ضبطت شرطة أبوظبي، عصابة مكونة من 7 متهمين؛ اشتركوا بتقديم وثائق ومستندات مزوّرة إلى مصرف الإمارات المركزي منسوب إصدارها لأحد البنوك التجارية في أوروبا خارج الدولة بقيمة 7 مليارات و200 مليون يورو (تعادل بالعملة الإماراتية نحو 37 ملياراً و929 مليوناً و600 ألف درهم تقريباً)، زاعمين أنها استثمارات عائلية لزعيمهم.

وأحيل المتورطون في هذه الجريمة الجنائية (3 أوروبيين و4 من الآسيويين) إلى التحقيق، بعدما راجعت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات المركزي، وتحليل تلك الوثائق، التي اتضح أنها مزوّرة في الجوهر والمضمون، إذ كان الهدف منها الشروع في عملية احتيال على «المصرف».

وقال العقيد حمّاد أحمد الحمّادي، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي: ان التحقيقات الاستدلالية التي تم إجراؤها مع هؤلاء المتورطين، كشفت أن مدبّر الجريمة، «آسيوي الجنسية» يتزعمهم يُدعى (م. م. ع) هو المحرّك والموجّه الأساسي لهم، حيث أُلقي القبض عليه في عملية الاحتيال نفسها. كما تمّ ضبط 6 آخرين منهم 4 قدموا إلى الدولة بتأشيرات زيارة، مثل «الزعيم»، واثنان مقيمان في الدولة أحدهما يعمل شريكاً لمحل تجاري والآخر مراقباً كهربائياً.

وأضاف: أثمر التعاون الثنائي بين القيادة العامة لشرطة أبوظبي، ممثلة بإدارة التحريات والمباحث الجنائية، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ممثلاً بوحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة لدولة الإمارات، وسرعة إبلاغ الأخيرة عن المتورطين، وسرعة استجابة «الشرطة»، إلى إلقاء القبض عليهم، وإحالتهم إلى التحقيق، حيث أنكروا جميعاً تهمتيّ استعمال المحررات المزورة والشروع بالاحتيال، وتبادلوا تراشق اتهامات أخرى في ما بينهم.

وتفصيلاً، ذكر مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، أن 3 أشخاص من المتورطين يحملون الجنسية الأوروبية، أحدهم زائر يُدعى «ه. ب» 38 سنة، وزائر آخر يُدعى «ف. ت» 49 سنة، ومقيم يعمل مراقباً كهربائياً يُدعى «ل. م. ا» 45 سنة، تقدّموا حديثاً بوثائق ومستندات مصرفية مزوّرة إلى وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات المركزي زعموا من خلالها أنّ أحد البنوك التجارية الأوروبية قد قام بتحويل مبلغ يُقدّر ب7 مليارات و200 مليون يورو أوروبي، (ما يعادل بالعملة الإماراتية نحو 37 ملياراً و929 مليوناً و600 ألف درهم تقريباً) باسم «زعيم» العصابة، وأن المبلغ عائدٌ لاستثمارات عائلية للأخير، كما أنهم حصلوا على توكيل خطي منه يفوضهم بتسلّم المبلغ.

من جانبه، تابع المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي، سرد تفاصيل الجريمة قائلاً: تزامن تدقيق وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة لدولة الإمارات في مصرف الإمارات المركزي للوثائق والمستندات المزورة، مع إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة، الذين اعترفوا بوجود 4 آخرين معهم من بينهم «الزعيم» الذي أدار هذه العملية الإجرامية.

وقال بورشيد: واصلنا تباعاً، وبالسرعة القصوى بعد التأكّد من المعلومات، القبض على بقية العصابة، بعد تحديد أماكن تواجدهم، وهم من جنسية آسيوية واحدة كالتالي: الزائر«م. م. ع» 63 سنة، وهو الشخص الذي لعب دور «زعيم» العصابة، والزائر «ع. ر. ع» 44 سنة، والزائر «ق. ح. ك» 48 سنة، و«م. ح. ح» 40 سنة ويعمل شريكاً في محل تجاري.

وأضاف: أنكر المتهمون جميعاً أثناء التحقيق معهم، التهمة، فمنهم من زعم أن دوره انحصر على الترجمة للتواصل الُلغوي بين الآخرين، ومنهم من ادّعى أن دوره كان سينحصر حال حصول «زعيم العصابة» على المبلغ المزعوم، كوكيل للخدمات لاستثمار جزء من المبلغ نفسه في بعض الدول الأوروبية والأميركية، وبعضهم اعترف أن دوره انحصر فقط على المساعدة وتقديم الاستشارات وغيرها مقابل حصوله على نسبة من المبلغ المزعوم، ومنهم من قال إنه عمل سائقاً، وآخر سمح لهؤلاء المتورطين باستخدام بيته مقراً لإيوائهم، تمهيداً لتنفيذ الجريمة.

أما أبرز الاعترافات، اعتراف «الزعيم» بأن دوره كان وسيطاً لتاجر في «وطنه» يدعى «ف. ك. م»، وأن الأخير نقل الوثائق ذات الصلة بالمبلغ المزعوم والمقدّر ب7 مليارات و200 مليون يورو أوروبي إلى اسمه وقام بتحويله من أحد البنوك التجارية في أوروبا إلى الإمارات؛ ليتسنى تسلمه من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ويسلمه بدوره إلى ذلك التاجر، نظير نسبة اتفق عليها تبلغ قدرها 15% من إجمالي المبلغ المزعوم، وبالتالي كثّف اتصالاته الدولية والمحلية مع المتورطين الآخرين معه، وقدم برفقة بعضهم إلى الإمارات، ومنهم من قدم من دول أجنبية، من أجل تحصيل المبلغ المزعوم، الذي زجّهم بالسجن «بحسب تعبير بورشيد».

ودعا بورشيد، أفراد المجتمع، من المواطنين والمقيمين، إلى التنبّه وعدم الانسياق وراء الخرافات وعدم التردّد وسرعة الإبلاغ عن أي اشتباه في تعاملاتهم المالية أو أي خرق للقانون، وفي شتى المجالات، وذلك لتخليص المجتمع من شرور الجُناة والطامعين، ووضع حدٍ لمثل هذه المحاولات الإجرامية، مشيداً بوحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة لدولة الإمارات في مصرف الإمارات المركزي وتعاونها التام مع الأجهزة الشرطية.

وكالة ب500 مليون يورو

كشف المقدم الدكتور راشد بورشيد عن أنه ضُبط بحوزة أحد المتهمين، وهو «ع. ر. ع»، وكالة خاصة مزوّرة، تفيد توكيل المتهم «ق. ح. ك» لأحد الشخصيات الخليجية للتصرّف بمبلغ 500 مليون يورو أوروبي، موجود كأمانة في خزائنه الخاصة باسمه في مصرف الإمارات المركزي، (يعادل بالعملة الإماراتية مبلغ مليارين و634 مليون درهم)، وأنه تمّ إحالة المبلغ ببوليصة شحن مصرفية من أحد البنوك التجارية الأوروبية إلى مصرف الإمارات المركزي، حيث أنكر المتهم «ق. ح. ك» هذه الوثيقة، التي لم تقدّم للمصرف بعد، زاعماً أنها مزوّرة، وأن من زوّرها هو المتهم «م. ح. ح» الذي بدوره أنكرها أيضاً.

«زعيم» مفلس

قال رئيس قسم الجريمة المنظمة في شرطة أبوظبي: زعم المتهم «ق. ح. ك»، بأن «زعيم» العصابة، المدعو «م. م. ع»، وهما من جنسية آسيوية واحدة وقدما بتأشيرة زيارة برفقة بعضهما البعض، كان لا يملك مصروفاً، أي مفلساً، فتكفّل حينها بجميع مصاريفه من تذاكر سفر وإقامة في الفنادق ومصروف جيب، كدينٍ، وأنه كان موعوداً بأن يردّها «الزعيم» إليه بعد أن يحصل الأخير على مبلغه المزعوم من مصرف الإمارات المركزي، فضلاً عن تقاسمه هو والأوروبيين نسبة متفق عليها سلفاً تبلغ 35% من إجمالي المبلغ المزعوم.

«جيش» من المحامين

ذكر المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، أن «زعيم» العصابة، ادّعى أن المتهم «ع. ر. ر»، وهما من جنسية آسيوية واحدة، يقف إلى جانبه «جيش» كبير من المحامين المتمرّسين الأكفاء، من جنسيات متعددة، منهم من يعمل في حقل البنوك في الدولة، كما لديه محام خاص أوروبي سيأتي من الخارج لهذه المهمة، إذ يستطيعون إنجاز استخراج مال «الزعيم» المزعوم من مصرف الإمارات المركزي بشكل قانوني وسليم، وما عليه سوى إعطائه بعض الوقت لإتمام ذلك.

قانون217

تنص المادة (217) من قانون العقوبات الاتحادي على أنه «يُعاقب على التزوير في محرر رسمي بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات ويعاقب على التزوير في محرر غير رسمي بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات، وذلك كله ما لم ينص عليه غيره». كما نصّت المادة (222) على أنه «يُعاقب بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير بحسب الأحوال من استعمل المحرر المزوّر مع علمه بتزويره».

أبوظبى - «البيان»