مع ارتفاع معدلات العنوسة في صفوف الإناث والذكور في مصر ما دفع خبراء الاجتماع، وعلماء النفس إلى إطلاق صيحات التحذير خشية تأثيرات تلك الظاهرة السلبية وفي ظل العقبات التي تواجه اختيار شريك الحياة عند كل شاب وكل فتاة، ومع انتشار أعداد مكاتب الزواج والخاطبات وإن تعددت أشكالها وتنوعت أساليبها واختلفت وسائلها.
في السابق كانت مكاتب الزواج تعمل على استحياء وبشكل تقليدي يستهدف توفيق رأسين في الحلال مقابل الحصول على العمولة من الطرفين. وفي الوقت الراهن اختلف الأمر وتغيرت وسائل الدعاية والإعلان عبر وسائل الاتصالات الحديثة وخاصة الإنترنت، ولكن اللافت في الأمر أن تلك المكاتب أصبحت تلعب على وتر الطموح الجامح لدى البعض نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية.
وسوء الأحوال الاجتماعية وارتفاع معدلات أعمار العنوسة. لذلك لم يعد غريبا أن ترى إعلانا ينتشر في عربات مترو الأنفاق الذي يرتاده يوميا قرابة ثلاثة ملايين شخص، يقول إن المكتب متخصص في زواج الفتيات من رجال الأعمال وصفوة المجتمع ولا يرد ذكر أية شروط سوى الاتصال بالأرقام الموجودة بالإعلان.
وقد لاقت هذه الإعلانات تجاوبا من الكثير من الفتيات وبدأ العديد منهن الاتصال بالمكاتب، وتعد الطريقة الجديدة تطورا واضحا في أسلوب عمل مكاتب الزواج والتي يتشكك البعض في دورها. ونظراً لحساسية تعامل مكاتب الزواج تلك مع الصحافة حاولنا أن نخوض التجربة باعتبارنا نبحث عن عروس.
وذهبنا إلى أحد المكاتب فوجئنا بأننا مطالبون بدفع حوالي 200 جنيه مصري قبل كتابة استلام استمارة التعارف، ثم دفع 200 جنيه أخرى عند الالتقاء بالعروس المرشحة، وإذا لم تنل القبول يتم دفع 50 جنيها عن كل عروسة أخرى يتم ترشيحها وفي حال الخطبة يدفع العريس 500 جنيه، وبالطبع الفتاة أيضا نفس الشيء.
الغريب أن مكتب الزواج الذي ذهبنا إليه لم نستطع مقابلة سوى سكرتيرة المكتب في غرفة شبه منفصلة عن المكتب.وعندما طلبنا استمارة التعارف، طلبت بطاقة الهوية لتسجيل البيانات لديها، وبعد أن شرعت في تسجيل الاسم والعنوان، توقفت فجأة عند المهنة المسجلة وهي «صحافي» والتي فضحت مهمتنا فتغير لونها قبل أن تعتذر عن عدم إكمال الخطوات.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
