يتفق خبراء صناعة السينما على أن الأفلام ثلاثية الأبعاد كانت الأكثر نجاحاً خلال عام 2009 ومن المحتمل أن تواصل نجاحها واختراقها لوسائل فنية أخرى في 2010، لأن التقنية المتميزة التي تقدمها أصبحت بمثابة وسيلة الإنقاذ للعديد من دور السينما حيث ستجذب المشاهدين مجددًا للتمتع بتجربة لا تضاهيها أنظمة العرض المنزلية المتطورة، كما أنها تساهم في إيقاف عمليات السطو والقرصنة التي تفشت مؤخراً باستخدام كاميرات الفيديو المخفية.
ومن المتوقع أن تدخل هذه الصناعة مرحلة جديدة بعد نجاح فيلم «أفاتار» فنياً ومن حيث الإيرادات أيضاً التي تعدت المليار دولار، ومع تحوّل تقديم الأفلام إلى الأساليب المبتكرة الجديدة، تهافت المخرجين على اعتماد العرض الثلاثي الذي يُخرج المشاهد من هامش المتلقي السلبي ليحوله إلى مشارك.
نقله نوعية
وبحسب شبكة «سي.إن.إن»، يتوقع القيمون على صناعة السينما أن تشهد السنوات المقبلة تحولاً مع إقبال معدي أفلام الإثارة والرسوم المتحركة على تقديم عروضهم باستخدام هذه التقنية، التي باتت آلاف دور العرض وصالات السينما حول العالم مجهزة بها. وفي الولايات المتحدة وحدها هناك حوالي 700 صالة عرض مجهزة بالكامل لعرض الأفلام ثلاثية الأبعاد، فيما آلاف الصالات الأخرى بانتظار التجهيز،؟ فهناك 3000 موقع و6 آلاف شاشة في الولايات المتحدة مجهزة لاستقبال هذه النوعية من الأعمال، وفي حال تحقق ذلك سيتحول غالبية الإنتاج إلى ثلاثي الأبعاد بشكل كامل يحدث نقله نوعية من خلال أساليب وموضوعات وطبيعة المنتج الجديد.؟
ودفعت التقارير المتتالية عن تجاوب الجمهور مع أساليب العرض الجديدة، العديد من شركات الإنتاج السينمائي إلي البحث عن خوض غمار هذه التجربة، التي يقودها عدد من كبار المخرجين مثل بيتر جاكسون، وروبرت زيمكس، وجيمس كاميرون خلال الفترة الحالية والمقبلة.؟
أفلام كرتون
وشهد العام الماضي سلسلة من الأفلام ثلاثية الأبعاد حققت نجاحا منقطع النظير وتربعت على عرش الإيرادات، منها أفلام كرتون مثل « العصر الجليدي ـ فجر الديناصورات » و«عاليا» الذي عرض في افتتاح مهرجان كان خلال دورته الأخيرة، وفيلم «قوة الجاذبية « الذي تدور أحداثه عن مجموعة من خنازير غينيا مزودة بأحدث التقنيات تم تدريبها من قبل الحكومة الأمريكية وموثوق بقدراتها،؟
تعمل علي إيقاف خطط شيطانية لشخص مليونير يحاول السيطرة علي العالم من خلال استعمال الأجهزة المنزلية، يقع مصير العالم علي عاتق تلك المجموعة المؤلفة من خنازير متعددة المواهب لإيقاف تلك الخطط المدمرة وإنقاذ العالم، وفيلم النجم الأميركي جيم كاري الذي حمل عنوان «أنشودة عيد الميلاد» وهو مقتبس عن الراوية الكلاسيكية «ترنيمة الميلاد» لتشارلز ديكينز، والفيلم من إخراج روبرت زيميكيس، ومن إنتاج شركة «والت ديزني للأفلام»، ويجسد كاري في الفيلم شخصية «ابنيزر سكرودج» وهو رجل بخيل وقاسي القلب.
مغامرات خيالية
ومن أشهر الأفلام ثلاثية الأبعاد التي قدمت أيضاً العام الماضي «هاري بوتر والأمير الهجين» وهو فيلم مغامرة خيالية مقتبس عن الرواية التي حملت الاسم نفسه من سلسلة هاري بوتر المشهورة للكاتبة ج. ك. رولينج، وهذا الفيلم من إخراج ديفيد ياتس، وتوزيع شركة وارنر برذرز، والجزء الرابع من «الوجهة النهائية» وهو فيلم رعب بخاصية الـ «3 دي» من إخراج ديفيد ايليس وسيناريو جيفري ريديك، ويتناول سباق رهيب يتسبب في موت كثير من مشاهديه والناجين منه 12 يتعرضون لحوادث مفجعة، كما حقق نجاح «هانا مونتانا اند مايلي سيروس» أفضل جولة موسيقية في العالم والذي أنتج بخاصية ثلاثية الأبعاد على مواجهة شهية هوليوود المتزايدة لهذه التكنولوجيا.
