوسيع الأعمال.

وأضافت مسؤولة بيت الخير برأس الخيمة أن العمل الخيري لا يتأثر بالأزمات فهو مرتبط بالضمير الإنساني الذي يحكمه ويؤثر فيه القيم الإسلامية السامية، التي تحث على العطاء والدفع إيمانا بأن أوجه العمل الخيري من زكاة وكفالة يتيم أو مساعدات مختلفة، هي استثمار لا يضيع لأنه من عند الله سبحانه وتعالى .

تعليمات الدين الاسلامي

بين الدكتور محمد عبد اللطيف خليفة أستاذ إدارة الأعمال في جامعة الإمارات ومدير دائرة الخدمة المدنية برأس الخيمة، أن دافع الأفراد الذين يتبرعون للجهات الخيرية لا يكون الحصول على عائد أو ربح، بل هو استثمار في الخير بناء على تعليمات الدين الإسلامي ، وهذا الأمر قائم في كل وقت مهما كانت الظروف، كما أن التبرع ليس حصرا على رجال الأعمال والأغنياء فالعديد من الموظفين وأصحاب الدخل الثابت مشاركون في العملية وهذه الفئة لم تتأثر بالأزمة العالمية الاقتصادية.

بناء المساجد

قال علي راشد الخنبولي مدير مكتب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية في رأس الخيمة، إن إقبال أهل الخير على طلب المساهمة في بناء المساجد الجديدة أو المساهمة في إحلال القديم وإعادة بنائه، مازال يشهد إقبالا ورواجا من هذه الفئة من أصحاب الخير ولم يقل عن السنوات الماضية.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة