أَطَلَّت من الشُبّاك

وَاللَيلُ نَيِّرُ

فَأَبصَرت الأَوراقَ

تُطوى وَتُنشَرُ

يَغيبُ ضِياءُ البَدرعَنها

فَتَختَفي وَيَظهَرُ

مِن بَينِ السَحابِ فَتَظهَرُ

فَقالَت: أَفي البُستانِ

ريحٌ لَطيفَةٌ تبرِّدُ في نَفسي

لظيً يَتسعَّرُ أَفيهِ خَيالاتٌ

أَحَنُّ من الوَرى

تُبَدِّدُ عَنّي بَعضَ ما أَتَذَكَّر

وَخَفَّت اِلَيهِ وَاِرتِعاشَةُ جِسمِها يُلَوِّنُها البَدرُ الحييُّ المصوِّرُ فَصادَفَ جَفناها

الكَسيرانِ جَدوَلاً

تَخَلَّلَ مَجراهُ

سُرادِقُ أَخضَرُ

وَقد طَفَت الأَزهارُ

فَوقَ مِياهِهِ كَحُلمٍ نَقِيِّ اللَونِ يَأتي وَيَعبُرُ

وَلَمّا طَوى اللَيلُ النَجِيُّ وشاحَهُ وَجاءَ سَفيرٌ لِلصَّباحِ يُشَيِّعُ

أَفاقَت وَقد لاثى لَهيبَ شُجونِها

سَماعُ طُيورٍ في الحَديقَةِ تَسجَعُ

يُهيبُ بِأَرواحِ التُقاةِ فَتُسرِعُ

فَقالَت لَعَلَّ اللَهَ

يَقبَلُ توبَتي

فَما لِيَ في الدُنيا

سِوى اللَهِ مَرجِعُ

إلياس أبو شبكة (شاعر لبناني 1903- 1947م) من قصيدة «أطلت من الشباك»