أطلقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس، في مؤتمر صحافي تقريرها الجديد، الذي لم يخل من توجيه مقصود خالف أسس عمل المنظمة من حيث الموضوعية والحيادية، ما يذكر بالحملة الأخيرة التي شنتها وسائل اعلام غربية على دبي على خلفية الازمة المالية العالمية، وكأن بقانون العصر الحديث أو الحجري بالأخرى الخاص بتحميل الضحية مسؤولية الجريمة، صار عرفا تتبعه غالبية المؤسسات التي يفترض ان تعنى بالعدالة.

على هذه الخلفية سارعت «البيان» الى محاورة الناطق باسم «هيومن رايتس ووتش» عامر خيري، الذي لم يجد في جعبته للدفاع عن موقف منظمته المنحاز سوى ان يلوذ بالصمت في غالب الأحيان:

تقرير منظمتكم للعام 2010 والذي تناول لائحة من الانتهاكات في عدد من دول العالم كان للإمارات حصة انتقاد كبيرة لا يمكن بوصفها من أقل من مجحفة، فتقريركم الخاص بالإمارات حمل عنوانا يتحدث عن تراجع حقوق الإنسان في الإمارات، رغم ربطكم هذا الأمر بالازمة الاقتصادية العالمية، وهو ما يعد تجاوزا لاختصاص وصلاحيات منظمة إنسانية يفترض أن تكون على قدر من المصداقية أو الحيادية أليس كذلك ؟

الإمارت ليست وحدها التي تناولناها في هذا التقرير، بل تناولنا 18 دولة من ضمنها الجزائر والبحرين ومصر والعراق وإسرائيل /الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن والكويت ولبنان والمغرب / الصحراء الغربية وسوريا وتونس والاتحاد الأوروبي واليمن والسودان والولايات المتحدة الأميركية ، وقد وجهت انتقادات لانتهاكات عدة تحدث في تلك البلدان ولم يقتصر النقد على الإمارات فقط. أيضا لقد كنا حياديين في تقريرنا، حيث أشدنا بقرار الحكومة الإماراتية فرضها شروطا على الشركات بضرورة توفير تلك الشركات لمعايير إلزامية لمساكن العمال كظروف المعيشة للعمال الوافدين، وإلزام أصحاب العمل بهذه القواعد لمدة خمس سنوات، وكذلك بتحويل رواتب العمال إلى حسابات بنكية مما ييسر متابعة التزام أصحاب العمل بدفع أجور العمال في المواعيد المحددة .

اذن لماذا عنونتم تقريركم بهذا الهجوم المفضوح على الامارات، وفي اول سطر منه، عن أية حيادية تتحدثون، ولماذا كانت اشادتكم هذه مهمشة في متن التقرير، وكل عام تخرجون بتقرير أكثر انتقادا للإمارات وتتجاهلون جهود الحكومة في تحسين معيشة العمال على أراضيها مقارنة بدول العالم الأخرى ... ما هي مغازي أجندتكم الحقيقية؟

لقد أخذنا شرائح من العمال، على سبيل المثال جزيرة السعديات أخذنا شريحة 100 عامل وكانت بمثابة دراسة حال لما يتعرض له هؤلاء العمال في تلك الجزيرة وعندما يجمع 100 عامل على أنهم تعرضوا لمضايقات فذلك دليل على انتهاك حقوقهم ؟

هل حقا تعتبرون انفسكم موضوعيين، هل مئة عامل رقم كاف للحكم على بيئة الأعمال في الإمارات وحياة العمالة ووصفكم لهؤلاء بالمنتهكة حقوقهم .. الإمارات استضافت عشرات الآلاف من العمال على أراضيها في مشاريعها، لماذا إذا لم تأخذوا عينة من هذا الكم الهائل من العمال المبتهجين بعملهم وبوجودهم في الإمارات، وهؤلاء الحاصلين على حقوقهم غير منقوصة ولا بدرهم واحد ...أنتم فقط تبحثون عما يضر بسمعة الإمارات وهذا تحيز واضح من منظمتكم ؟

ما قلناه في التقرير هو أن أوضاع حقوق الإنسان متجهة للتدهور وبخاصة تجاه بعض الفئات، وتحديدا عاملات المنازل والعمال الوافدون.

