أكد الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في هيئة الصحة بدبي ان ظاهرة الاحتباس الحراري ستؤدي الى زيادة حدة الاوبئة والامراض، كما ستؤدي الى ازدياد معدلات الوفاة بين الرجال أكثر مرتين من معدلات الوفاة عند النساء من اللواتي يعشن في نفس الظروف المناخية الحارة، بسبب تعرضهم للظروف المناخية اكثر من النساء بسبب ظروف العمل، كما اثبتت الدراسات العلمية أن قلوب النساء أكثر تحملاً للحرارة المرتفعة من قلوب الرجال.

وقال الدكتور حطيط في لقاء خاص مع «البيان» ان ظاهرة الاحتباس الحراري ستؤدي الى انتشار الأوبئة (بسبب الفيروسات والطفيليات والفطريات) بين الحيوانات (وخاصة الطيور والحيوانات الأليفة) والنباتات البرية والبحرية (كالمحار والمرجان) وزيادة مخاطر انتقالها إلى البشر.

وازدياد نشاط وتكاثر ناقلات الأمراض والأوبئة (كالملاريا وحمى الضنك) من القوارض والبعوض وتسارع نموها وانتشارها في الأماكن الحارة أو المتضررة مناخياً بسبب طول الحرّ الشديد وطول فصول الصيف وتزايد قدرتها على الوصول إلى أماكن لم تكن قادرة على العيش فيها كأعالي الجبال والمحميات الباردة، اضافة لازدياد حالات الإسهال والإشكالات المصاحبة أو الناتجة بسبب تدني نوعية مياه الشرب.

واضاف ان الاحتباس الحراري سيؤدي الى ازدياد حالات الربو والحساسية بسبب ازدياد معدلات التلوث في الهواء وازدياد تركيز نسبة أوكسيد الكربون ونسبة حبوب اللقاح المسببة للحساسية في الجو، اضافة الى تكاثر الأعشاب الاستوائية السامة وازدياد قدرتها على تلويث المصادر الغذائية البحرية والبرّية، وازدياد معدلات الوفاة بين الرجال أكثر مرتين من معدلات الوفاة عند النساء اللواتي يعشن في نفس الظروف المناخية الحارة إذ ثبت علمياً أن قلوب النساء أكثر تحملاً للحرارة المرتفعة من قلوب الرجال!.

واوضح ان الآثار الصحية لظاهرة الاحتباس الحراري تمثل التحدي الأكبر الذي سيواجه البشرية في المستقبل المنظور إذ بالإضافة إلى نتائجها الخطيرة على مختلف الأصعدة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية سيكون لها الدور الأكبر في استنزاف الطاقات البشرية على مختلف الصعد وستؤدي إلى كوارث متعددة و متنوعة تفتك أولاً بالمجتمعات والدول الفقيرة ثم تهدد ثانياً مصير المجتمعات المتقدمة والغنية عبر الأوبئة والأمراض والتنافس المحموم (و ربما النزاعات و الحروب) على مصادر المياه و الغذاء و حتى الهواء!

وقال ان كثافة ثاني أكسيد الكربون في الجوكانت تبلغ 280 جزيئة في المليون قبل الحقبة الصناعية. ووفقا لخبراء المناخ فقد زاد انبعاث ثاني أكسيد الكربون بمعدل 80% بين 1970 و2004، بينها 28% بين 1990 و2004.

وقال انّ مصير الجميع بات مهددا فالتصحر والجفاف وندرة المياه الصالحة للشرب وموت الغابات و المراعي والأعاصير وغيرها من الكوارث القادمة لن تمّيز بين دولة وأخرى أو بين غني وفقير و الأمراض والأوبئة والآفات لن توفر أحداً وإن كانت ستبدأ بالفتك بالمجتمعات الفقيرة فلن يمنعها غنى المجتمعات الغنية من تهديد كياناتها والتعرض لمجتمعاتها والإجهاز عليها شيئا فشيئاً.

واشارت تقارير حديثة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ألاالى أن التغير المناخي المتمثل في الاحتباس الحراري ارتفاع درجة حرارة الأرض، يعد من أكبر التحديات التي تواجه البشرية في مطلع القرن الحالي، وأن تقاعس دول العالم عن التصدي لها، يزيد احتمال تراجع التنمية البشرية إلى مستويات لا سابق لها، وأن الأكثر تضررا من هذا الخطر الماثل، هم الدول والبشر الأكثر فقرا على وجه البسيطة.

الى ذلك وصف عالم فيزياء بريطاني التغير المناخي على كوكب الأرض بأنه أشد خطورة من الارهاب، محذراً من أننا بوصفنا مواطنين في العالم، فإنه يقع على عاتقنا واجب تحذير عامة الناس من المخاطر التي نعيش معها كل يوم. وجاء تحذير الخبير البريطاني بعد أن كشفت تقارير عن صورة مرعبة بيئياً ، إذ تكهن أن تكون الاعوام القادمة أكثر أعوام التاريخ سخونة، وذلك بسبب تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تهدد بذوبان طبقات الثلوج بالمناطق المتجمدة، وتهدد أيضاً بانقراض أنواع كثيرة من الطيور والنباتات.

دبي - عماد عبد الحميد