قدمت غاليري كورتيارد في دبي مساء أول من أمس، خلال افتتاح معرض الفنان كيفورك مراد الأميركي السوري الأرميني الأصل، أمسية موسيقية تشكيلية لملحمة جلجامش اشترك فيها مراد بريشته، والملحن السوري كنان عظمة بموسيقاه ليرويا قصة رحلة إنسانية مدهشة، تنتهي بزمن العراق المعاصر.

تابع الحضور العرض المستوحى من ملحمة جلجامش على أنغام آلة الكلارينيت، ورسومات مراد المنسجمة مع إيقاع الموسيقى، لمدة 50 دقيقة. وكانت الألحان التي بدت وكأنها تنبعث من جوف الأرض أو تاريخ الأجداد، تعيد المستمع إلى عوالم الأسطورة، التي ارتجل قصتها الفنان مراد بقلمه الرشيق، فمن خلال عدد من الخطوط السريعة وضربات من أصابع يده التي تقوم مقام فرشاة اللون، رسم حكاية الملحمة مشهدا تلو الآخر، وكثيرا ما كان إيقاع حركة يده يتماشى مع اللحن، لتثير رسوماته الدهشة وخليط من المشاعر الإنسانية.

وقد سبق أن قدم الفنانان هذا العرض في عدد من مهرجانات الموسيقى العالمية. حيث التقيا عام 2003 في نيويورك، عندما كان عظمة يعد لشهادة الماجستير في الموسيقى، ومراد يشارك في عدد من المعارض إلى جانب تقديمه لعروض في الرسم العفوي المباشر على إيقاع الموسيقى.

يتجلى إيقاع مراد السريع في الرسم، عبر لوحاته في الغاليري التي تجاوز عددها 25 لوحة، حيث نسج من خطوطه السريعة التي جمعت بين خيوط الواقع والخيال، عوالم سحرية إنسانية، تبدو للوهلة الأولى كلوحة تجريدية، لتكشف عن نفسها ما إن تألفها عين الزائر. كما تجمع لوحاته بين الزمن الغابر والمدن المهجورة والمستقبل المجهول بكل احتمالاته، ورموزه متنوعة ومستمدة من بيئته التي جمعت بين الشرق والغرب، والأحرف العربية والأرمينية. كما تنسجم ألوانه مع عوالم كل لوحة، ليبدو عليها إما تهالك الزمن، أو نقاؤه وصفاؤه أو واقعيته السحرية.

وكنان عظمة عازف سولو وملحن، قدم عروض ارتجال موسيقية على صعيد دولي، من ضمنها عرضه في مركز كينيدي في واشنطن وأوبرا باستي في باريس والكارنغي هول في نيويورك إلى جانب مشاركاته مع كبار الموسيقيين من بينهم مارسيل خليفة، ودانييل بارنبويم، وفرانسوا رباط. وقالا عن مشروعهما المستقبلي، أنهما يعدان لعرض جديد (رسما وتلحينا) في أرمينيا في شهر مايو، بمناسبة تدشين الحكومة لنصب تذكاري في إحدى ساحاتها، تقديرا وتكريما لسوريا، التي استقبلت آلاف اللاجئين الأرمن مطلع القرن الماضي.

دبي- رشا المالح