لا يجب أن تقول كل ما تعرف، ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول، إلا أن المواقف المفيدة هي مما يمكن أن يقال ولابد أن تذكر لتعم الفائدة. فنحن لا نعرف متى وأين ستحدث الحوادث لنا أو للناس من حولنا، لكن بلا شك لنا من تجارب الآخرين وبها دروس وفوائد قد تساعد أياً منا عندما تحدث الأمور لنا، أو لأصدقائنا وأحبائنا في يوم ما. بينما كنت في المصعد فوجئت بأنه بدأ ينهار وأنه يهوي للأسفل بقوة، وكان سقوطه من الدور 13 ولذلك فهو في غاية السرعة.

لكن ولحسن الحظ، تذكرت مشاهدة برنامج تلفزيوني يذكر طريقة ضرورية للقيام بها على وجه السرعة في مثل هذا الحادث، وعلى المرء أن يتحلى بالشجاعة حتى لو كان الهلع قريب، ثم يجب عليه الضغط وعلى وجه السرعة على جميع الأزرار لجميع الأدوار، وهكذا فعلت من فوري وانتظرت ولم أيأس، وأخيرا توقفت المصعد عند الدور الخامس. فعندما يواجه أحدنا مواقف يكون فيها بين الحياة أو الموت، فانه مهما كانت القرارات والإجراءات التي سيتخذها فهي ستقرر كيف يحافظ على حياته.

فإذا حصل وكنت في مصعد وانهار بك فإنك وبلا شك بعد قراءة التالي، فمن المؤكد أن الأمور ستكون مختلفة في المرة القادمة لو لا سمح الله حصل الأمر ذاته. ولو لم تكن لديك مثل هذه المعلومة فإن أول ما ستفكر فيه هو توقع وربما انتظار الموت بالاختناق..

ولكن عليك أن تتذكر أن عليك الضغط بسرعة على كل المستويات المختلفة للأزرار في المصعد، لأنه عندما تشتغل كهرباء الطوارئ فإنها ستوقف المصعد من السقوط. ثم أن تمسك بأي مقبض(إذا كان موجودا)، لأنها ستدعمك وتمنع سقوطك المباشر وإصابتك بالأذى في حال فقدانك لتوازنك. أما الخطوة الثالثة فعليك أن تسند ظهرك ورأسك ملتصقا بالحائط لتشكيل خط مستقيم، لأن ذلك سيساعدك على حماية عمودك الفقري من الإصابة. وتأتي بعد ذلك الخطوة الرابعة في حماية نفسك وهي أن تثني ركبتيك لتقليل كسر العظام خلال السقوط، إذا لا سمح الله لم يكن بدا من السقوط التام والإصابة.

فنحن ندرك إن التفكير السليم يتوقف وقد ينشل تماما عند التعرض لحادث مفاجئ حتى لو كان المرء ملما بوسائل وأدوات التدخل السريعة في الحالات الطارئة، لكن الحالة العصبية المفاجئة تربك التفكير والتصرف بشدة لدرجة أن المرء قد يقوم بالفعل نفسه بصورة خاطئة أو معكوسة مما يضاعف الضرر، وما على المرء في مثل هذا الوضع إلا حمل نفسه على اخذ نفس عميق مذكرا نفسه أن عليه واجب حماية نفسه فورا، أو على الأقل تقليل نسبة الإصابة، ولا يتحقق ذلك إلا بشيء من التركيز، والتركيز لن يتحقق مالم يتنفس المرء بشكل جيد وصحيح فذلك يساعد على التفكير وحسن التصرف.

عبدالهادي احمد