حكمت محكمة جنايات دبي بالأمس برئاسة القاضي حمد عبد اللطيف عبدالجواد وعضوية القاضيين محمد ماجد بالعبد وجاسم محمد إبراهيم بإجماع الآراء بمعاقبة المتهمين الآسيويين الأول (ش.ص- 31 عاما- سائق) والثاني (ت.ع- 23 عاما- عامل) بالإعدام ومصادرة سلاح الجريمة، وذلك عن تهمة قتل المجني عليه الآسيوي (ي.أ) عمدا مع سبق الإصرار والترصد والمقترنة بالسرقة.
حيث جاء في حيثيات الحكم أن المتهمين قتلا المجني عليه مع سبق الإصرار والترصد في شهر نوفمبر 2008، بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لذلك سكينا وتربصا له، منتظرين حضوره إلى سيارته في مواقف مطار دبي الدولي، وما أن ركب سيارته حتى فاجأه المتهم الأول بالصعود إلى داخل السيارة وجلس في المقعد الخلفي بينما جلس الثاني على المقعد الأمامي وأمسك يديه وثبتهما، وقام الأول بإمساكه من رأسه وذبحه بتمرير السكين على عنقه حتى أودى بحياته، واقترنت جريمة القتل بالسرقة بأن سرق المتهم الأول محفظة وهاتف المغدور به من سيارته.
وتم اكتشاف الجريمة بعد ورود بلاغ للشرطة عن وجود جثة في مواقف المطار، وبالبحث والتحري تم التوصل لرقم المجني عليه، وبالاطلاع على الأرقام الواردة والصادرة تبين بأن رقم المتهم الأول هو آخر رقم وارد إلى هاتف المغدور به، وباستدعاء الأول وسؤاله عن الجريمة أنكر صلته بها في بادئ الأمر، فتم جلبه للمختبر لمقارنة بصماته مع البصمات المرفوعة من مسرح الجريمة وتبين تطابقها، وبمواجهته بالأمر اعترف بأنه قتل المغدور به كون الأخير يطالبه بمبلغ مالي وأنه قام بسبه بألفاظ بذيئة وخدش شرفه أمام أصدقائه.
فاتصل الأول بالمغدور به وسأله عن سبب ذلك، إلا أنه حدثت بينهما مشادة كلامية وأصر المجني عليه بمطالبته بالمبلغ المالي، فغضب الأول من الأمر واتصل بالمتهم الثاني الذي كان على علم برغبته في قتل المجني عليه، وذهب لاصطحابه من سكنه وتوجها لمقر عمل المغدور به، وأوقف سيارته خلف سيارة المجني عليه في مواقف الموظفين التابع لمطار دبي الدولي، وبقي في انتظاره لمدة ساعتين لحين موعد خروجه من العمل، وعند توجه المجني عليه باغته المتهم الأول بفتح الباب الخلفي بواسطة مفتاح السيارة الذي كان بحوزته، وصعد للسيارة بينما صعد المتهم الثاني للمقعد الأمامي بجانب السائق.
وأمسك المتهم الثاني المجني عليه من يديه لتثبيته بينما قام الأول بإمساك شعره ونحره من رقبته، وعند تطاير الدماء وضع الأول قطعة قماش كان قد أحضرها معه على رقبته كي لا تتلطخ بالدماء، ووضع كيس بلاستيكي شفاف على رأسه حتى يخفي وجهه، وغادرا المكان، وقرر المتهم الثاني بأن المتهم الأول اتفق معه على القتل قبل شهر ونصف من الواقعة، وأنهما كانا في ذلك الوقت يراقبان تحركات المجني عليه والأماكن التي يتردد عليها لتحين الفرصة المناسبة للقتل.
ورأت هيئة المحكمة أن الجريمة لا تعد اعتداء أفضى إلى الموت، لما كان أمر القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عنها بضميره أو نفسه، وارتأى القاضي أن هذه النية قد ثبت توافرها لدى المتهمين من ظروف الحادث وملابساته واعتراف المتهمان، إذ أن المجني عليه كان يداين المتهم الأول بمبلغ مالي وقد طلب من الأخير أن يؤديه ودأب في مطالبته بالدين، ولمرور المتهم الأول بضائقة مالية وحدوث مشادة كلامية بينهما أثار هذا الأمر حفيظة الأول وعقد العزم على التخلص من المجني عليه بقتله بالاتفاق مع المتهم الثاني، وأعد لذلك سلاحين عبارة عن سكينتين وتوجه في يوم الجريمة برفقة المتهم الثاني لمقر عمل المجني عليه ووقفا خلف سيارته مصممين على قتله.
وفاجأه المتهم الثاني بإمساكه لتثبيته وشل حركته، بينما أمسكه الأول من شعره مستلا سكينا وأعملها في عنقه قاصدا قتله، وتخير موضع الإصابة إذ أصابه في موضع قاتل من جسده، وهي تفصح بجلاء عن توافر نية القتل لدى المتهمين، فضلا عن اعترافهما في التحقيقات بنية القتل، وحيث ان ظرف سبق الإصرار والترصد المنصوص عليه في المادة رقم (333) من قانون العقوبات الاتحادي، وهو ظرف مشدد عام في كافة جرائم القتل والجرح والاعتداء يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن الانفعال، مما يقضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة اللحظة الأولى في نفس شخص يشعر الغضب والاضطراب.
وكان الثابت لدى المحكمة توافر ظرف سبق الإصرار والترصد لدى المتهمين في تاريخ سابق على تاريخ واقعة القتل، بسبب المطالبة المالية والمشادة الكلامية التي حدثت بين الأول والمجني عليه ومرور الأول بضائقة مالية، والتي على إثرها بيت النية على قتل المجني عليه، وظل المتهمان طيلة الأيام الماضية التي تسبق الجريمة في مراقبة المجني عليه وتحين الفرصة المواتية لقتله وهو هادئ النفس مصممين على ارتكاب الجريمة، ورأت المحكمة من خلال أوراق الدعوى بأن المتهمين يتمتعان بالوعي والتمييز والقدرة على حسن الإدراك وسلامة التدبير العقلي وقت ارتكاب الجريمة، واستدلت على ذلك من شكلهما وأفعالهما وأقوالهما في الوقت السابق للجريمة وأثناء ارتكابها.
وقررت المحكمة أنه لا سبيل للرأفة مع المتهمين ويتعين القصاص كونهما قتلا المجني عليه عمدا مع سبق الإصرار والترصد وأعدا سلاح الجريمة، وسعيا للمكان الذي يوقف فيه المجني عليه سيارته، وما أن ظفرا به حتى باغتاه وقتلاه، وأنه دليل على غدرهما وخيانة المتهم الأول للمجني عليه الذي أولاه الثقة والرعاية وقام بإقراضه نقودا وسلمه مفتاح سيارته التي وقع فيها الحادث، ورغم هذا لم يشفع لديه ولم يرده عما بيت النية عليه.
دبي- سامية الحمودي