رفض وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم أمس التدخل الأجنبي في إعلام بلادهم ، وذلك ردا على مشروع قرار للكونغرس الأميركي يدعو مؤسسات الأقمار الصناعية إلى عدم التعاقد مع القنوات التليفزيونية التي يعتبرها داعية إلى الإرهاب.

وقال وزير الاتصال المغربي خالد الناصري الذي ترأس اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة «نؤكد عدم القبول بالتدخل الأجنبي في الإعلام العربي، وذلك انطلاقا من تمسكنا بحرية الاعلام، وهى الحرية المسؤولة في الوقت نفسه». وأضاف «جلسنا أكثر من ساعتين في جلسة مغلقة تشاورية، ورأينا أن رفضنا لهذا التدخل ينطلق أيضا من قناعاتنا ومواقفنا المبدئية». مشيرا إلى أن مجلس وزراء الإعلام العرب يرفض أيضا «لجوء أي من الفضائيات العربية إلى التحريض على الإرهاب أو الكراهية بسبب الجنس أو الدين».

يذكر أن مشروع القرار الأميركي يهدد بفرض عقوبات على الأقمار الاصطناعية التي تبث قنوات فضائية تعتبرها الولايات المتحدة الأميركية تحرض على الإرهاب وتدعو إلى كراهية الآخر، وخص قمري «عرب سات ونايل سات» اللذين تبث عليهما قنوات «الأقصى» التابعة لحركة «حماس» والتي تبث من غزة و«المنار» التابعة لحزب الله اللبناني، والرافدين والزوراء العراقيتين.

وناقش المجلس في جلسة استثنائية بندين: الأول هو بحث إنشاء مفوضية للإعلام العربي والثاني لمناقشة مشروع قرار الكونغرس الأميركي. وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن مشروع المفوضية يؤكد حرية الرأي والتعبير واحترام خصوصية الآخرين ونقاء المادة الإعلامية من أي تحريض على العنف والإرهاب والعنصرية، وهدفها في الأساس حماية المصالح والخطاب العربي الإعلامي. واستطرد: لو تم تنفيذ هذه المفوضية ما حدث ما يحدث الآن من محاولات للتدخل في إعلامنا العربي.

ولفت موسى الى ما حدث من التباس حول مفهوم المفوضية مما عطل إنشاءها، مضيفا إن الوقت «حان لاقرارها والبدء فورا فى تنفيذها». وأشار إلى أن المشروع تم التفكير فيه منذ عام 2002 وأقر في أكثر من قمة عربية، ولكن الأجواء الملتبسة التي تعيشها المنطقة أدت إلى إثارة الكثير من الشكوك حوله». وأوضح أن «المقصود من هذه المفوضية هو اللحاق بكل ما هو عصري ووقف التخلف العام الذي يعيشه العالم العربي، وخدمة المصالح العربية، وليس مقصودا أن تكون رقيبا على أحد».

من جهته قال وزير الاعلام اللبناني طارق متري إن بلاده «لن تخضع لإملاء من أية حكومات أخرى، ولسنا في وارد الرضوخ لأي ضغط خارجي يقيد من حرية الإعلام في لبنان، لأن من حق القوى السياسية التعبير عن نفسها كما تشاء». وأضاف «لدينا قوانيننا في لبنان، ويجب أن نكون أكثر صدقية وجدية في تطبيقها.

رغم أن ممارسة الحريات تتجاوز أحيانا حدودها، ففي ميزاني بين تجاوزات ممارسة الحرية، وحرصي على حرية الإعلام، فالحرص هو الذي يغلب، وإن كان المطلوب بذل جهد أكبر لاحترام القوانين وأصول المهنة». وشدد على أن لبنان عبر عن موقفه الرسمي بما لا يحتمل اللبس، وهو تمسك لبنان بالحريات الإعلامية ودفاعه عنها.