منذ عرف الإنسان ما يعرف بالطب البديل، وهذا البديل مثار نقاش في محاولة لتفسير آليات تلك الممارسات الطبية وتأثيرها عل» الجسم، والطب الصيني لم يخرج عن هذا الجدل منذ عرفته الحضارة الصينية قبل آلاف السنين. لم يهتم الغرب بالطب الصيني إلا بعد زيارة الرئيس الأميركي نيكسون إلى الصين ومشاهدته العمليات الجراحية الدقيقة التي جرت باستخدام الإبر الصينية للتخدير الموضعي ويتبعه شفاء سريع وكامل بدون آثار جانبية كالتي تحدث عند استخدام التخدير الكيميائي.

وفي ذلك الوقت كان العالم الأميركي د. بيكر يجري تجاربه لإثبات وجود مسارات من الطاقة الحيوية تسير حول الجسم بما لها من دور مهم في شفاء الإنسان وقد أثبتت أبحاثه كشف لغز الطاقة الحيوية وما يتصل بذلك من مسارات للطاقة تعمل كموصل للتيار الكهربائي، وان الأماكن المحددة للوخز بالإبر الصينية تعمل كنقاط تحفيز وتقوية للتيار الكهربائي كما أكده الطب الصيني، وهو ما أوصل العلاج بالإبر الصينية حاليا من الدقة والكفاءة بحيث تجرى حاليا عمليات تخدير كلي للمريض خلال عمليات القلب المفتوح لتغير صمام شرياني، ويبقى المريض أثناء الجراحة يقظا ومتنبها لما يدور حوله ولا يشعر بالألم.

ومن المهم الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية قد منحت الإبر الصينية الترخيص لعلاج أكثر من أربعين مرضا متنوعا يشمل حالات الصداع وإنقاص الوزن وضغط الدم وآلام الظهر والركبة والمناعة وهشاشة العظام، وزيادة كمية اللبن عند الأمهات والخصوبة وأزمات الربو وتنظيم الدورة الدموية وغيرها من الأمراض، وكذلك تخفيف الآلام بكل جوانبه. وفيما يتصل بأثر الانفعالات على الإنسان.

فقد أكد الطب الصيني أن عوامل الانفعالات الخارجية السبعة التي تظهر على مشاعر الإنسان إن زادت تؤثر بالسلب على عضو من أعضاء الجسم، فمثلا كثرة الغضب يزيد من طاقة الكبد، وكثرة الحزن تؤثر على طاقة الرئتين، وكثرة الضحك تقلل من طاقة القلب، وكثرة التفكير تؤثر على طاقة الطحال، وكثرة الخوف والفزع تؤثر على الكلى التي تعتبر مخزن الطاقة الرئيسي، وكل هذه التأثيرات تظهر على الوجه لأن كل جزء من الوجه مرتبط بعضو داخلي عبر قنوات الطاقة.

كذلك كثرة القلق والحسد والكراهية والغيرة والتفكير السلبي، تظهر على الوجه وتكون نتيجتها الهرم والعجز المبكر والتجاعيد، وعندما تضعف الطاقة التي تسري في مسارها الطبيعي تبدأ علامات الضعف على العضو الداخلي المرتبط بهذا المسار، وبالتالي تظهر على الوجه البقع الحمراء والهالات السوداء أو الانتفاخ تحت العيون أو ظهور التجاعيد المبكرة، وفي هذه الحالات يتم اختيار المسارات الموصلة للطاقة إلى الأعضاء الداخلية مباشرة، وتوضع الإبر في الأماكن التي حددها الطب الصيني، وبالتالي يصبح الوجه أكثر إشراقا ونضارة بعد الانتهاء من العلاج بالإبر.

ومما يساعد ذلك أيضا مراعاة الساعة الطبيعية المنظمة للطاقة في جسم الإنسان والتي تعنى بوجوب النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا. وختاما، من المهم جدا للمريض أن يعي ضوابط العمل في مجال الإبر الصينية، بحيث لا يقع ضحية لمن يدعون أنهم متخصصون في هذا المجال، وتكون الإبر الصينية في هذه الحالة داء وليست دواء.

د. عبير النجار ـ الدنمارك