كما جاء مضمون فيلم «حيث توجد الأشياء البرية «الذي أبهر العديد من الأطفال وجذب الملايين من رواد السينما على مستوى العالم، متوافقا مع أحدث التقنيات السينمائية وتكنولوجيا الأبعاد الثلاثية، حيث مرت هذه المخلوقات الغريبة بالعديد من المراحل حتى تظهر بصورة تقترب من التي تطابق الواقع، تتحرك وتشعر وتتفاعل.
الألفية الجديدة
أما أحدث الأفلام التي تعرض حاليا في الإمارات من هذه النوعية « أفاتار » وهو فيلم خيال علمي من إخراج جيمس كاميرون، وهو من أكثر الأفلام تكلفة من حيث الإنتاج، حيث بلغت تكلفته ما لا يقل عن 300 مليون دولار، ويحكي قصة جندي؟أميركي مقعد يتم إرساله إلي كوكب بعيد في الفضاء، يحوي هذا الكوكب علي كائنات مسالمة زرقاء اللون يبلغ طولها 3 أمتار كانت تعيش بأمن واستقرار قبل وصول البشر الذين جاءوا للتنقيب عن معدن ثمين جداً في هذا الكوكب، يحتوي؟الفيلم علي مؤثرات رائعة وبدقة عالية ويعتبر الفيلم بداية مستقبل صناعة هذه الأفلام في؟الألفية الجديدة.
وإذا كان فيلم «أفاتار» قد حقق طفرة نوعية تكنولوجية كبيرة في صناعة السينما يقارنها البعض بالطفرة التي حدثت بظهور الألوان في تاريخ السينما، وذلك باعتماده تقنية ـ إيماكس ثلاثية الأبعاد ـ التي تتطلب إمكانات مادية هائلة في انجاز الفيلم و حين عرضه إلا أن انجاز أفلام ثلاثية الأبعاد ليس وليد اليوم.
القرن الماضي
منذ بداية السينما كانت هناك محاولات لإنتاج أفلام تشمل البعد الثالث في تصويرها ولعل أبرز حقبة هي الخمسينات من القرن الماضي، وفيما يلي استعراض لأهم الأفلام التي استعملت هذه التقنية بمستويات مختلفة:
* 1894 ـ وليام فريز يتقدم للحصول على تسجيل ملكية طريقة المشاهدة للأبعاد الثلاثة، مستخدما شاشتين متقابلتين.
* 1915 ـ «سرقة القطار الكبرى» المخرج إدوين بورتر يقدم وصلات قصيرة من اللونين الأحمر والأخضر لاختبارها، إلا أن تجربته لم تتكرر.
* 1920 ـ «قوة الحب» فيلم فقد استخدم التقنية التي طورها روبرت الدار، وكان أول فيلم يعرض تجاريا في لوس أنجليس.
* 1922 ـ لورنس هاموند وووليام كاسيد يستخدمان آلتي عرض وسمع في نفس الوقت، ومن خلال ذلك تمكنا من إنتاج أفلام قصيرة وواحد طويل، «رجل من المريخ» وعرض في سينما واحدة فقط مجهزة بأجهزة خاصة.
* 1936 ـ ام.جي.ام تحصل على جائزة الأكاديمية الأميركية للأفلام كأفضل موضوع قصير تم تطويره من قبل جون نورلينغز.
* 1952 ـ 1955 شهدت تلك الفترة طفرة في إنتاج هذا النوع من الأفلام تجاريا، كان أولها «بوانا ديفيل».
* 1973 ـ اندي وورهول وبول موريسي يقومان بتطوير «فليش فور فرانكينستاين».
* 1979 ـ 1985 شهد إعادة إنتاج العديد من الأفلام الشهيرة باستخدام تكنولوجيا الأبعاد الثلاثة مثل «فرايدي ذي 13» و»جوز».
* 2003 ـ جيمس كاميرون ينتج فيلما مستخدما هذه التكنولوجيا، ويقوم المشاهدون بزيارة ركام سفينة التايتانيك التي تقبع في قاع المحيط.
ومنذ أن أنتجت «ديزني» الترفيهية فيلم «تشيكن ليتل» بأبعاد ثلاثية في العام 2005 ازداد عدد استوديوهات التي تعمل في هذا المجال وكذلك عدد المديرين العاملين في مجال أفلام الرسوم ثلاثية الأبعاد بصورة ملحوظة سيظهر تأثيرها خلال الأعوام المقبلة.
أسامة عسل

