تحتل المكانة الجغرافية لامارة دبي موقعا متميزا على الخريطة العالمية، مما جعلها بوابة عبور لكافة الشركات المصنعة التي تسعى وتتطلع لتسويق منتجاتها وافتتاح مكاتب اقليمية لها في امارة دبي لتكون قريبة من اسواق المنطقة.

فالاقبال الكبير على المشاركة في معرض الصحة العربي الذي شهد هذا العام زيادة بنسبة تقدر ب20% وذلك على الرغم من الازمة المالية التي تمر بها معظم دول العالم منذ الربع الاخير من العام 2008 يؤكد صحة ذلك.

ومما لا شك فيه ان تواجد اكثر من 2500 شركة وعلى رأسها كبرى الشركات العالمية المصنعة للاجهزة والمعدات الطبية من امثال جنرال اليكتيرك وسيمينس وفيليبس وهيتاشى وسانيو وغيرها، حول معرض الصحة العربي لميدان لاستعراض الشركات لقوتها ، خاصة وان نسبة كبيرة من الاجهزة والتقنيات المعروضة تعرض لاول مرة في دول المنطقة.

الاسباب التى تقف وراء هذا التنافس المحموم لا يمكن حصرها، فدبي اصبحت معروفة لدى القاصي والداني بانها بوابة العبور ليس فقط لدول المنطقة وانما ايضا لاكبر الدول الاسيوية والافريقية بحكم موقعها المتميز وما توفره من تسهيلات وامتيازات قل مثيلها في اي دولة في العالم .

كما ان غياب التصنيع في دول المنطقة لهذه الصناعة الحيوية رغم كل ما تمتلكه من امكانيات مادية ومقومات وادمغة وخبرات وكفاءات ، والزيادة المضطرة بافتتاح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية لتلبية الاحتياجات المتنامية على الخدمات الصحية بفضل التوسع العمراني والنمو السكاني في كافة دول المنطقة فتحت الباب على مصراعيه امام الشركات الاجنبية للمشاركة في معرض الصحة العربي الذي يقدر بان تصل قيمة صفقاته التجارية الى مليارات الدولارات .

ويؤكد خبراء متخصصون في معرض الصحة العربي ان دول الخليج ماضية قدما في مشاريعها الاستثمارية في قطاع الرعاية الصحية ولم تتراجع في ظل الأزمة المالية العالمية، الامر الذي اكده ايضا قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي خلال اعلانه بان حجم المشاريع الصحية التي تنفذها حكومة دبي لوحدها ناهيك عن الجهات الصحية الرسمية الاخرى والقطاع الخاص تقدر حاليا ب 67,3 مليارات درهم ، في حين قدرت نفس المصادر حجم قطاع الرعاية الصحية ب 80 مليار دولار سنويا وهو رقم يكفي لفتح شهية تلك الشركات للاستحواذ على حصة اكبر في اسواق المنطقة .

ووفقا لبعض الارقام التي تم تداولها في اروقة المعرض تصل حاجة القطاع الطبي في دولة الإمارات خلال العقدين القادمين إلى 15698 سريرا 31396 طبيبا ، في حين قدرت حاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى 138965 سريرا و 140334 طبيبا و227079 ممرضا خلال نفس القترة بهدف الحفاظ على مستوى الرعاية الصحية الحالي في دول المجلس.

العديد من الشركات العالمية انتهزت الفرص الاستثمارية الكبيرة التي توفرها حكومة دبي للمستثمرين بكافة اطيافهم وجنسياتهم والبنى التحتية التي قل مثيلها ، وافتتحوا مكاتب اقليمية لهم في دبي ، والبعض الاخر يسعى جاهدا للاستفادة من التسهيلات والامتيازات التي توفرها دبي لكل من يحلم بالنجاح والتوسع .

دبي ـ عماد عبد الحميد