الشاحنات صداع مزمن لما تسببه من ارتباك لعملية السير وفزع للسائقين على الطريق، بالإضافة إلى الحوادث القاتلة التي تكون طرفا رئيسيا فيها والتي يروح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء رغم الجهود التي تبذل من قبل جهات عدة للسيطرة على هذه الحوادث المروعة، خاصة من قبل المرور الذي ينظم دوريات عدة لضبط المخالفين والمتهورين.
البعض يرى أن معظم الحلول الماضية لهذه المشكلة باءت بالفشل وبات ضرورياً وضع حلول جذرية غير تقليدية لمشكلة حوادث الشاحنات طالما فشلت الحلول الحالية في احتوائها أو التقليل منها، وفي مقدمة هذه الحلول التعرف على تجارب بعض الدول التي أثبتت نجاعتها في حل هذه المشكلة والاستفادة من ذلك، في الوقت نفسه طالب آخرون بضرورة اعتماد سنوات الخبرة السابقة لإصدار رخص قيادة مركبات ثقيلة جديدة على ألا تقل هذه السنوات عن خمس سنوات خارج الدولة.
علي الشميلي من منطقة شمل يرى أن حل هذه المشكلة يكمن في تنفيذ الطريق العابر الذي يربط شارع الإمارات بمنطقة خور خوير دون المرور بقلب المدينة المكتظ بالسيارات، وإيجاد هذا المسار الجديد إلى هذه المنطقة حيث مصانع الاسمنت والكسارات وآلاف الشاحنات التي تنقل مواد البناء الخام والأحجار المصنعة وغير المصنعة، سيخفف الضغط الموجود حاليا على معظم طرق الإمارة خاصة شارع الرمس الذي يبدأ من منطقة النخيل حتى منفذ الدارة الحدودي، ومعظم الحوادث التي تقع على هذا الطريق جراء حالة الازدحام الحالية من الشاحنات خاصة من قبل بعض السائقين المستهترين الذين يتجاوزون السرعة القانونية مما يعرض حياة الآخرين للخطر.
وأشار الشميلي إلى أن هذا الطريق تم الإعلان عنه سابقا في حال تنفيذه سيكون بمثابة إنقاذ للطرق الداخلية التي تعاني من تدهور بنيتها نتيجة للتجاوزات الكبيرة في الحمولات. وقال أحمد الشحي إن الحل الأمثل للقضاء على مشكلة الشاحنات بالإمارة هو إنشاء خط سكة حديد مخصص لنقل مواد البناء ويكون حلقة ربط بين شارع الإمارات والشارع الموصل إلى ميناء صقر البحري ومنطقة خور خوير، وان لم يكن ذلك ممكنا في الوقت الحالي فيجب على الأقل الإسراع في تنفيذ الطريق العابر الذي سيخفف الضغط من الشوارع الداخلية في المدينة من حركة الشاحنات وسيقلل وبشكل كبير الاختناقات التي تعاني منها رأس الخيمة، كما أن هذا الطريق سيوجد بدائل لخطوط المواصلات للكثير من المشاريع التنموية التي تنوي الحكومة تنفيذها في المستقبل.
وأشار محمد زيد الشحي إلى أن أكثر الحوادث المرورية ناتج عن إهمال سائقي الشاحنات الثقيلة وعدم اكتراثهم بشروط القيادة الآمنة، وكثير من السائقين المبتدئين يتسببون في حوادث مروعة يروح ضحيتها الأبرياء، ويجب إجراء دراسة شاملة عن واقع السلامة المرورية ومدى تقيد سائقي الشاحنات بها وبباقي الأنظمة وتشريعات السلامة على الطرق، وهناك الكثير من الدول أجرت مثل هذه الدراسة ووقفت على حلول هذه المشكلات، ولفت إلى ضرورة إلزام شركات النقليات بتدريب السائقين الجدد لفترات أخرى على أن يعملوا كمساعدي سائقين لفترة محددة قبل الجلوس خلف مقود السيارة.
