الآراء الطلابية والتربوية وآراء أولياء الأمور أكدت أن التجربة الإمتحانية الجديدة التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم هذا العام، أعطت مؤشرات إيجابية، انعكست على أداء الطلاب ونتائجهم المتوقعة، وحالتهم النفسية والمعنوية، بعيداً عن الخوف والتوتر والقلق، تلك الثلاثية التي طالما أجهدت خبراء التعليم والطلاب وأولياء الأمور، وفق الرؤية النمطية والتقليدية التي سادت عقوداً من الزمن.

التجربة الجديدة، لاشك أنها تحسب لوزارة التربية، الباحثة عن مخارج لتجاوز التقليدية والنمطية وفق رؤية عصرية، هي خطوة أولى في رحلة الألف ميل للبحث عن أنظمة إمتحانية، تواكب الرؤية والتطلعات المستقبلية، تقيس المهارات والقدرات، والارتقاء بالمخرجات، بعد أن تكون قد طورت المدخلات، وتحقق الطموحات الساعية لردم الهوة بين التعليم الثانوي والجامعي.

أمام التجربة الجديدة التي تابعناها في الأسبوعين الماضيين، هناك ملاحظتان، لابد من التوقف عندهما، الأولى تجربة الوزارة، والثانية «تجارب» مدراس الشراكة، التي تعمل عليها عدة مؤسسات، في الأولى هناك هامش من التعامل مع الميدان في تقييم الورقة الإمتحانية التي تصدى لها بعض الموجهين والمعنيين في الوزارة وفق رؤية شمولية موحدة.

وفي التجربة الثانية تعتيم شبه كامل لعمليات التقييم والتوضيح، ألزم بها الموجهين والمعلمين بموجب قرارات «رسمية» عممت عليهم بعدم التصريح للصحف والإعلاميين بأية معلومات، وحصرها بمراجع إدارية أخرى، كان جل أجابتها ـ في حال ردها ـ، أن الامتحانات، سهلة وفي متناول الجميع وتراعي المفروقات والمهارات ووفق سلم المعايير، وهذا لاختلاف عليه.

ولكن عندما تنقل لهم رأي الطلاب والمعلمين حول غموض بعض الأسئلة، أو ورودها من خارج المنهاج، أو عدم كفاية الوقت، أو إن الجهة المشرفة لم توفر لهم المراجع واكتفت بالملخصات وبعض الاجتهادات من المعلمين والمعلمات، وانتعاش سوق الدروس الخصوصية داخل الفصول المدرسية هذه المرة، يأتيك الجواب مقتضباً، الطلاب يجهلون مصلحتهم والمعلمون يبحثون عن مصالحهم الشخصية.

حيث مازال بعض الموجهين والإداريين ينصب نفسه وصياً على الطلاب وعلى والمعملين، الذين يجب عليهم الانصياع للتعليمات، وعدم أحقيتهم في أخذ رأيهم في وضع الخطط «المستوردة»، ونسمع من هنا وهناك تخبطاً لتقيم خطة عمل تلك الشركات، والتي هي بنفسها غير قادرة على تحليل بعض المظاهر والمعطيات التربوية ذات الخصوصية المحلية والوطنية ؟!

أما التساؤل الأكبر الذي يطرح نفسه، وقد سمعناه يتكرر في أكثر من مكان ومن عدة جهات، وعلى ضوء تباين الآراء حول تجربة أسئلة الوزارة وما رافقها من ارتياح وتجاوب من جميع الأطرف، في المقابل كان هناك العديد من الشكاوي والملاحظات على أسئلة الامتحانات في مدارس الشراكة، من ناحية الشكل والمضمون، لدرجة أن نفس الموجهين والمعلمين الممنوعين من التصريح لوسائل الأعلام، أكدوا تلك الحقائق، لكنهم لايستطيعون البوح بهواجسهم خوافا على رزقهم.

وعليهم الالتزام بالتوجيهات دون نقاش، وترك عملية الرد والتفسير والتوضيح لمصادر أخرى لديها القدرة على التبريرات، مما أفقد عملية التطوير التي يسعى الجميع أحد أهم المقومات، وهي صدى الميدان على تلك التجارب «المقلوبة»، وحتى لانصبح على مافعلنا نادمين، وبعد أن نكون أهدرنا الوقت واضعنا الجهد والإمكانات المادية والمعنوية، ونعود بعد فترة للبحث عن مخارج جديدة، نقدم لها المزيد من التبريرات بلا مبررات، تعيدنا للخلف سنوات؟

نطرح آخر التساؤلات، قبل أن نطوي ملف صفحة الامتحانات، ومن منطلق الأمانة والمسؤولية بنقل وجهة نظر الطرف الآخر، كما قال لنا البعض من أولياء الأمور والمعلمين والطلاب، نحن نخضع الآن لتجارب الشركات المشرفة على مدارس الشراكة، نسمع ونلمس تداعيات في اعتماد الخطط والبرامج المتفاوتة بين شركة وأخرى في مجال المناهج والبرامج الجديد منها والمطور، ، يطرح البعض سؤالاً، ما مصير امتحانات طلاب الصف الثاني عشر في العام القادم، هل سيخضعون لنظام امتحانات الوزارة الواحد الموحد، أم سيكون لهم امتحانات خاصة وفق رؤية تلك الشركات، سؤال مشروع في ظل تعدد المشاريع.

العين ـ داوود محمد