فك القائمون على برنامج التواصل مع الضحية لغز قصة غريبة تشبه الفيلم الهندي افتعلتها فتاة مواطنة من مدينة العين، حيث ساهم البرنامج في رجوعها إلى عائلتها بعد أن تغيبت عن المنزل فترة تجاوزت الشهرين، بعد أن لجأت الفتاة إلى مركز شرطة القصيص مدعية أن إحدى السيدات تستغلها في أعمال منافية للآداب.

كما ادعت الفتاة عدم امتلاكها لأي أوراق ثبوتية، وأنها لا تعرف اسمها الحقيقي ولا تعرف القراءة والكتابة، وطلبت من الشرطة إيجاد مأوى لها، وبعد البحث والتحري من قبل القائمين على البرنامج تبين من حالات بلاغات التغيب في إحدى الإمارات ومن تطابق أوصاف الفتاة على نفس حالة البلاغ، أنها مواطنة وأنها متغيبة عن بيت أهلها لسبب لم تفصح عنه.

وعلى الفور اتصل البرنامج بعائلتها التي تعرفت عليها، وتبين أن الفتاة اختلقت هذه القصة للهروب من الأسرة التي رفضت الانصياع لبعض طلباتها. ومن ناحية أخرى أشار المقدم جمال الجلاف مدير إدارة الرقابة الجنائية بشرطة دبي والمشرف على برنامج التواصل مع الضحية إلى أن البرنامج تواصل مع 46 ألف حالة من مختلف الجنسيات خلال العام الماضي، وذلك عبر إجراء 100 ألف 560 مكالمة هاتفية داخل الدولة وخارجها.

وقال الجلاف إن أهم مهام البرنامج التواصل مع ضحايا الابتزاز والتهديد والمعاكسات التليفونية، والاعتداءات الجنسية واللفظية، وتقديم كافة الحلول القانونية والنفسية، وتوجيه الأشخاص المتضررين إلى أفضل سبل العلاج وحل المشكلة بأسرع وقت ممكن، مؤكدا أن البرنامج يتواصل مع الضحايا في المنازل والمستشفيات.

وأضاف الجلاف أن البرنامج تواصل مع 25 ألف شخص من الجنسية العربية، و7 آلاف شخص من دول مجلس التعاون الخليجي، و12 ألفاً من الجنسيات الآسيوية، و264 شخصا من الدول الأفريقية، و857 من الدول الأوروبية، و723 من دول وجنسيات أخرى.

وأشار الجلاف إلى أن البرنامج يتعامل مع مختلف البلاغات التي ترد إلى الشرطة حيث تم التواصل مع البلاغات الجنائية وخاصة حوادث الاغتصاب وهتك العرض، وبلاغات المتغيبين، وبلاغات الإصابات والتدهور والإصابات المرورية، مؤكدا أن البرنامج يضم مختلف الجنسيات ويتعامل مع كافة الحالات في سرية تامة.

وحول انطلاق البرنامج نوه الجلاف إلى أن البداية كانت عام 2004 حيث تلقى القائد العام لشرطة دبي العديد من الاتصالات من الجمهور يستفسرون عما آلت إليها قضاياهم، فأمر بإنشاء برنامج لمتابعة إجراءات القضايا المسجلة بمراكز الشرطة وإبلاغ المجني عليهم تفاصيل آلية العمل أولاً بأول.

وعَرف المقدم الجلاف البرنامج أنه برنامج اجتماعي إنساني تبنته القيادة العامة لشرطة دبي لمتابعة إجراءات البلاغات الجنائية والمرورية وإبلاغ المجني عليهم وتقديم الدعم والمساندة لهم وفقا لمتطلبات القانون، وأن الضحية هو كل شخص يتعرض للضرر من قبل الآخرين ويلجأ للشرطة في مختلف الحوادث الجنائية والمرورية من جراء فعل مخالف للقانون أو أي فعل آخر.

وأكد الجلاف أن أهداف البرنامج تتمثل في توفير الرعاية الكاملة لضحايا الحوادث الجنائية والمرورية من النواحي الأمنية والإنسانية، وتوثيق الصلة بين جهاز الشرطة والمجتمع من جميع النواحي، وتقديم أفضل الخدمات وأجودها لضحايا القضايا عند تقديم البلاغ أو وقوع الحادث. بالإضافة إلى الرفع من معنويات الضحايا من خلال المتابعة المستمرة أثناء مراحل قضاياهم، وتوجيه الضحايا في ما يتعلق بمراحل تلك الإجراءات.

استقبال الشكاوى

وحول آلية عمل البرنامج الإلكترونية قال الجلاف حرصت القيادة العامة لشرطة دبي على لتسهيل عملية التواصل والمتابعة حيث تم إنشاء برنامج إلكتروني لاستقبال الطلبات والشكاوى في موقع الشرطة على شبكة المعلومات العالمية (الانترنت)، عبر موقع البوابة الإلكترونية لشرطة دبي لمتابعة إجراءات البلاغات وتحقيق عملية التواصل وإبلاغ المجني عليهم بكل إجراء حتى صدور الحكم النهائي في القضية.

ونوه المنسق العام للبرنامج أن هناك فرق عمل في جميع مراكز شرطة دبي تابعة لبرنامج التواصل مع الضحية، مفيدا أن الأمر يتطور إلى عرض استشارات قانونية ونفسية تصب في مصلحة الضحية، حيث يتم التعامل مع الضحايا بشكل سري.