يفترض ان هذا عملكم، لكن دعنا نتحدث عن كل فئة على حدة، أولا عاملات المنازل على سبيل المثال، ربما تجهل منظمتكم إن استقدام خادمة هندية يتطلب توقيع عقد ما بين السفارة أو القنصلية الهندية في الدولة ورب المنزل، وهو عقد يطالب من خلاله رب المنزل أو العمل بدفع مقدم 15 ألف درهم كتأمين يحفظ لدى السفارة الهندية في حالة تأخر رب المنزل في دفع رواتب الخادمة، فإن السفارة لا ترجع هذا المبلغ للكفيل وتقوم بدفع تلك الأموال للخادمة والعقد يطالب أيضا بمنح هاتف نقال خلوي للخادمة ويوقع الكفيل على تعهد بالسماح للسفارة أو القنصلية بالاتصال بشكل متكرر بالخادمة للاطمنان على أحوالها ..... أين الحقوق الضائعة للخادمة إذاً ؟

صمت الناطق باسم «هيومن رايتس ووتش» وعجز عن الرد

ولماذا يحمل الكفيل كل المسؤولية، أنا باستطاعتي أن أعد لك تقريرا بشهود عائلات عانت من انحرافات الخدم وتسبب البعض منهم في عاهات وموت لأطفال تلك الأسر .. والشريحة بالتأكيد التي سأعدها ستتجاوز الشريحة الصغيرة التي عادة ما تختارونها. ولماذا أيضا تلام الإمارات بشكل كامل فيما تصفونه بانتهاكات حقوق الخدم، والتي تصل للتجويع والانتهاكات الجسدية كما ورد في مزاعم تقريركم .. أين سفارات تلك العمالة ولماذا لا تتخذ حكومات تلك الدول إجراءات بحق مكاتب توظيف الخدم في بلدان تلك الدول، والتي تضلل الخدم بعقود لا تمت للواقع أحيانا؟

لقد حملنا سفارات الدول المصدرة للعمالة جزءا من المسؤولية في ما يتعلق بالأوضاع السيئة للعمالة وما تؤول إليه، ولكن تلك الانتهاكات تعتبر جزءا صغيرا من كم من الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء العمال ومصادرة جوازات سفرهم.

القانون في الدولة واضح، ويمنع اي جهة عمل مصادرة أي جواز سفر لأي عامل باستثناء من يتولون مناصب مالية كالمحاسبين والمدراء الماليين تحسبا لأي سرقات أو جرائم مالية وهو أمر بالإمكان تفهمه .رغم وجود قانون في الدولة يمنع مصادرة صاحب العمل لجواز سفر العامل ولكنه في واقع الأمر قانون لا يطبق في الواقع .

انتم لا تلقون بالا لما تفعله الامارات لتحسين اوضاع العمالة، هناك مدن تبنى خصيصا للعمال لن تجدها حتى في الدول الغربية الغنية، وهناك متابعة من قبل السلطات في الدولة لأحوال العمال، وهناك عمليات تفتيش مفاجئة من مكاتب العمل والعمال، وهناك غرامات تفرض على الشركات المخالفة تصل إلى إغلاق الشركات المخالفة والتي لا تلتزم باللوائح، إضافة إلى فرض الحكومة على الشركات والمؤسسات تحويل رواتب العمال والموظفين عبر البنوك لضمان استلام العمال لحقوقهم ... أين حقوق العمال المهدروة إذا؟

في ما يخص استقدام العمالة، منظمة «هيومن رايتس ووتش» كانت أصدرت توصيات تدعو إلى الاستغناء عن التعامل مع وكالات الاستخدام للعمالة والتي تفرض رسوما باهظة على العمال من أجل استقدامهم للعمل، فهذه الرسوم تؤدي إلى استدانة العمال ومن ثم هذا يؤدي إلى أن يصبح هؤلاء العمال تحت رحمة صاحب العمل ومعرضين لانتهاك حقوقهم من قبل صاحب العمل بما أن العامل يقع تحت وطأة الديون .

انتم تحملون الدولة ما لا يخصها من مسؤوليات، فإذا قرر عامل ما في بلده الاستدانة من أجل الذهاب للعمل في بلد ما لسوء أوضاع بلده اقتصاديا، فهذا خياره ويتحمل نتيجة خياره ..لم يفرض أحد عليه الاستدانة .. ربما فرضتها ظروف فقره المدقع ونحن نشعر بمعاناة هؤلاء ولكن ليس من العدل تحميل الإمارات قرار هؤلاء بالاستدانة فهو قرار فردي لكل إنسان حسب ظروفه.

وحان الآن دوري لأسألك: اقتصاديات دول آسيا نمت رغم الأزمة .. لماذا تصر تلك العمالة على البقاء في الإمارات، إذا كانت -حسب زعم منظمتكم- حقوقهم منتهكة، أليس ذلك لكونهم يشعرون بأن الإمارات بلدهم الثاني. لا أحد يقبل بانتهاك كرامته من أجل المال وان وجد فإنهم قليلون... أنا دائما أتحدث لسفراء وملاحق بلدان آسيا وكلهم يؤكدون على أن أبناء جالياتهم سواء رجال أعمال أو عمالة يرون في الإمارات بيتهم الثاني .

هنا ايضا لم يجد الناطق باسم هذه المنظمة ما يرد به فلاذ بالصمت. وآثر انتهاء هذا الحوار الهاتفي بهذا الصمت الذي يشف عن منطق موجه لا يخلو من أغرض ومرام أوسع من مجرد رصد لحقوق الانسان.

دبي - كفاية أولير