اعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم والعالي والبحث العلمي عدم وجود توجه لدى الدولة بالزام وفرض توظيف المواطنين بالقطاع الخاص مشددا على انه يجب ان تكون هناك قناعة والتزام ذاتي من قبله لتوطين الوظائف، خاصة وان الدولة وفرت لهذا القطاع كافة الامكانيات والمساندة والتسهيلات وثقتنا كبيرة فيه لتشجيعه وحرصه على توطين الوظائف ادراكا منه باهمية خلق فرص عمل للمواطنين.

وشهد معاليه امس افتتاح منتدى التوطين لأصحاب الشركات تحت شعار «التوطين في القطاع الخاص لدعم الازدهار الاقتصادي» الذي يقام تحت رعايته بفندق فيرمونت باب البحر بابوظبي ويستمر لمدة يومين. ويهدف المنتدى الذي يشارك فيه نخبة من المسؤولين وصناع القرار من القطاعين الحكومي والخاص الى تشجيع مؤسسات وشركات القطاع الخاص الرائدة في دولة الإمارات إلى المشاركة بخبراتهم في قطاع الموارد البشرية والمساهمة بوضع وتطوير استراتيجيات توطين فعّالة ومستدامة تحقق أهداف التنمية الوطنية وتعزز من الازدهار الاقتصادي.

واكد معاليه في تصريحات صحفية على هامش المنتدى اهتمام القيادة الرشيدة بالقوى البشرية الوطنية وتسليحهم بالعلم اللازم لتأهيلهم للانخراط في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص وايجاد فرص عمل لكل خريج بالدولة ونطمح الى تفاعل جميع فعاليات المجتمع مع الدولة لتحقيق هذا الهدف الذي يعد من اولويات الدولة.وحضر افتتاح المنتدى الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس ابوظبي للتعليم ومحمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي وعبدالله سعيد الدرمكي مدير عام مجلس ابوظبي للتوطين.

وقال معاليه في كلمته الافتتاحية للمنتدى إن التوطين في القطاع الخاص يحمل العديد من التحديات والتي تستدعي الدراسة والبحث ومواجهتها بجرأة وإيجاد الحلول المناسبة لها. وهناك إجماع في الدولة على ضرورة تعزيز نسب التوطين في القطاع الخاص.

واضاف ان التوطين في القطاع الخاص يعد هدفاً وطنياً على درجة عالية من الأهمية. ويوفر هذا المنتدى السبل والحلول للأفراد والشركات، وغيرهما من العوامل المشمولة في إطار التكامل الوطني، وذلك للعمل معاً من أجل تعزيز فرص التوظيف للمواطنين في القطاع الخاص.

واكد معاليه أن النمو الاقتصادي في الدولة سيظل معتمداً على العمالة غير الوطنية في المستقبل المنظور وعليه، فإننا نعني بالتوطين، التوظيف الكامل للشباب الاماراتيين في سن العمل والذي سيؤدي إلى زيادة نسبة المواطنين ضمن شرائح القوى العاملة في الدولة مشيرا الى انه لإنجاح التوطين في القطاع الخاص، يتعين على أصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة تعيين الخريجين من الشباب المواطنين بشكل أكبر وأكثر فاعلية. كما يجب إيجاد فرص عمل ملائمة للمواطنين في الشركات الخاصة.

وذكر ان جميع دراسات الجدوى المستقبلية والمشاريع المطروحة تأخذ بعين الاعتبار فرص توظيف وتدريب المواطنين في القطاع الخاص. ويجب أن يعلم أصحاب الأعمال والشركات أن توظيف المواطنين في القطاع الخاص بشكل ناجح وفعّال يتطلب صبراً ومثابرة وجهوداً تبذل على المدى الطويل. ولهذا علينا أن لا نركز فقط على المبادرات قصيرة المدى بل يجب علينا استثمار الوقت والجهد والبحوث والموارد بالشكل اللازم للوصول إلى حلول مستدامة للتوطين تحقق الفائدة لجميع الأطراف.

قطاع خاص

واشار الى إنه يجب على القطاع الخاص استقبال الخريجين المؤهلين والذين يتمتعون بخبرات قيادية ولديهم القدرة على العمل ضمن فريق وعلى حل المشاكل والمهارات التحليلية والقدرة على الاستنباط من المعلومات العالمية المحيطة والتواصل مع بيئة العمل باللغتين العربية والانجليزية وحاصلين على تعليم وثقافة واسعة ضمن عدد من المجالات. وعند ذلك يجب على الشركات تدريب هؤلاء الخريجين للحصول على المهارات الخاصة بالوظيفة.

