طرح مجلس أبوظبي للتعليم هذا العام ضمن خطته الاستراتيجية تجربة تدريس مادة اللغة الإنجليزية لطلبة الصف الثاني عشر على مستوى مدارس الإمارة من خلال معلمين أجانب لغتهم الأم هي الإنجليزية، ومع انطلاقة التجربة عبر عدد من الطلبة عن رضاهم عن الفكرة واستفادتهم من عدة جوانب تتعلق بأسلوب المعلم وطريقة لفظه للكلمات وخبرته اللغوية، في حين أشار آخرون إلى بعض الإشكاليات المرتبطة بحداثة التجربة لطلبة في السنة النهائية.
ورتبطت الإشكاليات بعدم فهم أسلوب تقييم المعلم للطالب واختلاف مستويات الأداء من معلم لآخر، وصعوبة التواصل في الحصة بالنسبة للطلبة الضعاف مع المعلم الأجنبي، حيث يمكن اعتبار الطالب المتميز هو الأوفر حظا في التجربة، بالإضافة لجانب متعلق بالإدارة الصفية. ولمعرفة واقع التجربة على الطلبة بعد انقضاء فصل دراسي مع معلميهم الأجانب، كانت هذه الجولة الاستطلاعية بعدد من المدارس الثانوية بأبوظبي.
تطوير مهارة المحادثة
وذكر الطالب عبد الله الإمام أن تدريس الإنجليزية من خلال معلم أجنبي ساعده على تقوية مهارة المحادثة بشكل خاص لأنه يتحدث الإنجليزية طوال الحصة، كما أثرت التجربة على طريقة نطقه للكلمات وزادت حصيلته من المفردات، ولكنه لمس بعض الاختلاف في جانب القواعد اللغوية التي ترتبط بقاعدة معينة درسها سابقا، ويرى أن المعلم يطرحها بشكل مختلف.
وذكر الطالب عبد الله فوزي أنهم يشعرون باختلاف في الحصة، فهناك خطة عمل ثابتة، فكل يوم يعرف الطالب ما طبيعة الحصة إذا كانت قواعد أو تعبيرا، وكل خميس يكون لديهم اختبار، مشيرا إلى أنه تعلم نطق الكلمات بطريقة أفضل، ولكنه يرى أن الجانب السلبي مرتبط بعملية ضبط الصف، فالمعلمون الأجانب اعتادوا في بلادهم على نمط يعطي الحرية للطالب في الحصة.
وتحدث الطالب محمد أحمد حول طريقة التدريس التي يتبعها المعلم، فهو لا يتعامل مع الكتاب كأساس في الحصة، ويقدم الدرس بأساليب مختلفة منها الفيديو والمسابقات. والطالب محمد الناصر رأى أن المعلمين يتعاملون معهم بأسلوب راق وأخوي، فالعلاقة الاجتماعية معهم تشعرهم بأنهم كبار ومسؤولون.
أما الطالبان مايد المهيري وغيث الرميثي فذكرا أن نمط الحصة الذي يعتمد على التلقين لم يعد موجودا، فأسلوب الرسم والفيديو والعمل الجماعي يخلق جوا مختلفا، ولكن المشكلة أنهما بحاجة للاهتمام بمستواهما لأنهما يواجهان ضعفا في مهارة الكتابة ولا يعرفان كيفية تطويرها.
وقالت شما آل علي من القسم العلمي أن مستواها نزل بشكل ملحوظ في الإنجليزية لأن المعلمة الأجنبية تدقق على كل كلمة وحرف وحتى علامات الترقيم، وهذا التدقيق لم يعتدن عليه سابقا، كذلك لهجة المعلمة لديهن لا تكون واضحة دائما فأحيانا لا يفهمن ما تقوله لأنها تنطق بلهجة أميركية وليس إنجليزية.والطالبة مريم الزعابي من القسم الأدبي تقول انها كانت تحصل على درجة قريبة من النهائية في كتابة الموضوعات ولكنها الآن تحصل درجة اقل بكثير .
أفلام أجنبية بلا ترجمة
وفي ثانوية فلسطين ذكرت الطالبة انجي أحمد من القسم العلمي أن تجربة المعلمين الأجانب رائعة، وقد استفادت منها كثيرا حتى أنها أصبح بإمكانها مشاهدة أفلام أجنبية غير مترجمة وفهم الكثير منها، وهذا ليس نتيجة معلمة اليوم بالتأكيد فهي طالبة متفوقة في الإنجليزية، ولكن المعلم الأجنبي يتحدث بلهجة صحيحة وبطريقة يمكن وصفها بأنها أصلية.
كما قالت زميلتها نورة قاسم أنها لم تكن في مستوى لغوي جيد ولكنها اليوم أفضل من السابق وتشارك في الحصة وترى أن معلمتها تحرص على نقل المعلومة لها بأسلوب جيد وبأكثر من طريقة حتى إذا اضطرت لاستخدام أسلوب التمثيل.