فالنسبة العظمى من الحوادث المميتة ناجمة عن السائقين المبتدئين الذين تنقصهم الخبرة الكافية وهنا يجب عدم منح أي سائق لرخصة قيادة جديدة إلا بناء على وجود رخصة سارية المفعول لا تقل خمس سنوات لمنحه رخصة قيادة داخل الإمارات، ثم إلزام شركات النقل بمنح السائقين الجدد الذين صدرت لهم رخص قيادة في السابق بفترات تدريبية نظرية على الأقل اكبر بمثل هذه الاقتراحات، مع الأخذ بعين الاعتبار رفع معدل أعمار سائقي الشحنات على ألا تقل عن 21 عاماً لضمان حصول السائق على فترة التدريب المطلوبة.
وقال عبد الرحمن الحبسي إن مشكلات الشاحنات عديدة وجزء أساسي منها هي شركات النقليات التي لا توفر الراحة الكافية لسائقيها الذين يواصلون العمل ليل نهار لان ما يحصل عليه هؤلاء السائقون من رواتب ضعيف ويعتمدون على عدد الحمولات لتحصيل راتب لائق، وبعضهم ينام أثناء القيادة وهذا يسبب الحوادث الدامية التي يقع فيها بعض السائقين، والدليل على ذلك وجود حوادث في طرق ليس بها إلا سيارة أو اثنتان فقط.
وقال محمد العلي من منطقة الرمس إن مشكلة الشاحنات متشعبة والجميع يتأذى منها وهي العامل الأساسي في معظم الحوادث التي تقع لكن اللافت للنظر هو الحمولات الزائدة على هذه الشاحنات والتي تتعدى الحمولات الطبيعية بأكثر من 50 % وهو ما يتسبب بشكل مباشر في فقد السيطرة على الشاحنة من جهة وتدهور الطرق وتآكلها من جهة ثانية وأطالب المسؤولين بمراقبة الحمولات ومخالفة الشاحنات التي تتهاون في الحمولات.
وبين العلي أن السبب الرئيسي وراء التجاوزات الكبيرة في الحمولة هو الحصول على الكسب فالشاحنات المتجهة إلى أبوظبي على سبيل المثال تضاعف من حمولتها لان كل طن زيادة له حسابه إذا علمنا أن سعر الطن يصل إلى 18 درهما. من ناحيتهم أكد بعض السائقين على أن جعل مشكلات الشاحنات في عنق السائقين فيه نوع من الظلم الكبير والإجحاف بحقهم، لان هناك عدة مشكلات متعلقة بوضع السائق والمردود المادي من هذه المهنة الشاقة.
وقال خان عبد المجيد سائق شاحنة إن خبرته في قيادة الشاحنات تتعدى خمس سنوات وانه يتقاضى راتبا قدره 1500 درهم ويتقاضى عن كل حمولة إلى مدينة أبوظبي مئة درهم والى دبي 50 درهما والى المناطق الأقرب بين 20و40 درهما، وخلال الفترة الأخيرة ونظرا لعدم طرح مشروعات جديدة فإن الأمور تغيرت بالنسبة للسائقين وأصبحنا نعاني كثيراً، واغلبنا يظل أسبوعا كاملا بدون عمل، وهذا أدى إلى انخفاض كبير في سعر الحمولات إلى دبي وأبوظبي والشارقة وغيرها وأثر على دخلنا، وبعض السائقين لا يملك مسكناً لأنه تعود على العمل بصورة مستمرة على الطريق حيث يفضل النوم في فترات الاستراحة على الطرق.
امتحان السائقين
عامر خليل سائق بإحدى شركات النقل أشار إلى أن مشكلة حوادث الشاحنات ناتجة عن عدة اعتبارات في مقدمتها عدم خبرة بعض السائقين وقلة تدريبهم بالإضافة إلى أن معظم إدارات المرور لا تطبق لا تمتحن السائقين على الشاحنات الثقيلة وتكتفي بالامتحان على الشاحنات العادية، وهناك فرق كبير بين قيادة الشاحنات الثقيلة والشاحنات الصغيرة، إضافة إلى أن بعض الشركات تقوم بتدريب بعض العمال لديها على القيادة دون وجود خبرات سابقة وهؤلاء بعض حصولهم على الرخصة يتسببون في بعض الحوادث المشار إليها.