وقال إن الكثير من الشباب المواطن، يريدون العمل في القطاع الحكومي، حيث إنهم في كثير من الأحيان ليسوا على استعداد للعمل في القطاع الخاص ويعود السبب في ذلك إلى محدودية الفرص المتوفرة لهذا الشباب والتي تتيح له فهم عالم الأعمال. ودعا الى اقامة منصة لتبادل المعلومات عن المهن المختلفة وفرص العمل المتاحة للخريج المواطن وتعريف أرباب العمل المحتملين عن المؤهلات والإنجازات الفردية للطلاب الامر الذي ينعكس على زيادة قدرتنا على رصد وتعزيز زيادة نسب التوطين في القطاع الخاص

الكادر المواطن

واكد أن الكادر المواطن مدرب وقادر على المنافسة وفق مواصفات بيئة العمل العالمية التي توفر تدريبا جيدا وقادرة على المنافسة وبإمكان شركات القطاع الخاص تركيز جهودها ومساعدة المؤسسات التعليمية والتدريبية على تلبية احتياجات مجتمعات الأعمال والمساهمة بوضع آليات لتطبيق مفهوم التوطين ومساعدة الكادر الوطني على التكيف بصورة فعالة مع الظروف المتغيرة في سوق العمالة الوطنية.

ومن جانبه قال محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في ابوظبي ان المنتدى يعكس بوضوح المكانة المتميزة التي تحتلها التوطين ضمن اولويات متخذي القرار بالدولة ويؤكد الحرص على تطوير الكفاءات الوطنية للمشاركة في سوف العمل وتوفير فرص العمل المستدام من خلال تأسيس شراكات فعالة مع مختلف القطاعات .

واضاف ان المواطنين هم الثروة الحقيقية لمواجهة تحديات المستقبل بما تحمله من ابعاد مختلفة ولذا سوف تعمل كافة الجهات على انجاح عملية التوطين وتوفير فرص عمل ملائمة للمواطنين وتطوير مهاراتهم وانتشارهم في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة مؤكدة ان الدولة تعول على التوطين باعتباره احد الادوات لتمكين التنمية وتوفير فرص العمل لكافة المواطنين.

واشار الى إن إمارة أبوظبي وفي إطار سعيها نحو إجراء تحسينات جادة وملموسة في كفاءة سوق العمل بهدف إتاحة أفضل الأدوات لقطاع خاص مزدهر، تدرك تماماً وجود حاجة لضمان امتلاك المواطنين للمؤهلات التي تمكنهم من شغل الوظائف المتاحة، وبخاصة في القطاع الخاص. وعليه، فإن توجهاتنا في هذا الصدد تجمع بين محورين أساسيين، حيث يركز الأول على تجهيز قوة العمل المواطنة بالمهارات اللازمة والمؤهلات المطلوبة التي تجعلها أكثر قدرة على المنافسة في سوق الوظائف بالقطاع الخاص، بينما يوفر المحور الثاني حزمة من الحوافر والتسهيلات لشركائنا من القطاع الخاص.

واوضح ان القطاعات ذات التاثير في اقتصاد امارة ابوظبي تعمل على تحديد احتياجاتها من القوى العاملة وخاصة الوطنية وتتعاون الدائرة مع مجلسي ابوظبي للتعليم والتوطين للتأكد من استيعابهما لاعداد المواطنين المطلوبين لخدمة الخطة الخمسية للامارة وتخفيض نسبة البطالة بما لا يزيد على 5% بين المواطنين اي وصولنا لمعدلات توظيف للمواطنين شبه كاملة.

واعلن ان الدائرة ستبحث في المستقبل مسالة تقديم حوافز لمؤسسات وشركات القطاع الخاص التي تعتمد مبدأ التوطين ولكن من السابق لاوانه حاليا الاعلان عن تفاصيل هذه الحوافز وسنقوم بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة والقطاع الخاص لنتمكن من ايجاد فرص العمل المطلوبة للمواطنين في كل قطاع .

وقال ان التوطين يوفر لنا مجالاً خصباً نحو الاستخدام الأمثل والفعال لمواردنا البشرية، من خلال تشجيع مزيد من المواطنات على دخول سوق العمل وهو ما يتناغم مع جهود زيادة دخل الأسر المواطنة وتنويع مصادرها. ويفوق توظيف المواطنات في إمارة أبوظبي حالياً المستوى السائد في عدد من بلدان المنطقة.

عمل المرأة

اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك ان قضية عمل المرأة ودخولها مضمار العمل في القطاع الخاص هي القضية الرئيسية التي تستحق اهتماما خاصا، وتشكل المرأة المواطنة غالبية خريجي الكليات والجامعات لدينا. ويعد دخولها مضمار العمل في القطاع الخاص اختياراً وظيفياً مميزا بالنسبة لها، وهو يجلب وجهات نظر ومساهمات قيمة إلى الشركات الخاصة. ومع ذلك، فمن المهم أن نفهم العوائق التي تواجهها المرأة المواطنة في سعيها لتحقيق هذه الفرص وأن نتصدى لهذه العوائق.

مليون عامل وموظف

كشف الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس ابوظبي للتعليم. أن هناك أكثر من مليون عامل وموظف في القطاعات المختلفة من كافة الجنسيات بالامارة هناك أكثر من 14% من الشباب الذكور والإناث العاطلين عن العمل تتجاوز نسبتهم 18% في المناطق الريفية وحظ المرأة من هذه النسبة تجاوز 21%، وهذه المؤشرات لاشك أنها تدعو إلى القلق وإلى وجوب التدخل السريع لوضع حلول استراتيجية قصيرة وطويلة الأجل.

ابوظبي ـ ممدوح عبد الحميد