حبُّ السلامةِ يثني هم صاحبهِ

عن المعالي ويغري المرء بالكسلِ

فإن جنحتَ إليه فاتخذ نفقاً

في الأرض أو سلماً في الجوِّ فاعتزلِ

ودع غمار العُلا للمقدمين على

ركوبها واقتنعْ منهن بالبللِ

رضى الذليلُ بخفض العيشِ مسكنهُ

والعِزُّ عند رسيم الأينق الذّلُلِ

فادرأ بها في نحور البيد جافِلةً

معارضات مثاني اللُّجم بالجدلِ

إن العلا حدثتني وهي صادقةٌ

فيما تُحدثُ أن العز في النقلِ

لو أن في شرف المأوى بلوغَ منيً

لم تبرح الشمسُ يوماً دارة الحملِ

أهبتُ بالحظِ لو ناديتُ مستمعاً

والحظُ عني بالجهالِ في شُغلِ

لعله إن بدا فضلي ونَقْصهمُ

لِعينه ؛ نام عنهم أو تنبه لي

أعللُ النفس بالآمال أرقبها

ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل

لم أرتضِ العيشَ والأيام مقبلةٌ

فكيف أرضى وقد ولت على عجلِ

غالى بنفسي عِرْفاني بقينتها

فصتها عن رخيص القدْرِ مبتذَلِ

وعادة النصل أن يزهى بجوهرهِ

وليس يعملُ إلا في يديْ بطلِ

الطغرائي ( 455ه - 513 ه ) (1063م - 1120 م)