وقال الملازم خالد المطيوعي رئيس فرق التواصل مع الضحية نتعامل مع مختلف الجنسيات والأعمار في جميع أنواع القضايا الجنائية والمرورية وقضايا الشيكات والإصابات والاعتداءات الجنسية واللفظية، والسرقات وغيرها من مختلف أنواع البلاغات.

وأفاد المقدم الجلاف أن القائد العام لشرطة دبي ونائبه يمكنهما متابعة البرنامج عبر الاستعلام الإلكتروني حول مؤشر الإحصائيات من الرسم البياني الإلكتروني لعملية التواصل، ومعرفة أداء مسؤول البرنامج من حيث عدد الأشخاص الذين قاموا بالتواصل معهم.

وذكر الجلاف أن البرنامج يراعي معايير قياس رضا الجمهور عن طريق المتابعة بالاتصالات الهاتفية والمتابعة بإرسال الرسائل القصيرة، ومعرفة مدى الاستفادة من البرنامج بشكل عام، مؤكدا أن هناك تركيزا على معرفة مستوى الرضا عن القائمين بالبرنامج عبر توضيح هدف البرنامج، والاهتمام باللباقة وأسلوب التعامل، والرد على الاستفسارات، وتقديم النصيحة والتوجيه، والتأكيد على إبلاغ الضحية بمستجدات القضية، وبيان الاهتمام والمتابعة.

وأفاد الجلاف أن عدد الفرق العاملة في البرنامج 12 فرقة تتضمن كل فرقة ثلاثة أشخاص يتواصلون مع الضحايا في مختلف القضايا. وحول إمكانية قيام بعض الضحايا بالتسجيل في البرنامج أشار إلى وجود أن هناك خطا مجانيا 8008989 يعمل على مدار الساعة يمكن لأي شخص يطلب مساعدة في أي من البلاغات والقضايا الاتصال عليه، كذلك يمكن الدخول على موقع شرطة دبي وتسجيل البيانات التي تتعامل بسرية تامة حيث يتم إدخال جميع بيانات الضحية إلى الموقع، حيث يتم التواصل مع الضحايا ومنحهم رقم خاص لفتح قضيتهم من على الموقع ويتم الاستعلام عن إجراءات القضية بالنيابة والأحكام الصادرة من خلال برنامج النيابة والمرتبط مع الشرطة.

وذكر الجلاف أن العاملين في البرنامج يتلقون دورات تثقيفية ومتخصصة في مجال التواصل مع الضحايا، وأن هناك ضحايا يعانون من حالات نفسية تحتاج إلى معاملة خاصة، وتستلزم بعض الحالات الأخرى الانتقال إلى مقر السكن والتعرف على الأسرة مثل قضايا الاعتداء أو الأحداث والتي تستدعي كسر الحاجز النفسي بين الضحية والقائم على العمل فيها سواء كان شرطيا أم مدنيا.

وأكد أن هناك تواصلا مع حالات خارج الدولة حيث قامت إحدى الضحايا بالتسجيل في البرنامج من دولة الهند حيث أبلغت عن تعرض أختها في الإمارات لاعتداء مستمر من زوجها وبالفعل تم التعرف على الضحية الحقيقة الموجودة في الإمارات وتم التواصل معها وتم استدعاءها وحل مشكلتها مع زوجها.

ونوه الجلاف إلى أن هناك أكثر من حالة اعتداء جنسي على الأطفال تم التعامل معها عبر البرنامج حيث تطلب الأمر زيارة إلى الأسر التي يعاني أبناؤها من هذا النوع من الاعتداء، مفيدة أن هناك حالات من دولة مجاورة تم حل مشكلتها حيث كانت تتلقى تهديدات من احد الرجال القاطنين في الدولة.

لا تنام

ساعد البرنامج سيدة عربية تعيش في دولة مجاورة عانت لشهور طويلة من قلة النوم والأرق للسب والإهانة من خال زوجها الذي يعيش في دبي، والذي لم يكن راضيا عن زواجها بابن أخته، حيث سجلت السيدة في البرنامج عبر الانترنت، وتمت متابعة الحالة إلى أن ثبت صدق كلامها، وتم استدعاء الخال الذي اعترف بالأمر، وتم اخذ تعهد بعدم تكرار مثل هذه الأفعال، وتقدمت السيدة بجزيل الشكر إلى البرنامج لمساعدتها في التخلص من هذه المشكلة التي أرقتها لشهور.

إنقاذ سيدة من سطوة زوج معتدٍ

قصة أخرى لإحدى السيدات التي حضرت مع زوجها للعيش في دبي، إلا أن الزوج استولى على20 ألف دولار أمريكي كانت بحوزتها وعلى هاتفها النقال، وكان يعتدي عليها بالضرب المبرح من فترة لأخرى. وفي إحدى المرات اعتدى عليها الزوج بالضرب المبرح فقامت بالاتصال بمركز شرطة نايف التابع لمنطقة سكنها.

وتم إرسال دورية شرطة إلى شقتها بعد مغادرة زوجها البيت، وتبين أنها تعرضت للضرب المبرح من الزوج حيث تم اصطحابها إلى مركز الشرطة إلا أنها رفضت فتح بلاغ بالواقعة، وطلبت استرجاع أموالها والرجوع إلى بلدها، وبالفعل تم استدعاء الزوج الذي اقر بفعلته وأبدى ندما شديدا إلا أن الزوجة رفضت الرجوع له، وقام الزوج بإرجاع هاتفها وأموالها، وتابع البرنامج الحالة إلى أن سافرت إلى بلدها بعد التأكد أن الزوج لم يعاود الاعتداء عليها.

دبي ـ شيرين فاروق