وأوضح خليل أن المشكلات الحالية التي يعاني منها السائقون تتمثل في الأعباء الإضافية المترتبة على السائق وفي مقدمتها انخفاض الدخل نتيجة الحمولات إلى خارج الإمارة لعدم وجود مشروعات كبيرة تستوعب هذا الحجم الكبير من الشاحنات وهذا أدى بصورة تلقائية على انخفاض الدخل لدى الكثير من السائقين، وكذلك المخالفات التي أصبحت تمثل عبئا ثقيلا فمثلا الرادار أصبح 500 درهم بدلا من 200 درهم، ومخالفة الإطار أصبحت 500 بدلا من 200 والحزام 400 بدلا من 200، والنقاط السوداء كانت 12 أصبحت 24.
تكثيف الدوريات
وقال العقيد ناصر سالم مردد مدير إدارة المرور والترخيص في رأس الخيمة أن إدارة المرور والترخيص تعمل بالتعاون مع قسم الدوريات الشمولية على تكثيف دورياتها في الطرق التي تمر بها الشاحنات لمراقبة حركة سيرها وضبط المخالفين لأنظمة وقوانين السير والمرور وبالحد المسموح به للحمولة، وتطبيق نظام النقاط المرورية عليهم دون تهاون منهم.
وأشار إلى أن هناك تواصلا مع أصحاب شركات النقليات في الإمارة لتنبيههم بضرورة التأكيد على سائقي الشاحنات بالأوزان وكذلك تحديد ساعات عمل كل سائق ليحظى بوقت للراحة مما يجنبهم الوقوع في الحوادث وبالتالي يقلل من الخسائر التي قد تتعرض لها شركاتهم، كما أننا نتواصل مع أصحاب الشركات والسائقين من خلال فرع العلاقات والتوجيه المعنوي بإدارتنا لتقديم مجموعة من المحاضرات التوعوية الهادفة التي توضح للسائقين مدى خطورة التجاوزات التي يقومون بها، ومدهم بالكتيبات والمطويات الإرشادية باللغتين العربية والإنجليزية وأيضا الأوردية.
ويتم ضبط الشاحنات المخالفة ونتخذ بحقها كافة الإجراءات والعقوبات التي ينص عليها القانون، وعلى سبيل المثال فقد حررنا 184 مخالفة مختلفة لسائقي الشاحنات، بجانب المخالفات الأخرى كالرادار وعدم تغطية الحمولة، القيادة بطيش وتهور، وعدم رفع عادم المركبات.
حلول المشكلة
وبين مدير إدارة المرور والترخيص أن حكومة رأس الخيمة كلفت أحد بيوت الخبرة بعمل دراسة للمرور في رأس الخيمة على المدى المنظور، المتوسط والبعيد 2020، وستشمل الدراسة مقترحات معالجات المشاكل المرورية الحالية، وإيجاد بدائل للوسائط ووسائل المواصلات التي تتناسب وحجم حركة السير، واحتياجاته في المستقبل من طرق وجسور وأنفاق ووسائط نقل عام. وكذلك شق طريق عابر خاص بالشاحنات يربط بين شارع الإمارات والشارع الموصل إلى ميناء صقر البحري ومنطقة الخوير.
وأوضح أن هنالك تعاون مشترك بيننا وبين دائرة الأشغال والخدمات العامة وكذلك مع دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة وبلدية رأس الخيمة، من أجل وضع الخطط والطرق الكفيلة بالحد من الاختناقات المرورية التي تسببها الشاحنات.
وأكد مرور برأس الخيمة على عدم التهاون مع المخالفين من قائدي الشاحنات لإلزام الجميع بالقوانين، ناهيك عن عدم وجود سنوات خبرة سابقة لدى الكثير من السائقين وللأسف فان معظم شركات النقل لا تعبأ بسنوات الخبرة والآن حوالي 85% من السائقين ليس لديهم خبرات كافية لقيادة النقل الثقيل.
وقال إن عدد الشاحنات المستخدمة لطرق الإمارة خلال العام الماضي 3829 منها2789 مسجلة في المرور و1040 شاحنة من خارج الإمارة حسب إحصاءات المرور ودائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة العام الماضي وقد ارتفع عدد الشاحنات من خارج الإمارة بصورة نسيبة حيث سجل 2008 عدد 835 وفي العام 2007 كان العدد 146 شاحنة فقط.
تحقيق ـ محمد صلاح