أما نورة الحمادي فترى أنه من المهم لها التدريب أكثر على السيبا باعتبارها الاختبار الأهم لالتحاقها بمؤسسات التعليم العالي، ولكنها لا تجد التدريب في هذا الجانب كبيرا وبالشكل المطلوب. في حين أشارت الطالبة إيمان محمد إلى أن بعض الطالبات مستهترات لا يردن الاستفادة من المعلمة ويثرن الضجة وغالبا الأمر يرتبط بضعف قدراتهن اللغوية.
متابعة وحرص
بعض إدارات المدارس حرصت بشكل كبير على متابعة التجربة مع طلابهم، ففي مدرسة محمد بن خالد حرص مدير المدرسة ناصر عيسى على الزيارات الصفية والاستماع لملاحظات الطلبة ومعرفة الجوانب التي يحتاجون فيها لمزيد من الاهتمام، والتواصل مع الشركة المشرفة على المدرسة والمعلمين لتأمين أفضل استفادة للطلبة، كما أكدت شيخة الزعابي مديرة ثانوية فلسطين على متابعتها الدائمة للتجربة التي وضعت لخدمة الطالب بالدرجة الأولى، وحرصها على حضور حصص للمعلمات الأجانب مع المشرفين من شركة الشراكة، بهدف معالجة أي عقبة قد تواجه الطالبات والتأكد من تفاعلهن لأن المسؤولية مشتركة.
وأكد الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم على أن تدريس المعلمين الأجانب لطلبة الصف الثاني عشر على مستوى إمارة أبوظبي يعد تجربة جديدة أطلقها مجلس أبوظبي للتعليم هذا العام بهدف دعم أداء طلبة هذه المرحلة وإعدادهم بشكل جيد للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي المحلية، مؤكدا أن جميع المعلمين الأجانب الذين تم اختيارهم للتدريس يحملون ترخيصا بالتدريس وكلهم طبقا لشروط تعيينهم من المتخصصين في تدريس اللغة الإنجليزية.
وشدد الخييلي على أن الكفاءة هي الأساس في استمرار عمل أي معلم في الميدان سواء عربي أو أجنبي، وأن هؤلاء المعلمين الأجانب يخضعون للمتابعة والتقييم من قبل الشركات المشرفة على مدارس الشراكة بالإضافة لمتابعة المشرفين والمعنيين في المجلس منوها إلى المتابعة الميدانية التي تتمثل في زيارات شبه يومية للمدارس يقوم بها د. الخييلي بذاته وكذلك محمد سالم الظاهر مدير تعليمية أبوظبي للوقوف على أي مشكلات أو ملاحظات من قبل المدارس.
وحول مشكلة الطالب الضعيف وعدم قدرته على التواصل مع المعلم في الحصة، أشار مدير عام المجلس أنه لا يمكن إحضار مترجم للطلبة الضعاف داخل الحصة وإلا فقدت التجربة هدفها من التعامل مع المعلم الأجنبي، موضحا أنه إذا كان الطالب قد وصل للمرحلة الثاني عشر وهو غير قادر على التواصل مع المعلم بالإنجليزية فإن هذا بحد ذاته مشكلة.
لأنه لن يتمكن من الالتحاق بأي من مؤسسات التعليم العالي بالدولة لضعف مستواه اللغوي، فهناك نسبة ليست بقليلة من طلابنا لا يتمكنوا من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي المحلية لضعفهم اللغة. وأضاف أن الهدف من التجربة رفع مستوى الطلبة، وقد تم زيادة حصص الإنجليزية من 6 إلى 10 لخدمتهم، لذا فإن الطالب عليه الاجتهاد والاستفادة من التجربة ليتمكن من متابعة مسيرته التعليمية.
وبالنسبة لسوء استغلال بعض الطلبة لمساحة الحرية التي يتيحها المعلم ضمن الحصة، رأى الخييلي أنه من واقع زياراته الميدانية لم يلمس هذا الأمر بشكل ملحوظ، وأنه يمكن اعتبار ما يقوله الطلبة حالات محدودة، لأن الحرية لا تؤدي إلى الفوضى.
حالة معلمة
قال الخييلي أنه خلال زياراته للمدارس مؤخرا تم إطلاعه على شكوى طلبة من معلمة لا يفهمون شرحها مؤكدا أن المشكلة متابعة وتم وضع المعلمة تحت الملاحظة، وفي حال ثبوت عدم كفاءتها فلا مشكلة في استبدالها لأن الهدف مصلحة الطالب، موضحا أن هذا الأمر لا يطبقه المجلس مع المعلم الأجنبي فقط، فبعض المعلمين عرب أو أجانب يأتون إلى الدولة وقد اجتازوا المقابلة بكفاءة ولكنهم قد يواجهون مشكلات بعد التحاقهم بالميدان، لأسباب عديدة منها عدم التناسب والانسجام مع البيئة أو تبرز لديهم مشكلات شخصية لذا فانه لا مانع من استبدال من لا يقدر على التفاعل وتحقيق المخرجات المطلوبة.
استطلاع ـ لبنى أنور

